الدافعية وفق نظرية التنشيط – الاستثارة



Rating  0
Views   6676
نورس شاكر هادي العباس
7/21/2011 12:03:35 PM

الدافعية وفق نظرية التنشيط – الاستثارة



الدافعية Motivation:
تستخدم كلمة دافع motive في الحياة اليومية بمعانٍ أشمل وأوسع من معناها السيكولوجي الخاص، فتشمل بذلك الحاجات والحوافز والمثيرات والبواعث والعادات والأهداف والانفعالات.. الخ (فهمي، 1977، ص32).

قياس مستوى النشاط العام:
تقوم هذه الطريقة في قياس الدوافع على أساس تسليمنا بان وجود الدافع الذي يبحث عن إشباع يصاحب بنشاط عند الكائن الحي. بمعنى أن الدافع يستثير الكائن الحي ويدفعه إلى السلوك والحركة, وكلما ازدادت قوة الدافع كلما ازداد نشاط الكائن الحي. وعلى هذا يمكن وضع الفار الذي أمضى عدد من الساعات بلا طعام في صندوق صمم بطريقة خاصة بحيث تسجل كل حركة يقوم بها الفار بداخله وهكذا نستطيع أن نوجد العلاقة بين معدل الحركة أو النشاط وعدد الساعات التي أمضاها الفار بلا طعام تلك التي تعطي فكرة عن قوة الدافع إلى الطعام. (عبد الغفار, بلا, ص182).

كلارك هل
يعد هل من اقطاب علم النفس بوجه عام, والسلوكية بوجه خاص. فقد حاول ان يضع بناء متكاملا لتفسير السلوك بطريقة كمية رياضية. ويمكن امتياز (هل) في انه حدد كثيرا من المفاهيم التي تستخدم في علم النفس كما انه وضح العلاقات الكمية بين مختلف العمليات النفسية.
تأثر هل ببافلوف وأرائه عن الاقتران الاشتراطي واعتبر الفعل المنعكس الشرطي هو الوحدة السلوكية البسيطة التي يصح أن يبدأ منها وضع نظام متكامل لتفسير السلوك. ولقد شغلت مشكلة التعلم في نظريته المكان الأول. بل أن هدفه الأساس كان أن يوضح الطريقة التي يكتسب بها الفرد مختلف أساليبه السلوكية (فهمي, 1977, ص23).
وعمل مع هل مجموعة من تلاميذه أمثال ميللر ودولارد ومورر وسيرز وغيرهم. ولقد اهتم ميللر ودولارد بتطبيق نظرية هل في مجال الشخصية في نظريتهم التي تسمى نظرية (المثير والاستجابة) مستعينين بالمبادئ الأساسية التي وضعها هل لتفسير السلوك (فهمي, 1977, ص23).
ولا شك أن المبادئ التي وضعها هل لتفسير السلوك (كالتدعيم الأولي) و(التدعيم الثانوي) و(خمود الاستجابة) والكف...الخ. والعلاقة الكمية بين العمليات النفسية المختلفة تعد من المبادئ التي تلقي ضوءا كبيرا على السلوك البشري. غير أن ثمة نقد يوجه للمدرسة السلوكية بشكل عام, هي أنها مدرسة ذرية تقوم بتحليل السلوك إلى مثيرات واستجابات دون اهتمام بجانب الإدراك في تفسير السلوك. وفي هذا يقول الدكتور مصطفى فهمي نقلا عن الدكتور نجيب اسكندر: "ويتضح من كل ما سبق أن الاتجاه التحليلي الجزيئي الميكانيكي عند هل يظهر بوضوح في إصراره على التمسك بمبدأ التدعيم باعتباره الأساس الوحيد للتعلم. وهو مبدأ يؤدي إلى البحث عن الدقائق المادية للظاهرة والى إغفال اثر المجال الكلي الذي تحدث فيه". (فهمي, 1977, ص23-24).

