انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم العلوم
المرحلة 4
أستاذ المادة عباس حسين مغير الربيعي
27/12/2018 08:08:36
تعريف التقانة الحيوية definition Biotechnology التقانة الحيوية Biotechnology هي كلمة مكونة من مقطعين الأول Bio مشتقة من الكلمة اللاتينية bios وتعني الحياة، والمقطع الثاني Technology (تقنية) وتعني طريقة عمل الأشياء. لذا يمكن تعريف التقانة الحيوية على أنها استخدام النظم الحيوية لإنتاج منتج ما، وهذا التعريف يعبر عن المفهوم التقليدي للتقنية الحيوية. اما التقانة الأحيائية بمفهومها الحديث فهي تمثل استخدام تقنيات على المستوى الجزيئي عادة أو على المستوى الخلوي أو على مستوى العضيات الخلوية وذلك لتحوير النظم الحيوية بهدف إنتاج أو تحسين طريقة إنتاج منتج ما أو بهدف أداء وظيفة معينة. وعادة يعتمد التحوير على المستوى الجزيئي على نقل جينات معينة للحصول على ناتج جديد في الخلية أو تعطيل جينات معينة لتأخير أو منع إنتاج بروتينات معينة في الخلية. وتستخدم تقنية الحامض النووي للاتحادات الجديدة لإجراء هذه التحويرات وتعني كيفية تسخير معرفة العلوم الحياتية وتطبيقاتها لأغراض تكنولوجية وصناعية بهدف خدمة الانسان. لقد استُعمل مصطلح التقانة الحيوية لأول مرة من قبل الاقتصادي الزراعي المجري كارل إيركي سنة 1919 ليعني به كل خطوط العمل المؤدية إلى منتجات، ابتداءً من المواد الأولية بمساعدة كائنات حية. ثم توسع التعريف مؤخراً ليشمل إنتاج مواد بمساعدة كائنات حية كالأنزيمات والكتلة الحيوية، ثم تم تضييق التعريف ليركز على تقانات جديدة بدلاً من عمليات الإنتاج التقليدية اذ اصبحت نظرية الزراعة هي الطريقة المثلى لإنتاج الطعام منذ ثورة العصر الحجري الحديث ومن خلال التقانات الحيوية المبكرة تسنى للمزارعين اختيار وتوليد أفضل المحاصيل وبذلك أصبحت الغلة أعلى لإنتاج غذاء كافي لدعم تزايد السكان. مؤخراً، بدأت بعض التقانات الحيوية تستغني عن الكائنات الحية مثلما في تقنية مصفوفة DNA صغيرةDNA microarray أو تقنية العناصر المشعة.
نبذة تاريخية يعود استخدام التقانة الحيوية للأغذية إلى آلاف السنين إلى زمن السومريين والبابليين. وهذه المجموعات من الناس استخدمت الخميرة لعمل مشروبات مخمرة، كما تم استخدام الإنزيمات النباتية مثل المالت (الشعير النابت) منذ آلاف السنين، قبل أن يكون هناك حتى فهم للإنزيمات. وتم إحراز مزيد من التقدم في مجال التقانة الحيوية للأغذية مع اختراع المجهر من قِبل أنطوني فان ليفنهوك Antonie Van Leeuwenhoek، الأمر الذي أتاح للبشر اكتشاف الكائنات الحية الدقيقة التي سيتم استخدامها بعد ذلك في إنتاج الغذاء. علاوة على ذلك، تم إحراز تقدم في مجال التقانة الحيوية للأغذية في عام 1871م عندما اكتشف لويس باستورLouis Pasteur أن تسخين العصائر إلى درجة حرارة معينة من شأنه أن يقتل البكتريا الضارة التي من شأنها أن تؤثر على التخمير. تم بعد ذلك تطبيق هذه العملية على إنتاج الحليب، حيث يتم تسخين الحليب إلى درجة حرارة معينة لتحسين سلامة الأغذية. كما شهدت علوم الأغذية والتقانة الحيوية للأغذية بعد ذلك تقدمًا لتشمل اكتشاف الإنزيمات ودورها في التخمير وهضم الأطعمة. ومع هذا الاكتشاف، ظهر المزيد من التقدم والتطور التكنولوجي في مجال الإنزيمات. واستخدمت الإنزيمات الصناعية المعتادة مستخلصات نباتية وحيوانية، ولكن تم استبدال هذا لاحقًا بالإنزيمات المايكروبية. ومن الأمثلة على ذلك استخدام كيموسين في إنتاج الجبن؛ وكان الجبن يُصنع عادة باستخدام منفحة الإنزيم التي يتم استخراجها من بطانة معدة الأبقار. ثم بدأ العلماء في استخدام الكيموسين من أجل تخثر الحليب الأمر الذي ينتج مخثرات الجبن . وإنتاج الإنزيمات الغذائية باستخدام الإنزيمات الميكروبية كان أول تطبيق للكائنات الحية المعدلة وراثيًا. وتطورت التقانة الحيوية للأغذية لتشمل استنساخ النباتات والحيوانات كذلك تحقق المزيد من التطور في الأغذية المعدلة وراثيًا في السنوات الأخيرة.
فروع التقانة الحيوية 1- التقانة الحيوية الحمراء Red Biotechnology وهي التقانة الأحيائية في المجال الطبي ومن أمثلتها إنتاج المضادات الحيوية من الكائنات الحية واستخدام الهندسة الوراثية لمعالجة الأمراض وفي مناقلة الجينات وكذلك إمكانية إنتاج أدوية خاصة بالمحتوى الجيني لفرد ما. 2- التقانة الحيوية الخضراء Green Biotechnology وهي التقانة الأحيائية في المجال الزراعي ومن أمثلتها إنتاج النباتات المعدلة وراثياً ذات الفوائد العديدة والصفات المرغوبة وذلك باستخدام زراعة الانسجة وانتاج المبيدات الحشرية غير الكيميائية والاسمدة الحيوية وغيرها. 3- التقانة الحيوية البيضاء White Biotechnology من أكثر المجالات انتشاراً وقد ادخلت العديد من التعديلات على صناعات قديمة (كالورق والبلاستيك) وهي المعروفة أيضًا بالتقانة الأحيائية في المجال الصناعي، من أمثلتها استخدام الكائنات الحية لإنتاج مواد كيميائية مطلوبة للاستخدام التجاري حيوياً بدلاً من إنتاجها صناعيًا وتشمل أيضاً التصنيع الدوائي وإنتاج الفيتامينات هناك أيضًا المعالجة الخاصة للأنسجة والجلود ،إنتاج البلاستيك القابل للتحلل العضوي. 4- التقانة الحيوية الزرقاء Blue Biotechnology يتضمن هذا المجال من التقانة الحيوية التعامل مع عالم البحار والكائنات البحرية ويبين الشكل ادناه الفروع المختلفة من التقانة الحيوية. التقانة الحيوية والعلاج الجيني اذا كانت التقانة الأحيائية تتضمن تطبيق المعلومات المتعلقة بالمنظومات الحية بهدف استعمال هذه المنظومات أو مكوناتها في الأغراض المتعددة ومنها الطبية، أي أنها تقنية مستندة على علوم الأحياء، خصوصًا عندما تستعملَ في الطب فالعلاج الجيني Gene therapy يتضمن معالجة الأمراض الوراثية في البشر باستخدام التقانة الأحيائية في نقل وتعديل الجينات المعطوبة، بالإضافة إلى إمكانية زرع أعضاء جديدة باستخدام المحتوى الوراثي لخلية المريض بدلا من أن ينقل له عضو من متبرع.
