انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم العلوم
المرحلة 4
أستاذ المادة عباس حسين مغير الربيعي
27/12/2018 07:46:18
الفايروسات Viruses الفايروس Virus أو الحُمَات وتعني في اليونانية ذيفان أو سم وهو عامل ممرض صغير لا يمكنه التكاثر اٍلا داخل خلايا كائن حي آخر. الفايروسات صغيرة جداً ولا يمكن مشاهدتها بالمجهر الضوئي تصيب جميع أنواع الكائنات الحية من الحيوانات والنباتات والبكتريا والعتائق. على الرغم من أن هناك الملايين من الأنواع المختلفة إلا أنه لم يوصف منها بالتفصيل الا حوالي 5.000 نوع وذلك منذ الاٍكتشاف الأولي لفايروس تبرقش التبغ من قبل مارتينوس بيجيرينك عام 1898م. توجد الفايروسات تقريباً في كل النظم البيئية على الأرض، وتعد الكيان الأحيائي الأكثر وفرة في الطبيعة، وعلم الفايروسات Virology هو العلم المختص بدراسة الفايروسات دون المجهرية وجينات الجسيمات الطفيلية المحاطة بغلاف بروتيني والجسيمات الشبيهة بالفايروسات ، والذي يركز على الجوانب التالية من الفايروسات: هيكلها وبناءها ،التصنيف ،التطور، وطريقة اصابتها للخلية العائل واستغلالها في انتاج مادتها الوراثية في التكاثر وتفاعلها مع وظائف خلية العائل والمناعة ، والأمراض التي تسببها، وتقنيات العزل والزراعة، واستخدامها في البحث والعلاج. ويعتبر علم الفايروسات احد فروع علم الاحياء الدقيقة (microbiology) والطب . تتكون الفايروسات من جزأين أو ثلاثة اذ ان الفايروسات لها مورثات مكونة من الـ DNA أو الـ RNA كما أن لها غلافاً بروتينياً يحمي هذه الجينات هو الكابسد (Capsid) ويمتلك بعضها غلافاُ دهنياً يحيط بها عندما تكون خارج الخلية المضيفة. أما أشباه الفايروسات فلا تمتلك غلافاً بروتينياً في حين ان البريونات ليس لها DNA أو .RNA تختلف أشكال الفايروسات من بسيطة كاللولبية وعشرينية الوجوه اٍلى تراكيب معقدة جداً. ان معظم الفايروسات أصغر من البكتريا المتوسطة بحوالي مئة مرة، أما أصلها في تاريخ تطور الحياة فهو غير واضح فبعضها ربما تطور من البلازميدات (جزيئات حلقية صغيرة من الـ DNA يمكنها الاٍنتقال من خلية لأخرى) في حين يمكن لأخرى أن تكون قد تطورت من البكتريا وفي التطور فان الفايروسات تعد عاملاً مهماً في نقل الجينات الأفقي، مما يزيد من التنوع الجيني. تنتشر الفايروسات بطرق مختلفة فمثلاً فايروسات النبات تنتقل من نبات إلى آخر غالباً عن طريق الحشرات التي تتغذى على النسغ مثل المن، في حين أن فايروسات الحيوان يمكن أن يحملها دم الحشرات الماصة. يمكن أن ينتشر فايروس الاٍنفلونزا عن طريق السعال او العطاس. أما الفايروسات العجلية Rota viruses المسببة لالتهاب المعدة والأمعاء فإنها تنتقل عن طريق الفموي الشرجي وتنتقل كذلك من شخص إلى آخر عن طريق الاتصال اذ تدخل الجسم مع الطعام أو الماء. في حين أن فايروس نقص المناعة المكتسبة AIDS يعد أحد الفايروسات المنقولة عن طريق الجنس أو التعرض لدم مصاب بالعدوى عن طريق الحقن أو عن طريق نقل الدم. ان العدوى الفايروسية لدى الحيوانات تثير الاٍستجابة المناعية التي عادة ما تقضي على هذا الفايروس المعدي، يمكن أن تكون هذه الاٍستجابة المناعية ناتجة عن اللقاحات والتي تمنح الحصانة ضد الإصابة بفايروس معين. ومع ذلك فان بعض الفايروسات مثل فايروس نقص المناعة المكتسبة والفايروسات التي تسبب الاٍلتهاب الكبدي الفايروسي يمكنها التخلص من هذه الاٍستجابة المناعية وتسبب التهابات مزمنة. كما تمتلك الكائنات المجهرية دفاعات ضد العدوى الفايروسية مثل نظم الانزيمات المقيدة Restricted enzymes . لا يوجد للمضادات الحيوية أي تأثير على الفايروسات لذا تم تطوير بضعة أدوية مضادة للفايروسات ونظراً لوجود عدد قليل من الأهداف لهذه العقاقير لتتداخل معه فهي قليلة نسبياً والسبب يعود لأن الفايروس يعيد برمجة خليته المضيفة لإنتاج فايروسات جديدة، وجعل كل البروتينات المستعملة في هذه العملية جزء طبيعياُ من الذات مع عدد قليل من البروتينات الفايروسية.
تسمية الفايروسات تشير كلمة فايروس virus اٍلى سم قاتل وغيره من المواد الضارة، وان أول اٍستخدام لها في الانكليزية كان في عام 1392 . وفي العام 1728 فقد استخدمت للإشارة الى العامل المسبب للأمراض المعدية، وذلك قبل اكتشاف الفايروسات من قبل ديمتري إيفانوفسكي في عام 1892. أما صفة فايروسي Viral فقد استخدمت عام 1948، في حين استخدم مصطلح فيريون Virion للدلالة على الجسم الفايروسي المعدي الوحيد.
