انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

العلاقات السياسية بين تدمر والرومان حتى عام (273م)

    لتحميل الملف من هنا
Views  1628
Rating  0
 قيس حاتم هاني الجنابي 17/11/2018 15:05:23
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

المقدمة
برزت في شمال شبه جزيرة العرب ممالك عدة في مدة التأريخ القديم كان لها أثرها البارز في التأريخ العربي القديم، وتعد تدمر من بين أهم الدول التي ظهرت في هذه المنطقة، ونحاول في بحثنا هذا أن نبرز أثر هذه الدولة في تأريخ الشرق الأدنى القديم من خلال طبيعة العلاقات السياسية التي ربطتها مع الإمبراطورية الرومانية، فتارة تكون علاقات طيبة وتارة تكون علاقات متوترة تبعاً للظروف الدولية التي كانت سائدة آنذاك، وتبعاً لأوضاع الإمبراطورية الرومانية لاسيما قوتها العسكرية وأوضاعها السياسية.
وتطلبت طبيعة البحث التعريف بتدمر وسكانها محاولين إثبات عروبة تدمر وعروبة سكانها، وأثر موقعها الجغرافي في سير الأحداث التاريخية لاسيما التوجهات الاستعمارية المتعاقبة لمختلف القوى التي برزت في الشرق الأدنى القديم، إذ ارتبطت تدمر عبر تاريخها الطويل بعلاقات متنوعة مع مختلف الحضارات المحيطة بها بدأً من آشور واليونان والرومان والفرس، وكان للرومان اليد الطولى في بلاد سوريا، لذا قسمنا البحث على حسب مدة حكم كل إمبراطور من أباطرة الرومان، معرجين قبلها على العلاقة التي ربطت تدمر باليونان وهم سلف الرومان.
وتدمر جزء من بلاد سوريا، ونقول بلاد سوريا لأن هذه هي التسمية الصحيحة التي عرفت بها هذه البلاد في التاريخ القديم، وهي التسمية التي تطلق عليها في المصادر القديمة، أما تسمية بلاد الشام فهي تسمية متأخرة لا تناسب مدة البحث.
واعتمدنا في انجاز هذا البحث على مجموعة كبيرة وقيمة من خيرة المصادر التي عنيت بتاريخ الشرق الأدنى القديم لاسيما تلك التي لها علاقة بتاريخ سوريا القديم أدرجناها في نهاية البحث في قائمة الهوامش والمصادر.

التسمية:
تعود أقدم إشارة إلى تدمر تلك التي وردت في النصوص المسمارية من عهد سرجون الأول الأكدي( ) (2371-2316ق.م)( )، وورد اسم تدمر في كتابات قديمة تعود لمدة الملك الآشوري تجلات بلاصر الأول (1115-1077ق.م) سميت في هذه الكتابات تدمر العموريين، وورد ذكرها في حملات الملك البابلي نبوخذنصر الثاني( ) (604-562ق.م) على فلسطين ومصر( )، وذكرت تدمر أيضاً في نصوص (كبادوكيا( )) التي تعود إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد، وذكرت كذلك في نصوص ماري (القرن 18ق.م)( )، والملاحظ عموماً أن ذكر تدمر في هذه النصوص يرتبط بالتجارة، مما يشير بوضوح إلى الأثر الكبير الذي لعبته تدمر في التجارة العالمية منذ أقدم العصور.
لم تذكر المصادر الأصل في تسمية تدمر، وأشارت المصادر العربية إلى أنها سميت بذلك نسبة إلى (تدمر بنت حسان بن أذينة)، وهي حفيدة للملك التدمري أذينة الأول بن حيران بن وهب اللات( )، ويعتقد أن التسمية تعود إلى بدايات الألف الثاني قبل الميلاد، وذكرت تدمر كتابة الملك الآشوري (تجلات بلاصر) تعود إلى سنة حوالي (1100ق.م)( ).
وذكرت المصادر العربية( ) أن تدمر بناها الجن بأمر من النبي سليمان ?، وأنها من عجائب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام، وقد كَذَّبَ (الحموي)( ) هذه الرواية قائلاً: ((ولكن الناس إذا رأوا بناء عجيبا جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان وإلى الجن))، فضلاً عن أن زمن بنائها قد سبق النبي سليمان ? بكثير، وأنه ربما قام بترميم وتجديد تدمر( ).
وعرفت عند الكتاب اليونان والرومان باسم (بالميرا) (Palmyra) بدلاً من اسم تدمر، وهذا المصطلح مشتق من الكلمة اللاتينية (Palm) وتعني النخل أو التمر( )، وقد أطلقه الإسكندر الكبير( ) (356-323ق.م) عندما رأى غابات النخيل العظيمة التي تتواجد في تدمر بعد أن تمكن من دخولها، فسماها (بالميرا) (Palmyra)، أي مدينة النخيل( ).

الموقع وأهميته:
تدمر عبارة عن واحة شكلها منبسط، تقع في طرف البادية التي تفصل الشام عن العراق، وموقعها في شمال بادية الشام، جعلها على رأس مثلث ساقاه حدود العراق في الشرق، ومشارف الشام في الغرب، وقاعدته شمال شبه جزيرة العرب( )، وتبعد تدمر مسافة نحو (242كم) إلى الشمال الشرقي من دمشق، ونحو (200كم) عن نهر الفرات في الشرق، ونحو (160كم) عن (حمص)( )، وتقع في منتصف الطريق بين الفرات والبحر المتوسط، وعلى ارتفاع نحو (91.5م) عن مستوى سطح البحر، وهي على العموم منبسطة السطح تحيط بها جبال تفصل بينها وبين البادية( ).
وقال عنها (بلينوس Plinius)( ) (23-79م): ((تمتاز بموقعها وغنى أرضها وطيب مائها، فيها بساتين، وتحيط بها الرمال ممتدة من كل جهاتها))، ونظراً لوجود الماء في تدمر ولموقعها على النحو الذي ذكرناه فقد تولدت واحة في مدخل ممر ضيق مشكل من تقارب سلسلتين جبليتين( )، هما: سلسلة جبال (المنتار أو المنطارEL-Mantar) من الشرق والشمال( )، وسلسلة الجبال التدمرية وجبل البشرى من الغرب، وارتفاعها من (700-1300م) فوق مستوى سطح البحر( ).
ساعدت مياه هذه الواحة على رفع منزلة تدمر من محطة منعزلة في البادية تنزل بها القوافل إلى مكانة مدينة من الدرجة الأولى، وسوقاً للتجارة تكدست فيه أنفس البضائع وأثمنها، وتجمعت فيها رؤوس الأموال( )، وتدمر تعد طرف بادية الشام من الشمال، وكل ما ورائها نحو الجنوب عبارة عن رمال قاحلة لا ماء فيها ولا نبات، وهي وعرة المسالك والمرور فيها شاق، لذا فقد أخذت القوافل المسافرة من العراق إلى دمشق مثلاً تتخذ الطريق الشمالي الغربي سيراً مع الضفة الغربية للفرات إلى أن تصل تدمر، فتتزود بالمؤن وتستريح، ثم تتجه جنوباً نحو دمشق( ).
وتدمر أقرب طريق سالك من الفرات إلى دمشق، ونقطة عبور اضطرارية، ومحطة قوافل بين البحر المتوسط والفرات، وعند أحد المعابر القليلة التي تجتاز جبال البادية( )، فأصبحت تدمر متحكمة في شبكة من الطرق التجارية التي تربط السواحل السورية بآسيا والهندً( ).
وتكمن الأهمية البالغة لمدينة تدمر التي تشكلت في واحة تدمر بحكم موقعها الجغرافي بين مركزين أساسيين لتوزيع البضائع التجارية بين مدن وادي الرافدين والسواحل الفينيقية، ومن ثم السيطرة على أعظم خط تجاري يربط بين الشرق والغرب عبر صحاري العراق وسوريا( )، إذ يجتمع تجار أوربا وآسيا في سوق تدمر ويتبادلوا سلعهم التجارية، ولم تكن ملتقى للتجار من الشرق والغرب حسب، بل كانت أيضاً نقطة انطلاق للتجارة العربية الجنوبية نحو الشمال، ومن ثم فقد كونت موطناً مثالياً لاستقرار بعض القبائل العربية( ).
هذا النشاط التجاري عاد على تدمر بالخير العميم إذ جعل منها مدينة غنية وانعكس ذلك في تقدمها العمراني والفني والاجتماعي( )، فأصبحت العاصمة المالية للشرق القديم آنذاك( ).
إن تدمر جزء من بلاد سويا، والموقع الجغرافي لهذه البلاد جعل منها (جسراً للأمم)، الأمر الذي جعل منها حلقة ربط ووصل بين الأقوام التي عبرت من خلاله أو التي احتلته بكل ما تحمله من مفردات حضارية، فضلاً عن أنها (بلاد سوريا) أخذت وتفاعلت مع تلك المفردات الحضارية العديدة مكونةً حضارة هجينة من تلك الحضارات التي تأثرت بها( ).
كان لجغرافية سوريا الطبيعية وموقعها الجغرافي أثر في جعلها ساحة للصراع الذي نشب بين الممالك التي أحاطت بهذه البلاد الأمر الذي أدى إلى عدم ظهور إمبراطوريات أو حتى ممالك موحدة على الأقل، ونشأت ممالك مستقلة لم تتحد فيما بينها إلا عند شعورها بالخطر الخارجي عليها( )، إذ واجهت بلاد سوريا عبر عصورها التاريخية أبرز ممالك التي ظهرت كالبابليين والآشوريين والمصريين والحثيين والفرس والرومان والمغول والأتراك والصليبيون، وتمكنت هذه القوى من الاستيلاء عليها كلها أو جزءاً منها( ).