التنشيط Activation:
وتدعى أيضاً في علم النفس الاستثارة، هي استثارة القشرة المخية إلى حالة من اليقظة العامة، أو الانتباه. وينتج التنشيط عن فعالية أقسام مختلفة من الدماغ، غير أنه في الأساس ناشئ عن التكوين الشبكي reticular formation، وهو شبكة عصبية في الدماغ الأوسط midbrain تراقب السيالات العصبية الحسية والحركية الواردة والصادرة. غير أن التنشيط يختلف عن التنبيه اللحائي المباشر الذي يمتاز بالمستلمات الحسية المتخصصة، مثل الاستيقاظ بسبب الضوضاء. ولكنه (أي التنشيط) يتضمن مجموعة مركبة من البواعث الداخلية والخارجية. ويمكن قياس درجة الاستثارة من خلال التخطيط الكهربائي للدماغ EEG (Encyclop?dia Britannica, 2008; Wong, 2000, p.91).

التوازنية Homeostasis:
مؤسس النظرية هو والتر برادفورد كانن Cannon, Walter Bradford، ولد في التاسع عشر من تشرين الأول عام (1871) في براير دي شين بوسكانسن في الولايات المتحدة الأميركية. وتوفي في الأول من تشرين الأول عام (1945) في فرانكلن بنيو هامبشاير في الولايات المتحدة الأميركية. عالم أعصاب وفسلجة أميركي كان أول من استخدم الأشعة السينية في الدراسات الفسيولوجية. وقاد ذلك إلى نشر كتابه الموسوم "العوامل الميكانيكية للهضم" عام (1911). كما لخص بحوثه حول الخبرات الصادمة خلال الحرب العالمية الأولى في كتابه "الأزمة الصادمة" عام (1923). وقد بحث في طرائق خزن الدم فتوصل عام (1931) إلى اكتشاف السمباثين sympathin وهي مادة شبه أدرينالينية تتحرر في أطراف خلايا عصبية معينة (Encyclop?dia Britannica, 2008).
أما أبحاث كانن عن الوظائف الطارئة للجهاز العصبي الودي sympathetic nervous system وحالة التوازنية homeostasis فقد وردت في كتبه "التغيرات الجسمية لدى الألم والجوع والخوف والغضب" عام (1915) و"حكمة الجسد" عام (1932). كما أن مساهماته في التعرف على الوساطة الكيميائية في نقل النبضات العصبية كانت قد نشرت (بالاشتراك مع روزنبلوث Rosenblueth) في كتاب "الأجهزة المؤثرة عصبياً التلقائية" عام (1937) وكتاب "التحسسية الفائقة للتراكيب دون العصبية" عام (1949) (Encyclop?dia Britannica, 2008).
تخرج كانن متخصصا في الطب من هارفرد Harvard عام (1900) ودرّس فيها من عام (1899) إلى عام (1942) (Encyclop?dia Britannica, 2008).
ويرى كانن Cannon أن:
1.    التوازن بين الخلايا الحية والبيئة المحيطة، بما في ذلك عوامل من قبيل ثبات درجة الحرارة، التوازن المائي والملحي، واستقرار مستوى السكر في الجسم. ويمكن أن ينظر للجسم على أنه منظم معقد.
2.    طُبّق المبدأ نفسه في الجوانب النفسية للفرد، حيث عدت النفس نظاماً متكافئ التوازن. وقد ينظر الأحلام.
(Corsini, 1999, p.449).
إن وجهة النظر القائلة بأن جميع الناس تحركهم الحاجة إلى استعادة مستواهم الأمثل من الاستثارة البيئية والاجتماعية والنفسية والحفاظ عليه. والاستثارة المفرطة أو القليلة ينجم عنها تلقائياً توتر يحرك الدافع وعادة ما يحرك السلوك المطلوب لتحقيق التعادل(Corsini, 1999, p.449). ولقد لاحظ يونك Young أن الزيادة الملحوظة أو التناقص الملحوظ في التنبيه الحسي يعد أول العوامل التي تستثير الانفعال (الجسماني، 1994، ص56).