تاريخ علم الفايروسات اكتشفت الفايروسات صدفه في أثناء اجراء العالم أدولف ماير سنة 1883، بحوثاً على تبرقش أوراق التبغ، فتوصل إلى وجود دقائق أصغر من البكتريا تسبب المرض. عام 1884 قام عالم الأحياء الدقيقة الفرنسي شارل شمبرلند باختراع مصفاة (تعرف اليوم بمصفاة شمبرلند أو مصفاة شمبرلند-باستور) مع مسام أصغر من البكتريا. وبالتالي يمكنه تمرير محلول يحتوي على البكتريا وتصفيته وإزالتها تماما منه. تمكن العالم الروسي ديمتري إيفانوفسكي سنة 1892م من تصفية عصارة أوراق التبغ المصابة باستخدام مرشحات خاصة لا تسمح للبكتيريا بالمرور، ومسح بها اوراق غير مصابة فلاحظ إصابتها. وهو أول من أطلق عليها اسم فايروس (ويعني باللاتينية السم وهي عبارة عن جزيئات بسيطة وصغيرة في الحجم)، أظهرت تجاربه أن أوراق نبات التبغ المصابة بعد سحقها تبقى معدية بعد الترشيح. اقترح ايفانوفسكي أنه قد يكون سبب العدوى مادة سامة تنتجها البكتريا لكنه لم يتابع هذه الفكرة في ذلك الوقت اذ كان يعتقد أنه يمكن الإبقاء على جميع العوامل المعدية فوق المصافي وتنميتها على أوساط غذائية (كان هذا جزء من النظرية الجرثومية للمرض) في عام 1898، كرر عالم الجراثيم الهولندي مارتينوس بيجيرينك كل التجارب وأصبح على قناعة بأن المحلول الناتج عن التصفية يضم شكلا جديدا من العوامل المعدية ولاحظ أن هذا العامل أصاب فقط الخلايا التي في منطقة التبرقش، لكن تجاربه لم تظهر له أنه مكون من جسيمات لذا قام بتسميته العامل الجرثومي الذائب Contagium vivum fluidum ثم عاد واستخدم اسم فايروس وقد فقدت نظرية الفايروسات السائلة مصداقيتها في وقت لاحق من قبل وندل ستانلي الذي أثبت وجود جسيمات وفي نفس السنة اكتشف كل من العالمان فريدريك لوفلر وبول فروش أول فايروس يصيب الحيوان وهو فايروس الحمى القلاعية. في مطلع القرن العشرين اكتشف عالم الجراثيم الإنجليزي فريدريك توارت مجموعة من الفايروسات تصيب البكتريا، تسمى الآن العاثيات وقد وصفها عالم الجراثيم الكندي- الفرنسي فيليكس دهيريل بأنها الفايروسات التي عند إضافتها إلى البكتريا على أكار تنتج مناطق من البكتريا الميتة واكتشف أن أعلى التخفيفات من هذه الفايروسات (أقل تركيز للفايروس) بدلا من قتل جميع البكتريا يشكل مناطق منفصلة من الكائنات الميتة ولحساب عدد الفايروسات في المحلول الأصلي المخفف قام فيليكس بحساب عدد المناطق وضربه في معامل التخفيف. كما بشر بالعاثيات كعلاج محتمل للأمراض مثل التيفوئيد والكوليرا لكن هذه البشارة اهملت مع تطوير البنسلين. دراسة العاثيات أعطت إشارات حول تبديل وإيقاف الجينات واعتبرت آلية مفيدة لإدخال جينات غريبة إلى البكتريا. بحلول نهاية القرن التاسع عشر، تم تعريف الفايروسات من حيث العدوى وقدرة تصفيتها وكذلك حاجتها لمضيف حي. وقد نمت الفايروسات فقط في النباتات والحيوانات. في عام 1906، ابتكر روس جرانفيل هاريسون طريقة لزراعة الأنسجة في اللمف وفي عام 1913 استخدم ستينهاردت وزملائه هذه الطريقة لتنمية فايروس الوقس في أجزاء من أنسجة قرنية خنزير غينيا. في عام 1928 قام هـ. ب. ميتلاند و م. س. ميتلاند بتنمية فايروس الوقس في معلق كلى الدجاج المفروم، لم تعتمد طريقتهم على نطاق واسع حتى 1950 حيث كان يزرع فايروس شلل الأطفال على نطاق واسع لإنتاج اللقاحات. في عام 1931 جاءت انطلاقة أخرى عندما قام عالم الأمراض الأمريكي أرنست وليام غودباستير بتنمية الأنفلونزا وفايروسات عدة أخرى في بيض الدجاج المخصب. عام 1949 قام كل من جون إندرز وتوماس ولر وفردريك روبنز بتنمية فايروس شلل الأطفال في خلايا الجنين البشري، ليكون أول فايروس نمى دون استخدام أنسجة صلبة لحيوانات أو بيض. وقد مكن هذا العمل يوناس سولك من تقديم لقاح فعال ضد شلل الأطفال. تم الحصول على الصور الأولى للفايروسات بعد اختراع المجهر الإلكتروني في عام 1931م من قبل المهندسين الألمانيين إرنست روسكا وماكس نول. في عام 1935 قام عالم الفايروسات والكيمياء الحيوية الأميركي وندل ستانلي بدراسة فايروس تبرقش التبغ ووجد أنه يتألف في معظمه من البروتين، بعد ذلك بوقت قصير، تم فصل هذا الفايروس إلى جزأين (بروتين و (RNA كان فايروس تبرقش التبغ أول فايروس تتم بلورته وأمكن بالتالي أن تكون تركيبه واضحاً بالتفصيل. تم الحصول على أول صور حيود الأشعة السينية للفايروس المبلور من قبل برنال وفانكيشين عام 1941. على أساس صورها، اكتشفت روزاليند فرانكلين تركيب الـ DNA الكامل للفايروس في عام 1955. في نفس السنة بين هاينز فرانكل كونرات وروبلي كوك وليامز أن RNA فايروس تبرقش التبغ النقي وغلافه البروتيني يمكن أن يجتمعا بحد ذاتهما لتشكيل فايروسات فعالة، مما يوحي بأن هذه الآلية البسيطة ربما كانت الوسائل التي تقوم بها الفايروسات داخل الخلايا المضيفة. كان النصف الثاني للقرن العشرين العصر الذهبي لاكتشاف الفايروسات حيث عثر على 2000 نوع وهي معظم الفايروسات المتواجدة لدى الحيوان والنبات والبكتريا خلال هذه السنوات. وفي عام 1957 تم اكتشاف الفايروس الشرياني الخيلي ومسبب الإسهال الفايروسي عند الأبقار (الحمة الطاعونية). تم اكتشاف فايروس الالتهاب الكبدي الوبائي ب من قبل باروخ بلومبرغ في عام 1963، كما وصف هوارد تيمن أول فايروس قهقري عام 1965. كما وصف انزيم النسخ العكسي (والذي يستخدم لترجمة RNA إلى (DNA للفايروسات القهقرية لأول مرة عام 1970 بشكل مستقل من قبل هوارد تيمن وديفيد بلتيمور. وفي عام 1983 عزل فريق لوك مونتانييه من معهد باستير في فرنسا لأول مرة الفايروس القهقري المعروف الآن بفايروس نقص المناعة المكتسبة .AIDS واكتشف العالمان ولتر ريد وجيمس كارول أول فايروس يصيب الإنسان وهو فايروس الحمى الصفراء. تعد الفايروسات إحدى أهم المعضلات التي تواجه التصنيف الحيوي فهي لا تمثل كائنات حية لذلك توصف غالبا بالجسيمات المعدية لكنها بالمقابل تبدي بعض خصائص الحياة مثل القدرة على التضاعف والتكاثر بالاستعانة بخلايا المضيف التي تم السيطرة عليها. تقوم الفايروسات بالاستعانة بآليات الخلايا الحية عن طريق حشر Insert كل من DNA أو RNA الفايروس ضمن المادة الوراثية للخلايا الحية. لكن بالمقابل الفايروسات لا تتحرك ولا تقوم بعمليات استقلاب أو تحلل من تلقاء نفسها، إنها حلقة اتصال بين الحياة واللاحياة.
