نظرية إريك إريكسون



Rating  0
Views   53115
نورس شاكر هادي العباس
7/21/2011 2:08:19 PM

نظرية إريك إريكسون
 


مقدمة
هناك بعض النظريات تتضمن في عنوانها "حديث" مثل "بياجيه الحديث, فرويد الحديث, السلوكيون الجدد.. وهكذا". ورغم حدود أفكار نظرية فرويد إلا أنها حازت على اهتمام مجموعة مختلفة من الباحثين وواضعي النظريات والمعالجين اللامعين الذين قاموا بتنقيح وتوسيع وإعادة تنظيم رؤية فرويد بطريقتين رئيسيتين كان لهما أثرهما في علم نفس النمو.
1.    ركز الكثير من أتباع فرويد- وخاصة هارتمان Hartmann (1958) على وظائف الأنا الخالية من الصراع كالإدراك والتذكر والتفكير المنطقي. فبينما تقوم الأنا (عند فرويد) بالدفاع والمنح فهي (عند أتباعه الجدد) تقوم بالتوفيق والتنظيم للشخصية. وقد وصف هارتمان Hartmann الانا بانها مستقلة جزئيا عن "الهو" ودوافعها. ويمكن أن نجد التركيز على العمليات المعرفية للانا كطريقة للتكيف مع الحقيقة في عمل كل من راباربورت Rapaport (1960) وجل Gill (1959) وكلاي Klei (1970) وعلاوة على ذلك عرف وايت White (1963) قبول الأنا بأنه القدرة على الاكتشاف وتنفيذ المهام بنجاح. وهذا القبول مستقل عن قبول منظمة "الهو". ومن الواضح ان نظرية التحليل النفسي يمكن ان تتناول كل من أنماط السلوك الطبيعي والشاذ حول طرق التحليل النفسي (Gedo, 1999, p.77).
2.    ابتعد كثير من أتباع فرويد بقدر كبير عن طريقته البيولوجية وركزوا على التأثير السريع للمجتمع على عملية النمو. وقد زاد الاهتمام نحو "الأنا" والنواحي الاجتماعية في مجال علم نفس النمو بصورة كبيرة نتيجة لجهود اريكسون والذي هو محل اهتمامنا الآن.
(ميللر، 2005، ص143).

 
السيرة الذاتية
هو "إريك هومبركر إريكسون"، المولود في 15/6/1902 والمتوفى في 12/ 5/1994، هو عالم نفس أميركي ألماني المولد أثرت كتاباته عن علم النفس الاجتماعي، والهوية الفردية، وتفاعلات علم النفس مع التاريخ، والسياسة، والثقافة في التوجهات التخصصية في دراسة المشكلات النفسية وجذبت اهتماماً أوسع (Encyclop?dia Britannica, 2009).
ولد عام (1902) بالقرب من مدينة فرانكفورت بألمانيا ونشا في كارلشروه. وقد ابتعد عن التعليم النظامي بسبب رغبته الشديدة في أن يصبح فنانا. وبعد سنوات عديدة من دراسة الفن والأعمال المرتبطة برسم صور الأطفال، انتدبته فرويد لتدريس الفن للأطفال الأمريكيين القادمين الى فيينا لدراسة منهج فرويد (1927). وكان هذا الدخول العرضي في دائرة فرويد سببا في التحاقه بمعهد التحليل النفسي بفيينا. اما دخوله التحليل النفسي فقد كان على يد آنا فرويد كجزء اساسي من برنامج التدريب. وقد تعلم اريكسون الكثير من فرويد نفسه ومنهم هيلن دويتش، وارنست كرس، وهارتمان، وغيرهم من المحللين الموهوبين (ميللر، 2005، ص143).
ادى خوفه من الحركة الفاشية و"الحكم الاستبدادي" الى ان يذهب الى الولايات المتحدة في عام (1933). ورغم انه لم يحصل على اي درجة جامعية فقد اصبح اكبر محللي الاطفال في بوسطن. وتولى منصبا في مدرسة هارفارد الطبية, وتولى بعدها عدة مناصب في مؤسسات علاجية كبيرة مثل ييل، وبيركلي، ومؤسسة ميننجر. واثناء حكم مكارثي McCarthy، كان يشغل اهتمامه الخطر الناتج عن "يمين الولاء" على الحرية الشخصية. وادى ذلك الى عودته مرة ثانية الى الساحل الشرقي حيث مركز أوستن في مدينة ستوكبردج, وجامعة هارفارد، وغيرها من الجامعات الشرقية المتعددة. توفي اريكسون عام (1994) عن عمر يناهز الواحد والتسعين (ميللر، 2005، ص144).
كان لهذه المناصب التي تولاها اريكسون المتركزة بين المعالج النفسي والأستاذ اثرها في تركيز اهتمامه في مجال معين. قام بدراسة مشاكل المعارك لدى الجنود الامريكيين في الحرب العالمية الثانية, وبكاء الاطفال في مجتمع جنوب داكوتا, واللعب عند الاطفال الطبيعيين والمضطربين وحوارات مع المراهقين المضطربين الذين يعانون من مشكلات تتعلق بالشخصية. والسلوك الاجتماعي في الهند. تضمنت هذه البحوث افكاره التي ادلى بها في كثير من اصداراته منها "الطفولة المعروفة والمجتمع" (1950) و"الشخصية: الشباب والازمات" (1968) (ميللر، 2005، ص144).
كان اريكسون مهتما بصفة دائمة بالتغيرات الاجتماعية السريعة الحادثة في امريكا وكتب عن بعض الموضوعات الهامة مثل الفجوة بين الأجيال والتعصبات العرقية ونزعة الصبيان الى الجنوح وتغيير الادوار الجنسية وإخطار الحرب النووية. كان يتميز بانه كاتب موهوب وكانت كتاباته توصف بانها "فرويد في شكل قصائد".  ومن الواضح ان المحللين النفسيين قد انتقلوا بعيدا عن مجال التدريب الطبي في فيينا (Hopkins, 1995, p. 796).

التوجه عام للنظرية:
قبل اريكسون أفكار فرويد الأساسية: الانظمة النفسية, اللاشعور, والشعور, والدوافع, المراحل النفسية-الجنسية, التواصل الطبيعي/ الشاذ, طريقة التحليل النفسي. وعلى اية حال فقد قام بتوسيع نطاق نظرية فرويد عن طريق تطوير مجموعة مكونة من ثمان مراحل نفسية اجتماعية تغطي فترات الحياة المختلفة, وذلك من خلال دراسة نمو الشخصية وتطوير طرق تصل الى ما وراء جلسات التحليل النفسي التي تجرى مع البالغين. وبالنظر إلى هذه الإسهامات الثلاث يتكون لدينا مفهوم عن اتجاه النظرية. وقد وصف اريكسون بأنه "فنان, وأخلاقي, وعقلاني" يحاول ان يتعامل مع ثقافة بدأت تفقد تأثيرها وفعاليتها كوسيلة لتحقيق قدرات وطموحات من يعيشون في إطارها (Bruner, 1987, pp. 8-13).