نظرية التنشيط-الاستثارة
نظراً للمشكلات التي نشأت التوجه الهلياني Hullianic Approach في دراسة العملية الدافعية، فإن الباحثين المختبريين من المتوجهين نحو الفسيولوجيا والعلوم الطبيعية أصبحوا يواجهون مهمة تطوير طرائق جديدة للتعامل مع سيكولوجية الدافعية. وكان يتوجب على التوجهات الجديدة في هذا الصدد أن تحقق هدفين. الأول، كانت هناك حاجة لتحييد بعضٍ من المشكلات الأكثر أهمية في نظرية هل Hullian theory. والثاني، أن هذه التغييرات كان يتوجب انجازها مع البقاء نسبيا ضمن نفس الإطار النظري (Korman, 1933, p.73).
وقد تمخضت إحدى نتائج هذا البحث عن توجه يُعرف بنظرية التنشيط أو الاستثارة (حيث تم استخدام كلا التسميتين)، وهو توجه يتمتع في واقع الحال بمكونين مترابطين رئيسين يعكسان اهتمام مجموعتين مختلفتين من الباحثين. غير أننا سوف نتطرق هنا إلى التوجه ككل، مع البدء أولاً بوعده تجاوز المشكلات التي لوحظت في التوجه الهلياني، من قبيل:
‌أ.    الضعف في تعريف د (الدافع).
‌ب.    ميل الكائنات العضوية إلى طلب الزيادة في الاستثارة وكذلك النقصان في الاستثارة.
‌ج.    ميل الناس إلى مواصلة التصرف وميل السلوك إلى إظهار التوجه، حتى عندما لا يكون الناس في حالة واضحة من الحرمان من الحاجات.
(Korman, 1933, p.73).
علاوةً على ذلك، فإننا سوف نتناول هذا الإطار النظري على نحوٍ مستقل عن الارتباط بنظريات هل Hull، مركزين هنا على صفاتها المفاهيمية، وإمكانية اختبارها بالبحوث، وتطبيقاتها في الاهتمامات المعاصرة بالبيئة الفيزيقية، وتساؤلات من هذا القبيل.

الإطار النظري العام لنظرية التنشيط-الاستثارة:
إن المنطق الجوهري لمنظور التنشيط-الاستثارة، لدى النظر إليه كمنظومة متكاملة لفهم العمليات الدافعية، يمكن تلخيصه بالعبارات الآتية:
1.    إن التنبيه الجسدي الذي يؤثر في الكائن العضوي يساهم في مستوى استثارته الفسيولوجية والنفسية.
2.    إن أثر المنبه من حيث مساهمته في مستوى استثارة الكائن العضوي هو دالة ايجابية لمتغيرات مثل شدته، ومعناه، وتعقيده، وحداثة حدوثه الأخير، وتكرار مثل هذا الحدوث، ومدى ما يقدمه من تغير عن التنبيه السابق.
3.    لدى بعض الكائنات العضوية خلال أوقات معيَّنة من اليوم (أي خلال دورة النوم-اليقظة)، هنالك مستوى من الاستثارة يكون سوياً وملائماً له، وأن السلوك يكون مدفوعاً نحو تحقيق هذه الحالة السوية لذلك الوقت المعيَّن من اليوم؛ ولدى توصله إلى هذه الحالة من الاستثارة السوية، فإن سلوكه سيكون مدفوعاً نحو الإبقاء على تلك الحال، وخلال ذلك سوف يمارس سلوكاً مخصصاً لزيادة مستوى الاستثارة إذا انخفضت كثيراً وخفضها إذا كانت مرتفعة جداً.
4.    وعند الوصول إلى هذه الحالة السوية من الاستثارة السوية، يصبح الكائن العضوي أكثر تحسساً للجوانب الأخرى من البيئة ويكون أكثر قدرة على التعامل معها بكفاءة. وإذا لم يتوجب على سلوكه أن يكون موجهاً نحو تحقيق استثارة أفضل، فإن بالإمكان توجيهه حينها نحو أي متطلبات خارجية يتفق وجودها في البيئة وقتذاك. ومثل هذا الانتباه المتزايد نحو المطالب البيئية الخارجية حينما يكون الكائن العضوي في أفضل مستوى للتنشيط أو الاستثارة سوف يؤدي عندها، عند تساوي بقية الأشياء، إلى علاقة تشبه الحرف U (أي منحنية) بين مستوى الاستثارة والأداء على المهام، طالما أنه عندما يكون في أفضل حالة استثارة لديه بحيث أنه يستطيع إعطاء أشد انتباه لمتطلبات المهمة الموكلة إليه.
(Korman, 1933, p.74).
وهذه العبارات التي تشكل المنطق الأساس للإطار النظري في نظرية التنشيط-الاستثارة هي في الواقع متكونة من جهود عدد من الباحثين المختلفين. وينظر لهذه الجهود على أنها متكونة من مكونين رئيسين. في التجمع البحثي الأولى، كان هنالك اهتمام باختبار الفكرة الأساسية القائلة بأن الكائنات العضوية مدفوعة نحو طلب مستويات من التنبيه لا تكون مرتفعة جداً ولا منخفضة جداً، بل أمرٌ بين الأمرين. وفي بعض الأحيان، كان الإطار النظري الفرضي المقترح يقول بأن المستوى المطلوب أو المنشود هو شيء من المستوى الأفضل استناداً إلى الخبرة السابقة. وفي حالات أخرى، ذُكر بأنه، تحت بعض الظروف على الأقل، يطلب الأفراد مستويات أعلى بقليل من المستوى السابق. وأخيراً، يذكر آخرون أن المستوى المطلوب أو المنشود أما أن يكون أقل بقليل أو أكثر بقليل من الخبرة السابقة، ولكنه لا يختلف إلى حد بعيد. والمشترك بين جميع هذه الآراء هو أن المستوى المطلوب أو المنشود هو نقطة وسط بين مستويات التنبيه التي يمكن أن يتعرض لها المرء، وهذا هو السبب وراء إمكانية تصنيفها جميعاً تحت البند (3) أعلاه (Korman, 1933, pp.74-75).
أما في التجمع البحثي الثاني الذي عرَّف نظرية التنشيط-الاستثارة فقد كان الاهتمام مختلفاً نوعاً ما، فقد تركز الاهتمام أكثر على أثر الاستثارة في السلوك. هذه المجموعة، والتي مكن تصنيفها تحت البند (4)، كان لها إرث فكري من جماعة هل Hull التي اهتمت بأثر فكرة الاستثارة العامة في السلوك، وهي الفكرة التي صاغتها جماعة هل Hull في مفهوم د إلا أنها طُوِّرت هنا على نحو مختلف نوعاً ما. كما أنهم كانوا مهتمين أيضاً، مثلهم مثل جماعة هل Hull، بكيفية تفاعله مثل هذه الاستثارة مع المتغيرات الأخرى في التأثير في باتجاه الدافع (Korman, 1933, p.75).
وعلى الرغم من أن هاتين المجموعتين البحثيَّتين قد تطورتا على نحو مستقل نوعاً ما على مر السنين، إلا أن نقاشنا هنا سوف يحاول تحقيق التكامل بينهما مع الإشارة للمغزى الكامن وراء هذا التكامل من أجل إغناء البحوث المستقبلية (Korman, 1933, p.75).