الهندسة الوراثية والتقانة الحيوية ويقصد بها عملية تعريف وعزل الجينات ورسم الخريطة الجينية للكائن الحي لأغراض إضافة جين معين لانتاج مواد نافعة او التخلص من جين آخر لإلغاء تأثيره السلبي، وقد تحقق ذلك لكثير من أنواع الكائنات الدقيقة بالمقارنة مع خلايا الحيوان والنبات. ومن الأمثلة على ذلك عزل الجين المسؤول عن هورمون الانسولين ثم دمجه أو إضافته للمادة الوراثية لبكتريا ليتم انتاج مادة الانسولين وتصنيعها وتوفيرها للمريض، وكذلك انتاج بعض الأحماض الامينية الاساسية والبروتينات الهامة، كنقل جين معين الى البكتريا او الخميرة مثل الجين المسؤول عن تحطيم النشويات لتحويل الخشب والتبن الى سكر. أما فيما يتعلق بالحيوانات فقد أمكن التحكم بالمادة الوراثية للخلايا الذكرية والانثوية قبل عملية الاخصاب لانتاج سلالات على درجة عالية من التخصص في الانتاجية سواء كانت انتاجية اللحوم او الحليب او الصوف، كذلك التقليل والتخلص من الأمراض الوراثية التي من شأنها التقليل من كفاءة الحيوان. أما في مجال النبات فقد تم التحكم في الجينات المسؤولة عن نسبة البروتين او شكل او طول النباتات لإختيار الأفضل كما تم التحكم بزيادة مقاومة النبات للأمراض او الحشرات الضارة بالإضافة الى التحكم بقدرة النبات على مقاومة الظروف الصعبة مثل الملوحة والجفاف وقلة الماء. وقد تعدت هذه التقانة ذلك الى الانسان حيث قام المختصون بوضع رسم خرائطي لجينات انسان لتسهيل دراسته على امل السعي لتجنب الامراض الوراثية للمواليد قبل حدوثها
تطبيقات التقانة الحيوية اولاً: في المجال الزراعي تستعمل التقانة الحيوية لاغراض زراعية عديدة ومنها: 1- إمكانية نقل جينات بعض الصفات المرغوبة (مثل تحمل درجة الحرارة ونقص المياه من نباتات صحراوية) إلى نباتات أخرى. 2- التحكم في أحجام وأشكال الثمار والنباتات بشكل عام (زيادة الحجم وتغيير اللون والشكل حسب الرغبة). 3- إمكانية رفع القيمة الغذائية لمحصول ما بإضافة بعد الصفات الوراثية من محاصيل أخرى.4 4- مضاعفة كميات المحاصيل الناتجة واختزال الوقت اللازم للنمو وبالتالي المساعدة على القضاء على المجاعات وارتفاع أسعار الغذاء. 5- إنتاج وقود حيوي. 6- التحكم بالحشرات والآفات الزراعية . 7- زراعة الانسجة . 8- زيادة وتحسين الانتاج الحيواني . 9- انتاج المبيدات الحيوية الزراعية وتحضير وانتاج السماد الحيوي ( تثبيت النايتروجين). ثانياً: في المجال الطبي وتشمل : 1- إنتاج المضادات الحيوية واللقاحات والأدوية من الكائنات الحية. 2- استخدام الهندسة الوراثية لعلاج الأمراض الوراثية . 3- استخدام الخلايا الجذعية في علاج الأمراض بالاستفادة من تكنولوجيا الاستنساخ (زراعة الأعضاء ) 4- الإخصاب الخارجي (أطفال الأنابيب) وفحوصات ما قبل الزواج لمعرفة احتمالية الإصابة بالأمراض في الأجيال القادمة. 5- الاختبارات الكيموحيوية: فحص الهورمونات والخلايا المريضة والأحياء الدقيقة والطفيليات الممرضة. 6- الاختبارات الجينية: للكشف عن الأمراض الجينية والأعطاب الجينية بأجهزة خاصة مثل الـ PCR . 7- إنتاج أدوية خاصة بالمحتوى الجيني للفرد pharmacogenomics أو ما يعرف بعلم الصيدلة الجيني.
ثالثاً: في المجال الجنائي : 1- الكشف عن الجرائم عن طريق البصمة الوراثية 2- التعامل في قضايا اثبات النسب.
رابعاً: في المجال الصناعي : 1- إنتاج الأنزيمات والبروتينات مثل إنتاج هورمون الأنسولين وهورمون النمو وإنتاج الأغذية المخمرة مثل الجبن والخميرة وإنتاج الكحول. 2- إنتاج الطاقة الحيوية من السكر والمخلفات العضوية . 3- صناعة البلاستيك والصناعات الكيموحيوية . 4- ازالة التلوث البيئي بالتكنولوجيا الحيوية باستخدام الكائنات الحية الدقيقة. 5- الصناعات الكيميائية المختلفة .
خامساً: في مجال انتاج الأدوية والرعاية الصحية يعد إنتاج المضادات الحيوية المصنوعة بطرق التقانات الحيوية المصدر الرئيسي في توفير هذه الأدوية المهمة التي لا غنى عنها في معالجة الكثير من الأمراض التي كانت تفتك بالعديد من المواطنين ومن الامثلة هي المضادات الحيوية من مجموعة البنسلين والسيفالوسبورين والتتراسكلين وغيرها. كما وتسير البحوث العلمية بخطى متسارعة لتطوير الجهاز الوراثي للأصول المنتجة للمضادات الحيوية بهدف زيادة إنتاجها والحصول على أنواع جديدة من المضادات الحيوية النوعية، ولقد مكنت تطبيقات الهندسة الوراثية في هذا المجال من إنتاج العديد من الأدوية والعقاقير كالأنسولين وهورمون النمو والهورمونات الستيرويدية وغيرها . لذا وبفضل استخدام التقانات الحيوية وتطبيقاتها امكن من وضع إستراتيجية صحية وقائية ضد الكثير من الأمراض اعتماداً على مبدأ التشخيص الصحيح والمعالجة المناسبة المتاحة والتلقيح الوقائي وتنتج اليوم مصانع الأدوية اللقاحات النوعية بالكميات اللازمة لمئات ملايين الأطفال في العالم وكذلك اللقاحات البيطرية لحصانة قطعان الماشية والدواجن في نطاق الإنتاج الحيواني وغيرها من العقاقير واللقاحات والأدوية .
