انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البلاغة النشأة والتطور

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة زينة غنى عبد الحسين الخفاجي       13/10/2018 17:28:47
البلاغة
البلاغة لغة : بلغ الشيء ، يبلغ بلوغاً وبلاغاً اي وصل وانتهى ، ويقال : رجل بليغ اي يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه .
البلاغة في الاصطلاح : تأدية المعنى الجليل واضحاً بعبارة صحيحة فصيحة ، لها في النفس اثر خلاب مع ملاءمة محل كلام للموطن الذي يقال فيه .
البلاغة في الاسلام : مطابقته لما يقتضيه حال الخطاب مع فصاحة ألفاظها .
الكلام البليغ : هو الذي يصوره المتكلم بصورة تناسب أحوال المخاطبين .
الفصاحة في اللغة : لها معان كثيرة منها : البيان والظهور .
قالت العرب : أفصح الصبح اذا أضاء ، وفصح اللسان اذا عبر كما في نفسه ، قال تعالى : {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} (القصص : 34) اي أظهر مني قولاً .
الفصاحة في الاصطلاح : هي الألفاظ البينة الظاهرة المتبادرة الى الفهم ، والمأنوسة الاستعمال بين الشعراء والكُتاب لمكان حسنها .
الفرق بين الفصاحة والبلاغة
1. الفصاحة محضورة على وصف الألفاظ ، في حين ان البلاغة لا تكون الا وصفاً للألفاظ مع المعاني .
2. الفصاحة تكون وصفاً للكلمة والكلام ، في حين ان البلاغة لا تكون وصفاً للكلام .
فكل كلام بليغ هو فصيح ، وليس كل فصيح بليغاً .
نشأة البلاغة : ان الباحث حينما يتلمس البذور الاولى للبلاغة العربية قبل عهد التدوين والتأليف يجد أن العرب عرفوا كثيرا من الاحكام النقدية التي اعانتهم على تفهم الشعر وتذوقه ونقده ، والامة التي أنجبت الشعراء الفحول والخطباء المصاقع لا بد أنتعرف المعالم التي يختطها الشعراء ويترسمها الخطباء ، واذا كان كثير من الاحكام النقدية قبل الاسلام لم يصل الينا مع ما وصل من شعر وخطب وأمثال ، فان بعض تلك الاحكام تناقلتها الألسن وتداولتها الكتب ، وقد وصف القرآن الكريم العرب بأنهم أصحاب بيان فقال سبحانه وتعالى ((الرحمن (1)علم القرآن (2)خلق الانسان (3)علمه البيان (4) )) وقال عن حسن كلامهم وشدة أسره وتأثيره في النفوس ((ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ))ووصف الوليد بن المغيرة القرآن وقال ((والله لقد سمعت من محمد كلاماً ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن ، وان له لحلاوةً وان عليه لطلاوةً ، وان أعلاه لمثمر ، وان أسفله لمغدق ))
ويمكن أن يستدل الباحث على أن العرب عرفوا كثيراً من الأحكام النقدية قبل الاسلام بأمرين :
الأول : عقلي لا يمكن انكاره ، وهو أنه لا يصدق أن الشعر وصل الى ما وصل اليه في ذلك العهد ، وان الخطابة بلغت ذروتها ، وان اللغة أخذت صورتها من غير أن يكون هناك عقل مدبر لكل ذلك ، ومن غير أن تكون هناك أصول عامة تعارف عليها الشعراء والمتكلمون وساروا عليها فيما نظموا أو قالوا : ومهما تحدَث الباحثون عن السليقة الصافية والذوق السليم ، ومهما وصفوها بالفطنة والذكاء، فان العقل لينكر أن يكون ما كان من غير ثقافة ودربة ، وقواعد تضئ لهم الطريق وتفتح أمامهم سبل القول .