"البحث عن التنشيط" كنوع من التوازن
إذا نظرنا إلى المجموعة البحثية الأولى، فإن من الواضح أنها صياغة توازنية، تكافئية. حيث يفترض هذا المنهج، جزئياً على الأقل، أن كلا من الاستثارة وتوجيه السلوك ناجم عن الرغبة في تحقيق نوع من الناتج "المتوازن"، ويعني الناتج المتوازن مع كل من الخبرة السابقة (سواء تماماً أو نسبياً) وما كان الفرد يريده في ذلك الوقت من اليوم، وهو يرفض كلاً من التنبيه المفرط والتنبيه القليل. وطبيعة السلوك المحدد الذي سوف يؤديه الكائن العضوي بالفعل إنما يعتمد حالة التنبيه لديه في ذلك الوقت. فلو كان في حالة مرتفعة، فأنه سوف يستثار لخفض التنبيه؛ ولو كان في حالة منخفضة، فإنه سوف يستثار لزيادة التنبيه. وعليه، فضمن وجهة النظر ذاتها، فإن العامل نفسه (ونعني به حالة الاستثارة الحالية لدى الكائن العضوي) له تأثير الاستثارة والتوجيه للسلوك. وهي تحدد إلى درجةٍ ما مدى حدوث السلوك وتأثيراته فيما لو حاول الكائن العضوي زيادة التنبيه أو تقليله. فدرجة الاستثارة واتجاهها هما دالة لدرجة الانحراف عن المستوى المنشود. وكلما كان الكائن العضوي في حالة انحرافٍ عن هذا المستوى، كلما اشتدت استثارة السلوك، مع اعتماد الاتجاه على الحالة الحالية من الاستثارة بالنسبة إلى المستوى المنشود. (وعلاوة على ذلك، ربما تكون المصادر الثانية لتوجيه السلوك هنا هي عادات المثير-الاستجابة التي يستثيرها الافتقار إلى مثير الاستثارة المنشودة، أي تلك السلوكيات المعتادة التي استُخدمت فيما سبق للوصول إلى أفضل تنبيه. غير أن هذا الرأي الأخير لم يكن جزءاً جوهرياً من المنهج المذكور، ولم توضع بعد أسئلة عن كيف ولماذا وفي أي أسلوب تنشط هذه العادات بمستوى الاستثارة) (Korman, 1933, p.75).
من ايجابيات هذه النظرية:
1.    على الرغم من أن المستوى الأمثل للاستثارة هو آلية للاستثارة مشابهة لمفهوم D لدى هل في بعض جوانبه ,وهو ليس كذلك, وفي جوانب أخرى. ذلك أن بنيته النظرية تماثل المنظور الفسيولوجي ل D لدى هل, غير أن المنطق الكامل وراءه لا ينبثق عن تفسير بيولوجي متأتي من اعتبارات تطورية. إن محركات مستوى الاستثارة تتضمن متطلبات البقاء (مثل الحرمان من الطعام) كما تتضمن متغيرات أخرى على الجانب النظري من قبيل تعقيد المنبه ومعناه وتباينه, والتي تعد مهمة في تحقيق بيئة فيزيقية مشبعة.
2.    إن هذه النظرية لا تقرن حالة النهاية "المرغوبة" في السلوك بنقصان الحاجة أو الدافع, وهو الرأي الذي ثبت فشله سابقا.
3.    إن هذه النظرية تتمكن من تفسير النتيجة التي يتم التوصل إليها دائماً، والقائلة بأن الناس يباشرون السلوك لأجل زيادة أو إنقاص الاستثارة.
4.    هنالك فائدة أخرى نظرية لهذه النظرية، وهي أنها يمكن أن تدرس على المستوى الفسيولوجي والنفسي على حدٍّ سواء. ذلك أن مستوى الاستثارة، والذي جرت العادة على دراسته باستخدام القياسات الفسيولوجية، يمكن، نظرياً، دراسته باستخدام القياسات النفسية أيضاً. إن الفائدة في هذه النقطة تكمن في إمكانية التعامل مع المستويات المختلفة من التنبيهات البيئية.
(Korman, 1933, p.75-77).