سادساً: انتاج الاجسام المضادة احادية المنشأ Monoclonal antibodies يعرف الانتجين على انه مادة كيميائية تتكون من بروتين وكاربوهيدرات تتحطم بالأجسام المضادة التي تتكون في جهاز المناعة في الجسم استجابة لوجود الاجسام الغريبة في الجسم الحي بشكل طبيعي. ويمكن انتاج الاجسام المضادة باستخدام طريقة الزراعة الموسمية المحدودة Batch Culture او الزراعة المستمرة للخلاياContinuous culture ، خاصة عندما يتم ربط الخلايا المنتجة بخلايا سرطانية، الامر الذي يساعد على اطالة قدرة الانتاج ومن الامثلة التي تنتج صناعياً بهذه الطريقة هو بروتين الانترفيرون Interferon الذي يستعمل لعلاج السرطان، وقد سميت بالأجسام المضادة احادية المنشأ لأنها تأتي من اصل خلية واحدة Single cell source وتستخدم الاجسام المضادة وحيدة المنشأ لتشخيص انواع المايكروبات وامراضها وكذلك في تشخيص الخلايا السرطانية.
سابعاً: انتاج هورمونات النمو التكاثري البشري Production of growth and reproductive hormones نظراً لأهمية فاعلية هورمونات النمو للغدة النخامية وهناك ضرورة لإنتاج وتصنيع هذه الهورمونات وقد سهلت التقانة الحيوية عملية انتاج هذا الهورمون لاستخدامه في تصحيح وتنظيم عملية النمو للأفراد ناقصي فاعلية الهورمون. وينطبق هذا الامر كذلك لإنتاج هورمونات التكاثر في الانسان لتصحيح وتنظيم عملة النمو الجنسي للأفراد ناقصي فاعلية الهورمونات الجنسية .
ثامناً: استخدام السماد الحيوي (تثبيت النيتروجين) The bioferilizer(N2-fixation) تتميز بعض الكائنات الدقيقة التي تعيش بالتربة والماء مثل بكتريا الرايزوبيوم Rhizobium والعديد من انواع الطحالب الخضراء- المزرقة Blue-Green algae في قدرتها على تحويل غاز النايتروجين الجزيئي N2 الجوي الى امونيا ومركبات النايتروجينية Nitrogenous compounds باستخدام انزيم النايتروجينيز Nitrogenase وبذلك تشكل مصدراً طبيعياً للسماد يدعى السماد الحيوي Biofertilizer. ونظراً لارتفاع اسعار السماد النايتروجيني الكيميائي وشحة موارده في الطبيعة فقد فتحت التقانة الحيوية الباب على مصراعيه في استخدام هذه الكائنات لتسميد الحقول بدلاً من استخدام السماد الكيميائي. ومن ابرز الامثل على ذلك استخدام الطحالب الخضراء- المزرقة في تسميد حقول الارز خاصة في الشرق الاقصى. كما ويسعى العلماء باستخدام تكنولوجيا الحامض النوويDNA technology لضبط الكائنات التي تمنع نمو بكتريا Rhizobium لتحفيز نموها وبالتالي زيادة انتاجيتها من تثبيت النايتروجين. ولا تقف الامال العلمية عند هذا الحد بل لمحاولة نقل الجين المسؤول عن تثبيت النايتروجين (nif - gene) Nitrogen fixing gene الى النباتات العادية. ومن جهة اخرى فهناك نوعاً مميزاً من العلاقة بين انواع الطحالب الخضراء- المزرقة والنبات المائي الذي يدعى ازولا Azolla حيث يوفر الأخير الحماية للأول في حين يوفر الاول المركبات النيتروجينية عن طريق تثبيت النيرتروجين وبالرغم من استخدام هذه العلاقة في الحقول الزراعة الغدقة وخاص الأرز, فقد اتجهت المحاولات لحقن الطحلب الاخضر المزرق في نباتات اخرى، وقد نجح معهد الابحاث الروسي في حقن طحلب أنابينا Anabena في نبات التبغ حيث يقدم الأخير الرطوبة والحماية في حين يقدم الأول المركبات النايتروجينية وبذلك يعلق العلماء أملاً كبيراً في هذا المضمار.
تاسعاً: معالجة الكتلة الحيوية وانتاج الطاقة Biomass and energy production يرتكز هذا المحور على إعادة استخدام الفضلات النباتية والحيوانية لإنتاج الطاقة سواء على شكل كحول او بروتين او غذاء للفطريات والبكتريا النافعة، ومن الأمثلة على ذلك هو تحويل فضلات النباتات والسليلوز والأخشاب لإنتاج السكر ومركبات كاربوهيدراتية اخرى، كذلك طريقة استخدام فضلات الحيوانات لإنتاج الغاز البيتي كما هو في الشرق الاقصى.
عاشراً: زراعة الأنسجة النباتية والحيوانية Animal and plant tissues culture يتجه هذا النوع من التقانة الى الحصول على نسيج خضري او شتلات او نبات كامل عن طريق زراعة خلية واحدة او مجموعة خلايا في المختبر. وفي حالة الانبات تستخدم هذه التقنية لأغراض عديدة متداخلة منها إزالة الأمراض، نقل الجينات، انتاج الشتلات، انتاج النباتات وحيدة الجنس، انتاج مركبات مفيدة وتسهيل هندسة الوراثة في النبات لتحسين الأصناف او الإنتاج ومن الامثلة الناجحة في الوطن العربي هي إنتاج فسائل النخيل في العراق والمغرب العربي وكذلك نبات الخس في سوريا. أما بالنسبة لزراعة الخلايا الحيوانية فقد نجحت التجارب لإكثار انواع عديدة من الخلايا الحيوانية وأحدثها ما نشر حول امكانية زراعة خلايا الدماغ مما يبشر بآمال علمية ذات أهمية قصوى في حياة الإنسان.
تقانات الطحالب والأحياء البحرية المختلفة Algae and marine biotechnology يعتمد هذا النوع من التقانات على انتاج مادة البروتين والأحماض الأمينية والمركبات الدوائية المختلفة باستخدام نظام الزراعة المغلق Closed System او المفتوح Open System من الطحالب الدقيقة والكبيرة Macro and micro algae وذلك لسهولة اكثارها حيث لا تحتاج الا الى الماء والأملاح والضوء (سواء الشمس او الكهرباء). وتستخدم الطريقة المفتوحة في زراعة الطحالب الكبيرة كما في زراعة الطحالب البحرية Alminaria and focus لإنتاج مركبات اليود والمركبات الدوائية لمعالجة الحروق والسرطان وانتاج الشامبو ومعاجين الاسنان والعطور وكريمات التجميل المختلفة والوقود، بالإضافة لاستخدامها الانواع المختلفة من الأطعمة الرئيسية او الحلويات. أما الطحالب الدقيقة فيمكن الاكثار منها بالطريقة المغلقة للحصول على البروتين والأحماض الامينية المهمة والمضادات الحيوية Antibiotics والمركبات الدوائية الدقيقة مثل مركب السيدروفور Siderophore الذي يستعمل للقضاء على البكتريا في الدم هذا بالإضافة الى التطبيقات المختلفة سواء ما يتعلق في زراعة الأسماك او المحار او الأصداف او استخراج المواد الثمينة المختلفة.
