البكاء الهستيري عند الطفل



Rating  0
Views   12344
رشا عامر
12/08/2012 09:36:35

البكاء الهستيري عند الطفل سببه عدم النضج الانفعالي... والعلاج يتم بإشباع الجانب العاطفي في شخصيته


قال استاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور حسن الموسوي ان البكاء في حد ذاته هو طبيعة سوية علينا الا نخافها ولكن نبحث عن اسبابها، واعطى مثالاً على ذلك بان الطفل يلجأ للبكاء لعدة اسباب اهمها انها وسيلته للتعبير عما يشعر به ويحتاجه او يؤلمه وقد يكون البكاء وسيلة للفت الانتباه وايضاً قد يكون البكاء بالنسبة اليه وسيلة تنفيسية انفعالية حتى لاتكبت مشاعره ومن ثم تترجم الى عدوانية او غير ذلك، لذلك فان البكاء غريزة طبيعية مطلوبة.

 هل هناك تفسيرات مختلفة للبكاء خلال المرحل العمرية المختلفة للطفل فأجاب:
بالطبع فالطفل حتى سن العامين نجد ان بكاءه يتصف بالشدة والسرعة والصرخات المتلاحقة كأنها طلب للنجدة وذلك يفسر اما انه جائع او بحاجة الى (التبديل) او رغبة في الدخول للحمام، اما الطفل مافوق الثلاث سنوات فعادة مايتصف بوتيرة واحدة ولفترات طويلة وقد يكون شبه بكاء اي من دون دموع، وهي محاولة منه للفت الانتباه حتى يرغم الآخرين على الاهتمام به فهو في هذه المرحلة انسان محوري أو مانسميه «ego centric» واقصد انه يتمحور حول ذاته حاجة منه لاهتمام الجميع به، ومن ثم يفرض نفسه ويثبت وجوده.
وتابع: ضيف ملف الاسبوع: اما الطفل في السادسة من عمره وهو المقبل على المدرسة لاول مرة نجده يلجأ الى البكاء المتقطع لما تتصف به هذه المرحلة بالانتقالية من البيت والاسرة الى مجتمع غريب؟ ويلجأ الطفل عادة للبكاء في هذه المرحلة لعدم شعوره بالامان وشعوره بالقلق لانفصاله عن العائلة ـ والام على الاخص ـ فيستمر بالبكاء حتى يصل الى مرحلة الاندماج وهذا دور المدرسة.

اما الطفل خلال مراحل الدراسة الابتدائية فسنجده يبكي ايضا ولكن عادة مايقترن البكاء بالشكوى او ادعاء المرض لذلك فان الطفل يلجأ للبكاء لانه يتمارض ويدعي الشعور بالألم وعادة مايكون بكاؤه متقطعاً ايضا من اجل الاستعطاف والبقاء في البيت حتى لا يذهب المدرسة.

* كيف تتعامل الام او المعلمة مع بكاء الطفل المتمارض الذي يدعى الألم؟

ـ الطفل عندما يتمارض يكون كثير الدموع وذلك لكي يصدقه الطرف الاخر ولذلك نجده يتجه بالشكوى عادة للام لانها اكثر عاطفة من الاب او يلجأ لمعلمة دون اخرى لانها عاطفية وقد تستجيب لطلبه! لذلك نلاحظ ان الطفل يستغل عطف الام بذكائه الخاص ويفهم جيدا نقاط ضعف ابويه ويستخدم البكاء كوسيلة ضغط.
وزاد: على الام الذكية ان تتعرف جيدا على شخصية طفلها ولا يجب عليها ان ترضخ له في كل شي وخاصة اذا شعرت انه يتمارض او يستغل عطفها، دائما وليس فقط ذلك وانما الثبات على الحزم في مواقف متشابهة حتى لايتذبذب الطفل ويتسغل ضعف الام.
وكذلك المعلمة، فما يجب ذكره هو ضرورة معرفة المربي متطلبات المرحلة العمرية للطفل سواء فسيولوجيا ام سيكولوجيا.