السكان:
لا يعرف على وجه التحديد أول من سكن مدينة تدمر، ويرجح أن يكون الاستيطان فيها قد تم في الألف الثاني قبل الميلاد( )، إذ كانت سورية مؤلفة من عدد من الوحدات السياسية التي تحكمها أسر أمورية ينحدرون من قبائل بدوية (عربية) سورية قطنت في مناطق تدمر، وبصورة خاصة في جبل بشرى، إلا أن هذه الأسر التي كونت مجاميع متفرقة لم تتوصل إلى تشكيل وحدة سياسية شاملة( ).
ويعد (السوتيون( )) من أقدم الأقوام التي سكنت تدمر، وكانوا من البدو( )، واستوطنتها قبائل آرامية نصف بدوية يسمون في المصادر الآشورية (أخلامو) مفردها (خلم) أي (حلف) فهم إذن (الأحلاف)، ثم سكنها العرب بدأً من بنو (قيدار( )).
ومن أبرز سكان تدمر (بنو الصميدع( )) الذين تنتمي إليهم الأسرة الحاكمة في تدمر، وكانوا يتنقلون قبل ذلك في شمال بلاد العرب، لاسيما في بادية الشام، وأطلق الرومان زعيم (الصميدع) اسم (فيلارك( ))( ).
وبما أن المجتمع التدمري هو على العموم مجتمع تجاري، فكانت طبقاته الاجتماعية مقسمة على وفق ما كان سائداً في المجتمع العربي آنذاك، فهناك الطبقة العليا التي تضم (طبقة الملوك) ونواب الملك، ورجال الدين الكبار( )، والأرستقراطية التجارية، أما الطبقة الوسطى فقد كانت تضم أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة مثل الحرفيين والفلاحين والعمال والعسكريين المتقاعدين والكتاب، والطبقة الأخيرة في المجتمع التدمري هي طبقة العبيد، وكانوا يشترون ويباعون كأية سلعة، ويفرض على من يقتنيهم ضريبة خاصة، هذا فضلاً عن رعايا أجانب من اليونان والرومان والفرس، استقطبتهم الأحوال الاقتصادية المنتعشة في تدمر لاسيما التجارة منها( ).
وهكذا نجد أن التدمريون كانوا عرباً يكتبون بالآرامية، وملوك تدمر يظهر عليهم التأثر بالثقافة والعادات الرومانية، إذ أنهم يحملون أسماء عربية وإلى جانبها ألقاب رومانية( )، وهذه إشارة واضحة إلى مدى تأثر التدمريون بالثقافة الرومانية.
الإمبراطورية الرومانية:
وهي من أهم الإمبراطوريات التي برزت في العالم القديم في الألف الأول قبل الميلاد، وينقسم تاريخ الرومان على ثلاث عصور تقليدية وهي( ):
1. العصر الملكي: ويمتد منذ تأسيس مدينة روما في حدود سنة 753ق.م على يد الملك رومولس وحتى عام 508ق.م.
2. العصر الجمهوري: وقد قامت بعد الثورة الوطنية التي قامت في روما سنة 508ق.م، واستمرت حتى عام 31ق.م، في خلال هذه المدة توسعت دولة مدينة روما وتحولت إلى دولة كبيرة تضم مختلف المدن في ايطاليا.
3. العصر الإمبراطوري: وبدأ بعد سلسلة من الصراعات الحزبية والحروب الأهلية، لاسيما الصراع بين قيصري روما الشهيرين (أوكتافيوس) و(أنتونيوس)، ونجح أوكتافيوس (أغسطس) في سنة 27ق.م بوضع حد لهذه النزاعات وتأسيس نظام سياسي جديد (الملكي الإمبراطوري) استمر لغاية سقوط روما في عام 476م.

العلاقات بين تدمر واليونان:
وقعت تدمر تحت أطماع اليونان( )، إذ فتحها الإسكندر المقدوني بعد أن بدأ حملته نحو الشرق في نحو (336-323ق.م) عبر مضيق هلسبونت (Hellespont)( )، وتمكن من الاستيلاء على بلاد سوريا وبضمنها تدمر( )، بعد أن تمكن من دحر الجيش الأخميني بقيادة دارا الثالث (336-330ق.م) في موقعة أبسوس( )، وانهزم دارا ولم يلاحقه الإسكندر كما كان متوقعاً، بل توجه جنوباً نحو دمشق التي تمكن من احتلال مقر قيادة القوات الأخمينية في سورية، ثم توجه نحو الساحل لتأمين سيطرته على البحر المتوسط ويحتل في الوقت نفسه كل المدن التي غرب بلاد سوريا( ).
وبعد وفات الإسكندر خضعت تدمر لخلفائه( ) السلوقيين (323- 124ق.م) الذين سيطروا على بلاد سوريا منذ عام 280ق.م( )، وحاول البطالمة السيطرة على بلاد سوريا بغية السيطرة على غابات لبنان الكثيفة التي كانت كفيلة بتوفير الأخشاب اللازمة لبناء الأساطيل البطلمية، فضلاً عن أهميـة الطـرق التجارية القادمة من الشرق والتي تتوقف عند الساحل السوري وتمر بأهم المحطات التجارية لاسيما تدمر( ).
ولم يتخلى السلوقيون عن بلاد سوريا للبطالمة، لان ذلك يعني قطع سبل الاتصال بالبحر المتوسط، وهذا يؤدي إلى حرمانهم من إنشاء الأساطيل الكبيرة والاحتفاظ بها في موانئهم السورية، فضلاً عن أن استمرار سيطرة البطالمة على بلاد سوريا سيؤدي إلى عزل دولة السلوقيين عن العالم الإغريقي، وهذا ما أدى إلى نشوب سلسلة حروب عرفت بـ(الحروب السورية)( )، وانتهت هذه الحروب لصالح السلوقيين في مدة الملك السلوقي سلوقس الثاني (246-226ق.م)( )، وتمكن الملك انطيوخوس الثالث (223-187ق.م) الملقب بـ(الكبير) من استعادة ما تبقى من ممتلكات السلوقيين في سوريا، فخاض لأجل ذلك معارك عدة مع ملـك البطالمة أثمرت سنة 198 ق.م بانتصاره على الملك بطلميوس الخامس (204- 180ق.م)( ).
وفي النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد ازدادت مشاكل السوقيين في بلاد سوريا، وأصبحت سلطتهم فيها مهددة بالزوال لعوامل عدة منها النزاع العائلي والصراع الطويل مع بطالمة مصر، فضلاً عن التدخل الروماني وغارات الفرس في الشرق، وتمكن البطالمة من الاستيلاء على مدن إقليم سوريا المجوفة (Coele Syria)( )، وبقيت هذا الإقليم تحت سيطرة البطالمة إلى أن استعادها أنطيوخس الثالث سنة (198ق.م)( ).
كما تعرضت الدولة لمتاعب جمة من جانب القبائل العربية المجاورة لاسيما من (الأنباط( )) في الجنوب( )، فأنشئوا في نحو سنة 130ق.م مملكة اسروهيني في (ادسا( )) بتأييد من الفرثيين( )، كما تمكنت قبيلة عربية أخرى من إقامة دولة عربية تمركزت في مدينة (ايميسا( )) وكانت تابعة اسمياً للفرثيين، وأنشأت دولة أخرى في البقاع جنوب سوريا واتخذت من (خالكيس( ))عاصمة لها( ).
واستفاد التدمريين من السلوقيين لاسيما بعد أن نجحوا في توحيد العراق وسوريا، فنشط نتيجة لذلك طريق التجارة الدولي الذي يمر بالعراق وتدمر لمنافسة البطالمة الذين كانوا يريدون ان تمر التجارة الهندية عن طريق البحر الأحمر ومصر( )، وهذا ما دفع التدمريين للوقوف الى جانب السلوقيين في حروبهم مع البطالمة، ويشير المؤرخ الكلاسيكي (بوليبيوس( )) إلى ذلك بقوله( ): ((انه في معركة رافيا عام 217م التي جرت بين السلوقيين والبطالمة كان إلى جانب الملك السلوقي انطيوخوس الثالث (223-187م) شيخ عربي يدعى ( زبدي بل) وتحت إمرته عرشه آلاف رجل))، وهذا الاسم لا يوجد الا في تدمر، لذا يرجح جداً ان يكون هذا القائد من أهل تدمر( ).