دور التقانات الحيوية في التنمية The role of biotechnology in development لما كانت العلوم الحياتية تنفرد بخصوصية أساسية في تماسها المباشر بالإنسان وملازمتها لحياته وغذائه فقد تطورت معارفها بشكل ديناميكي وسريع الا ان تنامى هذا التطور ليأخذ شكل الثورة العلمية خلال العقود الثلاثة الماضية، الى ان اتخذت اشكال وافاق متعددة ومتداخلة وافرزت منظومة معرفية جديدة ذات علاقة مباشرة وأساسية بالتنمية هي منظومة التكنولوجيا الحيوية او كما تعرف بالتقانات الحيوية. وقد اصبحت هذه المنظومة تمثل قاعدة أساسية واسعة لبرامج التنمية المختلفة ومؤشر على مدى التفوق والتقدم العلمي والحضاري في مجال توفير وتنمية احتياجات الانسان الغذائية والدوائية والصناعات البيئية والاقتصادية وغيرها هذا بالإضافة للتنمية العلمية للفكر الانساني وبالتالي تنمية المستوى الحضاري للإنسان.
التطبيقات الحالية لاستخدام الأحياء الدقيقة في مجال التقانة الحيوية تستخدم الكائنات الدقيقة كالبكتريا والفطريات والفايروسات والطحالب الدقيقة في نطاق واسع في التقانة الأحيائية وتشمل تطبيقاتها مجالات عدة من ضمنها المجال الطبي والزراعي والصناعي والبيئي والغذائي ومن هذه التطبيقات : 1- استخدام الكائنات الحية في انتاج بروتين وحيد الخلية : نتيجة الأزمة الغذائية المتزايدة سنة بعد أخرى اتجهت انظار الباحثين نحو مصادر جديدة للغذاء ومن هذه المصادر استخدام الطحالب والفطريات والخمائر والبكتريا لإنتاج البروتين، فللأحياء الدقيقة بعض الصفات التي جعلتها مفضلة لإدخالها في هذا الإنتاج فهي سريعة النمو بحيث تتضاعف كتلتها الحيوية خلال دقائق أو ساعات، ويمكن تنميتها على مخلفات أو فضلات صناعية وزراعية مختلفة وإنتاج بروتين ذي قيمة غذائية عالية . كما أن العملية الإنتاجية تتم في مخمرات لا تحتاج إلى مساحات واسعة كالإنتاج الحيواني والزراعي, ومسيطر سيطرة تامة على ظروف الإنتاج بحيث لا تتأثر بالظروف الجوية والبيئية كما هو الحال في الإنتاج الزراعي والصناعي، والخمائر قياساً بالبكتريا والفطريات لاقت انتشاراً واسعاً في مجال إنتاج بروتين وحيد الخلية. 2- استخدام الكائنات الحية الدقيقة في الصناعات الغذائية كالخبز ومنتجات الحليب: تلعب البكتريا في الأغذية أدواراً كثيرة منها ما هو ايجابي كما في استعمالها في مجال التصنيع الغذائي، إذ يعد وجودها مرغوباً فيه فهي تساعد في إنتاج العديد من المنتجات الغذائية مثل منتجات الألبان والمخللات والأغذية المتخمرة الأخرى والأغذية العلاجية بمختلف أنواعها والتي باتت تشغل حيزاً كبيراً على الصعيدين الغذائي والصيدلاني فضلاً عن دورها الإيجابي في مجال التقنيات الأحيائية. 3- استخدام الكائنات الدقيقة في تنقية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي: وتتم من خلال التخلص من المخلفات العضوية وكذلك المخلفات الناتجة عن التعدين كالمخلفات البترولية والزيتية، اذ تعتمد طرائق معاملة مياه الصرف على مبادئ متطورة لاستغلال كفاءة الأحياء الدقيقة في تهيئة أفضل الظروف كي تقوم بتحليل واستغلال المواد الكيميائية الموجودة في مياه الصرف . 4- استخدام الكائن الدقيق كناقل جيني في الهندسة الوراثية: اذ يمكن من خلال استخدام هذه التقنية في الهندسة الوراثية من نقل مادة وراثية ذات صفات مرغوبة من كائن حي الى آخر ليس من نفس النوع.
العلاج الجيني Gene therapy في عام 1953 توصل كل من العالمين واطسون وكريك إلى شكل الحلزون المزدوج للشريط الوراثي Double helix بعدها ظهرت بعض المفاهيم المتصلة بالجينات والكروموسومات. وهذا ما فتح المجال لإمكانية علاج الأمراض الوراثية المختلفة. اذ شهدت البحوث في مجال الجينات تطوراً سريعاً في الثمانينات. وان أول انسان تلقى علاجاً جينياً هو طفلة في سن الرابعة من عمرها من الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تعاني من عدم قدرة جسدھا على إنتاج إنزيم Adenosine deaminase (ADA) الضروري لعملية التمثيل الغذائي مما ترتب عليه ضعفاً في جھازھا المناعي. ولذا أصبحت عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض. تلقت الطفلة علاجھا الجيني في عام 1995 ، حيث تم استخلاص خلايا الدم البيضاء من جسم الطفلة وبعد زراعة الجينات التي تنتج إنزيم (ADA) وإعادة ھذه الخلايا لجسدھا مرة أخرى مما سبب في تحسن الجھاز المناعي للطفلة ومنذ ذلك الحين استمرت المحاولات المتعلقة بالعلاج الجيني للتغلب على أمراض عدة، من بينھا مرض سرطان الجلد (الميلانوما) بالإضافة إلى محاولات عدة لعلاج التليف الكيسي الذي يؤثر على ممرات الھواء بالجھاز التنفسي . فالعلاج الجيني هو احد تطبيقات الهندسة الوراثية وقد يساهم بشفاء الكثير من الأمراض الوراثية كالهيموفيليا (نزف الدم الوراثي) وأمراض المناعة الذاتية كالروماتويد المفصلي والتليف الحوصلي والأمراض المزمنة كالسرطان والأمراض المعدية كالايدز. أو هو علاج احد الأمراض عن طريق استبدال Gene replacement الجين المعطوب بآخر سليم ، أو إمداد Gene transfer خلايا المريض بعدد كافي من الجينات السليمة تقوم هذه الجينات بالعمل اللازم وتعويض المريض عن النقص في عمل جيناته المعطوبة. أو هو استبدال الجينات التالفة باخرى سليمة لعلاج ذلك المرض أو إدخال جينات سليمة تحمل معلومات وراثية مرغوب فيها إلى داخل الخلية ولذلك يعتبر الجين في هذه الحالة كدواء. اذ ان العلاج بالجينات يوفر إمكانية تزويد جسم الإنسان نفسه بالقدرة على تخليق بعض المواد وفي الوقت المناسب أيضاً مع إمكانية استقرار العلاج مدى الحياة. اذ يعد العلاج الجيني من التقنيات التجريبية التي تستخدم للعلاج أو الوقاية من الأمراض عن