الأصل والمنشأ قد تكون الفايروسات موجودة منذ تطور الخلايا الحية الأولى فهي توجد حيث وجدت الحياة. إلا أن أصلها غير واضح لأنها لم تشكل حفريات، لذلك فالتقنيات الجزيئية كانت وسيلة مفيدة للغاية للتحقيق في كيفية نشوئها. هذه التقنيات تعتمد على توافر الـ DNA أو الـ RNA الفايروسي القديم، لكن لسوء الحظ فإن معظم الفايروسات التي تم حفظها وتخزينها في المختبرات تعود لأقل من 90 عاما. هناك ثلاث فرضيات رئيسة تحاول تفسير نشأة الفايروسات هي: 1- فرضية التقهقر وتنص على أنه ربما كانت الفايروسات خلايا صغيرة تتطفل على الخلايا الأكبر. بمرور الوقت، فقدت الجينات التي لا تحتاج إليها في التطفل. يدعم هذه الفرضية بكتيريا الركتسيا والكلاميديا التي هي خلايا حية يمكنها التكاثر فقط داخل خلية مضيفة مثل الفايروسات واعتمادها على التطفل من المحتمل أن يكون هو سبب خسارة الجينات التي تمكنها من البقاء على قيد الحياة خارج الخلية. هذا ما يسمى أيضا بفرضية الانحطاط. أي أن الفايروسات نشأت نتيجة تطور رجعي لكائنات دقيقة كانت تعيش معيشة حرة، فأصبحت كائنات متطفلة على الحياة الخلوية وتطورت رجعيا لتفقد أشكالها وتراكيبها الأصلية ثم أصبحت جزيئات متطفلة إجبارياً على كائنات أخرى. 2- فرضية المنشأ الخلوي تنص هذه الفرضية على أن بعض الفايروسات قد تطورت من أجزاء من DNA أو RNA لجينات وراثية لكائنات أكبر. هذا DNA يمكن أن يأتي من العناصر الوراثية المتحركة مثل البلازميدات ، سميت أولاً الجينات القافزة Jumping genes والتي اٍكتشفت في الذرة من قبل باربرا مكلنتوك عام 1950 وهذا ما يسمى أيضاً بفرضية التشرد. 3- فرضية التطور المشترك تنص هذه الفرضية على ان الفايروسات قد تطورت من جزيئات معقدة من البروتين والأحماض النووية في نفس الوقت الذي ظهرت للمرة الأولى الخلايا على سطح الأرض واٍعتمدت على الحياة الخلوية لعدة ملايين من السنين. أما أشباه الفايروسات فهي جزيئات الـRNA التي لا تصنف على أنها فايروسات لأنها تفتقر للغلاف البروتيني، ومع ذلك لديها الخصائص التي تشارك فيها العديد من الفايروسات وغالباً ما تسمى بعوامل شبه فايروسية. تعد أشباه الفايروسات المسبب الرئيسي للأمراض لدى النباتات، لكنها لا تشفر للبروتينات بل تتفاعل مع الخلايا المضيفة وتستعمل آلية المضيف من أجل تكرارها (تكاثرها). ان فايروس التهاب الكبد البشري نوع د له جينوم RNA مماثل لأشباه الفايروسات ولكن له غلاف بروتيني مشتق من فايروس التهاب الكبد نوع ب، لذا فهو فايروس معاب Defect ولا يمكنه التكرار اٍلا بمساعدة فايروس التهاب الكبد ب. هناك الفايروسات التي تعتمد على وجود أنواع أخرى من الفايروسات في الخلايا المضيفة تسمى توابع وربما تمثل مرحلة تطورية وسيطة بين أشباه الفايروسات والفايروسات. أما الانتقادات للفرضيات الثلاثة السابقة الذكر فهي: أ- فرضية التقهقر: لم تفسر لماذا حتى أصغر الطفيليات الخلوية لا تشبه الفايروسات في أي شكل من الأشكال. ب- فرضية المنشأ الخلوي: لا تفسر الكابسيد المعقدة وغيرها من التراكيب على جزيئات الفايروس. ج- فرضية التطور المشترك: تتعارض مع تعريف الفايروسات في أنها تتطلب خلايا مضيفة. أما الآن فيعتقد ان الفايروسات لها أصول تسبق تاريخ مختلف أشكال الحياة في النطاقات الثلاثة (فوق الممالك) وقد أدى هذا الاكتشاف إلى قيام علماء الفايروسات المعاصرين بإعادة النظر في تقييم هذه الفرضيات الكلاسيكية الثلاثة.
البريونات Prions هي جزيئات بروتين معدية لا تحتوي على DNA أو RNA تسبب عدوى في الأغنام تسمى الراعوش واعتلال الدماغ الاسفنجي البقري (جنون البقر)، اما في الإنسان فتسبب داء كورو ومرض كروتزفيلد جاكوب وداء غيرستمان-ستراوس. يمكن للبريونات التكرار لأن بعض البروتينات يمكن أن توجد في شكلين مختلفين والبريون يغير الشكل الطبيعي لبروتين المضيف إلى شكل البريون وهذا يطلق سلسلة من ردود الفعل اذ أن كل بروتين بريون يحول العديد من بروتينات المضيف إلى بريونات جديدة وهذه البريونات الجديدة تعمل على تحويل المزيد من البروتينات إلى بريونات.
