تقرير الحكومة الألكترونية للعام 2010



Rating  0
Views   181
باقر جاسم محمد حمادي
6/30/2011 6:48:40 AM

 

 

 

الأمم المتحدة

 

 

 

استعراض (تقرير) الحكومة الألكترونية للعام 2010 

 

تقوية نفوذ الحكومة الألكترونية في زمن الأزمة المالية و الاقتصادية

 

 

 

 

ترجمة

 

باقر جاسم محمد

 

كلية الآداب/ جامعة بابل 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

تمثل الحكومة الألكترونية أداة قوية في التنمية البشرية، و هي أداة جوهرية بالنسبة لتحقيق أهداف التطور و الاستثمار المتفق عليها عالميا ً، بما في ذلك الأهداف الألفية. و يجرب الكثير من البلدان قوة هذه الأداة و قدرتها على التغيير و التحويل في مجالات إعادة تخصيب الإدارة الحكومية، و تعديل الإدارة العامة و إصلاحها، و تبني و تشجيع القيادة الشاملة، و تحريك الخدمة الاجتماعية باتجاه كفاءة أعلى، و باتجاه درجة أكبر من الشفافية و المسؤولية. إن هذه البلدان تنظر إلى الحكومة الألكترونية على أنها طريقة لتحويل رؤية مجتمع المعلومات العالمي إلى واقع ملموس. و في مقابل ذلك، تميل البلدان البطيئة في اعتناق تطبيق الحكومة الألكترونية إلى أن تظل مشوشة و مرتبكة فيما يخص دراسة الحالات و المشكلات المرضية النموذجية في حقل تقديم الخدمات التموينية و أسلوب إدارتها، و فيما يخص بعد المسافة الفاصلة بين الحكومة و المواطن، و فيما يخص عمليات اتخاذ القرارات غير  الشفافة و العويصة.


إذا اعتبرنا موضوع الحكومة الألكترونية على أنه التحدي الأكثر أهمية و إلحاحا ً في الوقت الراهن، فإن استعراض (تقرير) الأمم المتحدة للحكومة الألكترونية للعام 2010 يركز على الأزمة المالية و الاقتصادية العالمية. و قد كرسنا الجزء الأول من هذا التقرير لمناقشة الطرق التي من خلالها يتم تفعيل قدرة الحكومة الألكترونية للتخفيف من آثار الأزمة المالية و الاقتصادية على على التنمية. و تفحص فصوله الثلاثة الحكومة الألكترونية في ضوء ثلاث أولويات مقررة و معلنة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. أما الجزء الثاني فهو تقرير عن نتائج التقرير العالمي.  و تقرير حول نتائج الاستعراض و المسح العالميين.

 

 

الحكومة الألكترونية في زمن الأزمة المالية و الاقتصادية

إن الحكومة الألكترونية عبارة عن أداة لتعزيز قدرة و كفاءة القطاع العام و كذلك المواطنين، لمعالجة قضايا محددة في مجال التنمية. فهي ليست غاية بحد ذاتها على الإطلاق. فهل تستطيع الحكومة الألكترونية أن تساعد صانعي القرار السياسي على الاستجابة للأزمة المالية و الاقتصادية العالمية؟ كان أثر الأزمة على القطاع العام عميقا ً بدون شك. و على الرغم من عودة الأسواق إلى الاستقرار في العام 2009 بفضل التدخلات الحكومية الواسعة التي اتسمت بطابع التعاون بين الدول على مستوى العالم، فإن حالة الاقتصاد الحقيقية ما زالت في حالة صدمة مع وجود نسب عالية من البطالة و ضغوطات هائلة على مداخيل الحكومات في الكثير من البلدان.

 

 

"إجعل من الحافز يعمل من أجل الجميع"

في العام 2009، إلتقى قادة الحكومات و كبار الوزراء في الأمم المتحدة لمناقشة الأزمة و تاثيرها على التطور. و قد دعت الدول الأعضاء إلى العمل و إلى تشجيع الحكومات لـ "جعل الحافز يعمل من أجل الجميع". و بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2009، خصصت أكثر من خمسين حكومة مبلغا ً مقداره 2,6 تريليون دولار أمريكي للحوافز المالية الحكومية و تعهدت بمبلغ آخر مقداره 18 تريليون دولار أمريكي من صندوق المال العام لتمويل القطاع المالي و الصناعات الأخرى. و لاحقاً كان التحدي يتمثل في تحديد فيما إذا كان الحافز يعمل من أجل الجميع بالفعل، كما كانت تأمل الدول الأعضاء، و تخفيف حدة القلق العام فيما يخص أوجه صرف هذه المبالغ الطائلة.


