|
Rating
0
Views
5565
|
رشا عامر
18/12/2012 07:21:32
من هي ... البتراء
تعتبر البتراء من أكثر المواقع الأثرية الأردنية عراقة وأكثرها جذباً للزوار من جميع أنحاء العالم، وتقع مدينة البتراء على بعد حوالي 250 كم إلى الجنوب من عمان-عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، إلى الغرب من الطريق الرئيسي الذي يصل بين عمان ومدينة العقبة على ساحل خليج العقبة من البحر الأحمر.بناها أعراب الأنباط قبل أكثر من ألفي سنة القادمون من شبه الجزيرة العربية وتتميز مدينة البتراء بأنها حفرت في صخر "وادي موسى" الوردي، ولذا سميت بالمدينة الوردية. وهي مدينة متكاملة يستطيع السائح أن يرى فيها كل المعالم الأساسية للمدينة، من "الخزنة" (بيت الحكم) إلى المدرجات العامة التي بنيت للاحتفالات والاجتماعات العامة،
البيوت المنحوتة في البتراء :
يمكن الوصول اليها من خلال ممر ضيق يدعى السيق وعندما يقترب السيق من نهايته، فإنه ينحني في استدارة جانبية، ثم لا تلبث الظلال الغائمة أن تنفرج فجأة فترى أعظم المشاهد روعة تسبح في ضوء الشمس. إنها الخزنة، إحدى عجائب الكون الفريدة. والتي حفرتها الأيدي في الصخر الأصم على واجهة الجبل الأشم، بارتفاع 140 مترا وعرض 90 مترا.
كيف بنيت .... البتراء
قبل نشر كتاب " كيف بنيت البتراء", لا يوجد هناك دراسة متخصصة لتقنيات الإنشاء للأبنية الحرة والمنحوته في البتراء مقارنة بالدراسات التي أجريت لأنماطها المعمارية. جمع ووثق الكتاب الملامح التقنية التي استخدمت في إنشاء الصروح المعمارية المبنية والمنحوتة في البتراء. إضافة إلى تحديد دقيق لكيفية استخدام هذه التقنيات، و التحقق من الدوافع وراء التطور في استخدام التقنيات الإنشائية وتطبيقاتها. كما وضح الكتاب الكيفية التي طور بها الأنباط النمط المعماري, إضافة إلى تحليل الأنواع المختلفة لنظم الإنشاء التقنية التي استخدموها لتصبح البتراء العاصمة التي تحوي الروائع الإنشائية, عاصمة الزمان وسيدة العمارة وفن النحت مناراً وضاءً في أرجاء كوكبنا الأرضي كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة ولتزهو بحلتها الجميلة المطرزه بأصابع الذين لم يبخلوا في نحتها وتشكيلها على النسق المعماري الذي تتوارى اليه افئدة وأهداب عيون العالم أجمع.
ان الشواهق من البنيان ارتفعت بيد القوم الذين اصلهم عرب، نبط في الهوية ونبط في النقش ونبط في ذاكرة الزمان والمكان، تعطي نموذجاً معمارياً بتشكيلات هندسية بديعة عز مثيلها لتشكل مثالاً فريدا أبهر عيون أساطين العمارة قبل عقولهم وتصاميمهم و معاولهم . بين أطياف ذلك النور الوردي الذي يعبق أثيره مساحات تفاخر بوجودها الزمان والمكان، نسج الأنسان النبطي خيوط اسطورتة المعمارية: أدواح وأكمات، هياكل شامخة، أضرحة ملكية باذخة، قاعات ومسارح واسعة, قنوات ماء ونوافير, قصور ودروب وأسواق وبوابات، لم يرد الأنسان النبطي العظيم الا أن يكون معمارياً وفناناً متميزاً في تشكليها، فساهم في ايجاد مدرسة معمارية شاملة، يمكن ان نطلق عليها اسم "المدرسة النبطية للعمارة وفن النحت"، والتي أصبحت مؤشراً علمياً وحضارياً، بل مقياساً لتقدم تلك الأمة. الأمر الذي يجسد مستوى الحضاره النبطية ويعكس امتلاكهم لركائز العمارة الثلاث: القوة والمال والعلم. لقد بدأ الانباط