الخصائص الحياتية للفايروسات اختلفت الآراء حول كون الفايروسات كائنات حية أو تراكيب عضوية تتفاعل معها فتم وصفها بالكائنات على حافة الحياة، نظرا لأنها تشبه الكائنات الحية باٍمتلاكها جينات وتتطور عن طريق الانتقاء الطبيعي، وتتكاثر عن طريق اٍنشاء نسخ متعددة لنفسها بواسطة التجميع الذاتي. على الرغم من أن لها جينات اٍلا أنها لا تملك تركيب الخلية، التي غالبا ما ينظر إليها على أنها الوحدة الأساسية للحياة. ليس للفايروسات أيض خاص بها، بل تتطلب خلية مضيفة لإنتاج مواد جديدة. لذلك لا يمكن استنساخها خارج الخلية المضيفة (أنواع من البكتريا مثل الكلاميديا والركتسيات تعتبر كائنات حية رغم كونهما يشتركان مع الفايروسات في هذه الخاصية). أشكال الحياة المقبولة تستخدم الانقسام الخلوي للتكاثر، في حين أن الفايروسات تتجمع عفويا داخل الخلايا. تختلف عن النمو الذاتي للبلورات لأنها ترث طفرات جينية في حين تخضع للاٍنتقاء الطبيعي. التجميع الذاتي للفايروس داخل الخلية المضيفة له تأثير على دراسة أصل الحياة، فهو يضفي مزيدا من المصداقية على الفرضية القائلة بأن الحياة قد بدأت بتجميع ذاتي لجزيئات عضوية. زراعة الفايروسات من الضروري زراعة الفايروسات والتي يمكن أن تتكاثر فقط داخل الخلايا الحية من أجل فهم أفضل لتكوينها البيولوجي وتضاعفها ودورة تكاثرها وخاصة من أجل تحضير اللقاحات. تزرع الفايروسات التي تصيب الخلايا حقيقية النواة في مزارع خلوية تم الحصول عليها من أنسجة حيوانية أو نباتية، اذ يتم استزراع الخلايا في إناء من الزجاج أو البلاستيك ثم يتم إصابتها بالفايروس المراد دراسته، يمكن زراعة الفايروسات الحيوانية في البيض المخصب وأحيانا في الحيوانات عندما تكون الزراعة مستحيلة في المختبر. يمكن زراعة الفايروسات البكتيرية في مزارع بكتيريا حساسة لها. يمكن أيضا أن تنمو الفايروسات النباتية على أنسجة نباتية أُحادِيُّة الطَّبَقَة (معلقات خلوية) أو على النباتات بأكملها. يمكن قياس الفايروس كميا بطرق مختلفة، يمكن عدهم مباشرة بفضل المجهر الإلكتروني. في حالة الفايروسات البكتيرية يتم استخدام تقنية اللوحات (النطاقات) لتقدير عدد الفايروسات في المعلق. يتم إضافة معلق مخفف للفايروس غلى معلق بكتيري ثم يتم تقسيم الكل على اطباق بتري. بعد الزرع تظهر نطاقات (مناطق شفافة) على سطح الأكار نتيجة تدمير خلايا بكتيرية والبكتريا المجاورة لها بواسطة الفريون.
تركيب الفايروس تتألف الفايروسات من مجموعة واسعة من الأشكال والأحجام. والفايروسات أصغر بكثير من البكتريا. اذ ان معظم الفايروسات التي خضعت للدراسة يتراوح قطرها بين 20 و 300 نانومتر. بعض الفايروسات الخيطية لها طول اٍجمالي يصل إلى 1400 نانومتر اما أقطارها فهي حوالي 800 نانومتر. لا يمكن رؤية الفايروسات بالمجهر الضوئي لذا يستخدم المجهر الإلكتروني لرؤيتها. لزيادة التباين بين الفايروسات والخلفية تستخدم كثافة الاٍلكترون اذ تمثل هذه الطريقة احلال أملاح المعادن الثقيلة مثل تنجستن الذي يبعثر الاٍلكترونات من المناطق المغطات بالتلوين. تبقى التفاصيل الدقيقة غامضة عندما تغطى الفايروسات بالتلوين (التلوين الاٍيجابي). التلوين السلبي يتغلب على هذه المشكلة بتلوين الخلفية فقط. يعرف جزيء الفايروس الكامل باٍسم فيريون، يتكون من حامض نووي محاط بغلاف واقي بروتيني يسمى الكابسد والكابسد مكونة من وحدات بروتينية متماثلة تسمى الكابسوميرات. يمكن ان يكون للفايروسات غلاف دهني مستمد من غشاء الخلية المضيفة. تصنع الكابسد من البروتينات المشفرة بواسطة الجينوم الفايروسي وشكلها يستعمل كأساس للتمييز الشكلي بين الفايروسات. الوحدات البروتينية المشفرة فايروسيا تتجمع ذاتيا لتشكيل الكابسيد وهي تتطلب وجود الجينوم الفايروسي. البروتينات المرتبطة بالأحماض النووية تعرف بالبروتينات النووية، والاٍرتباط بين بروتينات الكابسيد الفايروسية والحامض النووي الفايروسي تسمى الكابسد النووي. هناك اربعة انواع رئيسة لأشكال الفايروس هي: 1 – حلزونية: هذه الفايروسات مكونة من نوع وحيد من الكابسوميرات المرتبة حول محور مركزي لتشكل تركيباً حلزونياً، قد يكون لها تجويف مركزي، أو بشكل أنبوب مجوف. هذا الترتيب ينتج فيريونات بشكل قضيبي أو خيطي ويمكن أن تكون قصيرة وصلبة أو طويلة ومرنة للغاية. اما المادة الوراثية فهي على العموم RNA وحيد السلسلة لكن DNA أحادي السلسلة في بعض الأحيان ينضم للبروتين الحلزوني الشكل بواسطة التفاعلات بين الحامض النووي السالب والبروتين الموجب. ان طول الكابسد الحلزونية مرتبط بطول الحامض النووي الموجود بداخلها وطولها يعتمد على حجم وترتيب الكابسوميرات ويعد فايروس تبرقش التبغ من الامثلة حول الفايروسات الحلزونية. 2- عشرينية الوجوه : ان معظم الفايروسات الحيوانية عشرونية الوجوه أو شبه كروية مع تناظر عشروني الوجوه , ان الشكل عشريني الوجوه العادي هو الاحتمال الأمثل لتشكيل هيكل مغلف من الوحدات المتطابقة من الكابسوميرات وان الحد الأدنى لعدد الكابسوميرات المطلوب هو اٍثنا عشر وكل واحدة مكونة من 5 وحدات ثانوية متطابقة. العديد من الفايروسات مثل فايروس الروتا له أكثر من 12 كابسومير ويبدو كرويا. ان الكابسومير في القمم تحيط بها خمسة كابسوميرات أخرى. ان الكابسوميرة على وجوهها الثلاثة محاطة بـ 6 كابسوميرات أخرى تسمى هيكسونات . 