المراحل النفسية-الاجتماعية Psychosocial Stages:
اقتنع اريكسون من خلال عمله المتضمن لثقافات متعددة بالحاجة إلى إضافة بعد نفسي اجتماعي الى نظرية فرويد للنمو النفسي-الجنسي. وفي الجدول (1) تصف الأعمدة من A إلى D الجوانب المتعددة لنظرية اريكسون, وفي العمود E، نجد مراحل فرويد المتوافقة مع مراحل اريكسون النفسية-الاجتماعية. ولشرح المكونات النفسية-الجنسية, والنفسية-الاجتماعية قام اريكسون (1959) بعمل مقارنة بين اللذة الفمية للطفل عند نطقه للمقاطع الصوتية (مكون نفسي-جنسي) ودور عملية الاتصال الشفوي في تكوين علاقة الطفل بوالديه وبالأشخاص ذوي الأهمية (مكون نفسي-اجتماعي). ومن خلال الرؤية النفسية-الاجتماعية نجد ان النضج البدني يتضمن تأثيرات شخصية واجتماعية. ويؤدي النضج الى وجود مهارة جديدة تتيح امكانيات خاصة للطفل ولكنها ايضا تزيد من المتطلبات المجتمعية الملقاة على عاتقه. وبهذه الطريقة يقع عليه ضغط في اجباره على الكلام بدلا من البكاء عندما يريد شيئا ما. يوجد توافق بين الطفل والثقافة, فالثقافة تقرر طرقاً متفق عليها للوفاء باحتياجات الطفل في كل خطوة من مراحل نضجه. وتتضمن تلك الاحتياجات رعاية الوالدين والمدارس, والمنظمات الاجتماعية, والوظائف, ومجموعة القيم.. وغير ذلك. يتحدث اريكسون عن "عجلة" الحياة او دورتها كما يحدث عندما تتزامن حاجات البالغين الى تلقي الرعاية مع حاجات الاطفال لنفس الشيء. وبمعنى اخر فكل طفل يعد "دورة حياة" ضمن مجتمع مليء بالدورات الحياتية (Erikson, 1959, 27). يحاط الطفل بمجتمع من الآخرين الذين يمرون -مثله- بمراحل مختلفة. وبينما تقوم الثقافة -عبر الأجيال المتعددة- بالتكيف لدى حاجات الطفل فالطفل ذاته يكيف نفسه وفقا لهذه الثقافة ومن أمثلة ذلك ان يقوم طفل في الروضة بتكييف نفسه وفقا لمجموعة من الخبرات الجديدة المذهلة والتي تسمى "المدرسة".

ويعد النمو النفسي-الاجتماعي نسبيا من الناحية الثقافية بطريقتين:
1.    رغم ان الاطفال من مختلف الثقافات يمرون بنفس سلسلة المراحل، فلكل ثقافة اسلوبها الفطري في توجيه وتنمية سلوك الطفل في كل سن. على سبيل المثال, لاحظ اريكسون ان الصينيين يطيلون فترة الحضانة لسنوات عديدة ويعممون هذا النظام في البلاد. انهم كذلك يضربون الاطفال الذكور ذوي الاسنان حين يعضون حلمات الثدي معتقدين ان بكاءهم سيؤدي الى عودتهم الى السلوك الصحيح, ويدربون البنات على ان يتصفن بالحياء والخوف من الرجال إعدادا لخدمة أزواجهن.
2.    هناك نسبة من التغير الثقافي على مر العصور, فالمؤسسات التي تفي باحتياجات احد الاجيال قد لا تكون مناسبة للجيل التالي. فعوامل الحضارة والصناعة والمدينة والهجرة والحقوق المدنية تسببت في حدوث تغيرات لما ينبغي ان يتعلمه الاطفال حتى تنمو شخصياتهم بصورة سوية تتفق مع العصر الذي يعيشون فيه.
يسير النمو النفسي-الاجتماعي وفقا للمبدأ الجيني المأخوذ من "نمو الجنين": "يقر هذا المبدأ ان اي شيء آخذ في النمو يتبع خطة معينة, وتبعا لذلك تنشا الاجزاء, وكل جزء له وقته الخاص في السيطرة حتى تنشا جميع الاجزاء لتكون الشكل الكلي. فبعد الميلاد يترك الطفل "التبادل الكيميائي" مع الرحم الى نظام التبادل الاجتماعي مع المجتمع، حيث تتوافر فرص اشباع قدراته ومحددات ثقافته" (Erikson, 1968, pp. 59-61).
ومثل الجنين، تأخذ الشخصية في التمييز تدريجيا وفي التنظيم الوراثي اثناء النمو, ويتم تشكيلها عن طريق البيئة. ويتضمن هذا التتابع -كما في الجدول (1)- إبعادا مختلفة. هناك انتقال تدريجي يتم من خلال مجموعة من القضايا (المشكلات) تستمر في محاذاة نضج الطفل حيث تتسع علاقاته الهامة. وهناك ابعاد اخرى تتضمن ترجمة بعض مصطلحات عناصر التنظيم او الشكل الاجتماعي والتطور من خلال مجموعة الوسائل او الطرق النفسي الاجتماعية لكونه وتفاعله في المجتمع, وحيث ان الطفل وجد بأسلوب محكم فلديه قوانينه الفطرية للنمو "التي يتولد عنها تتابع القدرات اللازمة لتفاعل الطفل مع غيره" (Erikson, 1968, pp. 63-65). ان كلا من النضج وحاجات المجتمع يؤديان الى خلق ثمان مشكلات او محاور ينبغي للطفل ان يخضع لها. وكل مشكلة منها تسود في مرحلة معينة من العمر, ولكنها تتضح في صورة معينة من خلال النمو. فعلى سبيل المثال يسود الاهتمام بعملية "الاستقلالية" في العام الثاني ولكن الاعداد لها يتم في العام الاول ويتم التنقيح في المراحل المقبلة (ميللر، 2005، ص146).
ويصف اريكسون كل قضية من خلال البعد الايجابي والسلبي لها, فالاستقلالية يقابلها الخجل, وبصورة مثالية فالطفل ينمو بنسبة مواتية حيث يغلب الجانب الايجابي على الجانب السلبي. فمثلا: الطفل يحتاج لان يعرف متى "يثق" ومتى "يفقد الثقة" ولكن ينبغي ان يكون لديه موقف ايجابي ثابت في الحياة. واذا لم يتم اشباع حاجات الطفولة بشكل مناسب يستمر الشخص في خوض معاركه الأولية في مراحل لاحقة. فالعديد من البالغين لايزالون يكافحون من اجل اثبات شخصيتهم. واكد اريكسون انه يمكن حل اي مشكلة من هذه المشكلات في اي وقت.
وفيما يتعلق بمسالة التوافق بين المراحل تقع نظرية اريكسون بين نظرية بياجيه (حيث التوافق المحكم) ونظرية فرويد (المفتقدة الى التوافق). فكل مرحلة تبنى على المراحل السابقة كما تؤثر على المراحل اللاحقة, ويعبر اريكسون عن ذلك بقوله "ان كل مرحلة تضيف شيئا محددا للمراحل التالية وتخلق صورة جديدة للمراحل السابقة" (ميللر، 2005، ص147).

التركيز على "الشخصية" أو "الهوية":
في مقارنة مع اهتمام فرويد بأسلوب دفاع الناس عن أنفسهم في مواجهة التوترات المؤلمة- أسلوب سلبي الى حد ما- يأتي منهج اريكسون الاكثر ايجابية. انه يؤمن بان المحور الاساسي للحياة يتمثل في البخث عن "الهوية" "ويشير هذا المصطلح الى الوعي الشعوري بشخصية الفرد.., السعي اللاشعوري لبقاء الشخصية.., مقياس لمحاولات الانا الكامنة.., الحفاظ على التضامن الداخلي مع مثاليات الجماعة وخصائص الشخصية" (Erikson, 1959, p. 37). وبمعنى اخر فالهوية تعني فهم وقبول النفس والمجتمع, فمن خلال الحياة نسال "من انا؟" ونقوم بالاجابة بصورة مختلفة في كل مرحلة. واذا استمر النمو بصورة طبيعية ينتقل فهم الطفل لهويته الى مستوى اعلى عند نهاية كل مرحلة. على الرغم من مواجهة نمو الهوية لمشكلة اثناء فترة المراهقة يذكر اريكسون ان هذه المشكلة تبدا عندما يتعارف الطفل على امه لأول مرة ويشعر بأنها تعرفه, وعندما يعبر صوتها عن تسميته باسم معين وانه طفل حسن.
وبناءا على ذلك تتحول "الهوية" من مرحلة الى اخرى وتؤثر الصور الاولية (المبكرة) للهوية على الصور اللاحقة. وتشبه هذه العملية تكوين المفاهيم (مثل مفهوم السببية) في كل مرحلة وفقا لنظرية بياجيه (ميللر، 2005، ص148).
لقد شعر اريكسون -الطفل ذو الإرث الثقافي المختلط والشاب المهاجر الى امريكا- بالإهمال والهامشية من قبل المجتمع, وعاش يبحث عن تكوين هويته: "لقد واجهت- كمهاجر- واحدة من اهم عمليات "اعادة التعريف" التي ينبغي ان يقوم بها كل من فقد سمعه ولغته و "مراجعه" التي بنيت على انطباعاته الحسية والعقلية الاولية وبعض صوره المفاهمية". وتوضح محادثاته مع نيوتن Newton (1973) انه كان شديد الحساسية لما يرتبط بالمشكلات  التي تعانيها جماعات الأقلية عند محاولاتهم لتكوين هوياتهم. بدا يستخدم مصطلح "مشكلة الهوية" لوصف عملية فقد الهوية التي لاحظها لدى الجنود إثناء الحرب العالمية الثانية. اكتشف اريكسون مشكلة مماثلة لدى المراهقين المضطربين "الذين يحاربون مجتمعاتهم". وأخيرا فقد أدرك ان مشكلة الهوية تظهر في كافة أنماط الحياة -عادة بمقاييس صغيرة. وعلاوة على ذلك فقد ادرك ان الهوية تعد مشكلة اساسية في العصور المختلفة (Evans, 1967, pp. 236).

تطوير طريقة التحليل النفسي:
ساهم اريكسون في ثلاث طرق لدراسة النمو: الملاحظة المباشرة, ومقارنة الثقافات، ومنهج الإحياء النفسي. وقد ادت خبراته المبكرة بالاطفال واتصاله بآنا فرويد التي ساهمت في تطوير علاج اللعب والملاحظات الى معرفته بعالم الاطفال الطبيعيين والمضطربين منذ بداية عمله. وعن الانتقال من مجال التدريب الى الممارسة اكد "ان علينا ان ندرس الانسان في أفعاله (وليس فقط في افكاره عن الواقع)" (Evans, 1967, p.244).
كانت كتابات اريكسون تتضمن مقارنات بين الثقافات المختلفة, فكان مهتما بأساليب تغيير الحلول المرتبطة بالمراحل العامة من ثقافة الى اخرى. وتوضح جهوده في مجال دراسة الانسان المعوقات الوراثية  لنظرية فرويد التي كانت ترتكز بصفة اساسية على مرضى مضطربين نفسيا في فيينا. وتوجد اهم كتابات اريكسون في سيرته الذاتية "النفسية" هناك تحليلات لعملية النمو النفس اجتماعي لأفراد مشهورين توضح كيفية تمثيل الشخصية الفردية لاهتمام المجتمع في وقت معين. تشير نهضة أدولف هتلر الى رغبته في اشباع حاجاته لفرض شخصيته كما تفسر حاجة المجتمع (الامة) الى وجود شخصية ايجابية (ميللر، 2005، ص149).
يصف لنا اريكسون في كتابه Young Man Luther (1958) شابا مضطربا يجاهد والده المستبد الذي يريده ان يدرس القانون, فيقوم الشاب بالثورة ضد قيادات الكنيسة ويتبع العقيدة التي تعطيه الشعور بالرضا عن شخصيته. تتضمن قائمة المرضى التاريخيين كذلك جورج برنارد شو (1950) ومكسيم كوركي (1968). وحاز عمله "حقيقة كاندي" (1969) على جائزة البوليتسار "الكتاب القومي" في الفلسفة والدين (ميللر، 2005، ص149).

وصف لمراحل فترة الحياة:
قسم اريكسون دورة الحياة الى ثمانية "أعمار" او مراحل، تشير الى ثمان فترات اساس ترتبط باهتمامات "الانا":
المرحلة الأولى (الثقة مقابل عدم الثقة Trust vs. Mistrust)
وهي مرحلة الرضاعة أو مرحلة الإحساس الفمي oral sensory stage وهي تقريبا تقع في السنة الأولى من حياة الطفل. والغرض الأساس في هذه المرحلة هو تنمية الثقة trust ولكن من دون إزالة القدرة على عدم الثقة mistrust بشكل تام، فإذا قام الوالدان بمنح هذا الطفل درجة عالية من الألفة والانسجام والقدرة على الاستمرار، فأن هذا الطفل سينمو اجتماعيا وسيتوقع من المجتمع أن يوفر له الحب والأمان مثلما كانت رعاية الأبوين له، وبالتبعية فإن هذا الطفل سيتعلم الثقة بالآخرين، كما تنمو لديه الثقة بإمكاناته الجسمية ودوافعه البيولوجية التي تنمو وتستمر معه. وبالضد من هذا.. إذا كان الأبوان غير محل ثقة ولا يتمتعان بالأهلية لذلك، وإذا ما قاما برفض الطفل أو إلحاق الأذى به، وقام الآخرون بنفس ما قام به الوالدان من عدم إشباع حاجات الطفل وإلحاق الأذى به.. فإن هذا الطفل سينمو لديه شعور بعدم الثقة بالآخرين وسيتوقع الشر منهم، وبالنتيجة سيكون شكوكاً فيمن حوله من الناس. ولكن يجب أن نفهم بعناية بأن الأبوين يجب أن يكونا رائعين ومثاليين مع الطفل، أي يجب أن يؤثرا في الطفل بشكل مثمر. مثلا.. يجب أن لا يهرع الأبوان للطفل في لحظة بكائه لأن هذا سيؤدي بالطفل بالميل إلى الحمق maladaptive tendency والقصد من هذا هو تعويد الطفل على الشعور بالاستقلالية في هذه المرحلة. كما أكد أريكسون عدم تنمية نوع من سوء التكيف sensory maladjustment لدى الطفل الذي يتمثل بالثقة العمياء بالآخرين. وبالمقابل إن القدرة العالية على المكر وخداع الآخرين تجعل الفرد لا يثق بهم أيضا أو قد يلحق الأذى بهم مما قد يجعله يحاول استخدام كل الأساليب لكي يسترجع توقعات الآخرين الإيجابية به. والأكثر سوءا من هذا، عندما يختل توازن الطفل كثيرا في عدم الثقة بالآخرين، فينمو لديه الميل إلى الحقد أو الانسحاب malignant tendency of withdrawal الذي يتميز بأعراض الاكتئاب أو البارنويا أو الاضطراب النفسي. وإذا تحقق التوازن الصحيح، فإن الطفل تنمو لديه خاصية الأمل hope أي الاعتقاد الراسخ بأن الأمور عندما تسير بطريقة سيئة، فإن هذه الأمور ستنتهي نهاية صحيحة! وإحدى علامات هذه الخاصية عندما يعمل الطفل عملا جيدا في البداية فإنه ينتظر مدة لكي يحصل على إشباع حاجته من الرضا عن نفسه وعن الآخرين. ومن الأدلة الأخرى على نمو خاصية الأمل لدى الطفل على سبيل المثال يقول الطفل مع نفسه (عندما لا يكون أبواي رائعين بما فيه الكفاية! فإنهما سيصبحان كذلك)، أو (إن الأشياء التي نتعلمها قد لا تفيد الآن.. ولكنها ستصبح ذات فائدة عندما سيتم استخدامها في المستقبل). وهذه الخاصية ستفيدنا في حياتنا المتأخرة، لأننا سنحصل على كثير من خيبات الأمل في الحب أو في مجرى حياتنا المختلفة أو خسارة ما نملك في هذه الحياة (ناصر، 2003، ص25-26).

المرحلة الثانية (الاستقلالية مقابل الشك  Autonomy vs. Shame and Doubt)
وتسمى بالمرحلة الأستية- العضلية anal- muscular stage وتبدأ من بداية الثمانية عشر شهرا إلى الثلاث أو الأربع سنوات من عمر الطفل. والمهمة في هذه المرحلة هو إنجاز درجة من الاستقلالية autonomy بينما يتم تقليل الشعور بالخجل والشك shame and doubt فإذا قام الوالدان أو شخص آخر يقع تحت هذا الوصف بالسماح للطفل عندما يقوم بالمشي.. باكتشاف واستخدام ما يقع في بيئته، فإن هذا الطفل سينمو لديه شعور بالاستقلالية، لأن الوالدين يجب أن لا يحبطوا الطفل في هذا المجال بل يجب أن يدفعوه باتجاه تعلم الاستقلالية والتلقائية في هذه المرحلة، والتوازن هنا مطلوب.. بيد أن الناس غالبا ما يقدمون نصيحة للآباء الجدد بأن يكونوا شديدين ولكن متسامحين، وهذه النصيحة جيدة ومناسبة في هذا الاتجاه لأن الطفل ستنمو لديه في هذه المرحلة خاصيتان هما السيطرة الذاتية self-control وتقدير الذات self-esteem. ومن ناحية أخرى، فمن السهل على الطفل نوعا ما أن ينمي عوضا عن ذلك الشعور بالخجل والشك عندما يمنع الأبوان وبقوة أي محاولة لدى الطفل للاستكشاف وأن يصبح مستقلا بنفسه، ولهذا فإن الطفل سيقلع حالا عن الإدعاء بأنه لا يستطيع!! وأنه يجب أن لا يقوم بذلك إلا معتمدا على قدراته الذاتية. كما يجب أن نضع في الأذهان أن محاولات المشي التي يقوم بها الطفل التي تقوده إلى التعثر أمام الآخرين.. فإنها يمكن أن تؤدي بالطفل إلى الشعور العميق بالخجل والشك في قدراته. وهناك طرائق أخرى تؤدي بالطفل إلى الشعور بالخجل والشك، فعندما نعطي الطفل حرية مقيدة وإحساساً بالتحديد، أو عند القيام بمساعدة الأطفال فيما يجب عليهم حقيقة تعلم ما يريدون تعلمه بأنفسهم، فإنه سيتولد لديهم انطباع بأنهم ليسوا أكفاء بما فيه الكفاية على القيام بذلك أو عندما لا يكون الأب صبورا بما فيه الكفاية لينتظر طفله وهو يحاول القيام بربط شريط حذائه! ولهذا فإن الطفل سوف لن يتعلم ذلك وسيدعي بأنه يواجه صعوبة كبيرة في القدرة على تعلم ذلك. لذا فإن قليلا من الخجل والشك هو أمر حتمي ولكنه ذو فائدة. ومن دون الخجل والشك سينمو الميل إلى سوء التكيف ويطلق أريكسون على هذا بنقص القدرة على الدافعية impulsiveness بوصفه نوعاً من الخجل المتمثل بضعف الإرادة الذي سيقود في الطفولة المتأخرة وحتى مرحلة الرشد إلى القفز على أشياء من دون اعتبارات دقيقة للقدرات. والسيء في هذا بالطبع، أن كثيراً من الخجل والشك سيؤدي بالنتيجة إلى الحقد malignancy ويطلق أريكسون على هذه الظاهرة بالحالة القسرية compulsiveness. كما إن الشخص القسري يشعر بأن كل شيء يفعله يجب أن يكون بشكل تام، وأي شيء يجب أن يفعله الآخرون بشكل تام بالمقابل، ومتابعة كل الأحكام بشكل دقيق حتى لا يقع في الخطأ، كما إن تجنب الأخطاء يجنبنا الوقوع في كل التكاليف التي تنجم عن هذه الأخطاء. والكثير يعرف ما هو الشعور عندما يكون الخجل والشك الدائم مع النفس، فقليل من الصبر والتسامح مع الأطفال ربما يجنبهم الكثير من ردود أفعال الأبوين، كما ينبغي أن يعطي الأبوان لنفسيهما قليلاً من الاسترخاء. وإذا استخدم الأسلوب الصحيح وبتوازن إيجابي في الاستقلالية والشعور بالخجل والشك، فإنه سوف ينمي خاصية أو فضيلة هي قوة الإرادة will power أو العزم. وواحدة من الأشياء المهمة التي تثير الإعجاب والإحباط في نفس الوقت للطفل وهو ما يحصل بين عمر الثانية والثالثة وهو ذلك الشعور بالعزم الذي يشعر به الطفل فيقول:هل أقدر؟ (can I do?) وذلك هو الشعار. وإذا استطاع الأبوان أن يصونا هذه القدرة على المحاولة باتجاه اللياقة المناسبة في الضبط والتوجيه، فإنهما سيكونان أحسن ما قام به أفرادا راشدين وكبار (ناصر، 2003، ص26-29).

المرحلة الثالثة (المبادرة مقابل الشعور بالذنب Initiative vs. Guilt)
وهي المرحلة التكوينية- الانتقالية genital- locomotor stage أو ما تسمى بمرحلة اللعب، وتبدأ من عمر الثالثة أو الرابعة إلى عمر الخامسة أو السادسة. والمهمة التي تواجه كل طفل في هذه المرحلة هو تعلم القدرة على المبادرة initiative من دون شعور كبير بالذنب much guilt. والقدرة على المبادرة تعني الاستجابة الإيجابية للقيام بالتحدي في مواجهة العالم وتتمثل في القدرة على تحمل المسؤوليات المختلفة أو تعلم مهارات جديدة والشعور بالمعنى. ويستطيع الآباء تشجيع الطفل في القدرة على المبادرة عن طريق تشجيع الأطفال على اكتشاف وتجربة أفكارهم، كما يجب تقبل وتشجيع حب الاستطلاع والخيال وبشكل أكثر حماس لديهم، وهذه المرحلة هي للعب وليست للتعليم الرسمي. والطفل في هذه المدة قادر على تخيل المواقف المستقبلية بينما لا يستطيع أبدا القيام بذلك من قبل. إن القدرة على المبادرة هي محاولة جعل ما هو غير حقيقي كونه حقيقة عن طريق المبادرة، ولكن إذا استطاع الطفل تخيل المستقبل وأن يلعب فإنه يكون قادرا على تحمل المسؤولية بشكل جيد، كما إن القدرة على الحكم الأخلاقي تحصل في هذه المرحلة. وأريكسون فرويدي بالطبع وهو يقبل ما يطلق عليه الخبرة الأوديبية Oedipal experience في هذه المرحلة، ومن توقعاته أن هذه الخبرة تتضمن التردد والإحجام في شعور الطفل بالهجر من الأب أو الأم. والآباء يجب أن يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية.. وتحديدا من الناحية الاجتماعية في تشجيع الطفل وتنمية الثقة لديه بأنه ليس طفلا صغيرا بما فيه الكفاية. ولكن هذه العملية إذا جاءت قاسية وفجائية للطفل فإنه سيتعلم الشعور بالذنب مع الأب أو الأم. وكثير من  القدرة على المبادرة وقليل من الشعور بالذنب يعني الميل إلى سوء التكيف، وأريكسون يسمي هذا بالحقد ruthlessness والشخص الحاقد مبادر ومخطط جيد سواء كانت قضيته تتعلق بالمدرسة أو بمجرى الحياة. بينما الشعور بالذنب يؤدي إلى الضعف، ويمكن أن يتجسم حالة حادة من الحقد عندما يوجه بشكل سلوك مضاد للمجتمع sociopathy. إن الحقد سيئ للآخرين ولكن في الحقيقة سهل نسبيا عندما يقوم به الشخص الحقود. والكراهية التي تقع على شخص يمكن أن تكون شعورا كبيرا بالذنب، ويسمي أريكسون هذا بالقمع inhibition والشخص الذي يشعر بالقمع لا يحاول إعادة تجربة الأشياء بسبب اعتقاده بأن لا شيء ذو قيمة ويستحق المجازفة به nothing ventured، ومن الناحية العملية لا شيء يستحق الشعور بالذنب بسببه. ومن الناحية الجنسية فإن الفرد الذي يشعر بالقمع من الناحية الأوديبية يمكن أن يكون عاجزا أو باردا من الناحية العاطفية. إن التوازن الجيد هو للحفاظ على الطاقة النفسية في تحقيق الغرض purpose الذي يتوق إلى تحقيقه كل الناس في حياتهم.. وإن الشعور بالغرض هو شيء ما، ولكن الكثير لا يدركون بأنفسهم هذا الغرض الذي يمكن الحصول عليه من خلال الخيال والمبادرة. ويعتقد أريكسون بأن أي كلمة تقال عن هذه الخاصية هي شجاعة بحد ذاتها، والقدرة على الفعل والتغيير الإيجابي في هذا المجال هو عملية نبذ واستبعاد للمحددات التي استندت إلى الفهم الخاطئ وخيبات الماضي (ناصر، 2003، ص29-30).

المرحلة الرابعة (المثابرة مقابل الشعور بالنقص Industry vs. Inferiority)
وهي مرحلة الكمون latency stage أو عمر المدرسة الذي يبدأ من السادسة إلى الثانية عشرة. والمهمة في هذه المرحلة هي تنمية القدرة على الشعور بالمثابرة أو العطاء في الوقت الذي يجب تجنب الشعور بالنقص inferiority التي قد تحصل ضريبة للدراسة في المرحلة الابتدائية. كما يجب تعويد الأطفال على الخيال tame the imagination وتكريس أنفسهم للدراسة وتعلم المهارات الاجتماعية بسبب وجود جو اجتماعي واسع في هذه المرحلة. ويسهم الآباء وباقي أعضاء الأسرة مع المعلمين ورفاق الطفل وكل أعضاء المجتمع وبشكل واسع في هذه العملية. والكل يساهمون في هذا.. الآباء يجب أن يقوموا بالتشجيع، والمعلمون يوفرون العناية، ورفاق الطفل عليهم أن يقبلوا بهذا ويسهمون به. والأطفال من جانبهم يجب أن يتعلموا بأن المتعة ليست في وضوح ما ينجزونه من مهمات بل في القدرة على تنفيذها. ويجب أن يتعلم الأطفال الشعور بالمتعة في الإنجاز والنجاح سواء كان في المدرسة أو في ساحات اللعب أو في الدروس المدرسية أو في المجتمع. والطريقة الأحسن لمعرفة الفرق بين الطفل في المرحلة الثالثة والرابعة هي أن الطفل في هذه المرحلة ينظر إلى الطريقة التي يتم بها اللعب، بينما في عمر الأربع سنوات ربما يحب هذه الألعاب ولكنه يحمل فهما غامضا عن أحكام هذه الألعاب، وربما يتغير هذا الفهم بعد وقت خلال ممارسة اللعب عندما يكون غير ودود في نهاية قيامه بهذه الألعاب وعندما يقوم بمخاصمة أصدقاء اللعب. والسنة السابعة من عمر الطفل من ناحية أخرى هي لتكريس أحكام اللعب وتعلمها وعدّت هذه الأحكام حالة ثابتة لا يمكن التجاوز عليها. وإذا حقق الطفل قليلا من النجاح بسبب قسوة المعلمين أو رفض زملائه له، فسينمو لديه بدلا من الشعور بالنجاح شعور بالنقص والقصور كونه مصدرا إضافيا آخر لهذا الشعور بالنقص الذي قد يتطور ليصبح شعوراً بالعنصرية والتعصب وصيغ مختلفة من التمييزات. وتؤدي الإنتاجية المفرطة إلى الميل إلى سوء التكيف ويطلق عليه أريكسون الخاصية أو الفضيلة الضيقة narrow virtuosity عندما يدفع الآباء والمعلمون الطفل في زاوية ضيقة لإثبات جدارته بحجة أنه طفل حقيقي مع إهمال عملية تنمية اهتماماته بشكل واسع ومتنوع، فنرى هذا الطفل رياضي أو موسيقي لامع والكل ينظر إليه بإعجاب على اجتهاده في مجال تفوقه، ولكن إذا أمعنا النظر بدقة.. نجد أنه يعيش حياة فارغة إلا من هذا الاهتمام. والحقد هو أحد الأنواع الشائعة في هذه المرحلة أيضا الذي يطلق عليه أريكسون القصور الذاتي inertia الذي يشير إلى معاناة الفرد من عقد الشعور بالنقص inferiority complexes وتعني أن الفرد عندما يفشل في موضوع معين فإنه لا يحاول أبدا ان يجرب النجاح في الموضوع نفسه مرة ثانية كالفشل في درس الرياضيات أو لعبة رياضية معينة أو مهارة اجتماعية مهمة كالظهور أمام حشد من الناس، وبهذا يصيبه الجمود وقلة الحركة. والشيء المفرح في هذه المرحلة هو نمو القدرة على الإنتاجية، إذ أن الإنتاجية المفرطة مع قليل من الشعور بالنقص يحفظ للفرد إحساسه بالتواضع، ومن ثم يكتسب فضيلة الشعور بالكفاءة competency (ناصر، 2003، ص30-31).

المرحلة الخامسة (الشعور بالهوية مقابل اضطراب الهوية Ego Identity vs. Role Confusion)
هذه المرحلة هي مدة المراهقة adolescence التي تبدأ من سن البلوغ وتنتهي في سن الثامنة عشر أو العشرين من العمر. والمهمة خلال مدة المراهقة هي التعرف على هوية الأنا ego identity وتجنب صراع الهوية role confusion. إن مدة المراهقة إحدى اهتمامات أريكسون المهمة التي يرى فيها الأساس لتشكيل أنماط التفكير في كل المراحل القادمة. إن هوية الأنا ego identity تعني معرفة الفرد لأناه، وكيف يضع هذه الأنا بدقة بين أفراد المجتمع، وهذا يستدعي التكلم عن كل ما تعلمه عن نفسه والحياة ووضعها بشكل متفاعل وموحد بما يسمى بصورة الذات self-image والشيء الأساس في هذا أن يكون الفرد إنساناً ذا معنى وفاعل في المجتمع. والمهمة الأساس هي التعرف على استجابات المراهق المختلفة وإعطاؤه دوراً وإنموذجاً واضحاً وفتح قنوات الاتصال الاجتماعية معه. وأكثر من هذا، يجب أن يوفر المجتمع طقوسا واضحة لهذه الانتقالة rites of passage لتحقيق انجازات أكيدة تساعد المراهق على تمييز نفسه بين كونه مراهقا أو طفلا. كما إن المراهق يستطيع أن يثبت للمجتمع بأنه يتمتع بالقدرة على تحمل المسؤولية مع نفسه ومع ما تفرض عليه العائلة والمجتمع. وإحدى اقتراحات أريكسون للمراهق هي الترويح النفسي psychological moratorium ولا سيما عن طريق القيام بالرحلات والسفر والتنزه، وأن بذل الكثير لتحقيق نجاح ممكن وسريع يستدعي تأملا لمعنى هذا النجاح. وهناك شيء في غاية الأهمية بما يتعلق بهوية الأنا ego identity لدى المراهق هو ما يؤديه من دور معين في المجتمع أو في ثقافة فرعية subculture لا تتسم بالتساهل في عملها. وأريكسون يطلق على هذا الميل من سوء التكيف بالتعصب fanaticism، والمعتقدات التعصبية ليس فيها خيار، والمراهقون بالطبع معروفون بمثاليتهم وميلهم إلى عد الأشياء أما سوداء أو بيضاء فقط. الذي يقوم بالترويج لهذه المعتقدات سيحاول جمع المراهقين حوله والتأثير في أسلوب حياتهم من دون اعتبار لحقوقهم بالرفض. إن النقص في الإحساس بالهوية ربما يكون أكثر الصعوبات الحالية، وأريكسون يشير إلى الميل في هذا الحقد إلى ما يسميه بالنبذ repudiation. إنهم ينبذون أعضاء جماعتهم.. واكثر من هذا ينبذون حاجاتهم للإحساس بالهوية . وبعض المراهقين يسمحون لأنفسهم بالانصهار fuse ولا سيما مع نوع من الجماعات توفر لهم تفصيلات للإحساس بالهوية مثل ممارسة التثقيف الديني والتنظيمات العسكرية وجماعات تأسست على نوع من الكراهية وجماعات أعفت نفسها من الشعور بالألم عن حاجات المجتمع الأساسية. وبهذا ربما سيصبحون متورطين بنشاطات تخريبية أو بالإدمان على المخدرات أو الكحول أو بالانسحاب إلى أوهام نفسية. ويؤكد أريكسون في هذه المرحلة على التوصل إلى خاصية الأمانة والصدق fidelity وتعني الإخلاص والولاء والقدرة على التعايش مع المعايير الاجتماعية. إن الأمانة والصدق هما رؤية المجتمع بأجمل ما يكون وأن تجد مكانا في مجتمعك، مكانا يعطيك الفرصة لكي تعطي وتسهم (ناصر، 2003، ص31-33).