العلاقات بين تدمر والرومان:
ارتبط تاريخ تدمر بتاريخ الرومان، ويتضح ذلك من خلال ما ذكره الكتاب الرومان، إذ واصل الرومان سياسة أسلافهم السابقة في محاولتهم السيطرة على بلاد سوريا، للاستحواذ على ثرواتها وخيراتها( )، وقد نافسهم الفرس الفرثيين في محاولاتهم هذه، وهذا يعني ان دوافع الصراع بين الجانبين كانت دوافع اقتصادية( )، وتمكن القائد الروماني بومبي (70 –55ق.م) من إنهاء الحكم السلوقي في سوريا سنة 64ق.م وإخضاع بلاد سوريا إلى سيطرة الرومان( )، وجعلها ولاية رومانية، وكانت تدمر تدير أمورها بصفتها إمارة مستقلة( )، ومنطقة محايدة بين الإمبراطوريتين المتصارعتين الفرثية والرومانية( ).
ودخل حاكم سوريا الروماني كراسوس (54-53ق.م) في صراع مع الفرس الفرثيين مستغلاً حالة الفوضـى التي أعقبت وفاة الملك الفرثي فرهاد الثالث سنة 60ق.م، والنزاع الذي نشب بين ولديه مهرداد الثالث وأخيه الأصغر ارد الأول على العرش، وفي سنة 53ق.م التقى بجيوش الملك الفرثي ارد الأول (اورود) (55-37ق.م) بالقرب من (كرها( ))، فدارت معركة كبيرة بين الطرفين اندحر فيها الرومان وقتل عدد كبير من جنودهم على رأسهم القائد كراسوس نفسه( )، وقد استغل التدمريون هذه الحادثة، إذ تمكنوا من إلحاق هزيمة كبيرة بالجيش الروماني العائد من حرب الفرثيين تلك( ).
ويبدو ان هذه الحادثة أثرت في توجه الرومان في المنطقة، فضلاً عن أطماع الرومان في ثروة أهل تدمر ومحاولة التدمريين في الحفاظ على استقلالهم، كل ذلك دفع الرومان إلى العمل على اخضاع تدمر، لذا قام الإمبراطور الروماني انطونيوس بحملة على تدمر تعد أول حملة لإمبراطور روماني على تدمر، وهذا ما يشير إليه المؤرخ (ابيانوس( )) في حوادث سنة 41 ق.م إذ يذكر: ((أن الإمبراطور انطونيوس بعد عودته من حرب الفرثيين توجه إلى بلاد الشام عائداً إلى روما، فلما اقترب من تدمر أرسل إلى أهلها رسلاً يخبرهم انه قاصد مدينتهم ليريح عندهم جنوده مما نالوه من عناء الحرب ومشقة الطريق، إلا أن التدمريين سرعان ما أدركوا حقيقة نواياه، فاخلوا مدينتهم وسارعوا حاملين أمتعتهم الثمينة لعبور نهر الفرات، إلا ان انطونيوس وجنوده اقتفوا إثرهم حتى أدركوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً كانت الغلبة فيه للتدمريين))( )، ويبدو أن حملة الإمبراطور الروماني انطونيوس على تدمر فشلت، إلا أنه مع ذلك يرجح أن تكون تدمر اعترفت بسيادة روما مع احتفاظها باستقلالها( ).
وأصبح الفرس الفرثيون يشكلون تهديداً خطيراً للممتلكات الرومان في الساحل الشرقي للبحر المتوسط( )، وعندئذ جهز الحاكم الروماني انطونيوس (مارك انطوني) (40–36ق.م)( ) الذي كان في مصر آنذاك قواته سنة 39 ق.م حملة لإيقاف تقدم الفرثيين وإعادة توطيد النفوذ الروماني في الشرق من جديد، فتمكن جيشه بقيادة فينتيديوس من إلحاق الهزيمة بالفرثيين في سنة 38ق.م واسترجع بلاد سوريا( ).
وأقنعت هذه الهزيمة الإمبراطور( ) أغسطس (اكتافيانوس)(27ق.م–14م) بعدم جدوى الحرب مع الفرثيين، فعمد إلى عقد معاهدة سلام بين الطرفين ليتجه خلالها إلى الاهتمام بشؤون البلاد الاقتصادية( )، لاسيما بعد أن أصبحت مصر ولاية رومانية منذ عام 30ق.م( )، وهكذا أصبح الطريق التجاري الذي يمر بالبحر الأحمر للشرق لاسيما القادم من الهند تحت سيطرتهم( )، واتفق الطرفان على ان يكون نهر الفرات الحد الفاصل بينهما، ولضمان سلامة تخوم الإمبراطوريتين ولتنظيم العلاقات التجارية بينهما، كما وافق الطرفان على قيام دولة في تدمر وأخرى في ارمينيا كدول محايدة وحاجزة بينهما( ).
ويعد أنطونيوس من أبرز الحكام الرومان في سوريا لاسيما بعدما أقدم في سنة (37 ق.م) على الزواج من كيلوباترا آخر ملكة من أسرة البطالمة الحاكمة في مصر، وكان على ما يبدو زواج سياسي طمحت فيه كيلوباترا الحصول على جنوب سوريا لأنه كان لمملكة البطالمة منذ القدم، وأهدى أنطونيوس بعض مناطق سوريا وفلسطين إلى كيلوباترا، وفي عام (34ق.م) اعترف أنطونيوس بكليوباترا (ملكة الملوك)، كما وضع كامل سوريا المجوفة تحت سلطتها، ثم أقدم على تعيين أبنه بطليموس ملكًا على سوريا السلوقية وفينيقية( ).
كان للأعمال التي قام بها أنطونيوس أثر سلبي على سوريا، لاسيما الضرائب الباهظة التي فرضت لسد نفقات الحروب ورواتب الجند، كما أرسل أنطونيوس في عام (41 ق.م) حملة لنهب أغنياء تدمر، وكان هذا أول صدام يحدث بين روما وتدمر( )، ثم اشتبك مع أوغسطس (اكتافيانوس) (31ق.م–14م) في موقعة أكتيوم( ) الفاصلة عام (31ق.م)، وخسر أنطونيوس هذه المعركة وانتحر، وليبدأ عهد جديد بالنسبة للعالم الروماني ولسوريا( ).
ومع أن الرومان منذ عهد الإمبراطور أغسطس أصبحوا يسيطرون على الطرق التجارية والموانئ في سوريا ومصر واسيا الصغرى( )، إلا أن تدمر مع كل ذلك لم تفقد حكمها الذاتي، فبقيت تدير شؤونها بنفسها، إذ أن إدارة المدينة كانت بأيدي (مجلس الشيوخ) الذي يتكون من وجهاء وزعماء المدينة الذين كانوا يعدهم الرومان وكلاء لهم في المنطقة( )، كما سمح الرومان لأهل تدمر بالاحتفاظ بقواتهم العسكرية للمحافظة على أمن تدمر، ولتامين حراسة الطرق والقوافل والمواضع التي تخدم تجارتها( ).

في عهد الإمبراطور طيباريوس (14-37م):
لم تخضع تدمر للنفوذ السياسي الروماني إلا في عهد طيباريوس (14-37م)، عندما الحق تدمر بالولاية العربية (الولاية الرومانية الرابعة ومركزها بصرى)، إلا أن خضوعها لم يكن سياسياً إنما كان إدارياً فقط، ويستدل على ذلك من قائمة الضرائب الكمركية الصادرة سنة 17م والمفروضة على البضائع الواردة إلى روما، إذ تشير إلى أن تدمر اعترفت بسيادة روما عليها( ).

في عهد الإمبراطور دوميتيان (81-96م):
ونتيجة لتبعية تدمر للرومان في هذه المرحلة في نشاطاتهم الحربية، أخذت قوات تدمر تشارك الرومان في حروبها في المنطقة، إذ يشير التلمود إلى أن قوات تدمر أسهمت إلى جانب الفرق الرومانية في محاربة اليهود وتهديم هيكل سليمان في القدس سنة 95م في عهد الإمبراطور دوميتيان، فقد جاء في التلمود: ((يا لسعادة من سوف يرى نهاية تدمر، فقد اشتركت في هدم المعبد الأول( ) والثاني، ففي المرة الأولى قدمت ثمانين ألفاً من الرماة، ولهدم المعبد الثاني ثمانية آلاف"( )، والأرقام التي أتت بها التوراة أو الإنجيل غالباً ما تكون غير دقيقة وكبالغ فيها في أكثر الأحيان، أي أن عدد الرماة في النص أعلاه غير صحيح ومبالغ فيه، إذ لا تمتلك تدمر هذا العدد الضخم من الرماة، وربما يمثل هذا العدد مجموع الرماة الذين أسهموا في القتال من تدمريين ورومان وغيرهم ممن انضم إلى جانب الرومان.

في عهد الإمبراطور تراجان (98-117م):
سار الإمبراطور الروماني تراجان (98-117م) في سياسة جديدة تعمل على إخضاع تدمر لحكمه إخضاعا تاماً تمكنه من إزالة أي عائق يحول بين الرومان وبين الفرس الفرثيون عدوهم التقليدي في الشرق( )، لذا قام هذا الإمبراطور بضم تدمر إلى ما يسمى بالولاية العربية أو الكورة العربية (Provincia Arabia) التي أنشئها بعد استيلائه على مملكة الأنباط عام 106م( )، كما قام بوضع حامية رومانية في تدمر وممثل عسكري يتخذ القرارات المهمة( )، وبهذا الإجراء الذي أقدم عليه الإمبراطور الروماني تراجان أصبحت تدمر تابعة كلياً للرومان.