السلوك عند الاستثارة المثلى/ وظيفة عامل U المقلوبة:
تسمى العلاقة بين التغيرات في الاستثارة والدافعية غالبا بدالة U المقلوبة (ويسمى أيضا بقانون يركيس- دودسن Yerkes-Dodson). والمفهوم الأساس هو أنه لدى زيادة مستوى الاستثارة, فإن الأداء يتحسن, ولكن لمستوى معين فحسب, وأي زيادة في الاستثارة بعد ذلك تؤدي إلى التدني في الأداء. وهكذا, فان بعض الاستثارة يعتقد انها ضرورية لأداء كفوء, لكن المبالغة في الاستثارة تقود إلى القلق أو التوتر, والذي يحط من الأداء (Encyclop?dia Britannica, 2008).
قاد البحث عن الآلية البيولوجية القادرة على تغيير مستوى الاستثارة لدى الفرد إلى اكتشاف مجموعة من الخلايا العصبية في ساق الدماغ سميت نظام التنشيط الشبكي. هذه الخلايا, والتي وجدت على طول مركز ساق الدماغ, تمتد من النخاع المستطيل إلى المهاد (الثلاموس) وتكون مسؤولة عن التغيرات في الاستثارة والتي تنقل الشخص من النوم إلى اليقظة. ويعتقد أيضا أنها تعمل وفقا لعامل الانتباه لدى الفرد (Encyclop?dia Britannica, 2008).
 
شكل (2): علاقة U المعكوسة بين مستوى الاستثارة والأداء
(Korman, 1933, p.79).