المرحلة السادسة (المودّة مقابل العزلة Intimacy vs. Isolation)
هذه المرحلة تبدأ من أواخر عمر الثامنة عشرة إلى الخامسة والعشرين. وتسمى بمرحلة الشباب adulthood وهي الأكثر صخباً fuzzier من مرحلة الطفولة. والمهمة في هذه المدة هو إنجاز بعض درجات ما يسمى بالمودة والألفة intimacy وبالمقابل العزلة isolation. والمودة والألفة تعني القدرة على البقاء قريبا ومحبوبا من الآخرين كمحب أو صديق أو مشارك في المجتمع لأن هذا ينمي الإحساس الواضح بالأنا. ويتسم سلوك البعض في هذه المرحلة بالمجازفة وقلة النضج ووضع أهداف كثيرة مثل الزواج وإنجاز التحصيل الدراسي والحصول على وظيفة وامتلاك بيت.. الخ. ويحتاج الراشد في هذه المرحلة لتأكيد ذاته أكثر ولا سيما دوره الجنسي ويحتاج لإثبات هويته عن طريق رفيق ما couple- hood وهذا ما يتجسد في الرغبة في الاستقلال والزواج. أن المشاكل في هذه المرحلة تختلف باختلاف معيشة الفرد في المدينة عنها في الريف، فالعيش في الريف يوفر فرصة للزواج بعلاقات عميقة وطويلة ومحبة أكثر مع مجتمعه. إن الألفة والمودة المفرطة في هذه المرحلة هي سوء تكيف ويطلق عليها مصطلح promiscuity وهو ميل إلى المودة والبساطة الكاملة والسطحية مع الآخرين. وبالمقابل فإن العزلة المفرطة هي سوء تكيف يطلق عليه مصطلح exclusion وهو ميل للحرمان والعزلة بالنفس من الحب والعلاقات مع الأصدقاء والمجتمع وتنمية كراهية كبيرة تعويضا عن الشعور بالوحدة. وإذا اجتاز الشاب هذه المرحلة بنجاح فتنمو لديه خاصية أو فضيلة الحب love ويعني القدرة على الإخلاص المتبادل mutuality of devotion وهو لا يعني الحب في الزواج فقط بل الحب بين الأصدقاء وأحد الجيران ورفيق العمل وحتى المواطن ابن البلد(ناصر، 2003، ص33-34).

 
المرحلة السابعة (الإنتاجية مقابل الركود Generativety vs. Stagnation)
وهي مرحلة سن الرشد الوسطى وتمتد من الخامسة والعشرين إلى أواخر الخمسينات، ويبدأ هنا الشعور بوخز الوقت It is hard to pin a time to it إن القدرة على الإنتاج generativety تعني الحب والإنجاب والمساهمة في حياة الأجيال القادمة في المستقبل. وهذا هو الحب الحقيقي، مع توقع ضمني بان يكون متبادلا مع الآخرين. وقليل من الآباء يعتقدون أن عملية تربية الأطفال هي عملية استثمار لهم! وإذا اعتقدوا ذلك، فهم ليسوا آباء حقيقيين. كما إن القدرة على الإنتاج generativity ليست بالتكاثر وتربية الأطفال فقط، ولكن من خلال القيام بالأعمال الخلاقة مثل تعلم الآداب والعلوم المختلفة والفاعلية الاجتماعية والمساهمة في الأعمال الخيرية وأن نكون منتجين في كل الأحوال. أما الاختيار الثاني في هذه المرحلة فهو الركود stagnation ومن الصعب تخيل عدم الركود في حياتنا المختلفة، والركود قد يأتي عن طريق تشتت طاقات الفرد في مواضيع كثيرة ومتنوعة. وهو ما يطلق عليه بمصطلح over extension ويعني المبالغة بالمشاركة غير الفاعلة في إسهامات غير حقيقية ولاعقلانية في محاولة لتوكيد الذات. أو قد يكون الركود stagnation عن طريق الانهماك الذاتي self-absorption الذي قد يتخذ صيغة الرفض rejectivity الذي يتمثل بإنتاجية قليلة جداً مقابل ركودٍ عالٍ جداً مع غياب المشاركة الاجتماعية. هذه المرحلة هي مرحلة أزمات منتصف الحياة midlife crisis. ويتذكر الرجال والنساء أحياناً حياتهم السابقة ويسألون السؤال الكبير والسيئ في نفس الوقت: لماذا أعمل؟ ولأجل من؟ وفي هذه المرحلة يبدأ التركيز على الذات والشعور بالذعر من التقدم بالسن والندم على إنجازات وخبرات كان الأفراد يحلمون بها في مرحلة الشباب. والرجال أكثر عطاءً في هذا المجال: انهم يعانون أكثر في الزواج، والعمل ولا سيما في الوظائف المملة، والندم لما عملوا من أجله باعتقاد البعض أنهم ذهبوا بالاتجاه الخاطئ! ولكن النجاحات السابقة توفر القدرة على الاهتمام والعناية والعزاء لما تبقى من الحياة المقبلة (ناصر، 2003، ص35-36).

المرحلة الثامنة (تكامل الأنا مقابل اليأس Ego Integrity vs. Despair)
إنها المرحلة الأخيرة، التي تبدأ في الستينيات، وقد يقابلها المسن بالتأثر، أو عدم الاكتراث على أنها مرحلة متأخرة من العمر. ويبدأ سن التقاعد ويصبح الصغار كبارا ويغادرون البيت. ويعتقد بعض المسنين أنها بداية جديدة.. عندما يتجنبون أي معرفة عن خصائص هذه المرحلة من العمر، وتلك ما هي إلا عاطفة الشباب المبجلة. وفي نظرية أريكسون فإن الوصول إلى هذه المرحلة هو شيء جيد عندما يتم الاعتبار بكل ما حدث في مراحل النمو من دون القيام بالتذكر الدائم لكل ما حدث. إن المهمة في هذه المرحلة هي نمو تكامل الأنا ego integrity مع قدر قليل من اليأس despair. وبالرغم من أن هذه المرحلة تمتاز بالفطنة والبصيرة ولكنها من أصعب المراحل! إنها تبدأ أولا بالانفصال عن المجتمع والإحساس بقلة الفائدة، ويواجه بعض المتقاعدين صعوبات أكثر ولا سيما من كان يعد واجباته في العمل شيئا مقدسا ويجد نفسه بعد ذلك غير مطلوب ولا يحتاجه أحد فضلا عن شعوره بالعجز من الناحية البيولوجية. ويتولد لدى النساء أحيانا شعور مأساوي بانقطاع الحيض، والرجال غالبا ما يجدون أنفسهم ضعيفي القدرة على اغتنام الفرص، والخوف من الأمراض التي ترافق التقدم في العمر، لأن التعايش مع هذه الأمراض شيء يذكرنا بالموت، فضلا عن انحسار العلاقات والأصدقاء وموت الزوج أو الزوجة. والمؤكد أن الكل سيواجه نفس المصير.. وعلى أساس هذا المعنى فإن الكل سيواجه شعورا باليأس despair! واستجابة لهذا.. فإن بعض كبار السن يصبحون مشغولي البال في الماضي وتذكر حالات الفشل والنجاح في مراحل حياتهم المختلفة. ونتيجة للشعور بالنهاية فإن بعض المسنين قد يصابون بالاكتئاب depressed  أو الحقد spiteful أو جنون التوهم (الإزوار) paranoid أو توهم المرض hypochondriacal أو ظهور بعض أنماط ذهان الشيخوخة مع أسس عضوية أو من دونها. إن الشعور بتكامل الأنا ego integrity يعني تقبل حتمية الموت عند الشعور بالاقتراب من الأجل في نهاية الحياة. وتقبل كل الأحداث والخيارات الماضية كما هي وكأنها محتمة. والميل إلى سوء التكيف في هذه المرحلة يسمى بالعجرفة presumption عندما يخمن المسن presumes تكامل الأنا من دون مواجهة حقيقية مع الصعوبات التي يتعرض لها في هذه المرحلة. والميل إلى الحقد في هذه المرحلة يسمى disdain الذي يعني ازدراء الفرد لنفسه أو للآخرين. "إن المسن الذي يقترب من النهاية ولا يشعر بالخوف من الموت  في هذه المرحلة هو الذي يمتلك الحكمة wisdom كما إن هذه الحكمة تعطى للأطفال كهدية لأن الأطفال الأصحاء healthy children سوف لا يخافون من الموت عندما يرون أن كبار السن قد حققوا التكامل بما فيه الكفاية ولم يخافوا الموت." "ويقترح أريكسون بأن الفرد يجب أن يكون نوعا ما ذكيا وذا مواهب حساسة gifted to be truly wise لكي يكون حكيما حقيقيا، وتعلم هذه الحكمة ليس بالكلمات التي تنطق بالحكمة! ولكن عن طريق أسلوبهم البسيط والرقيق عن الحياة والموت وعن طريق سخائهم الروحي generosity of spirit". ويمكن وضع خصائص الشخصية تلك عبر مراحل الحياة كما يراها اريكسون في جدول يبين المراحل والأزمات والعلاقات والتكيف السليم وسوء التكيف (ناصر، 2003، ص36-38).
البحث المعاصر لاريكسون:
اكد اريكسون- بخلاف بياجيه وفرويد- على النمو من خلال دورة العمر كله لذا فقد اثار عملية البحث فيما بعد في هذا الاطار وهو المجال المركز عليه اليوم. واستمرت بعض البحوث الحديثة في تحليل اهم موضوعات اريكسون مثل الانتاجية ونمو البالغين, وهناك حاجة تدعوا الشخص- اثناء النمو- الى التاثير في البيئة كما ان البيئة تؤثر عليه بصورة تلقائية. وتتمثل اهم محاور البحث المعاصر في نمو الانا والبحث عن الهوية خلال فترة المراهقة وبداية البلوغ. قام مارشا -على سبيل المثال- بتطوير فكرتين لاريكسون هما "الازمة (المشكلة, الايداع "تشير الازمة" الى اوقات معينة اثناء فترة المراهقة عندما ينغمس الفرد في اختيار اعمال معينة من بين البدائل وهكذا بالنسبة للمعتقدات. اما "الايداع" فيشير الى درجة تعبير الفرد عن استثماره الشخصي من خلال العمل او الفكر. ان وجود او عدم وجود هاتيين الصفتين يضعنا امام اربع حالات للشخصية. الشخص الرافض للشخصية الذي تنعدم عنده كلتا الصفتين وهو سهل التاثر بالاخرين وغالبا ما يغير مبادئه. الشخص حبيس الشخصية وهو الذي يتصف باليداع الاستثمار دون وجود "ازمات" وهذا الشخص يقبل المباديء والمواقف والاعمال دون تدقيق معتمدا على اراء غيره. الشخص المتازم وهو يعاني من ازمة شخصية حادة وغير قادر على "الايداع او الاستثمار" واخيرا ياتي الشخص المحقق للهوية والذي اجتاز الازمة بنجاح كما انه قام باستثمار طاقاته جيدا "ايداع" (Noam, 1996, p. 58; Loevinger, 1976, pp. 113-114; Grotevant, 1998, p.89).
وتوضح الانتقادات المحايدة الى ان تسلسلات اريكسون للشخصية قد لا تكون عامة في كل الثقافات ولكلا الجنسين الرجال والنساء. فرغم ان "الانتماء" قد يتحقق في شخصية الرجال اوضح كليكون ان هذا الشعور يبدو غير اكيد لدى النساء. ويسير الشعور بالنتماء جنبا الى جنب مع الشخصية. وقد اهتم البحث الحديث بمعرفة ما اذا كان المراهقون والبالغون- من خلال تلك الانماط الاربعة- لديهم اختلافات في الخصائص والظروف وهل ان هذه الانماط تتبع تسلسلا خاصا (Marcia, 1999, p. 110).