في عهد الإمبراطور هادريان (117-138م):
اتبع الإمبراطور هادريان سياسة قائمة على السلم ومجانبة الحرب، فاستغلت تدمر هذه السياسة، وقامت بالتوسع في تجارتها الخارجية، فزادت من عدد قوافلها التجارية، الأمر الذي درَّ عليها أرباح طائلة انعكست إيجاباً على آثارها وتقدمها العمراني( )، وفي سنة 130م زارها الإمبراطور هادريان ومنحها لقب (هادريان بالميرا) و(هادريانا بولس)، أي تدمر الهادريانية، مع أنه لم يخضعها لسيطرته، وهو لقب يتضمن في معناه حصول المدينة على نوع من الاستقلال الذاتي، وهكذا أصبح لمجلس شيوخها بموجب هذا اللقب حق فرض الضرائب على القوافل التجارية وحق جبايتها من دون تدخل الرومان( )، وجعل منها معبراً تجارياً بين الرومان والفرس، بعد أن اتبع سياسة مسالمة معهم، وغير الممثل العسكري لروما في تدمر إلى وكيل يراقب سير الخزانة بعد أن منحها الاستقلال الرسمي( )، وهذا ما تشير إليه الكتابة التي عثر عليها سنة 1882م ويعود تاريخها إلى سنة 137م أي إلى أيام هذا الإمبراطور، إذ تذكر هذه الكتابة تنظيم الرسوم الكمركية (الضرائب) في تدمر( )، ثم جعلها رأس الأميرية على جميع القرى المجاورة في بطون البراري( )، وكلفها بتوفير الأمن لقوافلها التجارية المارة في البادية، لذا سمح بإقامة حاميات عسكرية تدمرية على شواطئ الفرات الغربية( )، وهكذا أصبح نشاط تدمر التجاري يمتد على طول الطريق بين روما والخليج العربي( ).

في عهد الإمبراطور انطونيوس بيوس (138-161م):
ازدادت أهمية تدمر في عهد الإمبراطور انطونيوس بيوس، وازدادت ثروتها فارتفع شأنها، لذا فقد شملت حركة العمران أنحاء تدمر كافة( ).

في عهد الإمبراطور سبتيموس سيفيروس (193- 211م):
وقد بقيت تدمر تحتفظ بامتيازاتها، إذ رفعها الإمبراطور سبتيموس سيفيريوس إلى منزلة المستعمرة العليا عند زيارته لتدمر في طريقه لحرب الفرس، فمنحها لقب (مستعمرة رومانيا العليا) (Colonia Roman)، جاء ذلك بمثابة تكريم لأهل تدمر الذين وقفوا إلى جانب الإمبراطور سبتيموس سيفيروس في حربه ضد الفرس الفرثيين عام 198م( )، إذ تمكن الرومان في هذه الحرب من تخريب طيسفون وضم شمال غرب العراق إلى المقاطعة الرومانية( )، وهكذا أصبحت تدمر بموجب هذا اللقب مساوية للمدن الرومانية في الحقوق فأعفيت من دفع الضرائب، كما صار لها حق التملك الكامل والحرية التامة في إدارة المدينة( )، أي أن تدمر في عهد هذا الإمبراطور لم تكن مقاطعة رومانية خالصة، بل كانت حكومة مستقلة ذات سلطة واستقلال في إدارة شؤونها، وخاضعة خضوعاً شكليا لحكم الرومان( )، وكان الإمبراطور سبتيموس سيفيروس قد صحب معه في تلك الحرب (حيران بن وهب اللات( )) حاكم تدمر، لذا فقد تلقب حيران بن وهب اللات بلقب (سبتيميوس) وصار اسمه (سبتيميوس حيران)، كما أضاف وجهاء تدمر البارزين أسماء رومانية إلى مقدمة أسمائهم العربية في محاولة منهم لإضفاء صفة القوة والمهابة على أنفسهم( ).

في عهد الإمبراطور تريبنيانوس جالوس (251-253م):
برزت بقوة في عهد هذا الإمبراطور الدولة الساسانية الفارسية (226-640م) فعادت الحرب بين الروم والفرس إلى الاندلاع من جديد( )، فزادت أهمية ومكانة تدمر حتى صارت سيدة الشرق الروماني، وطمع أهلها في رتب الدولة ومناصبها( )، واستغلت إحدى الأسر التدمرية هذا النزاع أحسن استغلال، واستطاع زعيم هذه الأسرة وهو أذينة الأول بن حيران بن وهب اللات (235-251م) من كسب ود الرومان بتقديمه المعونة في حربهم ضد الفرس( )، وأصبحت له مكانة كبيرة في المجتمع التدمري، وقد أدرك الرومان نوايا أذينة التوسعية، الذي استغل انشغال الرومان بمشاكلهم مع الساسانيين في الشرق والقبائل الجرمانية في الغرب، وبدأ يعمل على استقلال بلاده متحدياً بذلك الرومان، فأقدم على التخلي عن عضويته في مجلس الشيوخ الروماني، وأقدم على خطوة جريئة تمثلت في اتخاذه لقب (ملك) مـن دون اخذ موافقة الإمبراطور تريبنيانوس جالوس أو مجلس الشيوخ الروماني، فأدرك الإمبراطور الروماني خطورة طموحات أذينة على مصالـح الرومـان، لذا أوعز إلى قائده روفينوس بقتله سنة 251م( ).
كان لأذينة ولدان الأول (حيران) والثاني (أذينة الثاني)، والمصادر التاريخية لا تذكر شيءً عن صلة حيران بالإمبراطورية الرومانية، وكل ما ذكرته هو وفاته في 258م تاركاً ابناً صغيراً اسمه (معنى)( ).

في عهد الإمبراطور فاليريان (253-260م):
اتصف أذينة الثاني الذي خلف أباه على حكم تدمر في حوالي عام (258م) بالشجاعة والجرأة وكان يحمل درجة قنصل في عهد الإمبراطور فاليريان( )، وتركزت معظم السلطات بيده وكانت له خبرة عسكرية ليست بقليلة منذ عهد والده الذي أشركه معه في الحكم وعهد إليه مسؤولية قيادة الجيش( )، وطالب أذينة الثاني الإمبراطور الروماني فاليريان بالقصاص من القائد (سرفنيوس) الذي قتل أباه أذينة الأول، إلا أن الإمبراطور لم يستجب له، فأثار ذلك نقمة أذينة وحقده على الرومان واخذ يتحين الفرص للإطاحة بهم والثار لأبيه، وعندما اندلعت الحرب الثانية بين الفرس والروم، استطاع الملك الساساني سابور بن اردشير إلحاق هزيمة بالجيش الروماني في معركة (اديسا) 260م، واسر الإمبراطور فاليريان( ).

في عهد الإمبراطور جالينوس (260-268م):
تولى الإمبراطور جالينوس الحكم في الإمبراطورية الرومانية بعد الإمبراطور فالريان، وواصل الملك الساساني تقدمه في شمال بلاد سوريا واستولى على مناطق واسعة، فكان ذلك مبعث ارتياح لأذينة الثاني تشفياً منه بالرومان الذين قتلوا والده، وقام أذينة بإرسال رسله إلى الملك الساساني محملين بالهدايا الثمينة وكتب التودد بادياً رغبته في التحالف مع الساسانيين( )، إلا أن الملك الساساني لم يهتم لأمر أذينة واستخف به وبرسله، بل اظهر تعجبه من جرأت شيخ قبيلة يعيش في صحراء قفرة على الكتابة إليه ومخاطبته مع انه ملك الملوك، فتساءل: ((من هو أذينة هذا الذي تبجح هكذا وكتب إلى مولاه؟ إذا كان يمني نفسه بتخفيف عقابه فدعوه يخر راكعاً تحت أقدام عرشنا ويداه مغلولتان إلى ظهـره، فإذا تردد، فلتصبوا الخراب فوق رأسه وبني جنسه وبلده))( )، ثم قام الملك الساساني بتمزيق رسائل أذينة وأمر برمي هداياه في نهر الفرات( )، وهذا ما دفع أذينة الثاني إلى تناسي الخلاف الذي بينه وبين أباطرة الرومان، فأرسل إلى الإمبراطور جالينوس يبلغه استعداده لمحاربة الساسانيين طالباً منه تقديم المساعدة والعون لتحقيق النصر على الفرس، وكان من الطبيعي أن يستجيب الرومان لطلبات أذينة، فمدوه ببعض الكتائب الرومانية التي ضمها أذينة الثاني إلى جيشه المتكون من التدمريين ورجال القبائل العربية الموالية له على أطراف تدمر، وعهد إلى ابنه سبتيميوس هيرودس بقيادة إحدى الفرق، كما وضع اثنين من كبار قواده هما (زبدا) على فرقة الفرسان و(زّباي) على فرقة الرماة، وقاد جيشه نحو طيسفون للانتقام، وكان الملك سابور الأول مشغولاً بمحاصرة مدينة بومبيوبوليس الساحلية إلا انه واجه مقاومة من القائد الروماني كاليستوس الذي تمكن من هزم جيش سابور الأول( )، وقد وصلت أنباء هذا الانتصار إلى أذينة الثاني فتمكن أذينة الثاني من جمع بقايا القوات الرومانية إلى جانب جيشه، وغير اتجاهه وأسرع بقطع طريق العودة على الملك سابور الأول وجيشه فالتقى بهم غرب الفرات إذ دارت هناك معركة عنيفة أجبرت الملك سابور الأول على التراجع إلى ما وراء نهر الفرات، فكانت ضربة قاسية لملك الفرس وجنده( )، وتمكن أذينة الثاني من استعادة الرها ونصيبين، فضلاً عن أرمينيا التي تنازل عنها الإمبراطور فيليب العربي( ).
ونتيجة لهذا النصر الذي حققه أذينة لقب بملك الملوك، وأصبح سيد الشرق الروماني، إذ منحه الإمبراطور جالينوس لقب (زعيم الشرق) في سنة 262م مما يدل على أن هذه المعركة حدثت في هذه السنة( )، وتمكن أذينة من فرض سلطته على سوريا وسائر آسيا الرومانية، وأصبح حاكماً عاماً عليها في سنة (264م)( )، مما يوحي بالسيادة الحقيقية التي كان يتمتع بها في مملكته.
يعد لقب (زعيم الشرق) ارفع لقب يحصل عليه حاكم من غير الرومان، وقد استحق أذينة الثاني هذا اللقب مكافئةً له بعد أن أعاد للرومان هيبتهم بانتصاره الكبير على الملك الساساني سابور الأول، وهذا ما يشير إليه المؤرخ (جيبون)( ) بقوله: ((وهكذا احتفظ سوري أو عربي من تدمر لروما بعظمتها التي امتهنها الفرس)).
وهكذا نجد أن أذينة الثاني زادت ثقته بإمكانات العسكرية فاستمر في حملته ضد الساسانيين، فتقدم نحو طيسفون في عام 264م حاولاً استغلال الهزيمة التي لحقت بالجيش الفارسي والانكسار النفسي الذي لحق بالجنود الفرس، وهي محاولة جريئة بالفعل أذهلت الملك الساساني سابور الأول، ومع أن الأخير جمع كل ما عنده من قوة للدفاع عن العاصمة، إلا أنه لم يتمكن من إيقاف زحف التدمريين الذين وصلوا العاصمة وحاصروها، الأمر الذي أدى إلى انهيار الملك سابور الأول وكاد أن يطلب الصلح والأمان من أذينة الثاني، إلا أن القلاقل التي نشبت في بلاد سوريا دفعت أذينة إلى رفـع الحصار عن طيسفون والعودة بجيشه إلى بلاد سوريا( )، وكان اثنان من قواد الإمبراطور جالينوس أعلنا العصيان والتمرد، وهذان القائدان هما القائد كاليستوس الذي سبق وأنقذ مدينة بومبيوبوليس من الملك سابور الأول، ونائب الإمبراطور الأعلى في إدارة الأمور المدنية والعسكرية القائد مكريانوس الذي نصب نفسه إمبراطوراً على آسيا الصغـرى ومصر وبلاد الشام كلها ما عدا تدمر التي ظلت موالية إلى الإمبراطور جالينوس( )، ولما سمع أذينة الثاني بهذه الأحداث عاد بجيشه للقضاء على حركة التمرد، وبعد مقتل مكريانوس ترأس ابنه كياتوس حركة مقاومة أذينة الثاني الذي تمكن من محاصرته في مدينة ايميسا، وبعد أن رأى أهل ايميسا عدم جدوى المقاومة، أقدم القائد كاليستوس على قتل سيده كياتوس وفاوض أذينة الثاني لفتح أبواب المدينة أمامه مقابل منحه الأمان، وبالفعل فتحت أبواب مدينة ايميسا، ولم يف أذينة بوعده فقتل كياتوس( ).