* هل ترتيب الطفل بين اخوانه له علاقه بكثرة بكائة؟

ـ بالطبع الترتيب بين الاخوة يحدد الشخصية ويرسم ملامحها من حيث التصاق هذا الطفل بابويه لو كان الاكبر سناً او احساسه بالغيرة اذا ما كان الاصغر سناً، حيث ان عنصر الغيرة بين الاخوان من اكثر الاسباب التي تدفع للبكاء لان الطفل حينها لايملك سوى هذه الطريقة للتعبير وعادة لاتجد الام سبباً لبكائه، وعليها ان تعلم انه «يغار» من شيء ولايستطيع التصريح وانما يبكي في محاولة منه للفت الانتباه. اما الطفل المدلل او الطفل الاصغر سنا في البيت فعادة مايستخدم البكاء كوسيلة ضغط لتلبية مايريد لعلمه انه المدلل والصغير فلن يرد طلبه.


* ماعلاقة جنس الطفل بالبكاء.. هل الفتيات هن الاكثر بكاء بالفعل؟

ـ البكاء غريزة انسانية متساوية عند الجنسين، نحن من نقوم بالافضلية الوهمية وعلى سبيل المثال اعتادت بعض الامهات ان تقول للابن «لاتبك مثل البنات» وهذا مايعزز في نفس اخته الاحساس بانها اقل قوة واكثر ضعفا من اخيها، لذلك عليها ان تبكي كثيرا، وقد يفقد ذلك ايضا عند الولد قدرته الطبيعية في التنفس عن انفعال بالبكاء فيلجأ للكبت لانه ولد، وهذا يولد عنده عنفاً واضطراب نفس وقسوة تظهر عليه عند الكبر.
واضاف : علينا الا نربط البكاء بالجانب العاطفي، لان البكاء وسيلة للتعبير عن المشاعر والشحنات الانفعالية المكبوتة ولايقتصر على الانسان العاطفي فقط، فالبكاء جانب غرائزي طبيعي جدا في الانسان، فهو نعمة حباها الله على الانسان للتنفيس عن الحالات الانفعالية منذ الصغر حتى نصبح في الكبر، وخاصة عندما يكون الموقف يستدعي البكاء كفقدان عزيز مثلا.

ومن الخطأ منع الطفل من البكاء لكونه (ولد) ومطلوب فقط هو تهدئته، بل في بعض الأحيان نقوم بمساعدته على البكاء حتى يفرغ ما بداخله من شحنات وحزن وانفعال تأثرا بالمواقف.
* ماذا لو كان الطفل عادة ما يكبت دموعه خجلا ولا يذرفها؟
ـ لا بد من مساعدة هذا الطفل، ولندعه يتحدث مثلا عما يضايقه حتى لا يكبت وقد يمرض أو ينتقم لذاته أو ينعزل، وعلى الأم أن تساعده في التعبير عن ضيقه ولا خجل من أن يبكي طالما أن هذا يريحه ما دام الموقف يستدعي ذلك، لكن إذا كان موقفا تافها وعابرا فمن الأفضل ألا تعلق الأم على خجل الطفل وألا تعير الموقف اهتماما.


* لماذا يلجأ الطفل للبكاء الهستيري وماذا يفترض أن يكون الطرف الآخر؟

ـ البكاء الهستيري يعود لسببين إما لأنه شخصية هستيرية ومعروف عن هذه الشخصية بأن انفعالاتها شديدة ولا يكون عندها النضج الانفعالي الكافي لعدم إشباع الجانب العاطفي في الشخصية حتى وإن كان الطفل في المراحل الأولى في الدراسة، أما السبب الثاني فهو على العكس تماما بمعنى أن شخصية الطفل مدللة لدرجة الإفراط وأعطيت أكثر من اللازم من الجانب العاطفي مع توافر الحماية الزائدة مع غياب الرقابة أو منح ثقة زائدة أدى إلى إفراط في التعبير الانفعالي جعل الطفل يبكي بشكل هستيري عندما يواجه موقفا حازما كردة فعل للحالة التي يعيشها، لهذا أقول إنه لابد أن يكون الجانب العاطفي عند الطفل متوازناً دون إفراط أو تفريط.
أما الطرف الآخر فعليه أن يبادر بالتهدئة للطفل في المقام الأول، ومن ثم معرفة السبب أو اكتشافه إن كان الطرف الآخر هو الأم، وقد يكون أسلوب التربية كما شرحنا سابقا هو من أهم الأسباب في ذلك البكاء الهستيري، بينما إذا كان الطرف الآخر هو المعلم أو المعلمة فليهدأ ويحاول أن يشعر الطفل بالأمان ويعرف سبب البكاء.
وأضاف د.الموسوي: للأسف كثير من الأمهات لا يفصلن بين صفاتهن الشخصية وميولهن وما يجب أن تكون عليه صفات الأم في ممارسة دور الأمومة فبالتالي كل تلك الأمور تنقل للطفل تلقائيا، وعلى الأم أن تفصل بين نقاط ضعفها في شخصيتها وبين دورها الأساسي في التربية بإيجاد حالة من الاتزان والسلاسة.