نظرية كانون-بارد Cannon-Bard:
والتر ب. كانون Walter B. Cannon, عالم فسلجة متخرج من هارفرد, شكك في نظرية جيمس-لانك James-Lange على مستنداً إلى عدد من الملاحظات, فلقد نوه إلى أن التغذية المرتدة من التغيرات الجسمية يمكن لها تحييدها من دون تحييد الانفعال, حيث أن التغيرات الجسمية المرتبطة مع الحالات الانفعالية المختلفة الكثيرة هي متشابهة, مما يقلل احتمال أن هذه التغيرات تعطي انفعالات معينة, وان الأعضاء التي يفترض بها إنتاج للتغذية المرتدة تخص هذه التغيرات إلى الدماغ التي تكون غير حساسة جدا, وان هذه التغيرات الجسدية تظهر بشكل أبطأ من أن تنسب إلى الانفعالات المختبرة (Encyclop?dia Britannica, 2008).
اقترح كانون Cannon وزميله, فيليب بارد Philip Bard نظرية بديلة في الاستثارة, لاحقا عرفت باسم نظرية كانون-بارد. ووفقاً لهذه الطريقة, فان اختبار حدث ما, مثل حادث سيارة, يؤدي إلى تحديد فجائي للانفعال وإلى تغييرات جسدية. ويفسر الدماغ, لدى استلامه معلومات من الحواس, الحدث على أنه انفعال بينما يحضر في الوقت نفسه الجسد ليتعامل مع الموقف الجديد. وهكذا, يفترض أن الاستجابات الانفعالية والتغييرات الجسدية تحضيرات للتعامل موقف طارئ خطر محتمل (Encyclop?dia Britannica, 2008).
وبينا اعتقدت النظرية أن الاستثارة والانفعال ينطلقان من منطلق واحد في الدماغ وهو المهاد (الثلاموس)، أثبتت الدراسات أن الانفعالات تنشأ في منطقة أخرى من الدماغ هي الهايبوثلاموس والجهاز الحوفي (الداهري، 2008، ص147).
خلاصة:
كان الهدف من هذه الورقة إظهار أن فشل نظرية هل لم يعق العاملين في العلوم الطبيعية والجسدية والموضوعية من محاولة وضع نظرية في الدافعية. تحاول نظرية التنشيط-الاستثارة التصدي إلى:
أ‌.    حقيقة أن الناس في بعض الأحيان يحاولون زيادة وتقليل الاستثارة.
ب‌.    ملاحظة أن الناس يختلفون على نحو منظم في مستويات الاستثارة المفضلة لديهم.
ومن ايجابيات هذه النظرية الافتراض الأساس فيها والذي ينص على إن هناك مستوى أفضل للاستثارة التي ينشدها الناس والذي ما إن يتم الوصول إليه حتى يؤدي إلى سلوكيات أكثر فاعلية, علما أن النظرية لم تحاول تفسير هذه العملية من منطلق إن الجانب الإحيائي يوجه السلوك.
وعلى الرغم من كل الايجابيات التي تمتاز بها نظرية التنشيط-الاستثارة في الدافعية إلا إنها لا تخلو من عيوب. إحدى هذه المشكلات هو أن عبارة الاستثارة "تكون في بعض الأحيان غير محددة من حيث كونها في الجانب الفسلجي أم في الجانب النفسي." فعلى الرغم من ارتباط الجانبين إلا إن تفسير الاستثارة نفسيا كان يؤدي إلى نتائج مختلفة عما لو فسرت فسلجيا. علاوة على ذلك إلى وقت قريب, لو يكن هناك قياسات للاستثارة الفسلجية يمكن ربطها بالسلوكيات البشرية الغرضية. غير أن هذه المشكلة في طريقها إلى الحل. وأخيرا فان تبني أنموذج يعتمد التفسير ذو الخط المنحني (والذي ينص على أن المقدار الأمثل من الاستثارة يقع في مكان ما بين الاستثارة العالية والاستثارة القليلة أو الضعيفة) يضع عقبات كبيرة أمام الباحثين الذين يمارسون القياس متبنين هذا المنهج. من ايجابيات هذه النظرية:
1.    على الرغم من أن المستوى الأمثل للاستثارة هو آلية للاستثارة مشابهة لمفهوم D لدى هل في بعض جوانبه ,وهو ليس كذلك, وفي جوانب أخرى. ذلك أن بنيته النظرية تماثل المنظور الفسيولوجي لـD لدى هل, غير أن المنطق الكامل وراءه لا ينبثق عن تفسير بيولوجي متأتي من اعتبارات تطورية. إن محركات مستوى الاستثارة تتضمن متطلبات البقاء (مثل الحرمان من الطعام) كما تتضمن متغيرات أخرى على الجانب النظري من قبيل تعقيد المنبه ومعناه وتباينه, والتي تعد مهمة في تحقيق بيئة فيزيقية مشبعة.
2.    إن هذه النظرية لا تقرن حالة النهاية "المرغوبة" في السلوك بنقصان الحاجة أو الدافع, وهو الرأي الذي ثبت فشله سابقا.?
المصادر:
1.    الجسماني، عبد علي (1994) علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية والتربوية. بيروت: الدار العربية للعلوم.
2.    الداهري، صالح حسن (2008) أساسيات التوافق النفسي والاضطرابات السلوكية والانفعالية. عمان: دار صفاء.
3.    الدر، إبراهيم (1994) الأسس البيولوجية لسلوك الإنسان. بيروت: الدار العربية للعلوم.
4.    عبد الغفار, عبد السلام (بلا) مقدمة في علم النفس العام, ط2. بيروت: دار النهضة العربية.
5.    فهمي، مصطفى (1977) في علم النفس: الدوافع النفسية. القاهرة: دار مصر للطباعة.
6.    Activation. (2008). Encyclop?dia Britannica. Ultimate Reference Suite.  Chicago: Encyclop?dia Britannica.
7.    Cannon, Walter Bradford. (2008). Encyclop?dia Britannica. Ultimate Reference Suite.  Chicago: Encyclop?dia Britannica.
8.    Corsini, R. J. (1999) The Dictionary of Psychology. Philadelphia: Brunner / Mazel.
9.    Motivation. (2008). Encyclop?dia Britannica. Ultimate Reference Suite.  Chicago: Encyclop?dia Britannica.
10.    Wong, Roderick (2003) Motivation: a biobehavioural approach. Cambridge: Cambridge University Press.



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   motivation motive drive instinct impulse