إمبراطور الشرق:
بعد أن حقق أذينة الثاني كل هذه الإنجازات لصالح الإمبراطور جالينوس ضد أعداءه، منحه الإمبراطور لقب إمبراطور الشرق، وأسند لأذينة قيادة جميع القوات الرومانية الموجودة هناك( )، وسمح له بضرب النقود باسمه، كما منح مجلس الشيوخ الروماني لقب (أغسطس) لأذينة، وهو لقب خاص بأباطرة الرومان( )، وهذا يعني أن أذينة الثاني أصبح مساوياً للأباطرة الرومان في مناصبهم وبموافقة روما، ويبدو أن أذينة الثاني كان يفضل الألقاب الأكثر قرباً إلى نفوس الشرقيين فاتخذ لقب (ملك الملوك)( )، وهذا اللقب خاص بملوك الساسانيين الذين يتلقبون بلقب (شاهنشاه) أي (ملك الملوك)، مما يدل وبوضوح على أن اتخاذ أذينة الثاني لهذا اللقب ما هو إلا رسالة إذلال أرسلها إلى الساسانيين بعد الانتصارات التي حققها عليهم.
لم يكتف أذينة الثاني بذلك بل أراد أن يوغل في إذلال الملك سابور الأول، لذلك وإرضاءً للإمبراطور جالينوس جهز أذينة الثاني في عام 265م حملة عسكرية كبيرة زحف بها نحو العاصمة الساسانية طيسفون للقضاء النهائي على سابور الأول، ونصب ابنه سبتيميوس هيرودس (من زوجته الأولى التي هي غير زنوبيا) نائباً عنه يدير شؤون تدمر، وتجدر الإشارة إلى أن الساسانيين لم يكونوا قد استفاقوا بعد من الهزائم الأخيرة التي لحقت بهم، لذا لم يجد أذينة في أثناء تقدمه نحو طيسفون أي مقاومة من الساسانيين، وتمكن من محاصرة العاصمة طيسفون حصاراً شديداً أجبرت الملك سابور الأول على قبول الصلح، واشترط أذينة الثاني لإبرام الصلح إطلاق سراح الإمبراطور فاليريان الذي سبق وأن أسر في المعارك السابقة كما ذكرنا( )، إلا أن أحداثاً جديدة أنقذت الساسانيين من المأزق الذي وقعوا فيه، إذ عبر (القوط( )) البحر الأسود وتوجهوا نحو آسيا الصغرى للاستيلاء عليها وعلى بلاد سوريا، الأمر الذي أجبر أذينة الثاني على إنهاء حصار طيسفون والعودة إلى بلاده لمواجهة (القوط)، ولما وصل نبأ تقدم جيش أذينة الثاني لموجهة القوط سارعوا للانسحاب والعودة إلى البلاد التي جاءوا منها( )، وبعد أن اطمأن أذينة من زوال خطر القوط قرر مواصلة حملته ضد الساسانيين والاستيلاء على طيسفون، إلا أن مؤامرة داخلية أدت إلى قتله مع ابنه سبتيميوس هيرودس على يد ابن أخيه (معنى) أثناء وجوده في مدينة حمص سنة 266م( )، ولا يستبعد أن يكون للفرس يد في مقتل أذينة الثاني لاسيما بعد الأحداث التي أذلت الفرس الساسانيين وهدتهم في حاضرتهم، مستغلين طموحات (معنى) ابن أخ أذينة في تسلم السلطة في تدمر.

الملكة زنوبيا (الزباء):
كانت زنوبيا الزوجة الثانية لأذينة الثاني، يظهر اسم زنوبيا في الكتابات الآرامية التدمرية بهيئة (بت زباي) أي (بنت زباي)، أي أن اسم الزباء الذي اشتهرت به ما هو إلا اسم والدها، وتشير المصادر التاريخية المختلفة إلى أن زنوبيا كانت سمراء البشرة وسوداء العينين وقوية البدن، ذات جمال وهيبة( )، تتمتع بمواهب متعددة أكسبتها ثقة زوجها أذينة الثاني لذا فقد كانت تنوب عن زوجها في حكم البلاد في أثناء غيابه الأمر الذي أكسبها شهرة واسعة لمقدرتها الإدارية، وقد مكنها من ذلك إجادتها للغات الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية، وتتقن اللغة المصرية، وإطلاعها الواسع بتاريخ الشرق والغرب، فضلاً عن تميزها بالشجاعة والدهاء والهيبة والنفوذ بين قوادها وكبار رجال الدولة، وكانت في كثير من الأحيان تقود جيشها مرتديةً لباس الحرب، وتركب الجياد، وتشبهت زنوبيا بالأكاسرة فعاشت في القصور واتخذت الحاشية، وأحاط نفسها بالحجاب والوصيفات( ).
وقامت الملكة التدمرية زنوبيا بسك النقود في سنة (270م)، لاسيما بعد دخول جيوشها مصر في تلك السنة( )، وتحمل النقود التي سكتها صورة لشخصين أحدهما ابنها وهب اللات والصورة الأخرى للإمبراطور الروماني أورليان (270-275م)، وفي سنة (271م) سكت نقوداً فضية حملت صورة ابنها وهب اللات فقط بعد أن حذفت صورة أوليان، وسكت نقوداً فضية أخرى حملت صورتها بوضع نصفي وكتبت اسمها بالحروف اليونانية، بينما نقشت صورة ابنها وهب اللات على الوجه الثاني ونقشت لقبه ملك الملوك( )، إن عملية رفع صورة الإمبراطور أورليان عن العملة التي سكتها الملكة زنوبيا له مدلولات سياسية إن لم تكن إعلان الانفصال السياسي عن روما فهي تشير إلى نوع من الاستقلال الاقتصادي.
ولما اغتيل أذينة الثاني في عام 266م خلفه ابنه وهب اللات، وكان صغير السن، فأصبحت أمه زنوبيا وصية عليه، وكانت تخطط لتكوين دولة ذات سيادة مستقلة استقلال تام عن الرومان( )، الأمر الذي أكسبها عداوة الإمبراطوريتين المتنافستين على السواء الساسانية والرومانية( )، وتشير الرسالة التي وجهها الإمبراطور الروماني أورليان (270- 275م) إلى مجلس الشيوخ الروماني رداً على من انتقده لتباهيه بالنصر على زنوبيا ما يؤكد على مكانة زنوبيا في تدمر وأثرها في حياة أذينة الثاني، وجاء في هذه الرسالة: ((يلومونني لأنني تباهيت بالنصر على امرأة، إنهم ما كانوا يتفوهون بمثل ذلك لو كانوا يعلمون أي امرأة هي، لو كانوا يعلمون ثباتها على القرارات، وحزمها مع الجنود … إن أذينة مدين لزوجته بنصره على الفرس، وفرار سابور أمامه ووصوله إلى طيسفون))( )، وبالفعل جاهدت زنوبيا من أجل الحصول على استقلال بلادها استقلالاً تاماً عن التبعية للإمبراطورية الرومانية وتكوين دولة ذات سيادة عربية خالصة، وكانت زنوبيا تعي تماماً خطورة مثل هذا الإجراء وضرورة تهيئة الأرضية المناسبة للإقدام على مثل هذه الخطوة الجريئة، لذا ولتحقيق طموحها هذا استمرت على سياسة زوجها في التقرب من القبائل العربية المجاورة بغية الحصول على دعمهم والاعتماد عليهم لمساندتها في حروبها المرتقبة مع الرومان( ).
بدأت الحرب بين زنوبيا والرومان في عام 268م، إذ أرسل الإمبراطور جالينوس جيشه إلى الشرق بدعوى الانتقام من الملك سابور الأول ومن قاتلي أذينة الثاني، أما الهدف الحقيقي لهذه الحملة كانت القضاء على زنوبيا في عقر دارها والتخلص منها قبل ان يستفحل أمرها، وكانت زنوبيا ذكية عرفت بسوء نية الإمبراطور الروماني، لذا جهزت جيشه قادته لمواجهة الجيش الروماني الذي كان يقوده القائد الروماني هراقليانس، والتقى الجيشان في شمال سوريا، وتمكنت زنوبيا من إلحاق الهزيمة بالجيش الروماني وقتل قائده، ووصف المؤرخ الفرنسي (شامباني) نتائج هذه المعركة بقوله: ((وفي تلك الواقعة انتصرت آسيا على روما، وانقطعت الروابط التي كانت تربط بينهما إلى الأبد))( ).
وقتل الإمبراطور جالينوس في عام 270م بعد مدة قصيرة من هزيمة جيشه أمام زنوبيا فأعقبه الإمبراطور اوريليوس كلوديوس (268-270م)( ).