عند تشكيل مملكتهم أقوياء نظراً للتميز الجغرافي لموقع عاصمتهم الاستراتيجي ووسطية الأتصال التجاري، حيث استطاعوا أن يمتدوا بسحر بصماتهم المعمارية الى دمشق شمالاً، وصحراء سيناء والنقب غرباً، ومنطقة الحجاز جنوباً، إلى جانب ثقافات هلنستية وبارثية ورومانية ومصرية عاصرت زمانهم وتأثرت بافكارهم. ولقد أصبح القول بأن الأنماط المعمارية النبطية تشكلت بالتأثر بنتاج الحضارات الأخرى اليونانية والهلنستية, والرومانية والفينيقية والآشورية والمصرية, وحتى الهندية. يبقى السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول كيفية استغلال هذه المزايا في تحقيق الطابع المعماري المتميز. الرائعة الأهم تظهر من خلال تحليل تكنولوجيا الإنشاء المعماري المستخدم في البتراء، فمقارنتها مع ما تم استخدامه في مواطن هذة الحضارات من أجل فهم التأثيرات التقنية المتبادلة إن وجدت, بحيث يتم التركيز على فهم العلاقة بين عملية انتقال الشكل المعاري المستخدم في البتراء وأصالة التقنية الإنشائية المستخدمة في تنفيذ الشكل, وأنه لا بد من الإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه: هل قام المعماريون الأنباط باستعارة تكنولوجيا الإنشاء مع الشكل المعماري ؟ وكيف؟ لقد توصل المعماريون الأنباط الى فكرة التلاقح الحضاري المعماري فاختاروا أولاً لأنماط بنائهم روح الأصالة ، وأضافوا عليها ما استحسنه صفاء وجدانهم خلال حلهم وترحالهم من طرائز معمارية معاصرة بعد تهذيبها وتشذيبها لتتناسب مع عظمة تشكيلات وتضاريس المكان الذي تبيئوا فيه، وعلى جنباته دقوا صلد الصخر قاسيه بحكمة وحنكة وبعزم ما لانت له همة او قناة، فانبلج من خلجات هذا التمازج الهوية المعمارية النبطية، والتي جعلت من البتراء مدينة الماضي والحاضر والمستقبل. وقد برع الأنباط في استغلال المزايا الجغرافية الطبيعية للبتراء. فتميز المدرسة المعمارية النبطية اساسه الفهم الدقيق لطبيعة البيئة التي اختارها الأنباط ليبثوا فيها وعليها عجائب فنونهم. فبالإضافة الى الأبنية الحرة أبدعوا أيضاً في تشكيل العمائر المنحوته: البارزة منها والغائرة وبخطوطها الحادة وصفاء سحرها على واجهة بديعة من الصخر المتوهج. كذلك أضافوا نمطاً فريداً متميزاً يجمع بين البناء المنحوت والحر كتقنية جديدة ابرزتها قدرة النحات النبطي على التكيف مع ظروف المكان لأستدامة العيش. إن تميز مدينة البتراء عن غيرها من المدن الكلاسيكية باحتوائها عدداً هائلاً من الصروح المعمارية المنحوتة في الصخر, قد قاد إلى دراسة الأصول التقنية للنحت من خلال الإجابة على أسئلة متعددة: من أين جاءت تكنولوجيا النحت علماً بأن الكم الذي تحويه البتراء من صروح منحوتة هو فريد من نوعه ؟ وهل قام النحات النبطي بإعداد مخططات هندسة قبل البدء بالنحت ؟ وما هي التكنولوجيا التي استخدمها النحات للوصل إلى أعلى الواجهات كما هو الحال في الخزنة التي يبلغ ارتفاعها 40 م تقريباً ؟ وما هي المراحل الفنية التي استخدمت في نحت هذه الواجهات من البداية وحتى النهاية ؟ ولماذا استخدام النحات النبطي التقنية الإنشائية المركبة المحتوية على النحت والبناء الحر في الوحدة المعمارية ؟ وكيف تناول الكتاب مناقشة وتحليل هذه التساؤلات وغيرها من خلال أدلة وبراهين ثابتة موجودة في الموقع . وقد جاءت النتائج لتكشف عن ماهية مصادر تقنيات البناء المستخدمة في البتراء, حيث بينت وجود ملامح تقنية للأدوميين, وظواهر محلية أخرى استخدمها المعماريين الأنباط. وإضافة إلى ذلك، فقد لوحظ بأن هناك استخدام لبعض التقنيات التي شاع تطبيقها في العالم الإغريقي- الروماني. وعلى أية حال، فإن الدراسة الدقيقة التي تناولها كتاب" كيف بنيت البتراء", قد بينت بأن المعماريين الأنباط قد طوروا وعدلوا هذه التقنيات بحيث تتناسب مع خصائص مواد البناء المتوفرة لديهم وأهمها الحجر الرملي. وإن عملية التطوير هذه أدت بالبنائين والنحاتين الأنباط إلى التوصل إلى استخدام تكنولوجيا إنشاء تعتبر الأولى من نوعها في التاريخ. وبناءاً عليه فإن الدراسة أكدت على أن المعماريين الأنباط قد أبدعوا في تكوين التكنولوجيا الإنشائية المتميزة والخاصة بهم كما هو الحال المثبت في تكوينهم للطراز المعماري . تظهر النظريات والابتكارات المعمارية جلياً من خلال براعتهم في وسائل النحت العمودي ولإرتفاعات شاهقة. فاستخدموا النواصب والمنصات المنحوتة لكي ينتصروا على صعوبة ظروف المكان ضمن ادارة هندسية تضمنت برنامجاً فنياً متكاملاً فيه رؤى واستشراف تحثنا جميعاً لاستقرائها واستكشاف أسرارها كي نحذو حذوها وننحوا معمارياً منحاها. فقد استثمر النحات النبطي المنتج من الحجارة في العمائر المنحوتة ليصار إلى استخدامه في الأبنية المشيدة. لتعطي دليلا على الخبرة والحكمة في استثمار مواد الإنشاء وادارة الوقت. اعتزت المملكة النبطية باستقلالية هويتها المعمارية بقيامها على نظرية احترام المكان معمارياً، والأعتماد على محاكاة روحه وإعادة تشكيله ابداعياً. كل ذلك أدى الى ظهور عناصر معمارية وإنشائية لم يسجل استخدامها في سالف عصرهم، ويتجلى ذلك في استحداث التاج النبطي والقباب المرفوعة على الحنيات المثلثية الباسقة. وانفردت كذلك باستخدام الأحزمة الرابطة في البناء لمقاومة الكوارث الطبيعية كالزلازل، يضاف الى ذلك كله أنظمة الحصاد المائي المتطوره و تكنولوجيا تخزين المياه. ستبقى القيمة المعمارية والأنشائية لبتراء الحوارث ذات تفرد ابداعي محليً وعالميً على طول الزمان وامتداد المكان. واحتراما منا لهذه القيم يجب أن نركز جل اهتمامناعلى تطوير النسيج الحضري والعمراني لمحيط موقع البتراء الأثري، وذلك بإضفاء روح طرازها المعماري ليصبح رسالة وطنية معمارية تشمل كافة أرجاء المملكة لمحاكاة روح البتراء وإعادة تشكيلها ابداعياً. ومن هنا أجد لزاماً علينا أن نحافظ على ما تحتويه من تراث حضاري عظيم، وذلك من خلال وضع اليات ووسائل واضحة الأهداف ضمن برنامج زمني مجدول جوهره المحافظة على التشكيلات المنحوتة لكي تبقى زاهية لا فريسة لعوامل الحت والتعرية والدمار. تتطلب منا ايضا أن يكون موضوع العمارة والنحت النبطي موضع اهتمام كليات هندسة العمارة والفنون في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأردنيةاضافة الى إنشاء مركز دولي بحثى متخصص في هندسة العمارة وفن النحت ليكون على مشرفة من البتراء منارة علم لهذه الحقول. لأحياء القيمة المعمارية والحضارية للبتراء ونشر فحواها وقيمتها عالمياً.
وصف الــ Tags لهذا الموضوع
إحدى عجائب الكون الفريدة.وهي مدينة متكاملة يستطيع السائح أن يرى فيها كل المعالم الأساسية للمدينة
|