طريق ادخال المادة الوراثية Genetic Material في الخلية للتعويض عن الجينات الشاذة غير الطبيعية Abnormal Genes وعندما يكون الجين الطافر السبب في فقدان وتحوير لأحد البروتينات الضرورية للوظائف الطبيعية لذلك فالعلاج الجيني يكون قادراً على إدخال نسخة طبيعية من الجين لإعادة وظيفة البروتين. يستخدم العلاج الجيني خارج الجسم الحي In Vitro لعلاج أمراض تؤثر على خلايا الدم مثل الثلاسيميا thalassemia ومرض فقر الدم المنجلي sickle cell anemia ومرض سرطان الدم leukemia ومرض الهيموفيليا hemophilia وتستخدم طريقة العلاج الجيني خارج الجسم لأمراض اخرى عدا أمراض الدم حيث تستخدم لعلاج الأمراض الايضية in born error of metabolism والتي غالباً ما تنتج عن نقص أنظمة وظيفية معينة بالجسم نتيجة خلل في جين هذا النظام ويتم أيضاً في هذه الطريقة إضافة الجين السليم المحمول على ناقل إلى خلايا النخاع خارج الجسم ومن ثم تعاد إلى المريض وقد تم ذلك لمعالجة مرض تراكم البولي فينيل كيتون phenyl ketonuria أما العلاج الجيني داخل الجسم In Vivo فانه يصلح للأمراض التي يصعب الحصول على خلاياها أو التي لا تنقسم كثيرا أو التي ليس لها خلايا جذعية Stem Cells حيث يتم إيصال الجين السليم أو المحمول مباشرة إلى الأنسجة المتأثرة ومثال ذلك علاج مرض تليف الرئة الكيسي Lung cystic fibrosis ومرضى الخلل العضلي ، كما ويستخدم العلاج الجيني في علاج مرضى السرطان ومرضى نقص المناعة المكتسبة وأمراض الأوعية الدموية الطرفية وعلاج الداء السكري أو مرض السكر والتهاب المفاصل الروماتويدي والتضيق الشرياني وبعض الأمراض العصبية مثل الزهايمر ومتلازمة باركينسون وغيرهم.
مبدأ العلاج الجيني تقوم فكرة العلاج الجيني على إدخال موروثة فعالة وظيفياً إلى الخلايا عن طريق تحميل الموروثات إلى ناقل Vector اذ يقوم الناقل بعدها باستعداء الخلايا المستهدفة Target cells وإدخال الجين إلى الخلية وبالتالي إعادة إنتاج البروتين المفقود , ويمكن استعداء الخلايا المستهدفة أما عن طريق استخلاص الخلايا وزرعها واستعداءها خارج الجسم الحي In Vitro ومن ثم إعادة زرعها في جسم المريض أو مباشرة داخل الجسم الحي In Vivo . وقد استخدمت طرق عديدة في العلاج بالجينات Gene Therapy منها استبدال الجينات الطافرة والمسببة للحالة المرضية بنسخ طبيعية من الجينات أو إبطال وإعطاب الجينات الطافرة والتي لا تعمل بشكل صحيح فضلاً عن إدخال جينات جديدة إلى الجسم للمساعدة في التخلص من المرض وهناك الآن أكثر من (900) بروتوكول أو منهج للعلاج بالجينات اجري على أكثر من (6000) مريض خضعوا للاختبارات التجريبية Experimental tests . على الرغم من بعض التجارب غير الناجحة إلا أن الجهود ما زالت مستمرة لاستخدام العلاج الجيني في علاج العديد من الأمراض ولذلك إن عدد الشركات في العالم والمهتمة بأبحاث العلاج بالجينات في تزايد مستمر. ظهر أول منتج لعلاج السرطان بالجينات للنور في الصين عام (2004) تحت اسم (Gndicine) وهو عبارة عن جين (P53) والذي ثبط تكوين الأورام محمول على ناقل فايروسي معدل وعند حقن هذا الدواء في الورم يقوم الفايروس بإدخال الجين إلى داخل الخلايا السرطانية والذي يحث الخلية على قتل نفسها. ومن المثير انه تم اختبار جيندسين على حالات متأخرة من الخلايا الحرشفية بالرأس والعنق وبعد استمرار العلاج لمدة (8) أسابيع بواقع حقنة واحدة اسبوعياً أظهرت النتائج أن أكثر من (16.4%) من المرضى تم شفائهم تماماً و (32%) اظهروا انحساراً جزئياً للمرض وإذا تم استخدام جيندسين مع العلاج الكيميائي Chemotherapy أو مع العلاج الإشعاعي Radiotherapy فأن كفاءة العلاج سوف تزداد إلى ثلاثة أضعاف.
أساسيات العلاج الجيني 1. التعرف على الموقع الجيني المعطوب والذي يراد التعويض عنه بالإضافة transfer gene أو بالإحلال Gene replacement. 2. ضرورة توفير الجين السليم المراد إعطاءه للمريض وقد كان هذا المتوفر لنصف عدد جينات الإنسان بفضل التقدم العلمي في تقنيات تأشب الـDNA Technology recombinant DNA وتوجد هذه الجينات محمولة على ناقلات Vectors ومنسلة Cloned بعد الانتهاء من مشروع الجينوم البشري أصبح ميسورا للحصول على أي جين مطلوب. 3. توفير آلية لإيصال الجين إلى الخلايا المستهدفة إضافة إلى إمكانية الوصول إلى الخلايا المستهدفة. 4. ضرورة أن لا يتسبب في حصول طفرة جينية جديدة نتيجة لدخول الجين المعطى ينتج عنه تعطيل الجين الفعال أو تنشيط لطليعة الجين الورمي proto-oncogene ليصبح جينا ورميا أو يتسبب في تعطيل الجين المثبط للورم Tumor suppressor gene ليطلق عقال الجين الورمي والضرر الأخير أكثر احتمالا من الأول واحتمال الضرر الأخير هو إمكانية أن يعمل الجين المعطى في خلايا اخرى غير الخلايا المستهدفة مما يتسبب عن ذلك آثار سيئة , فمثلاً جين بيتاكلوبين الذي ينقل إلى خلايا نخاع مرضى الثلاسيميا B- thalassemia في خلايا الدم البيضاء في الوقت الذي يجب أن يحمل فقط في الخلايا الحمراء. 5. أن ينتج عنه تحسن في حالة المريض وان يصل الجين السليم إلى عدد من الخلايا المستهدفة وان يستقر فيها ويعبر عنه Expressed أي أن يعطى نتيجة. من أهم العوامل التي تساعد في نجاح العلاج الجيني هي: 1- إيصال الجين السليم إلى الخلايا المستهدفة . 2- ان يصل بأعداد كافية والى عدد كاف من الخلايا المريضة. 3- ان يكون الجين الجديد في حالة استقرار وان لا يتحطم . 4- ان يتمكن من التعبير عن نفسه أي ينتج بروتينا , ولتحقيق كل ذلك لابد من وجود حامل لهذه الجينات يمكنه من تحقيق الأهداف المذكورة والذي له الخاصية الطبيعية في دخول الخلايا هو الفايروس Virus .