الثاني : نقلي ، وهو ما اثر عنهم من تلقيبهم لبعض الشعراء او القصائد ، وكان بعض الشعراء يعنون بأشعارهم وينقحونها قبل ان يذيعوها بين الناس واشتهر زهير بن ابي سلمى بالحوليات ، وتبعه في ذلك الحطيئة وغيره ممن اهتموا بتنقيح الشعر وتجديده ، وكان الحطيئة يقول : (خير الشعر الحولي المحكك) ، وقال الاصمعي : (زهير بن ابي سلمى والحطيئة واشباههما عبيد الشعر لأنهم نقحوه ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين)
أثر القرآن في نشأة البلاغة
للقرآن الكريم اثر عظيم في البلاغة ، وقد شُغل الناس به واخذوا يتدارسونه ويوضحون معانيه ، ويتحدثون عن ألفاظه وتراكيبه ، وما فيه من فنون ، وقف العرب أمامها مبهورين ، وكانت البلاغة من العلوم التي أولوها عناية كبيرة وجعلوها أحق العلوم وأولاها بالحفظ بعد المعرفة بالله جل شأنه ، لأن الانسان اذا اغفل علم البلاغة وأخل بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه باعجاز القرآن من جهة ما خصّه الله به من حسن التأليف وبراعة التركيب وما شحنه به من الايجاز البديع ، وذهبوا أبعد من ذلك فقال عمرو بن عبيد عن البلاغة انها : (ما بلغ بك للجنة ، وعدل بك عن النار، وما بصرّك بمواقع رشدك وعواقب غيك) .
وكان تأثير القرآن واضحاً في اتخاذه مدار الدراسات البلاغية وكانت آياته البينات الشاهد البلاغي الرفيع ، وكانت احدى آياته مدعاة الى ان يؤلف ابو عبيدة كتابه (مجاز القرآن) اذ سأله سائل فقال ان الله عز وجل يقول : {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} (الصافات : 65) . وانما يقع الوعد والايعاد بما عُرف مثله وهذا لم يعرف ، فأجابه ابو عبيدة في قوله : (انما كلم الله تعالى العرب على قدر كلامهم أما سمعت قول امرئ القيس
أيقتلني والمشرفيُّ مضاجعي ومسسنَّهُ زرقٌ كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط ، ولكنهم لما كان أمر الغول يهولهم او عدواً به ، فاستحسن السائل ذلك الجواب .
وانتهى ابن خلدون الى ان ثمرة علم البلاغة انما هي في فهم الاعجاز من القرآن لأن اعجازه في وفاء الدلالة منه بجميع مقتضيات الاحوال منطوقة ومفهومة ، وهي اعلى مراتب الكلام مع الكمال فيما يختص بالألفاظ في انتقائها وجوده رصفها، وهذا هو الاعجاز الذي تقصر الافهام عن ادراكه .
وكانت لمسألة اعجاز القرآن اثر كبير في تطور البلاغة العربية ، وكان المتكلمون اول من بحثوا في الاعجاز ، واختلفت وجهات النظر في ذلك وتشعبت سبل القول ؛ لأن الوصول الى ذلك صعب ، وتحديد البلاغة في كتاب الله اصعب ، ولكنهم مع ذلك مضوا يتلمسون بلاغة القرآن ويبينون اعجازه ، فكانت دراساتهم أحسن مصدر للبلاغة وأجل مورد لمن ان يتذوق الكتاب العزيز ويفهم البيان :
ومن اشهر الذين عنوا بهذه المسألة ابو عبد الله محمد الواسطي (ت. 306ه) الذي ألف كتاب (اعجاز القرآن في نظمه وتأليفه) .
ومنهم ابو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت. 386ه) صاحب رسالة (النكت في اعجاز القرآن) ، وقد ذهب الى ان القرآن معجز ببلاغته ، وهو اعلى طبقات الكلام .
وابو سليمان حمد بن محمد الخطابي (388ه) مؤلف رسالة (بيان اعجاز القرآن) وقد رأى ان البلاغة ترجع الى جمال الفاظ القرآن وحسن نظمه وسمو معانيه وتأثيره في النفوس .
ومنهم ابو بكر محمد الباقلاني (ت. 403ه) الذي ألف كتاب (اعجاز القرآن) وهو من الكتب المهمة ، وقد ذهب الباقلاني الى ان كتاب الله معجز لأنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب .
والقاضي ابو الحسن الاسد آبادي (415ه) الذي كان الجزء السادس عشر من كتابه (المغني في أبواب التوحيد والعدل) خاصتاً بإعجاز القرآن ، وقد ذهب الى ان القرآن معجز بنظمه ، وهي الفكرة التي بنى عليها عبد القاهر الجرجاني (471ه) كتابه (دلائل الاعجاز) .
وهذه الكتب وغيرها تعد من اهم مصادر دراسة البلاغة ؛ لأنها تعرضت لأسلوب القرآن الكريم ، وتكلمت عن اساليب العرب في الكلام ، وقد كان اثرها عظيماً في تطور البلاغة واستقلالها عن الدراسات الادبية والنقدية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم