أضرار السلوك العدواني على الطفل المعتدى عليه
إن ممارسة السلوك العدواني على الأطفال يصيبه بطبقات متراكمة من الأضرار . أما أول طبقة من الضرر فهي تحدث بسبب الاعتداء الذي يتعرض له الشخص في الوقت الحالي .
و الضرر الثاني يرجع إلى لعبة الصمت إذ أن الطفل ينكر انه تعرض للاعتداء ، كما انه يعجز عن إخبار أهله أو مدرسيه بكل ما وقع له مما يصعب المشكلة .فهو يرتعد خجلا من تعرضه للاهانة و يخشى من أن يسقط ضحية للسخرية . أما الطبقة الثالثة من الضرر تحدث بسبب تزايد مخاوف الطفل اى مخاوف تكرار وقوع الاعتداء .
و النتيجة النهائية تكون الشعور بالإخفاق الكامل و الإحباط و الرعب من اى شخص .
أن ضحايا السلوك العدواني يتأثرون بعدة طرق : بدنيا ، عاطفيا ، اجتماعيا ، ثقافيا ، و قد تستمر هذه الأضرار إلى مرحلة الرشد ، و يصبح معتادا أن يكون ضحية في مجال العمل أو الأسرة .
1- الجانب الجسماني :
بعض الأطفال الذين يتعرضون للسلوك العدواني يصابون بمشاكل جسمانية مثل الصداع ، آلام في ظهر ، تقلصات المعدة ، التبول اللاإرادي ، مشاهدة الكوابيس ، أو صعوبة النوم ، أو فقدان الشهية أو الشره . و طبعا العلامات تكون واضحة على الوجه فالطفل يبدو شاحبا و عصبيا و رعب في العينين . وقد يتحدث الأطفال بهدوء شديد أو بسرعة و بكلمات مكتومة . كما تكون هيئة الطفل ضعيفة و يهتز تماما مثل الأرجوحة .
2- الجانب العاطفي :
يكون الطفل الضحية للسلوك العدواني قلقا و مشدود الأعصاب ، انه يشعر بأنه قد تعرض للهجوم و التهديد . كما يقلق الطفل من تكرار الموقف مرة أخرى ولا يشعر بالأمان إلا في البيت أو بصحبة والدية . إن هؤلاء الأطفال يفقدون صبرهم سريعا أمام اى ضيق أو غضب و يجعلون من يمارس السلوك العدواني أكثر سعادة بتلبية رغباته ، وتكون مشاعر الخوف و الغضب بالغة الإيلام لان الطفل الضحية يكون محبط و يشعر بالعجز .
3- الجانب الثقافي :
أن الطفل الذي يمارس عليه السلوك العدواني يتأثر عادة من الناحية المعرفية . فنوعية التعليم الذي يتلقاه يكون اقل بكثير مما يجب أن يكون عليه . فالطفل الذي يعاني من فهم درس ما سوف يخفي عدم فهمه خوفا من أن يتعرض للسخرية و المضايقة لكونه غبيا . و العكس صحيح فالطفل الموهوب يكون عادة شديد الحساسية فيخجل من إظهار مواهبه و عمق إدراكه ، لأنه يخشى أن يسقط فريسة سخرية الأطفال الذين يمارسون السلوك العدواني عليه لكونه نابغا ، مما يؤدي للحد من حجم انجازاته و إخفاء مواهبه .
4-الجانب الاجتماعي :
إن الطفل الذي يعجز عن حماية نفسه ضد أي هجوم يعجز عن إقامة علاقات اجتماعية طبيعية . و بالتالي فهو يخشى الاجتماعيات ، بل يجد صعوبة في الوثوق من الآخرين ، و يصاحب و يخالط القليل من الأطفال الذين يشبهونه من حيث الضعف في المهارات الاجتماعية ، و ينتمون إلى أدنى مستوى على السلم الاجتماعي . و كثيرا ما يبني الطفل الذي وقع عليه السلوك العدواني جدارا غير قابل للاختراق ، و يتحول إلى التقوقع داخل الذات ، فهو يقوم بالأشياء وحده لكي يتجنب المزيد من الألم و يتسم بالحساسية المفرطة تجاه النقد .