في عهد الإمبراطور اوريليوس كلوديوس (268-270م):
كان لهزيمة الرومان أمام زنوبيا تأثير كبير في روما يتجلى ذلك في أثناء اجتماع مجلس الشيوخ في روما لانتخاب اوريليوس كلوديوس خلفاً للإمبراطور جالينوس، إذ نادوا اوريليوس كلوديوس قائلين: ((يا كلوديوس اغسطس نجنا من زنوبيا … أغثنا من التدمريين))( )، في حين أن هذه الأحداث شجعت زنوبيا على منافسة الرومان في ممتلكاتهم، لذا خططت زنوبيا للاستيلاء على مصر، ومهدت لذلك بادعائها الانتساب إلى الفراعنة وأنها من نسل الملكة السابعة كليوبترا، وكانت وراء طموحاتها هذه هو الحصول على موارد اقتصادية تتمثل بسيطرة مصر على طرق التجارة العالمية المارة عبر البحر الأحمر الأمر الذي يدعم موقفها من الاستقلال ولتعلوا بمكانتها بين القبائل العربية، وسنحت الفرصة لزنوبيا سنة 269م لاسيما بعد انشغال الإمبراطور اوريليوس كلوديوس بصد هجمـات قبائـل القوط والجرمان على حدود إمبراطوريته( )، فضلاً عن مساندة المعارضين للحكم الروماني في مصر وعلى رأسهم (فيرموس( )) الذي كتب إلى زنوبيا يدفعها إلى مهاجمة الرومان وتخليص مصر منهم، وكان قائداً رومانياً يسمى بروبانوس استغل هو الآخر المشاكل التي تمر بها الإمبراطورية الرومانية، فأعلن نفسه ملكاً على مصر( )، وأبدى فيرموس استعداده لتجهيز جيش بكل ما تحتاج إليه لتحقيق النصر( )، فأرسلت زنوبيا الى مصر جيشاً بلغ تعداده نحو 70.000 مقاتل بقيادة القائد التدمري (زبدا)، والتقى جيش زنوبيا مع جيش بروبانوس الذي يتألف من 50.000 مقاتل، ودارت معركة بين الطرفين في نحو سنة 269م انتهت لصالح جيش زنوبيا( )، وبعد أن استتب الأمر للتدمريين في مصر عاد القائد (زبدا) إلى تدمر بعد أن ترك في مصر حامية من خمسة آلاف رجل بقيادة (تيماجنيس) الذي عين نائباً عن الملكة زنوبيا في مصر، ويبدو أن برويدس حاكم مصر الروماني كان قد خرج في أسطول لمطاردة القراصنة، فلما بلغه هجوم زنوبيا على مصر، أسرع في العودة الى مصر وتعقب أفراد الحامية التدمرية وألحق بهم هزيمة نكراء، فأمرت الزباء قائدهم (زبدا) بالعودة الى مصر فجرت معارك بين الطرفين انتهت بانتصار (زبدا) على ببروبانوس بالقرب من (بابليون( ))، وهكذا أصبحت مصر إقليماً تابعاً لتدمر منذ نحو سنة 270م( ).
اضطر الإمبراطور كلوديوس في أواخر سني حكمه أي في عام 270م إلى عقد اتفاقاً مع زنوبيا، لاسيما بعد أن اقتنع بعدم جدوى محاربة زنوبيا وفتح أكثر من جبهة، ونص هذا الصلح على أن يكون حكم مصر مشتركاً بين الإمبراطور كلوديوس وزنوبيا.