ميكانزمات النمو:
يحدد المبدا الجيني القوى المسيطرة على الانتقال بين المراحل. فالنضج البدني يحدد الوقت الزمني العام للنمو. وفي اطار تلك المحددات تنمو الثقافة او تتراجع او تنشا او تهدم. ويرى اريكسون ان المجتمع يؤثر على الكائن باشكال عديدة تمثل مستويات مختلفة تتراوح ما بين "الايدولوجية المجردة" و "ملاحظة الوالد". ان العديد من ميكانزمات فرويد للنمو يمكن ان تحدد مع ميكانزمات اريكسون: الدوافع والمثبطات (من القوى الخارجية والداخلية), والارتباط والتعارف. وقد تلافى اريكسون على اية حال-استخدام عملية الموازنة (وتقليل التوتر) عند فرويد. وبدلا من ذلك فهو يصور النمو بعملية حل الصراع بين القوى المتعارضة. يقوم الطفل بالتوافق لدى عمليات "الاتاحة والتحفظ والمباداة والشعور بالاثم والعوامل البايولوجية والنفسية وغيرها".
وقد اضاف اريكسون (1977) عاملا جديدا للنمو، هو "اللعب" بمعناه الواسع الذي يتضمن استخدام الخيال في محاولات السيطرة والتكيف مع العالم, والتعبير عن العواطف, واستعادة المواقف السابقة, او تخيل مواقف مستقبلية, وتطوير انماط جديدة للوجود في المجتمع. فالمشكلات التي لا يمكن حلها في الحقيقة يمكن ان تحل من خلال اللعب بالدميات او ممارسة الرياضات او الفن او بناء منازل اللعب وغير ذلك. فاللعب اذن ليس محدودا للاطفال, يشمل اللعب تخيل زمان ومكان معين, او تخيل المراهق القيام بوظائف متنوعة, او عمل الرجل لبروفة تتضمن ما سيقوله لمديره في اليوم التالي (ميللر، 2005، ص156).
قد ياخذ اللعب في الغالب نمط الطقوس او اسلوبا علميا او يمثل التفاعل مع الاخرين باسلوب ثقافي. على سبيل المثال فالمراهق الذي يدور حول اصدقائه يكتسب انماطا ثقافية مقبولة للتفاعل مع الاخرين. ومن الامثلة الاخرى كذلك ان طقوس رعاية الطفل في فترة الرضاعة تمر بمجموعة من الاساليب الشائعة التي تهدف الى لفت الانتباه والقاء التحية على الاخرين. تعد الطقوس من ميكانزيمات النمو لانها تضع الانسان في كل مرحلة على الطريق الصحيح وتوفر له الحلول الجاهزة لمشكلات الحياة اليومية.

إلقاء الضوء على محاور النمو:
ان اهتمام اريكسون بالمحاور الأربعة يشبه كثيرا اهتمام فرويد ولكنه يختلف معه في "التركيز", فاريكسون- مثل بياجيه- لديه رؤية متفائلة بخصوص الطبيعة البشرية. فالاطفال والبالغون لا يبحثون فقط عن طريقة لتجنب الالم ولكنهم كذلك يريدون الوصول الى تكوين شخصية ايجابية. فالانسان يمر بعملية تتضمن "التكوين القائم على الحياة". والنمو عملية نوعية بصفة اساسية لان التغيرات التي تصحبه تاخذ شكل المراحل ولكنه ايضا كمي الى حد ما حيث ان شخصية الفرد تصبح "اقوى" بينما تتجمد مبادئه. ان نظرية اريكسون –بخلاف نظرية فرويد- تتضمن عناصر الرؤية الموقفية للعالم. انه ينظر الى الطفل باعتباره كائن متغير يعيش في عالم متغير وفي ظل نظام من المواقف الثقافية التي ترجع الى عملية التنشئة الاجتماعية للاطفال. تسهم طبيعة هذه المواقف في حلول "الازمات" او المشكلات المرتبطة بكل مرحلة وتؤثر فيها (ميللر، 2005، ص157).
كان اريكسون –مثل فرويد- يؤمن بان الطبيعة تحدد سلسلة المراحل وتضع الحدود التي تحكم عملية التنشئة. اذا كانت الوراثة تؤكد حدوث ازمات معينة فالبيئة اذن تحدد طريقة حلها. اكد اريكسون –بقدر اكبر من فرويد- على دور الثقافة في تنشئة وتشكيل الطفل او الفرد البالغ من خلال النمو. ان كلا من الخبرات الماضية والحاضرة للفرد والمجتمع تؤثر على عملية النمو. وبالإضافة الى ذلك لم يقبل اريكسون مبدا فرويد المتضمن ان النمو يكتمل بعد الخمس سنوات الاولى بصفة اساسية. فالنمو عملية طويلة المدى, واحيانا لا تحل صراعات الطفولة بصورة مرضية حتى مرحلة البلوغ. واخيرا يتمثل جوهر عملية النمو –بالنسبة لاريكسون- في تكوين "الهوية" التي تعطي السمة المحددة لشخصية الفرد (ميللر، 2005، ص157).
تطبيقات للنظرية
كما ذكرنا سابقا فقد قام اريكسون بتطبيق نظريته على بعض المشكلات مثل مشكلات هوية المراهق, والصراع بين الاجيال, تكيف الجنود بعد الحرب, والعلاقات بين السلالات, وبكاء الطفل ويركز المختصون اليوم على عمله في مجال المراهقة بالتحديد لمساعدة الافراد الناشئين على اتخاذ قراراتهم الشخصية والوظيفية بصورة ناجحة, يمكن للكبار تسهيل نمو الاطفال عن طريق مساعدتهم على عمل موازنة بين كل غاية في كل مرحلة مثل "الثقة وفقد الثقة السوي".

