قصيدة غناء الانهار



Rating  0
Views   49
باقر جاسم محمد حمادي
7/20/2011 8:56:03 AM

غـنـــــــــــــــاء الأنـــــــــهار
تحاصرني عتمة معتمة،
أسيل، أو أسير، فيها حبرا َ أسود كثيفا ً،
فأرجئ أسئلتي...
و أتصالح مع الناي،
الناي الذي يبكي حزناً أو فرحاً،
يحدثني عن لحظة انفلاق البذرة.
لا زمن في الفراغ،
لا زمن في العدم.
و موتي حادث قديم...
ذكرته الأساطير في كل الحضارات...
لذلك فهو موت محفوف بالتقاويم و بالأسئلة.
لا أرجو الخلود... بل أخشاه كما الجذام.
فأنا أمسك حبلا ً سريا ً يصلني بالعشب.
الموج يراوح في مكانه... و النوارس تتأرجح،
و الأحلام تتكدس في عمق اللحظة.
و حين تشهق الصحراء، و تحك جلدها بريح عاتية...
يتلوى الهواء مختنقا ً بالغبار.
أسأل نفسي:
متى نغادر غابة الأصنام؟
أين الطريق؟
 أين جثث الأيام الماضية؟
أين دهاليز الذاكرة؟
هل فقدت شهية التذكر؟
التذكر الذي يخرجني من نفق الزمن المعتم، فيجعل الواحد متعددا ً.
لا شيء يؤذن بانتهاء العويل.
و كلماتي لم تزل محاصرة ببياض الورقة،
و حين أتكلم أو أصرخ، يحاصرني الصمت من كل الجهات.
و حين أرى السياب...
يتربع فوق غيمة رصاصية...
يومئ لي و هو يبتسم حزينا ً...
ثم يردد: " في كل عام حين يعشب الثرى نجوع.
              ما مر َّ عام و العراق ليس فيه جوع."
فأرفض الغبار و العيارين و القتلة.
لكنني أرى صمتا ً و عتمة و فراغا ً...
و حلما ً يتشظى...
حلما ً يمسي كوابيس مستهترة.
أرى رجلا ً يضع مئذنة فوق رأسه، و هو يزعق بالنواعير:
"أريد لجاما ً لعربة لكاديلاك.
و ربطة عنق للبغل الجاثم هناك."
فينز الخوف ..
فهل أمسك عن ذكر الأحبة؟
أاعتزل الموسيقى...
و أنا أواجه طوفانا ً أدرد َ؟
أم ابتكر لحياتي قاربا ً حتى أصل إلى أرض تعرفني،
أرض حين تئن أبكي بلا دموع ... ؟
تقول أمي: ذاك هو بكاء القلب العاشق؟
أمي التي غادرتنا مثل سحابة بيضاء،
ما فتئت أتذكر دفء رحمها الموجوع لحظة الولادة...
 كلما بكينا أنا و الأرض ...
فجأة، يسألني درب التبانة:
أتبكي كما بكى أنكيدو؟ فإلام؟
فأجيبه من جوف العتمة الحبرية:
حتى يتوالى في بلدي الليل و النهار؟
و حتى تغني في أرضه الأنهار؟

الحلة: ليلة الثلاثاء – ليلة السبت4-7 /11/2008



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   قصيدة غناء الانهار باقر جاسم كلية الاداب جامعة بابل