في عهد الإمبراطور اورليان (270-275م):
استمرت طموحات زنوبيا التوسعية ومحاولتها في الانفصال في عهد هذا الإمبراطور، وأعلنت في سنة (271م) استقلال تدمر عن روما( )، وتمكنت من فرض سلطانها على مصر وبلاد الشام والعراق وآسيا الصغرى إلى أنقرة( )، وقد احترم الإمبراطور أورليان الاتفاق الذي أبرمه سلفه مع زنوبيا لاسيما في سنين حكمه الأولى ريثما تستتب له الأمور وريثما يتخلص من تهديدات القبائل الجرمانية والقوطية في الغرب( )، لذا نراه يقر بحق زنوبيا في حكم مصر، إلا أنه وبعد عقد هدنة ومعاهدة مع القوط منحهم بموجبها مقاطعة داكيا( )، غير سياسته مع زنوبيا، إذ أرسل حملة إلى مصر في عام 270م تمكن فيها من إعادة مصر إلى ممتلكات الإمبراطورية الرومانية، وعثر على عملة نقدية تدمرية ضربت في الإسكندرية سنة 270م ونقش على أحد وجهيها صورة وجه وهب اللات ابن زنوبيا إلى جانب صورة وجه الإمبراطور الروماني، وتشير هذه العملة إلى احتمال عقد زنوبيا اتفاقاً مع الرومان يقضي ببقاء الجيوش التدمرية في مصر مقابل اعتراف تدمر بسيادة الرومان على مصر( ).
ويبدو أن الأحداث التي جرت في مصر لم تؤثر على سيادة زنوبيا التي كانت مطلقة على بلاد سوريا وآسيا الصغرى والجزيرة الفراتية، وهذه الممتلكات كانت في الأصل تابعة للرومان سبق وأن تمكن أذينة الثاني من انتزاعها، وحافظت زنوبيا على هذه الممتلكات فضلاً عما أضافته من ممتلكات جديدة تمثلت بأجزاء كبيرة من مصر والجزء الشمالي الغربية من الجزيرة العربية (دومة الجندل( ))( )، ولتوخي الحذر من هجوم مفاجئ قد يشنه الساسانيين مستغلين انشغالها في الحروب مع الرومان، قامت زنوبيا ببناء حصن علـى حدود مملكتها على نهر الفرات عرف بـ( حصن زنوبيا( ))( ).
لم تنتهي الأمور مع الرومان عند هذا الحد، لذا نرى أن الإمبراطور أورليان وبعد أن اطمأن على حدود إمبراطوريته من هجمات القبائل الجرمانية قرر إرسال حملة لتأديب زنوبيا التي تمادت كثيراً في جرأتها، لاسيما بعد أن أعلنت استقلالها الكامل بأقاليمها الممتدة من البوسفور والبحر الأسود حتى الشاطئ الشرقي لنهر الفرات ومصر وإفريقيا ودومة الجندل في شبه الجزيرة العربية، ليس هذا حسب بل صرحت بتحديها المعلن للإمبراطور الروماني بإصدارها عملة جديدة عليها صورة ابنها وهب اللات حاملاً لقب الإمبراطور بعد أن ألغت التعامل بالنقود التي عليها صورة الإمبراطور في تلك الأقاليم( )، ولما علمت بنية الرومان استعدت لمواجهتهم، ويبدو أنها حاولت التفاوض مع الملكة فكتوريا ملكة بلاد الغال (فرنسا) لتوحيد الجهود والخطط في مواجهة ومهاجمة الإمبراطورية الرومانية وتقسيمها( ).
وضع الإمبراطور الروماني أورليان خطة لمواجهة زنوبيا ذات هدفين، كان الهدف الأول هو إعادة ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية، أما الهدف الثاني فكان التوجه إلى آسيا الصغرى والعمل على إزاحة جيش زنوبيا إلى سوريا ومن ثم إلى تدمر حيث تتم محاصرتها فيها( )، وفي أوائل سنة 271م أكملت زنوبيا استعداداتها العسكرية وقادت الجيش التدمري إلى آسيا الصغرى لمواجهة الإمبراطور أورليان، فتمكنت من الاستيلاء على إقليم (بيثينيــة( ))، ثم واصلت تقدمها حتـى وصلـت إلى أسوار (بيزانتيوم( )) فحاصرت مدينة (خلقدونية( )) القريبة من القسطنطينية، وكانت زنوبيا خلال هذه المرحلة تتمتع بثقة عالية بالنفس الأمر الذي رفع من طموحاتها إلى حد اعتقادها بإمكانية الاستيلاء على روما نفسها، ولذلك وضعت خطة سحبت بموجبها القسم الأكبر من جيشها الموجود في مصر لمساندتها( )، هذا الخطوة الخطيرة التي أقدمت عليها زنوبيا كانت خطوة خاطئة شجعت الإمبراطور أورليان على استغلال تلك الفرصة فأرسل إمدادات عسكرية إلى قائده في مصر (بروبوس( )) وأمره بطرد ما تبقى من التدمريين في مصر، ولما علمت زنوبيا بسير الأحداث وتقدم الرومان باتجاه مصر أرسلت قائدها (زبدا) لمساعدة (فيرموس) نائبها هناك، فدارت معركة بين الطرفين في عام 271م كانت الغلبة فيه للجيش الروماني، واندحـر الجيش التدمري مما اضطر القائد زبدا إلى الانسحاب من مصر، فكانت هذه هي الخسارة الأولى لزنوبيا أمام الرومان( ).
وبعد أن سمع أهل خلقدونية بسيطرة الرومان على مصر وانكسار جيش زنوبيا، ارتفعت معنوياتهم وتمكنوا من الصمود، كما أرسلوا إلى الإمبراطور أورليان طلباً للمعونة، ولم يتردد الإمبراطور أورليان في تلبية مطالب أهل خلقدونية، فعبر بجيوشه مضيق البوسفور في أوائل سنة 272م، وتقدم نحو إقليم بيثينية وتمكن من الاستيلاء عليها في ضربة مباغتة للتدمريين، وهكذا أدركت زنوبيا ضعف موقفها العسكري، لذا فاضطرت إلى التخلي عن آسيا الصغرى وانسحبت إلى بلاد سوريا( ).
لم يكتف الإمبراطور أورليان بهذا الإنجاز بل واصل تعقبه لزنوبيا وأوقع بجيشها بقيادة زبدا هزيمة نكراء بالقرب من انتيوخيا( )، وعلى إثر هذه الهزيمة اضطرت زنوبيا إلى الانسحاب مرة ثانية وهذه المرة إلى مدينة ايميسا( )، ودارت عند أسوار هذه المدينة معركة أخرى بين الطرفين أجبرت زنوبيا على سحب قواتها والتحصن داخل مدينتها (تدمر)( )، ولم يتوان الإمبراطور أورليان بل أسرع إلى محاصرة تدمر ليمنع على زنوبيا الاتصال بالساسانيين وبالقبائل العربية المجاورة، وكانت تدمر محصنة بشكل ممتاز عجز الإمبراطور أورليان من اقتحامها، فضلاً عن شجاعة وبسالة التدمريين في الدفاع عن مدينتهم، ولما سمع مجلس الشيوخ الروماني بذلك سخروا من الإمبراطور أورليان لعجزه عن الاستيلاء على مدينة صحراوية والتغلب على امرأة، فكتب راداً على مجلس الشيوخ الروماني: ((قد يضحك مني بعض الناس على محاربتي لامرأة … فاعلموا أن زينب إذا قاتلت كانت أرجل من الرجال))( ).
أما سبب عدم مساعدة الساسانيين والقبائل العربية المجاورة لزنوبيا في الحصار الذي تعرضت له تدمر فيكمن فيما يلي( ):
1. موت الملك سابور الأول سنة 272م الذي كان قوياً، وتولي ابنه هرمز الأول (272- 273م) العرش من بعده وكان الملك الجديد ضعيفاً فعزل بعد سنة من تنصيبه.
2. نشوب الفتن الداخلية في بلاد فارس فلم يتسنى لهم تقديم أي مساعدة لزنوبيا.
3. موقف القبائل العربية المتباين، إذ أنها تقف مع الأقوى دائماً، إذ وجدوا أن مساندتهم لزنوبيا لن تفيد لان قوة الرومان كانت اكبر من أن ينالوا منهم.
4. قسم من القبائل العربية انضمت إلى جانب الإمبراطور الروماني بعد أن أغدق عليهم الأموال ووعدهم بان يكونوا ضمن عساكره الذين ينالوا الألقاب والجاه.
تعزز موقف الإمبراطور أورليان بعد أن وصلته الإمدادات العسكرية، ولما علمت زنوبيا بحراجة وضعف موقفها حاولت الهروب إلى الساسانيين والاستنجاد بهم( )، إلا أن مخططها لم ينجح، إذ تمكن الجيش الروماني من إلقاء القبض عليها عندما كانت تهم بركوب زورق لعبور نهر الفرات، وكان ذلك في أوائل سنة 273م( )، واضطر أهل تدمر إلى الاستسلام بعدما علموا بوقوع زنوبيا أسيرة بيد الرومان، وفتحت أبواب تدمر للرومان، فدخلها أورليان في مطلع سنة 273م، وعفا عن سكان تدمر باستثناء بعض القادة الذين أمر بقتلتهم، وأبقى على زنوبيا وولدها وهب اللات، ليعود بهما إلى روما حيث قضت بقيت حياتها مع أولادها في بيت خصص لها في (تيبور)( ).
لم يستتب الأمر للرومان نهائياً في تدمر إذ أنهم (أي التدمريين) قاموا بحركة تمرد على الرومان، وقتلوا الحاكم الروماني في تدمر، ونصبوا أحد أفراد أسرة زنوبيا حاكماً على تدمر، وفي الوقت نفسه حدثت حركة تمرد أخرى في مصر على الحاكم الروماني، وسعى المصريون للتعاون مع التدمريين بغية تشكيل جبهة موحدة هدفها الاستقلال عن الرومان، ولما سمع الإمبراطور الروماني أورليان بما حصل في تمر ومصر وكان في طريقه إلى روما قفَّلَ مسرعاً إلى تدمر وأعاد فرض سلطته عليها، ولم يكتف بهذا بل سمح لجيشه باستباحة تدمر وتدميرها ونهبها، ثم توجه بعد ذلك إلى مصر وقضى على تمردها، وعاد إلى روما سنة 274م بعد أن أعاد إلحاق أقاليم الشرق إلى الإمبراطورية الرومانية( )، لذا لقب بعد أن عاد إلى روما بلقب (معيد الشرق إلى روما)( )، وحاول أحد أقارب زنوبيا واسمه (انطيوخس) الثورة على الرومان والتحرر منهم، إلا أن أورليان عاد ودمر أسوار تدمر، وفتك بأهلها، وأباح المدينة لجنده، وتحولت تدمر إلى مدينة قوافل صغيرة، ثم قرية تعيسة لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثين إلى أربعين أسرة يسكنون في أكواخ من طين( )، وبهذا المصير انتهت تدمر كما انتهت الأنباط من قبل على يد الرومان( ).

أسباب تمرد زنوبيا على الرومان:
إن وراء قيام زنوبيا بالغزو دوافع اقتصادية، مستغلةً حالة الضعف التي مرت بها الإمبراطورية الرومانية بعد الانتصار الذي حققه الفرس على الإمبراطور فالريان في عام (260م)، ثم انتصار أذينة ملك تدمر على الملك الساساني سابور الأول وحصوله على لقب (ملك الملوك) و(قائد الرومان) و(مقوم الشرق كله)( )، والدوافع الاقتصادية هذه تتمثل في التأثير الذي خلفه تحول الطرق التجارية بعد اكتشاف الرومان لسر الرياح الموسمية، على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها العرب في سبيل تحويل الطرق البرية نحو الشرق، إلا أن تلك التدابير التي اتخذها العرب في سبيل المحافظة على دورهم في التجارة الدولية لم تكن كافية، إذ أن ميناء الإسكندرية أصبح من أكبر الموانئ التجارية في العالم( )، لاسيما إذا ما علمنا أن بحارة الإسكندرية كانوا يجهزون في الصيف ما لا يقل عن مئة وعشرين سفينة في البحر الأحمر لتتجه نحو الموانئ الهندية، وكانوا بذلك ينافسون البحارة التدمريين، لذا سعى التدمريون إلى محاولة السيطرة على ميناء الإسكندرية لكي يحولوا تجارة هذا المرفأ المجزية لصالحهم( )، لاسيما وأن تحول الطرق التجارية عن أي مركز من المراكز التجارية يعني ضعف واضمحلال في النشاط الاقتصادي عموماً الذي كان هو العمود الفقري في وجودها، بل أن بعضاً منها وجدت لأسباب تجارية بحتة كما في البتراء وموانئ الأنباط والموانئ الفينيقية( ).