* ماذا لو كان الطفل يبكي طيلة الوقت وبدون سبب واضح؟

ـ هذا ما تشتكي منه أغلب الأمهات، فطفلها كثير البكاء دون سبب والحقيقة أن هناك سببا جوهريا قد يختلف من طفل لآخرـ كما شرحنا سابقاـ والسمات الشخصية للطفل قد تدفع الطفل للبكاء في معظم الوقت خصوصا بعض الفتيات الصغيرات ذات الصفات الرقيقة أو الشخصية العاطفية شديدة التأثر أو ذات الجسد النحيل وذلك في محاولة منها لضمان المزيد من دعم الأم واهتمامها لشعورها الداخلي بتصور ذاتي مختلف عن باقي الإخوانـ لذلك فإن المطلوب من الأم فهم ذلك وتمييز السبب الرئيسي ومعالجته وليس الاكتفاء بمعرفة السبب فقط ومن ثم تقوم بتعزيز الثقة بنفس الطفل وتشجيعه تشجيعا حقيقيا وإفساح الطريق له للاندماج مع الآخرين وفك الالتصاق بالأم بود وحنان.
كذلك هناك بعض الأخطاء تقع فيها الأمهات منها عدم تعويد الطفل حتى وإن كان صغيرا على بعض المسؤوليات والاعتماد على النفس قدر طاقته حتى ترسم له ملامح شخصية خاصة به.


* ما تفسيرك لشدة بكاء الطفل ربما دون دموع أحيانا أو غزارة بالدموع من دون انفعال؟

ـ هذه الحالات لها علاقة بقوة الدافع والهدف من وراء هذا البكاء، فكلما زاد الدافع وقوي كان البكاء قويا وربما يكون بلا دموع، وكذلك استجابة الطرف الآخر كلما كانت سريعة اشتد الطفل في البكاء للوصول إلى هدفه بشكل أسرع، ولكن أحيانا تجتمع شدة البكاء مع غزارة الدموع وكأنها حالة من «الانفجار الانفعالي»، وذلك يفسر أن ذلك الانفجار ناتج عن عدة احباطات كبتت وحدث ما يفجرها.
واختتم أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور حسن الموسوي حديثه قائلا: كلما اشتد بكاء الطفل أو انسابت دموعه لا يجب أن نسارع إلى تحقيق رغبته وعلى الوالدين أن يروضا الطفل على الطاعة المستطاعة وأن يفهما بكاء الطفل وهل هو عن حاجة ماسة أو حاجة قد تضر أم أنه مجرد عند وإفراط في التدليل.
كذلك فإن دور الآباء في توجيه مشاعر أطفالهم دور رئيسي، وللأسف فإنني ألاحظ في الآونة الأخيرة انتشار ما يسمى بالتبلد الانفعالي مهما كان الموقف مؤثرا وهذا يكمن خطورته في انتقاله إلى الأجيال الصاعدة بجميع المراحل العمرية، لأن الطفل أذكى ما يكون للتقليد وللتأثير وللتفاعل في شتى المواقف ولذلك فلا بد أن يعود للممارسة الإنسانية مهما طغت علينا ضغوط الحياة والمادية.

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   وسيلته للتعبير عما يشعر به ويحتاجه او يؤلمه وسيلة تنفيسية انفعالية حتى لاتكبت مشاعره