أنواع العلاج الجيني يقسم العلاج الجيني بناء على الخلايا المستهدفة إلى قسمين: 1- العلاج الجيني للخلايا الجسدية Somatic Gene therapy أي إصلاح أي خلل جيني على مستوى جميع خلايا الجسم للشخص المريض فقط ما عدا الخلايا الجنسية (النطف المنوية في الذكر والبويضة في الانثى) وكذلك البيضة الملقحة Zygote يتم العلاج بالجينات عن طريق استخدام علاج الخلية الجسدية. إن التعامل مع التغيرات الجينية في الخلايا الجسمية البشرية لمعالجة اضطرابات معينة يتم من خلال استخلاص خلايا الشخص المريض ومعالجتها خارج الجسم In vitro therapy أو يمكن في بعض الحالات معالجة الخلايا وهي في داخل الجسم In vivo مع ملاحظة إن بعض أنواع الخلايا الجسمية تكون ملائمة للعلاج بالجينات أكثر من غيرها ومن المفضل أن تكون الخلايا المرشحة للعلاج بالجينات متميزة بفترة الحياة الطويلة في الجسم مع سهولة الوصول إليها. 2- العلاج الجيني على مستوى الخلايا الجنسيةGermline Gene therapy حيث يتم علاج بويضة الانثى أو الحيوان المنوي للذكر أو البويضة الملقحة (الزيجوت) في مراحل النمو الاولى وقبل أن تتمايز إلى خلايا متخصصة. تختلف الطريقتان في الامور المترتبة بعد العلاج اذ ان العلاج الجيني للخلايا الجنسية أو الزيجوت ينتج عنه تغيراً دائماً في النمط الجيني ينتقل من المريض المعالج إلى الذرية. أشارت المصادر العلمية انه يمكن أن يتم العلاج الجيني باستبدال الجينGene Replacement therapy حيث يعد من أكثر التقنيات استخداما في العلاج الجيني. إذ يتم استبدال الجين المعطوب المسبب لفقدان أو تحوير احد البروتينات الضرورية بنسخة من الجين الطبيعي وإدخاله في الخلايا الجسمية وبما أن العديد من الاضطرابات والاعتلالات المنتجة يمكن تصحيحها بشكل كبير بإنتاج كميات قليلة فقط من المنتج الجيني فان العلاج الجيني حتى وان كان تأثيره جزئيا وربما يعطي 5% إلى 20% من كمية إنتاج الجين الطبيعي فانه سيكون كافيا للحصول على الفوائد الصحية الهامة والمعنوية. كما بينت المصادر العلمية أن هناك تقنيات عديدة لإدخال الجين إلى الخلية ومنها اندماج والتحام الخلية cell fusion والمعاملة بفوسفات الكالسيوم Calcium phosphate إذ يسبب فوسفات الكالسيوم ارباكاً واضطراباً في غشاء الخلية مما يسمح للـ DNA ذي الشحنة السالبة بالتغلب على التنافر الكيميائي الطبيعي لغشاء الخلية السالب الشحنة والاستغراق الالكتروني Electro parathion. , اذ يتم من خلال تعريض الخلية لصدمة كهربائية مما يسمح بمرور الـ DNA الغريب من خلال غشاء الخلية واندماج أو التحام الجسم الشحمي liposome fusion والإدخال المباشر للـ DNA العاري naked DNA بعد استنسال cloning قطعة من DNA البشري في البلازميد.
آلية العلاج الجيني يتم العلاج الجيني عن طريق: 1- إيقاف عمل الجين التالف وفيه يتم إيقاف عمل الجين التالف ومنعه من إفراز البروتين المسبب للمرض ويتم ذلك عن طريق التدخل في أي مرحلة من مراحل التعبير عن الجين ومنع إفراز البروتين المسبب للمرض وذلك بإدخال قطع من الـDNA لا تحمل أي معلومات وراثية لتتحد مع الجين التالف وتمنع عملية إنتاج البروتين. 2- إدخال نسخة سليمة من الجين وفيه يتم إدخال نسخة سليمة من الجين المراد التعبير عنه والذي بدوره سوف يعالج المرضى حتى في حالة وجود النسخة التالفة من الجين ويوجد طريقتان للإدخال: أ- خارج الجسم: وفيها يتم اخذ الخلايا المراد إدخال الجين فيها من الجسم ثم يتم إدخال الجين المرغوب في الخلايا مع تنمية تلك الخلايا في ظروف خاصة ثم يتم إعادة الخلايا المعدلة مرة اخرى إلى الجسم ومن أمثلة تلك الخلايا خلايا العضلات خلايا الورم- نخاع العظم- كريات الدم البيضاء الخلايا الكبدية. ب- داخل الجسم: وفيه يتم إدخال النسخة السليمة من الجين مباشرة إلى الخلية داخل جسم الإنسان وذلك باستخدام أنظمة توصيل معينة دون الحاجة إلى إزالة تلك الخلايا خارج جسم الإنسان فان هذه الطريقة مناسبة للخلايا الصعبة الحصول عليها مثل خلايا المخ والرئة والقلب. وتعد الفايروسات أفضل النواقل الحيوية Biological vectors والنوع المستخدم منها هو الفايروسات العكسية Retroviruses مما لهذه الفايروسات من خاصية الوصول إلى خلايا الجسم والإنحشار insertion في كروموسومات الإنسان فتصبح جزء من جينات الشخص المعالج بها حيث أن المادة الوراثية لهذه الفايروسات هو RNA بدل من DNA وعندما تدخل هذه الفايروسات إلى الخلايا يتحول RNA إلى DNA ويغرس في الـ DNA للشخص المستقبل ويصبح جزء من تكوينه الوراثي الطبيعي.