تقييم النظرية
حيث ان نظرية اريكسون تعد امتدادا لنظرية التحليل النفسي لذا يعد تقييم نظرية فرويد مناسبا لها. وبدلا من اعادة سرد التعليقات السابقة نقوم بالتركيز في هذا الجزء على اهم جوانب القوة والضعف في نظرية اريكسون.

جوانب القوة:
•    توسيع نطاق نظرية التحليل النفسي: عن طريق توسيع القاعدة التجريبية لنظرية التحليل النفسي ساهم اريكسون في زيادة مدى صدق النظرية وقابليتها للتطبيق. اضاف اريكسون الجوانب النفس اجتماعية الى النفس جنسية, والثقافية الى البايولوجية, وهوية الانا الى دفاعات الانا, والطبيعي الى الشاذ, والازدواج الثقافي الى الثقافة المحددة, والملاحظات المباشرة للطفل الى ذكريات البالغ حول طفولته, نمو البالغ الى نمو الطفل. ساعد اريكسون على بداية ظهور منهج النمو واسع المدى (الحياتي), وتتميز النظرية بسمة التوفيق بين مدى واسع من المواقف. وتتميز رؤية اريكسون الخاصة بالنمو باستنادها الى دليل قوي من حياة الافراد اليومية من خلال سعيهم الى التوافق واضفاء معنى لوجودهم. كان يبحث عن الجانب الطموح النشط لدى الفرد وعن كيفية تنظيم القدرات والخبرات الانسانية داخل بيئة المجتمع من خلال مجموعة من الانماط الاجتماعية. يعد هذا النموذج الاوسع للتحليل النفسي مرجعا قيما فيما يرتبط بالاستشارة والعلاج وخاصة في حالة المراهقين. يعتبر تركيز اريكسون على العوامل الثقافية واتساع فترة النمو هاما بالنسبة لمجال علم نفس النمو. وعلى اية حال لم تسفر المباديء الخاصة للنظرية عن كثير من الابحاث وخاصة ما يتعلق بترتيب المراحل او الفروق الجنسية في لعب الاطفال
•    الرؤية المتسعة: تاتي ملائمة نظرية اريكسون للافكار المعاصرة من خلال رؤيته الواسعة بالنسبة لسلوك الطفل. فقد وصف بانه "قد يكون واحدا من الباحثين العظماء في مجال العلوم السلوكية". يتاثر سلوك الطفل بتجارب الماضي والموقف الحاضر وبتاريخ ثقافته الحاضر والسابق وبالمجتمع من حوله. ان كل مستويات المجتمع بداية من العلاقات الدولية بالنظام السياسي للدولة حتى التفاعل الحادث داخل الاسرة تؤثر على سلوك الفرد. تضمنت كتابات اريكسون صورة نظام القوى المتفاعلة التي تربط الفرد بالكون, والماضي البعيد بالمستقبل البعيد. على الرغم من قيام العديد من اخصائي النمو بمجهودات مكثفة في هذا الصدد (فيكوتسكي, النظريات الاجتماعية الثقافية) الا انهم لم يقوموا بالتحليل الجدي للمتغيرات التاريخية والاجتماعية. وبدلا من ذلك فقد قاموا بدراسة سلوك الاطفال على حدة
(Hopkins, 1995, p. 44; Schlein, 1987, pp. 201-203).

نقاط الضعف:
•    افتقاد النظام: تفتقد نظرية اريكسون وجود ارتباط وثيق بين الملاحظات والمبادئ التجريبية العامة والمبادئ النظرية المجردة. وبناءا على ذلك فمن الصعب تقرير مبادئه بطريقة تتيح اختبارها او ربط نتائجه العملية بمستويات النظرية الاكثر تجريدا. وكما هو الحال عند فرويد تكمن المشكلة في عدم توافق الطريقة وخاصة في عدم استخدام التجارب المحكمة. وعند اريكسون نجد ان الملاحظات مصحوبة بتفسيرات تتمييز بصعوبة التقييم. على سبيل المثال في ملاحظة اريكسون المتضمنة "هل ان الاولاد يبنون الابراج بسبب التوجيه القضيبي او الاقتحامي-كما ذكر اريكسون- ام بسبب انهم يحبون اسقاط الاشياء العالية؟". تتميز كتاباته النفسية الحيوية بالجودة ولكنها تستدعي التامل. ومن المشكلات المرتبطة بذلك نجد المصطلحات التي ينتقيها "مظللة اكثر منها مفسرة" فاستخدامه "الانتاجية" مثلا و"التوافق" لا يتضمن ارادة المعاني القريبة لها. اذن فمن غير المفاجيء ان يسيء الكثيرون فهم مصطلحات مفاهيم اريكسون.
•    عدم وجود ميكانزمات محددة للنمو: من خلال دراستنا للجزء السابق اصبح جليا ان اريكسون لم يقدم اي تفصيل عن كيفية انتقال الطفل من مرحلة الى اخرى او عن كيفية حله للازمة. حيث قام بتحديد ما يؤثر على الانتقال (النضج البدني, الوالدين, المباديء الثقافية, درجة حل الازمات السابقة) دون تحديد اسلوب حدوثه. ما هو العامل الذي يجعل الطفل يتعلم متى يكون واثقا ومتى لا يثق؟ لماذا يؤدي حل "قطبية المباداة / الحرج" الى تضاءل المهارة دون اي صراع اخر؟ ان مصداقية كثير من افكار اريكسون "اسلوب حل الصراع" تتوقف على قدرة هذه الفكرة على وصف ميكانزمات النمو بالتفصيل.
(ميللر، 2005، ص158).
 
المصادر
1.    ميللر، باتريشيا. ترجمة: سالم، محمود عوض الله وآخران (2005). نظريات النمو. عمّان: دار الفكر.
1.    ناصر، عقيل خليل (2003). تكامل الأنا لدى المسنين وعلاقته ببعض المتغيرات. كلية الآداب، جامعة بغداد (رسالة ماجستير غير منشورة).
2.    Bruner, J. S. (1987). The artist as an analyst. A review of a way of looking at things: selected papers from 1930-1980, by E. Erickson. The New York review, 3, 8-13.
3.    Erickson, E. H. (1959). Identity and the life cycle. Psychological issues (monograph no. 1). New York: international universities press.
4.    Erickson, E. H. (1968). Identity: youth and crisis. New York: Norton.
5.    Erickson, E. H. 1958. Young man Luther. New York: Norton.
6.    Erikson, Erik H. (2009). Encyclop?dia Britannica. Ultimate Reference Suite.  Chicago: Encyclop?dia Britannica..
7.    Evans, r. I. (1967). Dialogue with Erik Erickson. New York: Harper and Row.
8.    Gedo, J. E. (1999). The Evolution of Psychoanalysis: Contemporary Theory and Practice. New York: Other Press.
9.    Grotevant, H. D. (1998). Adolescent development in family contexts. In W. Damon (series ed.) and N. Eisenberg (vol. ed.), Handbook of child psychology. Vol. 3: social, emotional, and personality development (5th ed.). new York: Wiley.
10.    Hopkins, J. R. (1995). Erik Hamburger Erickson (1902-1994). American Psychologists, 50, 796-797.
11.    Loevinger, J. (1976) Ego development. San Francisco: Jossey-Bass.
12.    Marcia, J. E. (1999). Representational thought in ego identity, psychotherapy, and psychosocial developmental theory. In I. E. Sigel (ed.), Development of Mental Representation: Theories and Applications. Mahwah, New Jersey: Erlbaum.
13.    Noam, G. G. (1996). Reconceptualizing maturity: the search for deeper meaning. Mahwah, New Jersey: Erlbaum.
14.    Schlein, S. (Ed.). (1987). A way of looking at things: selected papers from 1930 to 1980. Erik H. Erickson. New York: Norton.
15.    Erikson, Erik H. (2009). Microsoft ® Encarta DVD. Ultimate Reference Suite.  New York: Microsoft Inc.
16.    Erikson, E. H. (1950). Symposium of the healthy personality. New York: Josiah Macy, Jr. Foundation.



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   erik erikson