في الاستجابة للأزمة، كانت الحكومات تقوم باستغلال الأدوات المرتبطة عبر الأنترنيت لتعزيز الشفافية و تتبع حوافز المصاريف -  و كانت هذه الحكومات مهيأة للحصول على الكثير من النتائج المثمرة لو أنها اختارت النقر على زر ممكنات المعطيات المفتوحة. و يصف الفصل الأول الطرق التي من خلالها استعملت أدوات الحكومة الألكترونية لمراقبة مصاريف الاستجابة للأزمة. و قد استندت هذه المراقبة على دراسة 115 موقعا ً مبنية على أساس معلومات رسمية و حكومية. إذ بينما كانت هناك درجة عالية من الشفافية في بدايات الحافز، فإن الطاقة المرتقبة للحكومة الألكترونية تكمن في المشاركة الحرة للمعلومات الحكومية المبنية على أساس من معايير  مشتركة و شائعة التي يتم تعريفها، من ناحية أخرى، على أنها الخدمات المفتوحة للمعطيات و الوقائع. و أغلب الحكومات لم تبادر حتى الآن للاستفادة من الممارسة العادية و البسيطة للمشاركة في المعلومات بهذه الطريقة، و مع ذلك فهي ستمكن بعض الجهات الفعالة المستقلة من تعميق تحليلاتها للسياسة الحكومية و المبادرة و النشاط بكلفة منخفضة جدا ً في الشأن العام.

 

 

"التنظيم و المراقبة المحسنين"

لقد دفعت مظاهر الخلل في الإشراف المالي التي كشفت عنها الأزمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التعبير عن الاهتمام "بالتنظيم و المراقبة المحسنين". لقد أظهرت تجارب الكساد الاقتصادي العظيم و الأزمة المالية الأسيوية كيف تتشابه الأزمة الحالية على وفق لغة الأسباب المالية إضافة إلى السلوكات التي أظهرت للعيان بينما كانت الأسواق المالية تحل اللغز. و في كل حالة، فإن المخاطر النسقية التي تنتج من إهمال المحللين و المنظمين كان يمكن أن يتم يخفيف وطأتها لو أن الحكومات قامت بتشجيع و تطوير تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات المصممة لتقليل الغموض و انعدام الشفافية في القطاع المالي.

ما هو دور الحكومة الألكترونية في التنظيم و المراقبة الماليين؟ يفحص الفصل الثاني هذه التناظرات التاريخية من الثلاثينيات و حتى التسعينيات من القرن العشرين، ثم يوضح و يحدد القدرات الكامنة للحكومة الألكترونية في معالجة المشكلات البنيوية في النظام المالي. و يهدف الإصلاح التنظيمي إلأى تشجيع و تطوير الشفافية و التكامل في القطاع المالي. و هذا هو بالضبط ما تستطيع الحكومة الألكترونية إنجازه بكفاءة عالية. و هي تستطيع أيضا ً أن تضيف الرشاقة و الحركة في الوقت المناسب، و تساعد أيضا ً في إدراك الحاجات التنظيمية. و بينما لا تشكل قدرة الحكومة الألكترونية في التعامل مع السرعة و التعقيد بديلا ً للسياسة الجيدة، فإنها يمكنها، في الأقل، أن تعطي المواطنين القوة و السلطة لمساءلة المسؤولين عن الجهاز التنظيمي و تقدم قضايا تنسقية و تنظيمية.

 

 

"قم باحتواء تأثيرات الأزمة و تحسين المرونة المستقبلية العالمية في العودة إلى الأوضاع السابقة"

أخيرا ً، إشارت الدول الأعضاء إلى الحاجة إلى "القيام باحتواء تأثيرات الأزمة و تحسين المرونة المستقبلية العالمية في العودة إلى الأوضاع السابقة" من خلال التأكيد على أن الحكومات تأخذ بعين الاعتبار أهدافا ً متفق عليها دوليا ً في الاستجابة لهذا الشعار. إن شبكات الرعاية الاجتماعية و مقاييسها الأفضل لحماية الموازنات المخصصة للشؤون الاجتماعية مطلوبة إذا ما أردنا العمل على إنجاز أهداف مواجهة إزالة الفقر، و زيادة التشغيل، و حماية البيئة، و المساواة بين الجنسين، و الأمن الغذائي، و الغايات الصحية و التعليمية بالتزامن مع أهداف النمو الاقتصادي المعلقة. و يمكن للتمويل الحافز أن ينجح بصورة عظيمة في حال اتخذ مثل هذا المسار فقط. و لتجنب التخفيضات العميقة في المصاريف العمومية (و الأكثر من ذلك، لتجنب عدم تقدير قيمة التداولات والإهمال فيما يخص الدين العام)، فربما لا يكون أمام الحكومات من خيار سوى تعزيز الكفاءة و الفاعلية إذا ما أرادت أن تؤكد على توفير الخدمات العامة.


و كما أن تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات يمكن أن تقدم  السرعة و الرشاقة في الأداء و التصورات العميقة فيما يخص الوظائف التنظيمية المهيمنة، كذلك أيضا ً يمكن للخدمات أن تساعد الحكومات في الاستجابة إلى مجموعة متزايدة من المطالب من مثل تراجع المداخيل و الأرباح. و في الفصل الثالث، و لأجل مساعدة الحكومات على الاستفادة من تجارب الآخرين و البناء عليها، جرى وصف أعمال الحكومة الألكترونية مع اقتراح حلول ممكنة لمعالجة أهداف: التشغيل، و التعليم، و المساواة بين الجنسين، و الصحة، و حماية البيئة -  و هي الأولويات الخمس لأهداف التطور الألفية.

 

 

إتجاهات عالمية في مجال الحكومة الألكترونية  


لقد تميز تقرير الأمم المتحدة عن الحكومة الألكترونية في كونه يقدم تقويما ً شاملا ً للخدمات الوطنية المقدمة عبر الأنترنيت، و البنى التحتية للاتصال عن بعد، و الموارد البشرية. في الفصل الرابع، تم تقديم النتائج على مستوى العالم لكل عامين مع وجهات نظر متبصرة فيما يخص الأسئلة عن (ماذا) و (كيف) في تطور الحكومة الألكترونية في حالات محددة.


إن كلمة السر في الحكومة الألكترونية و الشعار هي "الممارسة التي يكون مركزها المواطن". و لتقدير مكانة بلد ما بإزاء البلدان الأخرى على نحو يظهر أفضليته، تكون هناك حاجة إلى دليل ملموس في مجال الدخول في عملية تطوير الحكومة الألكترونية، تلك العمل التي تجعل المواطن في المركز. و سيظهر التقرير، على سبيل المثال، تيسر الخدمات الألكترونية و خدمات الهاتف النقال المصممة على أساس وضع المواطن في الحسبان. إن النمو الانفجاري الهائل في استعمال مدخل طيف الترددات الواسع (broadband access) في المناطق المتطورة و رسوم اشتراك الهواتف الخلوية في البلدان المتطورة هي اتجاهات تدرسها الحكومات فيما يتعلق باستعمالها لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، و بدرجات متنوعة و مختلفة. و يقدم الفصل الخامس تقويماً لاستعمال أدوات الحكومة الألكترونية و وسائلها للارتقاء بتفويض المواطن و منحه السلطة اللازمة و إشراكه في القرار، بما في ذلك مساواة النساء. و يكون التركيز على توفر الخدمات الألكترونية و استعمال تقنيات الحكومة الألكترونية في صناعة القرار.


و كلمة سر أخرى هي ’التنمية‘، التي جعلت بديلة عن كلمة ’الجاهزية‘ في هذه الطبعة. و يصف مصطلح ’تنمية الحكومة الألكترونية‘ المدى الذي أنجزته الحكومات فعليا ً في هذا المجال بدلا ً من مدى استعدادها أو قدرتها على فعل ذلك، الذي هو يعبر عن كيفية ’استعداد الحكومة الألكترونية‘ لوصف القدرة الوطنية. و يقوم عدد أكبر من البلدان يتجاوز كل ما سبق بتبني الأستراتيجيات الوطنية للحكومة الألكترونية، والخطط التي تقتضي أعواما ً كثيرة في التنفيذ. من البلدان الأكثر تطورا ً و حتى البلدان الأقل تطورا ً، يمكن ملاحظة أن البلدان تستجيب للتوقعات التي تسهم فيها الحكومات من جهة و تقوم بتمكين مجتمع المعلومات من خلال عملية الاتصال و التفاعل على نحو أكثر فعالية و كفاءة مع مواطنين ذوي ذكاء تقني متزايد. إنهم جاهزون، و مستوى تطورهم، في هذا الصدد، هو ما ينبغي أن يقوم.

 

 

نتائج أساسية من تقرير عام 2010


إن الطلب الدائم للمعلومات، و الخدمات و الشبكات الاجتماعية على شبكة الأنترنيت و عبر الحاسوب الشخصي لم يعد ينظر إليه على أنه في مقدمة المتطلبات التكنولوجية في المناطق المتطورة و لكنه يعد معيارا ً ينظر إليه كثير من الناس على أنه أمر مضمون و مسلم به. و قد يكون الشيء نفسه صحيحا ً بالنسبة للبلدان الأكثر تطورا ً ذات الدخل المتوسط. تمتلك الهواتف الخلوية و الوسائل الشخصية الرقمية المساعدة طاقة ً كامنة ً للقيام بالدور نفسه في البلدان النامية إذا استطاعت الحكومات أن تتوصل إلى تفاهم مع الوجه المتغير للتكنولوجيا و الابتكار مع المحافظة على فكرة كون المواطن في مركز الاهتمام.


على سبيل المثال، فإن التحذريات المرسلة من خلال خدمة الرسائل القصيرة (’الرسائل النصية‘) قد استخدمت لإشعار المواطنين بأن طلب المساعدة في طور الإنجاز، أو أن طلبات السماح بالتجديد، أو أن الملاحظة الاستشارية الطارئة قد صدرت. و كانت الهواتف الخلوية تستعمل على نحو فيه يجري فيه تنشيط حركية الخدمات العامة، و التفويض بالدفع، و الانتماء إلى الأعمال التطوعية الصغرى. إن الهاتف الخلوي يستعمل، مثلاً، لتزويد الوكالات الحكومية بصور أو أوصاف للأوضاع البيئية المحلية و للاستجابة للتحقيقات و المسوحات الاجتماعية.


لقد بدأت ثورة الهاتف النقال و تنامي إمكانية الوصول للسرعات العالية للحزم ذات التردد العالي تعطي دلائل أولية على تأثيرها الاقتصادي، و هذا ما جرى تعزيزه من خلال قدرة الحكومة الألكترونية في القطاع العام، حتى في البلدان الأقل تقدما ً ذات الاقتصادات ضئيلة الإمكانات. لقد نمت رسوم الأجهزة النقالة الخلوية بزيادات أسية في المناطق النامية في الأعوام العشرة الأخيرة، و لكن أغلب الحكومات لا تستغل هذه التكنولوجيا بالكامل في حقل تقديم الخدمات العامة.


و بالرجوع إلى مسألة الخدمات المقدمة عبر شبكة الأنترنيت، فإن البلدان متوسطة الدخل بالتحديد قد أنجزت خطوات مهمة نحو الأمام إلى الدرجة التي احتلت فيها بعض هذه البلدان مواقع كانت تحتلها في السابق بلدان ذات دخل عالي في مؤشر تقدم الحكومة الألكترونية. لقد حدث ذلك على الرغم من المزية التي تتمتع بها المناطق المتقدمة في مجال البنى التحتية للاتصال عن بعد، و هو ما يفسر ثلث قيمة مؤشر البلد. و هذا ما يمكن توضيحه من خلال إقامة صلة وثيقة بين قادة الحكومات الذين يفهمون ممكنات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، و السياسات التي تعبر عن الرغبة للاستثمار الواسع في مجال الحكومة الألكترونية، تلك السياسات المصممة استنادا ً إلى أخذ كل قطاعات الشعب في الحسبان. لقد أعادت الكثير من البلدان تنظيم مواقعها الوطنية الوزارية بوصفها بوابات تتكامل على نحو راسخ و قطعي لتزويد المواطنين بمدخل موحد إلى جميع خدمات الحكومة الألكترونية.