النواقل تكون نوعين: 1- نواقل فايروسية 2- نواقل غير فايروسية. 1- النواقل الفايروسية Viral vectors معظم الفايروسات تنقل محتواها الوراثي للخلية المستهدفة كجزء من دورة حياتها ولهذا استخدم العلماء فايروسات معدلة وراثيا كوسيلة لنقل الجين إلى الخلايا المستهدفة . ومن الفايروسات التي استخدمت كنواقل مثل الفايروسات الغدية والفايروسات المرتبطة بالفايروسات الغدية والفايروسات العكسية إلا أن هناك بعض المشاكل قد تحدث عند استخدام النوافل الفايروسية منها: أ- استعادة الفايروس للنشاط الامراضي له وبالتالي إصابة المرضى بأمراض اخرى كما حدث في إحدى التجارب السريرية عند إصابة (3) من (9) مرضى بمرض ابيضاض الدم Leukemia. ب- عدم وجود ضمانات بان النوافل المستخدمة ستقوم باستهداف الخلايا المطلوبة فقط . جـ- قيام الفايروسات بإدخال المواد الوراثية للخلية في المكان غير الصحيح وبالتالي إعطاب عمل موروثات اخرى. من أنواع الفايروسات التي تحمل المادة الوراثية RNA هي الفايروسات العكسية retroviruses حيث تقوم بحشر ودمج integrate مادتها الوراثية وبضمنها الجين الذي تنقله مع الشريط المزدوج DNA لكروموسومات الخلية البشرية ويجب تحوير وتعديل الفايروسات العكسية باستخدام تقنيات إعادة تركيب المادة الوراثية Recombinant DNA techniques وذلك لغرض ازالة أو حذف اغلب جينوم الفايروس واستبداله بالنسخة الطبيعية من الجين البشري المراد استخدامه في العلاج الجيني مع العناصر التنظيمية Regulatory Elements الخاصة بهذا الجين فضلا عن إشارات البولي دينيليس polydenylation signal وتدعى هذه المادة الوراثية بالملحق. الفايروسات العكسية قادرة على تقليل الملاحق بحجم يبلغ 8000 قاعدة نايتروجينية ثم يتم حضن الفايروسات العكسية المعدلة مع الخلايا الجسمية للمريض مثل الخلايا الجذعية لنخاع العظمBone marrow stem cells والخلايا اللمفاوية Lymphocytes حيث تقوم الفايروسات المعدلة بغرس الجين البشري الطبيعي في DNA هذه الخلايا.
2- النواقل غير الفايروسية Non-viral vectors تستخدم لنقل الجينات إلى الخلية منها الأجسام الشحمية أو التي تستطيع تقليل ملاحق كبيرة الحجم من DNA أو يحدث اندماج أو التحام للجسم الشحمي مع الخلية مما يسمح لملاحق الـDNA بدخول الخلية ولعدم احتواء الأجسام الشحمية على البروتينات فإنها لا تحفز الاستجابة المناعية للجسم . ومما يعيق استخدام الأجسام الشحمية في العلاج الجيني إن اغلب هذه الأجسام يتم تحليلها في سايتوبلازم الخلية وحتى تتحلل لا تستطيع دخول النواة .
محاذير العلاج الجيني يتطلب استخدام العلاج الجيني حذراً شديداً فهو يعد قضية اجتماعية فضلاً عن كونه قضية طبية اذ قد تتولد عنه آثاراً غير متوقعة لا يحمد عقباها ومن هذه الآثار هي: 1- أن يغرس الجين الجديد في المكان الخطأ أو في تسلسل جين سليم فيتسبب في إيقافه أو تعطيله عن العمل. 2- أن يغرس الجين المحمول في الجين المثبط للسرطان Tumor suppressor ويوقفه عن العمل وبذلك تنطلق الخلايا من كفالها وتنمو نمو سرطانياً. 3- يغرس الجين المحمول في الخلايا السرطانية الابتدائية Protooncogene التي تكون في حالة غير نشطة ويحولها الى خلايا سرطانية Oncogene . 4- إمكانية وصول الجين المنقول إلى الخلايا التناسلية مسبباً بذلك تغيرات أمر وارد مما يترتب عليه انعكاسات أخلاقية واجتماعية غير متوقعة. 5- من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع اذ ان احتمال استخدام العلاج الجيني على مستوى الخلايا التناسلية ينتج عن هذا العلاج تغير جيني للخلايا التناسلية للنطفة المنوية أو البويضة ومن ثم انتقال هذا التغير للأجيال القادمة وبالتالي التغير الجيني سوف يعني تغير النمط الوراثي للإنسان إلى الأبد ومع الافتراض انه الأفضل ولكن أي خطا ليس في الحسبان ستكون نتائجه وخيمة لذا يجب التعامل بحذر شديد مع العلاج الجيني.
امثلة للأمراض التي يمكن علاجها بالجينات لقد اشارت العديد من الدراسات الى ان هناك الكثير من الامراض التي يمكن علاجها باستخدام تقنية العلاج الجيني ومنها مرض سوء تغذية الكظرية وبيضاء الدماغ وفقر الدم المنجلي ومرض الشلل الرعاش ومرض زيادة الكولسترول في الدم الوراثي ومرض نقص المناعة الوراثي ومرض التليف الكيسي والسرطان ومتلازمة نفص المناعة المكتسبة (الايدز) وغيرها مرض سوء تغذية الكظرية و بيضاء الدماغ Adernolukodystrophy ان الاشخاص المصابين بمرض سوء تغذية الكظرية و بيضاء الدماغ والذي لا يجدون متبرع مطابق نسيجيا لعملية الزراعة يمكنهم اللجوء الى العلاج الجيني , اذ يتم اختيار الناقل المناسب Vector لتحميل النمط البري من الجين ABCD1 والذي يتم نقله للمصاب بنفس الطريقة المتبعة في زرع الخلايا الجذعية Stem cells . وقد تم تجربته على عدد قليل من المرضى في فرنسا حيث اخضع المرضى للعلاج الجيني بعد ان تم التأكد من عدم وجود مستضدات خلايا الدم البيض. مرض التليف الكيسي Cystic fibrosis من أكثر الإمراض الوراثية المميتة شيوعا عند البيض وينشا نتيجة عيب في الجين المسؤول عن تصنيع إنزيم والذي يؤدي نقصه إلى تكوين طبقة كثيفة من المخاط المبطن للجهاز الهضمي والممرات الهوائية مما يؤدي إلى خلل في إفراز الإنزيمات الهاضمة في الجهاز الهضمي وخلل في عملية امتصاص الغذاء من قبل القناة الهضمية كذلك يتسبب في حدوث عدوى مميتة بالجهاز التنفسي ويمكن علاج هذا المرض بالجينات عن طريق إدخال نسخة سليمة من الجين المسؤول عن إفراز ذلك الإنزيم عن طريق الاستنشاق. مرض نقص المناعة الوراثيSevere Combined Immunodeficiency (SCID) مرض وراثي مميت يحدث ذلك المرض نتيجة وجود عيب في الجين المسؤول عن إفراز إنزيم Adenosine deaminase