3- مغلفة: ان بعض الأنواع من الفايروسات تغلف نفسها بأحد الأغشية الخلوية المعدلة وهي اٍما من الغشاء الخارجي المحيط بالخلية المصابة أو من الأغشية الداخلية مثل الغشاء النووي والشبكة الاندوبلازمية، هذا ما يكسبها طبقة دهنية ثنائية خارجية تعرف بالغلاف الفايروسي. هذا الغشاء مرصع ببروتينات مشفرة بواسطة جينوم الفايروس وجينوم الخلية المضيفة، ينتج الغشاء الدهني وكل الكاربوهيدرات من المضيف. ومن الامثلة حول هذا النوع فايروس الانفلونزا وفايروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز). معظم الفايروسات المغلفة تعتمد على الغلاف لنقل العدوى. 4- معقدة: ان هذه الفايروسات تمتلك كابسد ولكنها ليست حلزونية ولا عشرينية الوجوه، وقد تمتلك هياكل إضافية مثل الذيول البروتينية أو جدار خارجي معقد. بعض العواثي مثل عاثية الأمعاء (T4) لها تركيب معقد مكون من رأس عشريني الوجوه وذيل حلزوني، التي قد يكون لها قاعدة لوحة سداسية مع ألياف ذيل بروتينية بارزة. عمل طبقة الذيل هو الاٍرتباط بالبكتريا ومن ثم حقن الجينوم الفايروسي داخل الخلية. ان الفايروسات المسببة لمرض الجدري تكون كبيرة ومعقدة ولها اشكال غير عادية. الجينوم الفايروسي مرتبط ببروتينات داخل تركيب قرص مركزي محاط بغشاء وجسيمين جانبيين مجهولي الوظيفة. الفايروس له غشاء خارجي مرصع بطبقة سميكة من البروتينات على سطحه. الفيريون عموما له شكل معوج قليلا، يتراوح من الشكل البيضوي اٍلى شكل اللبنة. اما الفايروسات المحاكية فهي أكبر الفايروسات المعروفة، يبلغ قطر الكابسد حوالي 400 نانومتر. طول خيوط البروتين 100 نانومتر، تبدو تحت المجهر الاٍلكتروني سداسية الشكل لذلك فالكابسد تكون على الأكثر عشرينية الوجوه. بعض الفايروسات التي تصيب العتائق لها تراكيب معقدة غير مرتبطة بأي شكل من أشكال الفايروسات مع مدى واسع من الأشكال غير العادية، تتباين من هياكل مغزلية الشكل حتى الفايروسات التي تشبه قضبان التوصيل و القارورة. فايروسات عتائق أخرى تشبه العواثي المذيلة، ويمكن أن يكون لها هياكل متعددة للذيل.
الجينوم يلاحظ التنوع الكبير للهياكل الجينومية من خلال الأنواع الفايروسية، فهي كمجموعة تحتوي على تنوع جينومي هيكلي أكبر من النباتات و الحيوانات و العتائق و البكتريا. بالرغم من ان هناك الملايين من أنواع الفايروسات المختلفة الا ان الموصوفة لحد الان حوالي 5.000 وهي تحتوي اٍما على DNA أو RNA وتسمى فايروسات DNA أو فايروسات RNA على التوالي. ان معظم الفايروسات هي ذات RNA وان الفايروسات النباتية تميل لاٍمتلاك RNA أحادي السلسلة واما العواثي فتميل لاٍمتلاك DNA ثنائي سلسلة. ويمكن أن تكون جينومات الفايروسات حلقية كما هو الحال في فايروسات الاورام وخطية كما في الفايروسات الغدانية وان نوع الحامض النووي لا صلة له بشكل الجينوم. وفي بعض فايروسات الـ RNA يكون الجينوم في كثير من الأحيان مقسم إلى أجزاء منفصلة داخل الفيريون، وكل جزء يشفر بروتين واحد وعادة ما تكون (الأجزاء) موجودة في كابسد واحدة معا. مع ذلك ليس من الضروري تواجد جميع الجزيئات في نفس الفيريون ليكون الفايروس معدي والمثال على ذلك فايروس بروم الفسيفسائي والعديد من الفايروسات النباتية الأخرى. بغض النظر عن نوع الحامض النووي للفايروس، فالجينوم يكون دائما إما أحادي أو ثنائي السلسلة. يتألف الجينوم أحادي السلسلة من أحماض نووية مفردة وله شكل يشبه نصف السلم مقسوم إلى نصفين متساويين في حين يتألف الجينوم ثنائي السلسلة من زوجين متكاملين من الأحماض النووية وله شكل السلم الكامل. التنوع الجيني للفايروسات ت الصفة طبيعة الحامض النووي 1 الحامض النووي الـ DNA الـ RNA الـ DNA والـ RNA معا (في مراحل مختلفة من دورة الحياة) 2 الشكل خطي حلقي مجزأ 3 السلسلة أحادي السلسلة ثنائي السلسلة ثنائي السلسلة مع مناطق أحادية السلسلة 4 الاتجاه اتجاه موجب (+) اتجاه سالب (?) اتجاه حيادي (+/?) ان بعض عائلات الفايروسات كالفايروسات الكبدية لها جينوم ثنائي السلسلة قد يكون أحادي السلسلة في الغالب وقليلاً ثنائي السلسلة. من جانب آخر فان جينوم RNA وبعض جينوم DNA أحادي السلسلة يمكن ان يكون موجب أو سالب الاتجاه اعتماداً على طبيعة اكمال الحامض النووي الرايبوزي المراسل الفايروسي (mRNA) فالـ RNA الفايروسي موجب الاتجاه يكون في نفس اتجاه الحامض النووي الرايبوزي المراسل الفايروسي وهذا يمكن الخلية المضيفة من ترجمة جزء منه في الأقل. أما الـ RNA الفايروسي السالب الاتجاه فهو يكمل الحامض النووي الرايبوزي المراسل الفايروسي وهذا يتطلب تحويله إلى RNA موجب الاتجاه قبل الترجمة بواسطة انزيم .RNA polymerase ان تسمية DNA الفايروسات ذات الجينوم أحادي السلسلة تشبه تسمية الـ RNA اذ يكون الطرف المشفر للحامض النووي الرايبوزي المراسل الفايروسي (mRNA) مكمل له (-) والطرف غير المشفر نسخة منه (+) ومع ذلك هناك عدة أنواع من الـ DNA والـ RNA الفايروسي أحادي السلسلة تمر بمراحل ثنائية السلسلة أثناء تكرارها والأمثلة على ذلك الفايروسات التوأمية (فايروس نباتي أحادي سلسلة الـ(DNA والفايروسات الرملية (فايروس حيواني أحادي سلسلة الـ .