و بالمقارنة، فقد بقي تطور الحكومة الألكترونية أملا ً بعيد المنال للعديد من الأقطار الأقل نموا ً نظرا ً لكلفة التكنولوجيا، و الافتقار إلى البنى التحتية، و قلة رأس الموارد البشرية، و ضعف القطاع الخاص. إن ندرة مصادر القطاع العام تفرض، بشكل واضح، السير ببطء في عملية الابتكار و التجديد الحكومي. إن المشاريع المصممة لغرض ما التي تستطيع النجاح دونما دعم هي المعيار في البلدان الأقل نموا ً، التي تفتقر في العادة إلى ستراتيجيات مدروسة جيدا ً ضمن خطط تنميتها. و ما أن ينتهي التمويل الأولى لهذه المشروعات، فإنها تكون عرضة لخطر التوقف و الإغلاق. و على أية حال، هناك بعض الاستثناءات الجديرة بالملاحظة، مثل التعليم الألكتروني في بنغلاديش و أثيوبيا، و النظام الصحي في رواندا. إن تجارب هذه البلدان الثلاثة تفصح عن أن مكاسب مهمة يمكن تحقيقها في البلدان الأقل نموا ً حين تكون هناك هياكل قانونية و تنظيمية تمكن الجهات المسؤولة من العمل حاضرة في المكان، و يتضمن ذلك، على وجه الخصوص، أستراتيجية حكومة ألكترونية مع أولويات قطاعية محددة بوضوح من جهة و منسجمة مع أهداف التطور الوطنية من جهة اخرى.


لنضع في الحسبان أثيوبيا، و هي بلاد لا منذ لها على البحر، و لها مجال محدود للدخول إلى خطوط الاتصالات الدولية، و مستوى تعليم منخفض عند البالغين، و قطاع عام فقير الموارد. ظاهريا ً، تبدو هذه البلاد فقيرة التجهيز للاستفادة من ثورة المعلومات، و مع ذلك، ففي العام 2005، تبنت حكومة أثيوبيا سياسة وطنية فيما يخص تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، و في العام 2006 أطلقت الحكومة خطة عمل الخمسية للمساعدة في تنويع اقتصاد البلاد، و الارتقاء بإصلاح القطاع العام، و تحسين فرص التعليم، و الصحة و تطوير الأعمال صغيرة و تحديث الزراعة. لقدم قام هذا البلد، حتى الآن، بربط حوال 600 إدارة محلية بالإدارات الاتحادية الإقليمية، و ربط 450 مدرسة ثانوية بشبكة التعليم الوطنية، و تجهيز حوالي 16,000 قرية بمداخل إلى خدمات الترددات العالية.


إن مشكلات الموارد بالنسبة للبلدان النامية تنحصر قطعا ً في أنها محدودة. إن تقويم العام 2010 للمواقع الحكومية على شبكة الأنترنيت قد كشف عن أن كثيرا ً من الحكومات الوطنية قد استمرت في التركيز على نشر المعلومات عبر خدمات الأنترنيت و الهواتف النقالة أكثر من اهتمامها بتوسيع الخدمات التفاعلية interactive services، و كان ذلك غالبا ً بسبب النفقات و التعقيد في أنظمة المراجعة و تغيير الأراء، و الإجراءات و إعداد العاملين خلف الكواليس. و يمكن العثور على الترياق أو العلاج في التوسيع المتزايد للخدمات الألكترونية الذي تقوده مبادئ مؤسساتية عقلانية مزودة بأهداف مركزية صميمية للتكامل. و حتى الحلول البسيطة التي تكون الغاية منها فصل المشكلات عن بعضها للتمييز بينها يمكن أن تؤدي إلى ثمرات محلية حقيقية و مهمة و أن تزيد من الارتياح العام.


و قد وجد التقرير أن بعض التقدم قد انجز في مواجهة عدم الربط بين تجهيزات الحكومة الألكترونية و الطلبات على الرغم من أنه ما زال هناك مجال كاف للتحسين على مستوى العالم. ففي الأماكن حيث لا يشعر المواطنون بأهمية وجود خدمات الحكومة الألكترونية أو أنهم يفضلون عدم استعمالها، فسيكون من الأفضل أن تسألهم الحكومات: لماذ؟ و قد يكون أحد الأسباب عدم كفاءة التسويق. و الآخر قد يكون أن غالبية الخطوات الابتدائية للتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات  على أساس أنها مقاييس كفاءة (مثلاً، العمل على جعل الوظائف المعقدة تنجز أوتوماتيكيا ً مثل جمع ضريبة الدخل و استحصالها، و التسجيل في المدارس، و تحويل المساعدات الاجتماعية) مع تقديم المستفيدين المقصودين مدخلات ضئيلة. و أغلب التقارير تظهر أن المستخدمين يفضلون الخدمات المقدمة محليا ً و بشكل شخصي، و المزايا التي تستدعي نوعا ً من التعاون بين الأقسام، و اعتراف الإدارة المركزية، و إعادة التوزيع لكل من الموارد المالية و البشرية. و غالبا ً لا تؤخذ هذه المتطلبات بعين الاعتبار.


تظل المشاركة الألكترونية في حالة البداية الأولى في عديد من البلدان، و هو أمر يرتبط بالانفصال ما بين الحكومة و المواطنين الذي وصفناه سابقاً. فالكثير من الحكومات تضمن مواقعها الألكترونية خدمات التصويت و التغذية الراجعة، و لكن القليل منها يرعى أشكال الحوار أو التدوينات أو معلومات البريد بالنسبة للمواقع الاجتماعية المرتبطة ببعضها. و هذا صحيح بشكل خاص بالنسبة للبلدان النامية. و قد تكون الحكومات بحاجة إلى روح المبادأة و الابتكار فيما يتعلق بالطرق التي تتمكن من خلالها من التفاعل مع الجمهور، ربما من خلال تكوين البوابات المعروفة باسم (محلات الخطوة الواحدة) أو من خلال الحث و الإغراء الفاعلين لوجهات النظر التي يمكن أن تستخدم في تصميم الخدمات الاجتماعية أو في تشكيل أطار السياسة العامة. و هنا، كانت حكومات أستراليا و البحرين و كندا و كازاخستان، و جمهورية كوريا، و سنغافورة، و المملكة المتحدة، و الولاات المتحدة، هي من يتولى قيادة هذه المهمة.


على الرغم من التقدم التكنولوجي، فإن الافتقار إلى المختصين في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات (أعني، رأس المال البشري) النقص الأبرز في كل من البلدان متوسطة النمو و منخفضة النمو. فقليل من الخدمات المدنية تستطيع أن تتنافس مع المرتبات في القطاع الخاص، و مع النتيجة الحتمية المتمثلة في أن أفضل كادر متخصص بتكنولوجيا المعلومات في البلدان النامية يميل إلى الإنجذاب نحو المؤسسات التجارية. و حتى في الحالات التي تكون فيها الحكومات قادرة على تجنيد العمالة عالية التخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات، فإن هؤلاء الشبان و الشابات يميلون إلى البقاء في وظائفهم لمدة كافية تكسبهم الخبرة المطلوبة لجعلهم مرغوبين في السوق العمل في مؤسسات القطاع الخاص التي تدر ربحا ً أكثر. و توجد ثغرات مشابهة في القدرات على مستوى الإدارة. إذ غالبا ً ما تجد حكومات البلدان النامية أنفسها في وضع الاضطرار لتأجير المستشارين الإداريين و سواهم من الخبراء في حقل تكنولوجيا المعلومات من البلدان الأخرى لتطوير خدمات الحكومة الألكترونية المحلية.

 

 

منظورات مستقبلية 


يزداد تعريف قيمة الحكومة الألكترونية من خلال إسهامها في النمو و التطور في شتى الحقول. إن مركزية المواطن، و الشمولية، و الحكومة المترابطة، و المدخل العالمي و استعمال التقنيات الجديدة مثل أدوات الاتصال النقالة هي العلامات الفارقة التي يجري على أساسها تقويم أشكال توصيل الخدمة الألكترونية و الأنماط المبتكرة الأخرى. لقد تم تقديم هيكل مفهومي في الفصل السادس، و هو الهيكل الذي يمهد الأرضية للتقرير المستقبلي، و يهيء المشهد لدراسات إضافية من خلال الإجابة على سؤال: ما الحكومة الألكترونية، و كيف يمكن تنظيمها؟


في عالم الأنترنيت الذي يتطور باستمرار، تبرز الحاجة إلى تحديث طرق البحث بانتظام إذا ما أردنا للنتائج المدعمة أن تحافظ على صدقيتها و على وثاقة صلتها بالموضوع المدروس. و الأكثر أهمية، أن هناك حاجة إلى معيار دولي للمقايسة على نموذج معتمد، و للتحليل، و لمراقبة حالة الحكومة الألكترونية عبر قطاعات الاقتصاد و القضاء. و يمكن لمؤسسات و خبراء منظومة الأمم المتحدة العاملين ما بين الحكومات، عادة، أن يتفحصوا العلاقة بين مؤشرات الحكومة الألكترونية و أهداف النمو المتفق عليها عالميا ً. و يمكن لمثل هذه الممارسة أن تعمق فهم أثر تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في القطاع العام على النمو.