enzyme المسؤول عن بعض الوظائف المناعية. يمكن علاج هذا المرض عن طريق إدخال نسخة سليمة من الجين إلى داخل خلايا الدم البيضاء. السرطان Cancer لم يقتصر العلاج بالجينات على الاهتمام بمعالجة الأمراض الوراثية بل تعداه إلى الأمراض غير الوراثية والتي تؤثر في قطاع كبير من العالم ويوجد الآن الكثير من الطرق المعتمدة للتعامل مع عدة أمراض غير وراثية ومن أهمها السرطان الذي يعتبر في النهاية مرض مناعي حيث يفشل جهاز المناعة في التعرف على الخلية المحولة Transformed cell أو السرطانية والقضاء عليها ومن ثم تنمو وتنقسم هذه الخلية لتولد الورم السرطاني هو تنشيط جهاز المناعة وإحدى الطرق تعتمد على إدخال جين مستضد التوافق النسيجي Histocompatibility Lymphocyte antigen من شخص غريب إلى الخلايا السرطانية للمريض وبالتالي تنتج الخلايا السرطانية مستضد Antigen على سطحها يتعرف عليه بسهولة جهاز المناعة للمريض ويقضي على هذه الخلايا وقد استخدمت هذه الطريقة لعلاج سرطان الجلد (الميلانوما) Malignant melanoma حيث يتم إدخال جين (HLA) من شخص غريب إلى المريض وكان هذا الجين محمولاً في جسم شحمي liposome وكانت نتيجة ذلك أن انحسر أو أختفى الورم في ثلث المريض ومن الاستراتيجيات الأخرى المعقدة لعلاج السرطان هو إيقاف نشاط الجين المسبب للسرطان Oncogene وبالتالي إيقاف البروتين الذي ينتجه هذا الجين والذي يحول الخلية العادية إلى خلية سرطانية وتعرف هذه الاستراتيجية باسم Antiesense technology أو تقنيات غير المعين هنا هو شريط DNA قصير جداً حوالي 12 ـ 25 نيوكليوتيدة متمم لتسلسل النيوكليوتيدات في الجين المسبب للسرطان ويتحد مع هذا الجين في شريط الـ DNA المزدوج وبالتالي يصبح الجين الورمي ثلاثي الخيوط وهذا يؤدي إلى إيقاف نشاط الجين الورمي ولا يسمح له بإنتاج بروتينه المسرطن. يمكن أيضاً إعطاء خيط RNA الذي يتحد مع mRNA ويمنعه من أن يترجم ويتحول إلى بروتين وكلا الطريقتين تؤدي نفس النتيجة ألا وهو منع إنتاج البروتين المحول للخلايا العادية أو المسرطن. ويمكن توصيل خيطي الـ DNA أو الـ RNA بالعلاج الجيني الخارجي أو الداخلي. كما أن هناك طريقة أخرى لمكافحة الخلايا السرطانية هو حقنها بجين منشط للدواء المستخدم لعلاج الورم لأن الدواء يعطي في صورته غير النشطة Proto-drug ولا ينشط أو يعمل إلا في النسيج السرطاني الذي يحمل الجين المنشط للدواء وهذا يساعد على إعطاء جرعات عالية من الدواء تقضي على الخلايا السرطانية ولا تسبب ضرراً للخلايا السليمة لأن الدواء لا ينشط فيها ولا يعمل ووجدت مميزات لهذه الطريقة حيث يتم أيضاً قتل الخلايا المجاورة لخلايا السرطانية فيما يعرف بـ Bystander effect. يمكن علاجه بالجينات إما عن طريق إيقاف عمل الجين المسبب للسرطان أو إدخال نسخة سليمة من الجين المثبط للورم أو باستخدام تقنية الجينات المنتحرة Suicidal genesوفيها يحث الجين الخلية السرطانية على تكوين مادة تتسبب في تدمير الخلية نفسها. الايدز (مرض نقص المناعة المكتسبة) AIDS يتم إدخال الجين في الخلايا المحتمل إصابتها بالفايروس المسبب للايدز بفعل الخلية تتكون مادة تمنع الفايروس من التكاثر والبقاء وكذلك يمكن تطبيق تقنية العلاج الجيني في علاج الكثير من الأمراض مثل مرض الشلل الرعاش وزيادة الكولسترول في الدم الوراثي. فقر الدم المنجلي Sickle cell anemia يعد العلاج الجيني لانيميا الخلايا المنجلية من الوسائل المستخدمة للحد من تأثيرات هذا المرض اذ يشمل نوع من العلاج الجيني إستخدام عقاقير أو غيرها من الوسائل لتنشيط جينات المريض نحو تكوين الهيموكلوبين قبل الولادة Hb F وهو الهيموكلوبين الجنيني، لكن يحدث بعد الولادة تغير جيني طبيعي من إنتاج الهيموكلوبين الجنيني الى إنتاج الهيموكلوبين الخاص بالبالغين. حيث يحاول العلماء في ايجاد طرق لتنشيط تلك التحولات الجينية ولكن في الإتجاه العكسي بحيث يجعلون خلايا الدم لمرضى انيميا الخلايا المنجلية (فقر الدم المنجلي) لتُنتج المزيد من الهيموكلوبين الجنيني لتعويض حالة النقص في هيموكلوبين البالغين أو لمنع الهيموكلوبين المنجلي من التبلور. مرض ضمور العضلات Degenerative muscles disease اجريت دراسة في كلية الطب بجامعة ستانفورد حول امكانية التوصل الى علاج مرض ضمور العضلات من خلال زيادة كتلتها مرة اخرى وذلك من خلال زرع جين سليم يحل محل الجين المسبب للمرض وقد تمت التجربة بنجاح على الفئران لذا فالعلاج الجيني هو الأمل لمرضى ضمور العضلات، واضطراب ضمور العضلات هو الاضطراب الذي يحدث فيه انحلال لخلايا العضلات ويحل محلها الدهون، وينتهي الأمر بمريضھا إلى الجلوس على الكرسي المتحرك وإصابته بالإعاقة وعدم القدرة على المشي. على الرغم من وجود بعض المعوقات لتدخل حيز التطبيق البشري منها كيفية توصيل الجين السليم لخلايا العضلات في كافة الجسم وكيفية جعل الخلايا المستهدفة تقوم بشكل دائم بإنتاج البروتين العلاجي الذي تشفر عنه الجينات المنقولة. مرض فقدان البصر الخلقي عند الأطفال تؤثر على حاسة الابصار لدى الأطفال الرضع مجموعة من أمراض العين الجينية المعروفة باسم Leber congenital amaurosis ويرمز لها (LCA) وهي من بين أسباب فقدان البصر الخلقي لدى الأطفال والأطفال الرضع مسببة العمى الكامل عند البلوغ وتقدم العمر ويعود السبب في ذلك الى التحور الذي يحصل في 13 جيناً وأحد هذه التحورات يحصل في الجين RPE65 وهو وثيق الصلة بفيتامين A ودورة الرؤية. يأمل الباحثون توصيل نسخة سليمة من هذا الجين لتحل محل الجين المشوه عن طريق الناقل الفايروسي، بعد أن اجريت تجربة ناجحة على الكلاب واستعادة الرؤية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|