(RNA يختلف حجم الجينوم اختلافاً كبيراً بين الأنواع فأصغر جينوم فايروسي يشفر لاثنين فقط من البروتينات وحجم الجينوم فقط 2 كيلو قاعدة في الفايروسات الحلقية، في حين أكبرها يصل حجم جينومه الى أكثر من 1.2 ميجا قاعدة ويشفر لأكثر من 1000 بروتين كما في الفايروس المحاكي. ان فايروسات الـ RNA عموما لها جينوم أصغر حجما من فايروسات الـDNA بسبب معدل خطأ أعلى عند التكرار وحد أقصى أعلى معلوم للحجم. بسبب هذه الأخطاء في الجينوم عند التكرار فان الفايروس يصبح غير مجدي أو غير قادر على المنافسة. لتعوض ذلك تمتلك فايروسات الـ RNA غالباً جينوماً مجزأ (جينوم مقسم إلى جزيئات أصغر) وهذا بالتالي يقلل فرص عجز الجينوم بأكمله عند حدوث خطأ في جزء واحد من الجينوم. في المقابل لدى فايروسات الـ DNA عموما جينوم أكبر بسبب الدقة العالية لإنزيمات تكرارها. الفايروسات ذات الـ DNA أحادي السلسلة تشكل استثناء لهذه القاعدة فمعدل الطفرات لهذه الجينومات يمكن أن يقارب حالة الـ RNA أحادي السلسلة. يخضع التغيير الوراثي للفايروسات لآليات عدة تشمل عملية تسمى الانجراف الوراثي حيث تتحول القواعد الفردية في الـ DNA والـ RNA إلى قواعد أخرى. ان معظم الطفرات هي صامتة أي لا تغير البروتين الذي يشفر له الجين ولكن لبعض الطفرات أن تمنح مزايا تطورية مثل مقاومة للعقاقير المضادة للفايروسات. يمنح الجينوم المجزأ مزايا تطورية إذ يمكن لسلالات مختلفة من الفايروس ذات الجينوم المجزأ خلط ودمج الجينات لإنتاج سلالة فايروسات أو (نسل) لها خصائص فريدة من نوعها وهذا ما يسمى إعادة التشكيل الفايروسي. أما الاتحادات الجينية فهي العملية التي يتم بفضلها اقتطاع سلسلة من الـ DNA ومن ثم تضم إلى نهاية جزيء الـ DNA مختلف، وهذا يمكن أن يحدث عندما تصيب الفايروسات الخلايا في وقت واحد ولقد أظهرت دراسة تطور الفايروسات أنها منتشرة في كل من فايروسات الـ DNA والـ RNA.
دورة النسخ لا يحدث تكاثر الفايروسات عن طريق الاٍنقسام الخلوي اذ أنها كائنات غير خلوية Noncellular organisms. لذا فهي تستخدم الفعالية الأيضية للخلية المضيفة لإنتاج نسخ متعددة وتقوم بتجميعها داخل الخلية. تختلف دورة حياة الفايروس بشكل كبير بين الأنواع المختلفة ورغم ذلك فهي تتضمن 6 مراحل أساسية وهذه المراحل هي: 1- الارتباط وهو عملية ارتباط خاص بين بروتينات كابسد الفايروس ومستقبلات خاصة على سطح الخلايا المضيفة وهذا التخصص يجعل للفايروس مدى محدد من المضائف. فمثلاً فايروس نقص المناعة المكتسبة (AIDS) يصيب الخلايا التائية T cells فقط وذلك بسبب أن بروتيناته السطحية gp120 يمكنها التفاعل مع CD4 والمستقبلات الغشائية للخلية التائية. لقد تطورت هذه الآلية لتجعل لهذه الفايروسات القدرة على إصابة الخلايا التي يمكنها التكرار داخلها فقط. ان الارتباط بالمستقبلات يمكن أن يحدث تغيرات في الغلاف البروتيني للفايروس والذي ينتج عنه اندماج الأغشية الخلوية والفايروسية. 2- الاختراق وهو عملية دخول الفايروس. وفيها تختلف عدوى الخلايا النباتية عن الخلايا الحيوانية، اذ ان للنباتات جداراً خلوياً صلباً من السليلوز ولا يمكن للفايروسات الولوج داخل الخلايا إلا بعد صدمة لجدار الخلية. ويمكن للفايروسات مثل فايروس تبرقش التبغ Tobacco mosaic virus من التنقل من خلية الى اخرى داخل النبات من خلال الروابط البلازمية. كما تمتلك البكتريا جداراً صلباً يتوجب على الفايروسات اختراقه لإصابة الخلية البكتيرية لذا فان بعض الفايروسات طورت آليات لحقن جينومها إلى داخل الخلية البكتيرية في حين يبقى الكابسد في الخارج. 3- ازالة الغلاف وهي العملية التي يتم خلالها تحليل كابسد الفايروس بواسطة إنزيمات الفايروس أو إنزيمات الخلية وبالتالي تحرير الحامض النووي الفايروسي. 4- النسخ وهي العملية التي تشمل تصنيع الحامض النووي الرايبوزي المراسل للفايروس باستثناء فايروسات الـ RNA اٍيجابية السلسلة اذ يتم تخليق البروتينات الفايروسية وتجميعها وتكرار الجينوم الفايروسي. 5- التعبئة (تجميع جزيئات الفايروس) وهي العملية التي يتم فيها تجميع البروتينات الفايروسية المصنعة لتكوين الفايروسات الجديدة والتي يتم تحريرها فيما بعد من الخلية المضيفة. 6- تحرير الفايروسات وتتم هذه المرحلة عن طريق التحلل وهي الآلية التي تؤدي إلى موت الخلية بعد تفجير غشائها. ان بعض الفايروسات تخضع لدورة انحلالية اذ يتم دمج جينوم الفايروس باستخدام الاتحادات الجينية ضمن موضع محدد من كروموسوم الخلية المضيفة. ويسمى جينوم الفايروس في هذه الحالة بطليعة الفايروس وفي حالة العاثيات البكتيرية يسمى طليعة العاثي. وكلما انقسمت الخلية المضيفة تضاعف الجينوم الفايروسي معها، اذ يمكن لطليعة العاثية أو طليعة الفايروس أن تعطي فايروسات نشطة تقوم بتحليل الخلايا المضيفة. ويجدر الذكر أن الفايروسات المغلفة مثل فايروس HIVيتم تحريرها من الخلية المضيفة عن طريق التبرعم وفي هذه الحالة يكتسب الفايروس غلافه والذي هو جزء من الغشاء الخلوي.
