صور الإعجاز النفسي في القرآن الكريم



Rating  0
Views   1034
نسرين حمزة عباس السلطاني
24/05/2015 15:05:58

م.م نسرين حمزة السلطاني / كلية التربية الاساسية / قسم العلوم العامة صور الإعجاز النفسي في القرآن الكريم لقد صور القرآن ألوانا من الخوالج النفسانية والعواطف البشرية كالحقد والغيرة والحسد والوسوسة. ولقد تميزت النماذج البشرية التي وصفها القرآن بأنها حية متحركة دقيقة الملامح والقسمات صادقة الدلالة قوية الإيحاء. مرتبطة أشد الارتباط بالم جتمع الإسلامي. وأن نرى في هذه النماذج القرآنية صورا لأشخاص أو جماعات تعيش معنا على أرض الواقع كما أن هذه النماذج ترينا الإنسان نفسية مجردة واضحة عند تعرضه لتحليل المشكلات والأزمات والمعوقات التي تعترض مسيرة الإنسان. وهو يقطع شوطه الخالد على درب الحياة وهي نفسية لا تختلف كثيرا من عصر إلى عصر لأن جوهرها واحد. فإذا ضربنا مثلا لعاطفة الإحساس بالحسن والجمال - نجد في قوله صلى الله عليه واله وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال" معنى جامعا وإذا نصح الإسلام الإنسان بأن يكون ذا إدراك للجمال في نفسه فمعنى ذلك أنه لا يقصد العناية بجمال الخلق وحده ويحثه على أن يحتفظ بنظافة ثوبه وبدنه وفمه عند الاجتماع واللقاء {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} . لا يعني الإسلام بذلك جمال الخلق وحده فحسب. وإنما يعني قبل ذلك جمال التخلق. وجمال النفس وجمال التخلق في أن يتعود الإنسان عادات لا تؤديه هو وبالتالي لا يصل إيذاؤها إلى غيره. فإذا نهى عن المنكر. ونهى عن الفحشاء. ونهى عن شرب الخمر ولعب الميسر ونهى عن أكل الميتة والدم فإذا نهى عن ذلك كله وأمثاله. فإنما نهى عنه ليصبح الإنسان مع نفسه في وحدة وفي ترابط قلما يستشعر الندم أو يستشعر السخط على نفسه أو قلما يعود على نفسه وهو حزين لأنه فعل كذا دون كذا. أو لأنه أساء وأوصل الإيذاء إلى الغير دون أن يحس. ودون أن يصل مع هذا الغير ما يريح النفس ويطمئن البال. القرآن الكريم قد راعى قواعد نفسية عن مظاهر الاعتقاد ومسارب الانفعال ونواحي التأثير وأثار من هذا ما أيَّد به حجته وأظهر دعوته، وهو في ذلك يساير من شؤون النفس الإنسانية ويتغلغل في شعابها وجوانبها مما لم يهتد إليه العلم إلا حديثا. انظر للإسلام ودقق البصر كرات وكرات عندما ينصح الإنسان في معاملته للغير وفي معاشرته للأسرة أن يراعي حدود الروابط الإنسانية وأن يتبادل مع هذا الغير الشعور الإنساني الكريم، وأن يكظم الغيظ إذا ما بدرت من هذا الغير بادرة تثير نفسه وأن يعفو عن الغير إذا ما أخطأ في حقه على نحو ما يقول القرآن الكريم: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . وإنما يعني الإسلام بذلك أن يكون هناك تجاوب إنساني نبيل تستريح إليه النفوس وترضى عنه ومن أجل ذلك تهش في الداخل قبل أن تتبسط أسارير الوجه في الخارج عند اللقاء أو عند الحديث أو عند المشاركة في عمل ما. فليس تجاوب النفوس أو رضاها وسرورها عند اللقاء أو عند الحديث أو عند المشاركة في عمل ما إلا ظاهرة تعبر عن الإدراك النفسي الخفي لجمال الألفة وعاطفة الإنسانية والأخوة. وهذا المثل لعاطفة الإحساس بالحسن والجمال إنما هو ذرة من المحيط القرآني في مجال التفسير النفسي وإذا قيل الجمال فهو جمال السلوك وجمال القول. وجمال الصنع وجمال الإنسانية في الإنسان الآخر وجمال العلاقات مع الغير. وجمال الطبيعة والاحتفاظ به. وإذا ضربنا مثلا لعاطفة الحب نجد أن الإسلام أقرها ولكن جعلها لله أولا ثم لرسوله ثم للصالحين من بعده على نحو ما جاء في القرآن الكريم: {يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} . يقول علماء النفس إن عقدة النقص أو مركب النقص كما يسمونه أحيانا هو الشعور بالنقص في ناحية من النواحي التي يحاول الشخص بطريقة لا شعورية أن يعوضها. فمن منا لا يحاول من حيث لا يشعر أن يصرف الناس عن النواحي التي يشعر أنه أقل من غيره فيها ذلك أن كل شخص يشعر بتفوقه في ناحية من النواحي يحاول بطريقة لا شعورية أن يقنع العالم أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يهم. فإذا لم يكن أخذ نصيبه من التربية ولكنه عصامي الثروة لم تكن للتربية فائدة في نظره وقال: "إن التعليم لم ينجح إلا في إفساد الناس". وإذا كان العكس، وكان الرجل قد أخذ بنصيبه من التربية ولكنه لم ينجح في الحياة فإنه لا يترك فرصة تسنح دون أن يقلل من قيمة النجاح في الأعمال والمصاب بهذه العقدة إذا كان ذا روح عدائية فقد يحاول قهر الشعور بالنقص بالظهور بالسيطرة والغطرسة والمكابرة. فالتظاهر بالكمال والتطور ليس إلا انعكاسا للشعور بالنقص. وعلى ضوء هذا الجانب النفسي نفهم سرَّ قوله تعالى في وصفه المنافقين: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} فالمنافق يعيب ويستهزىء بالمؤمن ليخفي ما في نفسه من مركب النقص ويقهر الشعور بالضعف والقصور. لذلك نرى الإسلام عانى في المدينة من مكايد النفاق وأهله أكثر مما شقي بالشرك وحزبه لأن أمر الشرك واضح أما النفاق فمن خصائصه التلوُّن بأشكال مختلفة من الدهاء والمكر والخديعة. لقد كانوا يتظاهرون بالإيمان والغيرة على الإسلام ويصلون خلف الرسول وحقيقة الأمر أنهم لا يؤمنون بمحمد ولا بتعاليمه. ولو حاولنا التذوق في تحليلنا للصور القرآنية لأعطانا التصور الدقيق كثيرا من إيحاءات اللفظ ومقدرته على العطاء لذلك كانت حكمة الله لنا في الإسلام أن جاء مناسبا لكل زمان ومكان فجاء القرآن الكريم أحكاما عامة تتفق ومقتضيات الظروف والأحوال، مؤكدا كياسة المؤمن وفطنته وحسن تقديره لما يحيط به من ظروف وأحوال، إن ألفاظ القرآن الكريم لها القدرة على إيجاد تيار دائم ومتجدد يسترشد به المؤمن في واقع حياته، ويضرب القرآن مثلا للمنافقين في أسلوب أخَّاذ تحس فيه بالنبضات الحيَّة واللمسات الاجتماعية الرائعة التي تفيد المجتمعات البشرية في مسيرة الحياة فكان ولازال وسيظل مصدر التشريع الأول منبعاً فياضاً يمد العالم كله بالتوجيه والإرشاد والتعليم. المصدر : إبراهيم الحنفي الناغي ، علم النفس والقران الكريم ، الازهر ، 2004.

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   القرآن الكريم قد راعى قواعد نفسية عن مظاهر الاعتقاد ومسارب الانفعال ونواحي التأثير وأثار من هذا ما أيَّد به حجته وأظهر دعوته، وهو في ذلك يساير من شؤون النفس الإنسانية ويتغلغل في شعابها وجوانبها مما لم يهتد إليه العلم إلا حديثا.