إن مؤشرات الحكومة الألكترونية هي بؤرة الجهود على مستوى التشغيل الذي تقوده مجموعة الشراكة للمنظمات العالمية. و تشمل هذه المجموعة القسم الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة، و اتحاد الاتصالات عن بعد، و البنك الدولي، و منظمة الاقتصاد و التعاون و التنمية، و مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة، و منظمة الأمم المتحدة للتربية و الثقافة و العلوم و جهات أخرى. و إذ أنجز بعض التقدم، فإن مجموعة مشتركة من مؤشرات الحكومة الألكترونية ربما تسهل إلى حد بعيد عملية المقارنة على مستوى العالم و تجنب التكرار غير الضروري لعملية تقويم تنمية الحكومة الألكترونية.


من المهم أن نضع في الاعتبار المقاومة التي قد يواجهها المصلحون حين يتصدون للعمل في قطاعات عامة راسخة. و ما عدى التغييرات ذات الطبيعة التقنية، فإن تحولات عميقة ضرورية قد تكون كامنة خلف الكواليس. و هذا الوضع خصوصا ً سيكون كذلك في سياقات حيث تكون روح العصبية و التضامن متجذرة على نحو عميق، و حيث تكون المشاركة بالمعلومات هي الاستثناء أكثر من كونها القاعدة، و حيث تكون قدرات الحكومة الألكترونية محدودة. و لكي يتفوق البلد في مجال سياسة الحكومة الألكترونية، فإن صانعي القرار سيحتاجون عادة إلى ربط القوى المنظمة مع الإدارات العامة لتغيير المواقف المسبقة و السلوكيات بينما هم يقومون بتقديم فرصة الحصول على المهارات المطلوبة في المنظمة الحديثة للعاملين في مجال الخدمة الاجتماعية.


و بالنظر نحو المستقبل، قد تقود سياسات التكامل الاقتصادي التعاون الدولي في مجال الحكومة الألكترونية، كما أظهرت التجربة في كل من بلدان الكاريبي، و أوروبا، و غرب آسيا. إن المركز الكاريبي للتنمية الإدارية، و هو وكالة مجتمعية كاريبية، قد هيأ مسودة أستراتيجية إقليمية للفترة 2010- 2014 لتحديد رؤية مشتركة للحكومة الألكترونية، مع مجموعة من الأهداف، و المبادرات، و المخرجات المباشرة و خطة للتطبيق في البلدان الناطقة بالإنجليزية في منطقة الكاريبي. و في الاتحاد الأوروبي، أصدر الوزراء المسؤولون عن الحكومة الألكترونية "التصريح الوزاري حول الحكومة الأكترونية" لكي يعبروا عن رؤية، و أهداف، و أولويات مشتركة للسنوات 2011 و 2015. و قام مجلس التعاون الخليجي بتطوير مقاييس و بنيات الحكومة الألكترونية المشتركة بين دول الخليج، و عقدت مؤتمرا ً إقليميا ً للحكومة الأكترونية تضمن منح جوائز عالمية.


و في مناطق أخرى، عقد الاتحاد الأفريقي قمة عالية المستوى في شباط 2010 حول التحديات و المنظورات بالنسبة لتكنولوجيات المعلومات و الاتصالات في أفريقيا، بينما كانت هناك خطط لدى الاتحاد الدولي للاتصالات عن بعد لتنظيم سلسلة من مؤتمرات القمة في غضون العام 2010 للارتقاء بأستراتيجيات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات و كان من ضمن نتائج ذلك "مبادرة ربط العالم بحلول العام 2015".


و سيتم تقوية مثل هذه الجهود في تنسيق الحكومة الألكترونية على المستوى الإقليمي بوساطة التعاون الدولي، و ضمن روح القمة العالمية حول مجتمع المعلومات". و الشيء الأساسي هو أن الحكومة الألكترونية ليست منحصرة في الألكترون، و لكنها حول الارتقاء بمركزية المواطن و الحكم بالمشاركة – مما يساعد على تحسين حيواتهم و يجعلهم ذوي صوت في القرارات التي تؤثر في مستقبلهم. إن التعاون الدولي مطلوب للنجاح. و بقيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يمكن أن تكون الحكومة الألكترونية أولوية عالمية، و تخلق الفرص للجميع.   

     


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الحكومة الألكترونية