الفايروسات وأمراض الإنسان تعد امراض الزكام والإنفلونزا والحماق والهربس وشلل الأطفال من بين أشهر الأمراض الفايروسية التي تصيب الإنسان فضلاً عن ان الكثير من الأمراض الخطيرة مثل إيبولا و إنفلونزا الطيور والسارس تسببها الفايروسات أيضاً. ان القدرة النسبية للفايروسات في تسبب المرض موضحة في كلمة (فوعة). وهناك أمراض أخرى يجري التحقق في ما إذا كان المسبب لها هو فايروس فمثلاً العلاقة الممكنة بين فايروس الهربس البشري 6 (HHV 6) وأمراض عصبية مثل مرض التصلب اللويحي ومتلازمة التعب المزمن. كما أن هناك جدلاً حول قدرة فايروس بورنا، الذي كان يعتقد في السابق أنه يسبب الأمراض العصبية لدى الخيول يمكن أن يكون مسؤولاً عن الأمراض النفسية عند البشر. للفايروسات آليات مختلفة لكي تسبب المرض في كائن ما، ويعتمد ذلك بشكل كبير على نوع الفايروس، فعلى المستوى الخلوي فان الآليات في المقام الأول تتمثل بتحلل الخلية وموتها، أما في الكائن متعدد الخلايا فإذا مات ما يكفي من الخلايا فإن الكائن الحي بأكمله سيبدأ بمعاناة الآثار. يمكن للفايروسات أن توجد داخل الجسم دون أن تكون مؤذية مع أنها في الأصل تسبب اضطرابات الاستقرار الصحي المؤدي إلى الأمراض. على سبيل المثال نأخذ بعين الاعتبار قدرة فايروس الحلأ البسيط الذي يسبيب القرحة الزكامية على البقاء كامنا داخل جسم الإنسان اذ يسمى الكمون وهو ميزة لكل فايروسات الحلأ بما في ذلك فايروس إبشتاين-بار الذي يسبب الحمى الغدية والفايروس النطاقي الحماقي الذي يسبب الحماق. معظم الناس أصيبوا بعدوى واحدة على الأقل من هذه الأنواع من فايروسات الهربس. ومع ذلك، قد تكون الفايروسات الكامنة مفيدة في بعض الأحيان، لأن وجود هذا الفايروس يمكن أن يزيد من المناعة ضد مسببات الأمراض البكتيرية مثل اليرسينية الطاعونية. من ناحية أخرى الحماق الكامن يمكن أن يعود في الحياة اللاحقة كمرض يسمى القوباء المنطقية. يمكن لبعض الفايروسات أن تسبب التهابات مزمنة (مدى الحياة) حيث يستمر تكرارها في الجسم على الرغم من آليات دفاع المضيف. هذا الأمر شائع في التهابات الكبد الوبائي ب والتهابات الكبد الفايروسي ج. يعرف الأشخاص المصابين إصابة مزمنة بالناقلين لأنهم يعملون بمثابة مستودعات للفايروسات المعدية.
مرض فايروس الايبولا يعرف مرض فايروس الإيبولا Ebola virus disease علمياً بحمى الإيبولا النزفية Ebola hemorrhagic fever وينتج بسبب الإصابة بعدوى فايروس الإيبولا الذي يعود لعائلة الفايروسات الخيطية Filoviridae ذات الشكل الخيطيّ الطويل، وقد يصل طول فايروس الإيبولا إلى 14 مايكرومتر ومادته الوراثية هيRNA ، ويُعتبر مرضاً فايروسياً حيواني المنشأ Zoonotic virus لأنّه بدأ بالحيوان ثم انتشر ووصل إلى الإنسان، وقد ظهر هذا الداء لأول مرة في عام 1976 في مدينة نزارا Nzara جنوب السودان، وفي مدينة يامبوكو Yambuku في جمهورية الكونغو الديموقراطية، ثمّ ظهر في قرية قريبة من نهر الإيبولا ومن هنا أخذ اسمه، وفي ذلك العام أُصيب 602 شخص بالحُمى النزفيّة التي يُسبّبها هذا الفايروس، وتُوفّي 431 شخص نتيجة الإصابة بهذا الفايروس أيضاً، وقد وُجد أنّ معدّل الوفاة الناجمة عن الإصابة بهذا الفايروس يصل إلى ما يُقارب 55-60%. وفي الأعوام الممتدة ما بين 2014 و2016 ظهر الإيبولا بأعظم فاشية Outbreak وانتشار له، اذ انتشر في العديد من الدول وأودى بحياة العديد من البشر. ومن الجدير بالذكر أنّ لهذا الفايروس سلالاتStrains عديدة ويختلف تأثير المرض باختلاف السلالة، فبعض السلالات قد تسبب الوفاة بنسبة تصل إلى 90%، في حين أنّ بعضها الآخر قد لا يتسبّب بوفاة الإنسان أبداً. وتجدر الإشارة إلى عدم وجود لقاح ضد فايروس الإيبولا إلى الآن، ولكن لا تزال كثير من المحاولات قائمة لتصنيعه. ينتقل فايروس الإيبولا عن طريق الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة كملامسة السوائل التي تُفرزها أجسام هذه الحيوانات، ومنها القرود والشِمْبانزِي والغُوريلا وخفافيش الفاكهة. ويمكن أنْ ينتقل الفايروس بين البشر من خلال الاتصال المباشر بسوائل وإفرازات جسم المصاب، كما هو الحال عند تقديم الرعاية الصحية للمريض دون اتباع إجراءات السلامة اللازمة أو ملامسة السطوح الملوثة بسوائل المصاب كملابس المريض ومُقتنياته المختلفة التي تمّ استخدمها خلال الإصابة بالمرض. لا تظهر أعراض الإصابة بفايروس الإيبولا فور التعرّض له، وإنّما هناك ما يُعرف بفترة الحضانة Incubation Period والتي يمكن تعريفها على أنّها الفترة الممتدة من لحظة التعرض للفايروس ووقت ظهور الأعراض، وتختلف هذه الفترة من شخص إلى آخر وغالباً ما تتراوح بين يومين إلى واحدٍ وعشرين يوماً، ولا يمكن انتقال المرض من شخص إلى آخر خلال هذه المدة. وأمّا بالنسبة للأعراض والعلامات التي تظهر على المصابين بهذا الفايروس فيمكن إجمالها فهي: الحمّى Fever والصداع وألم في العضلات والمفاصل والتهاب الحلق والشعور بالتعب والإرهاق. وتتطور الأعراض مع الزمن لتصبح أكثر شدة فتشمل الشعور بالغثيان والتقيؤ وإسهال قد يكون مصحوباً بالدم واحمرار العينين وألم في المعدة وطفح جلد وألم في الصدر مصحوب بالسعال وفقدان شديد للوزن وظهور الكدمات على الجسم ونزيف داخلي ونزيف العينين والنزيف من الأنف والأذنين والمستقيم في المراحل الأخيرة من المرض. وتختلف هذه الأعراض باختلاف استجابة الجهاز المناعي من شخص لآخر، إذ إنّ هناك بعض المصابين الذي يتماثلون للشفاء دون ظهور أية مضاعفات ومنهم من تظهر عليه بعض المضاعفات، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المضاعفات قد تحتاج من بضعة أسابيع إلى شهور قليلة حتى يُشفى منها المصاب، ومن المضاعفات المحتملة هي: اضطرابات المفاصل وتساقط الشعر والتعب والإعياء الشديد والهذيان Delirium والتهاب الكبد والتهاب العيون واليرقان Jaundice. أما المضاعفات التي قد تؤدي إلى وفاة الشخص المصاب بالفايروس فهي: القصور في أعضاء الجسم الحيوية والغيبوبة والصدمة Shock والنزيف الشديد. ان فايروس الايبولا يشبه فايروس ماربورغ Marburg Virus من حيث أنهما لا يدمرا الوسط الناقل، لأن الفايروس يحتاج هذا الناقل لكي يتكاثر ويتوسع. ان مرض فايروس الإيبولا في البشر يتسبب عن أربعة من خمسة فايروسات من جنس الإيبولا وهي BDBV وSUDV وTAFV وEBOV والخامس هو .RESTV ان أجناس EBOV هي أخطر من الفايروسات المعروفة والمسؤولة عن أكبر عدد من حالات تفشي الوباء. يعتقد ان الفايروس يصيب البشر من خلال الاتصال مع الأغشية المخاطية أو عن طريق فواصل الجلد. وبمجرد الاصابة بالعدوى، فان أهداف الفايروس هي: البطانة غشائية (الخلايا المبطنة لداخل الأوعية الدموية) وخلايا الكبد وعدة أنواع من الخلايا المناعية مثل الخلية الوحيدة والخلية الملتهمة الكبيرة والخلايا الجذعية، ثم تحمل الخلايا المناعية الفايروس إلى العقد اللمفاوية القريبة حيث يتم استنساخ الفايروس، وبذا يمكن للفايروس أن يدخل مجرى الدم والجهاز اللمفاوي وينتشر في جميع أنحاء الجسم وأن الخلية الملتهمة الكبيرة هي الخلايا الأولى التي تصاب بالفايروس بالإضافة الى الخلايا اللمفاوية مما يؤدي الى الموت المبرمج للخليتين والانخفاض غير الطبيعي في عدد الخلايا اللمفاوية في الدم والذي يسهم في ضعف الاستجابة المناعية لدى المصابين بفايروس ايبولا .EBOV ان بروتينات مرض فايروس ايبولا (التي تنتج بعد الإصابة) تقلل من استجابة الجهاز المناعي البشري للعدوى الفايروسية عن طريق التداخل مع قدرة الخلايا على إنتاج والرد على البروتينات المضادة للفايروسات مثل الانترفيرون ألفا والانترفيرون بيتا والانترفيرون كاما. وللوقاية من المرض عزل المريض ومعاملة مرضى الايبولا بارتداء ملابس خاصة محكمة مع تطهير تلك الملابس الطبية بعد كل تعامل مع المرض بالمطهرات أو التخلص منها بطريقة سليمة مثل دفنها أو حرقها. تتركز الوقاية أساسيا في عمل كل شيء لضمان عدم انتقال العدوي من المريض إلى السليم وعدم استخدام كل ما لمسه المريض أو تعرض له مثل أشياء مسكها كالأكواب والملاعق والملابس. وتتضمن طرق الوقاية تقليل انتشار المرض بالانتقال من القرود والخنازير المصابة إلى الإنسان. يمكن إجراء هذا بفحص مثل هذه الحيوانات للكشف عما إذا كانت مصابة بالعدوى وقتل الحيوانات المصابة والتخلص من أجسامها بالطرق المناسبة. طهي اللحم بالطريقة صحيحة وارتداء ملابس واقية عند التعامل مع اللحم يمكن أن يكون مفيداً، وكذلك ارتداء ملابس واقية وغسل الأيدي عند التواجد في الأماكن المحيطة بشخصٍ مصاب. يجب التعامل بحرص شديد مع عينات سوائل الجسم والأنسجة للأشخاص المصابين من وراء حاجز زجاجي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|