النظام الإداري الروماني في تدمر:
ميز الرومان بين المدينة والقرية من خلال امتلاك المدينة لمجلس إداري، في حين لا تمتلك القرية مثل هذا المجلس، كما أن المدينة لها أن تسك النقود التي تحمل اسمها، ولها أيضاً مسرح خاص بها، والقرية لم يكن لها مثل ذلك( ).
وقد أشرنا في مطلع البحث إلى أن تدمر لم تخضع للنفوذ السياسي الروماني إلا في عهد طيباريوس (14-37م)، عندما الحق تدمر بالولاية العربية (الولاية الرومانية الرابعة ومركزها بصرى)، إلا أن خضوعها لم يكن سياسياً إنما كان إدارياً فقط، ويستدل على ذلك من قائمة الضرائب الكمركية الصادرة سنة 17م والمفروضة على البضائع الواردة إلى روما، إذ تشير إلى أن تدمر اعترفت بسيادة روما عليها( )، وإنها كانت تدفع الضريبة للرومـان تعبيراً عن ولائها لهم( )، والراجح ان هذا الاعتراف كان اعترافاً اسمياً أملته طبيعة مصالح تدمر الاقتصادية وارتباطها مع مصالح الرومان، إذ مع أن تدمر اعترفت بسيادة روما عليها، إلا أنها لم تتخل عن استقلالها، على الرغم من وجود ممثل لروما في تدمر( )، وهذا ما أكده بليني (ت79م) عندما أشار إلى أن تدمر لم تكن في عهده ولاية رومانية، إنما كانت دولة حاجزة بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية( ).
كما أشرنا في مطلع البحث إلى أن المجتمع التدمري كان نصفه حضري ونصفه الآخر قبلي، وهو يميل إلى كونه مجتمعاً عشائرياً، كان للعشائر فيه أثراً بارزاً لاسيما في الأوضاع السياسية والاقتصادية( )، وتشير كتابات القرن الثاني الميلادي إلى وجود أربع عشائر كانت تضم جميع سكان مدينة تدمر تمثل (الجماعة المدنية) في تدمر، وعلى الرغم من هذا الطابع العشائري إلا أن الكتابات التدمرية تشير إلى أن سكانها كانوا يعدون مدنيين، إذ ورد تعبير (بوليتس) أي (مواطن مدني)، وهكذا نجد لتدمر بنية مدينة يونانية( ).
والجهاز الإداري الذي حكم تدمر يشبه الجهاز الإداري في المدن اليونانية مع مراعاة الخصوصية القبلية التي أشرنا لها، إذ كان لها أدوات الإدارة المتمثلة بوضوح في قانون التعرفة الكمركية التدمري الذي حدد الرسوم الكمركية داخل مدينة تدمر أو في إقليمها لصالح الصندوق البلدي( )، ويمكن أن نوجز أهم الأجهزة الإدارية التي أقرها الرومان في تدمر بما يأتي:
1. مجلس الشيوخ (بولي) Boule ومجلس الشعب (ديموس) Demos:
تشير كتابات الواردة من تدمر والتي تعود إلى القرن الأول الميلادي إلى وجود مجلسين للحكم في تدمر، الأول مجلس الشيوخ، والثاني مجلس الشعب، وهذا النظام يشبه نظام الحكم في المدن الإغريقية، ويتولى رئاسة مجلس الشيوخ شخص يسمى البريدور (Proedros)( ).

2. الأرخونت (Archonte): وهو من الوظائف الجماعية الإدارية والرقابية والتشريعية التي تمتد لسنة واحدة فقط، ولا يرتبط المكلف بها بمجلس الشيوخ مباشرةً، إنما يتخذ قراراته المتعلقة بالمدينة بالاشتراك مع مجلس الشيوخ ومجلس الشعب( ).

3. الغراماتوس (Grammateus): وهو يمثل منصب أمين المدينة أو مجلس المدينة، وله صلاحيات تحديد جدول اجتماعات مجلسي الشيوخ والمدينة، فضلاً عن مراقبة سير عمل المجلسين( ).

4. الخازن (الأرغيروتميا) Argyrotamia: وهي من الوظائف الجماعية غير محددة العدد، يتم انتخابهم من القبائل الأربعة الرئيسة في تدمر، وتقع على عاتقهم مسؤولية الإنفاق ومراقبة أعمال البناء، ويكون إلى جانبهم الـ(كوراتور) (Curator) وهو ممثل الإمبراطور ومكلف بالتدقيق في الأمور المالية لمدينة تدمر كونها كانت ذات استقلالية مالية عن خزينة الإمبراطورية الرومانية( ).

5. الستراتيجوس أو القائد (Strategos): وهو أهم وأعلى وظيفة إدارية في مدينة تدمر، إلا أنه مع ذلك كانوا مجرد أشخاص مسؤولين في مدينة تدمر، وكانت وظيفته عسكرية [قبل أن تصبح تدمر مستعمرة رومانية] تقوم على حماية القوافل التجارية( )، ثم أصبح بعد ذلك قائداً للمستعمرة التدمرية، ويصل إلى هذا المنصب عن طريق الانتخاب، واستمر هذا المنصب موجوداً حتى عام 273م( ).

6. مجلس العشرة (الديكابروتيا) Decaprotoia: وهو عبارة عن لجنة مالية انبثقت عن مجلس المدينة، ومهمته جمع الهبات والمدخولات المدنية، وبتعاون مع الأرخونت في تحديد حجم الضرائب( )، ويقع على عاتقه إحصاء كل ما هو غير مذكور في القانون المالي القديم ليسجل في القانون الجديد، وعيه أيضاً أن يضع مقدار الرسم الذي تتم جبايته أمام كل سلعة من السلع( ).

7. السينديكوس (Syndikos): وهو جهاز رقابي يتم اختياره عن طريق الانتخاب من قبل مجلس العشرة( )، ووظيفته مكملة لوظيفة مجلس العشرة، إذ يقوم بمتابعة القانون الذي يشرعه مجلس العشرة( ).

8. أبيملتياي (Epimeletai): وهي عادة تتألف من شخصين أو أكثر، ومهمتها تنفيذ قرارات سلطة المدينة، لاسيما في مجال إقامة نصب التكريم والإشراف على عملية البناء( ).

9. بيت المحفوظات (بيت أركا) (Bt- rq): وهو مقر لبعض الموظفين، وتحفظ فيه كافة الوثائق الرسمية وغير الرسمية( ).

10. رئيس السوق (أغورانومس)( ) (Agoranomus): وهو المسؤول عن السوق، وعليه مراقبة المدن وتموينها، وصيانة مباني السوق والمحافظة على أسعار المواد، أي أنه بذلك يكون بمثابة مساعد للأستراتيجوس( ).

11. موظفو الشرطة (Peculator): ومهمتهم حفظ الأمن والنظام على المدينة والقرى التابعة لها، وان سلطتهم تشمل جميع رعايا الدولة الرومانية( ).

12. الأساقفة (Bishop): من مهماتهم مراقبة الأعمال المنفذة في المدينة أو القرية والمواد الغذائية الأخرى( ).
وظهرت وظائف أخرى في تدمر في عهد الملك أذينة وخلفائه، ومن أهمها (الأرغابيت Argapet) الذي كانت له سلطة واسعة، ووظيفة الأكزارخوس (Exarchus) ويقابل هذا اللقب بالآرامية لقب رئيس تدمر (Rs.tdmur) الذي يعني القائد أو الزعيم، وهو يجمع بين السلطتين المدنية والعسكرية( ).
وكان في تدمر أيضاً السفراء ورؤساء الكهنة ورؤساء القوافل التجارية والكهنة والمسؤول عن الرياضة الذي يطلق عليه جمنازياركوس (Gymanasiarchus)، فضلاً عن مسؤول الشؤون الزراعية( ).
وهكذا نجد أن الأنظمة الإدارية في تدمر تأثرت بأنظمة الإدارة اليونانية والرومانية، بل إنها حتى الأسماء التي كانت تطلق على الجهاز الإداري مما يشير بوضوح إلى ما ذهبنا إليه في التبعية السياسية والإدارية والثقافية أيضا لليونان ولخلفائهم الرومان فيما بعد، مع ضرورة الإشارة إلى احتفاظ تدمر بنظامها القبلي العربي الأصيل.

النتائج:
وهكذا نخلص إلى أن:
1. التدمريون هم من العرب بدلالة أسمائهم والقبائل العربية التي ينتمون إليها وطبيعة حياتهم الاجتماعية وعباداتهم، إلا أن ذلك لا يمنع من انبهار أو إعجاب التدمريين بالثقافة الرومانية، فتلقبوا بألقاب روماني.
2. الموقع الجغرافي كان له الأثر الرئيس في تكون هذه المدينة التي كانت في بدايتها محطة من المحطات التجارية، تطورت مع نمو اقتصادها، وتكدس الثروات فيها فأصبحت مدينة تحولت بسرعة إلى دولة.
3. ارتباط تدمر بالرومان كان وثيقاً، بل أن تدمر ما هي إلا دولة حدود أو دولة حامية للرومان، ارتبطت سياسياً بالسياسة الرومانية، وعندما حاولت تدمر التمرد على الرومان والاستقلال عن الإمبراطورية الرومانية، جوبهت بالتدمير، والقضاء على استقلالها، فتحولت تدمر من دولة مدينة إلى قرية خربة، وعادت كمحطة من محطات القوافل كما نشأت أول مرة.
4. بروز بعض الشخصيات المهمة في تأريخ العالم القديم كأذينة الثاني الذي امتد بفتوحاته إلى أقاليم لم يصل لها أي ملك عربي من قبل.
5. بروز شخصية نسائية عالمية تمثلت بزنوبيا العربية التي تمكنت في أكثر من مكان من إلحاق الهزيمة بالجيش الروماني، ومحاولة التحرر من سلطة الرومان والتوسع في منطقة الشرق الأدنى القديم، وهذا دليل على الكفاءة التي كانت تتمتع بها المرأة العربية.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • علاقات سياسية، تدمر، الرومان

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :