الاستثناء
تعريفه
الاستثناء في اللغة: هو اخراج شيء من حكم شيء آخر بواسطة احدى ادوات الاستثناء. ((واستثنيت الشيء من الشيء: حاشيته)) ([1]). أو اخراج الثاني مما دخل فيه الاول([2]).
أدوات الاستثناء
يُؤدّى اسلوب الاستثناء بادوات جاءت على صور أربع:
جاءت حرفاً: وهما: إلاّ و حاشا.
جاءت اسماً: وهما غير وسوى([3]).
جاءت فعلاً: وهما ليس و (لا يكون).
ما استعمل حرفاً وفعلاً: كـ (خلا) (وعدا).
إِلاّ: هذهِ الاداة من الضروري الوقوف عندها وذلك، لكثرة استعمالها ولأنها سُمِّيت بـ (أم) ادوات الاستثناء([4]). فهي صالحة لانواع الاستثناء المختلفة من متصل، ومنقطع، ومفرّغ ولكي نحدد صورة (إلاّ) التي للاستثناء علينا أن نميِّزها عن غيرها مما يأتي على صورتها. فهناك (الاّ) الاسمية التي تأتي بمعنى (غير) فهي صفة لما قبلها ويُشترط فيما قبلها أنْ يكون نكرة أو معرّفا بـ (ال) الجنسية، وأن يكون جمعاً كما في قوله تعالى: )لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ( (الانبياء/22) فـ (إلاّ) في الاية الكريمة ليست اداة استثناء وانما صفة والوصف ليس بها وحدها وانما بها وبتاليها فضلاً عن ذلك هناك صورة اخرى لـ (إِلاّ) المركبة من (إنْ) الشرطية و (لا) النافية كما في قوله تعالى: )وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ( (يوسف/33) فـ (إلاّ) في الاية ليست للاستثناء، وانما للشرط([5]).
احكام المستثنى والمستثنى منه
يذهب اكثر النحاة الى أنه يجوز استثناء مادون النصف. فلا يجوز عندهم استثناء النصف، ولا استثاء الاكثر. وهناك مَن اجاز استثناء النصف مستدلاً بقوله تعالى: )قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً* نِصْفَهُ ( (المزمّل/2-3) فـ (نصفه) بدل من (قليلاً) والضمير عائد على الليل. واستدَلَّ مَن اجاز استثاء الاكثر بقوله تعالى: )إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ( (الحجر/42) فإن الغاوين اكثر من بقية العباد([6]) والصواب في حكم اخراج المستثنى أن يكون اقلَّ من النصف([7]) ومِن الملاحظ انه لا يجوز استثناء النكرة التي لّم تُخصَّص من المعرفة نحو: (قام القومُ إلا رجلاً) فإن تخصصت جاز نحو: (قام القومُ الا رجلاً منهم) كذلك لا يصح استثناء معلوم من مجهول نحو: (قام رجالٌ إلا زيداً) ولا استثناء مجهول من مجهول نحو: (قام رجالٌ الا رجلاً) لعدم الفائدة لان النكرة محضة اذا أفادت جاز([8]) الاستثناء كقوله تعالى: )فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ( (العنكبوت/14) أمّا اذا كانت النكرة في سياق الاستثناء التام المنفي فيجوز الاستثناء منها لأنَّ الفائدة تتحقق بالنفي وشبهه، لدلالة النفي على العموم نحو (ما جاءني أحدٌ إلا رجلاً، او إلا زيداً).
صور الاستثناء بـ (إلاّ):
ينقسم الاستثناء بـ (إلاّ) الى قسمين أحدهما: التام والآخر: المفرّغ. والتام ينقسم الى متصل ومنقطع:
الاستثناء المتصل: وهو ما كان المستثنى فيه بعضاً من المستثنى منه كقوله تعالى: )فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ( (البقرة/249) فـ (قليلاً) هو المستثنى و (واو) الجماعة المستثنى منه([9]) كذلك في قولنا (نجح الطلابُ الا سعيداً) فـ (سعيد) مستثنى متصل لانه بعض الطلاب.
الاستثناء المنقطع: وهو ما كان المستثنى فيه ليس بعضاً من المستثنى منه كقوله تعالى: )فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ ( (الحجر/30-31) فـ (ابليس) ليس من الملائكة بل من الجن.
الآخر: الاستثناء المفرّغ: وهو ما لم يُذكَر فيه المستثنى منه([10]) ولا يقع هذا النوع من الاستثناء الا في سياق نفي كقوله تعالى: )وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ( (ال عمران/144) او نهي كقوله تعالى: )وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ ( (النساء/171) او استفهام كقوله تعالى: )هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ( (الانبياء/3).
عامل النصب في المستثنى
للنحاة اراء عدة في ناصب المستثنى هي([11]):
انه منصوب بـ (إلاّ) وعُزي هذا الرأي لسيبويه والمبّرد.
يرى البصريون أنّ العامل في المستثنى النصب هو الفعل المقدَّم، او معنى الفعل بتوسط (إلاّ) وعليه السيرافي والفارسي.
أنّه منصوب بالفعل المضمر (استثني) كما أن المنادى منصوب بالفعل (انادي) وعليه المبّرد والزجاج.
أنه منصوب بـ (أنَّ) مقدرة بعد (إلاّ) محذوفة الخبر فالقول: (قام القومُ الا زيداً) بمعنى: (قام القوم إلا أنَّ زيداً لم يقم).
أنَّ العامل فيه النصب المستثنى منه بواسطة (إلاّ) قال احدهم ((لأنّه ربّما لا يكون هناك فعل ولا معناه فيعمل، نحو: (القومُ إلا زيداً إخوتُكَ).
أنه انتصب بعد تمام الكلام وهو في ذلك يشبه التمييز وارجح الاراء في ناصب المستثنى هو الرأي الذي يذهب الى انه نُصِبَ بـ (إلاّ) وذلك لان (إلاّ) اداة مختصة بالاسماء والحرف المختص من صفاته أنه يعمل وتُهمل (إلاّ) اذا وقعت في استثناء مفرّغ لان العمل لغيرها.
احكام المستثنى الاعرابية
اصل المستثنى ان يكون منصوباً لانه كالمفعول([12]) وفي اعراب المستثنى ثلاثة احكام([13])
الاول: وجوب النصب: اذا جاء المستثنى بـ (إلاّ) من كلام تامٍ وموجب ومتصل كقوله تعالى: )فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ( (البقرة/249) فالاستثناء في الاية الكريمة تام لان المستثنى منه (واو) الجماعة مَذكور وموجب لانه لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه فوجب النصب لما بعد (إلاّ) وهو (قليلاً) والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
ما استثنت (إلاّ) مع تمام ينتصب
|
|
............................. ([14])
|
كذلك يجب نصب المستثنى اذا جاء الاستثناء منقطعاً فالنصب واجب عند الحجازيين وراجح عند التميميين كقوله تعالى: )مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ( (النساء/157) بنصب (اتبّاع) بتوجيه الحجازيين اما التميميون فعلى انه بدل من العلم أُبدِلَ على المحل لان لفظة (علم) مجرورة لفظاً مرفوعة محلاً والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
......... وانصب ما انقطعْ
|
|
وعن تميم فيه ابدال وقعْ([15])
|
الثاني: جواز النصب على الاستثناء والاعراب على البدل من المستثنى منه وهذا يحصل اذا كان الكلام تاماً لكنه غير موجب كقوله تعالى: )مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ( (النساء/66) فـ (قليل) بدل مرفوع أُبدِلَ من (الواو) في (فعلوه) ويجوز نصب (قليل) على الاستثناء وكذلك قوله تعالى: )وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ( (هود/81) برفع (امراتُك) على البدلية من (احد) لانه فاعل مرفوع ويجوز نصب (امرأتك) على الاستثناء.
من الملاحظ انه احياناً لا يأتي الاعراب على البدلية من لفظ المستثنى منه وذلك لحصول إِشكال ما كقوله تعالى: )لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( (الصافات/35) فلفظ الجلالة (الله) أُبدِلَ من محل (لا واسمها) لان محله الرفع بالابتداء ولايجوز ابداله من لفظ اسم (لا) لان (لا) الجنسيّة لا تعمل في معرفة ولا في موجب. كذلك القول: (ما فيها من احدٍ الا زيد) فـ (زيد) ابدل من محل (احد) لان محله الرفع على انه مبتدأ مؤخر ولا يجوز جر (زيد) حملاً على لفظ (احد) لانها موجبة بعد دخول (إلاّ) عليها و (مِن) الزائدة لا تعمل في موجب([16]).
الثالث: اعراب المستثنى حسب موقعه في الجملة([17]) ولا يحصل هذا الاعراب، الا في سياق النفي، وان يكون الاستثناء غير تام أي لم يُذكَر معه المستثنى منه فيسمى بـ (الاستثناء المفرّغ) أي أن العامل ما قبل (إلاّ) تفرّغ للعمل فيما بعدها. فإن كان ما قبل (إلاّ) يطلب مرفوعاً رُفع ما بعدها، وإنْ كان يطلب منصوباً نُصِب، وهكذا كقوله تعالى: )فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ( (الاحقاف/35) فـ (القوم) نائب فاعل للفعل (يُهلَك) المبني للمجهول وكذلك قوله تعالى: )وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ((التوبة/32) فحُمِل الفعل (يأبى) في إفادة النفي على (لا يريد) وجاء المصدر المؤوَّل (أن يُتمَ) في محل نصب مفعولاً به للفعل المفرّغ (يأبى) الذي أفاد معنى (لا يريد) ([18]). والى الاستثناء المفرّغ اشار الناظم بقوله:
|
وإن يُفرَّغ ســابق (إلاّ) لمــا
|
|
بعـدُ يكـن كمـا لـو (إلاّّّ) عَُدِما([19])
|
تقدم المستثنى
اذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقاً سواء كان الاستثناء من نوع المنقطع نحو: (ما في الدار الا البوابَ احدٌ) او كان متصلاً نحو: (ما وصل الا اباك الضيوفُ) ومنه قول الشاعر:
|
ومـا لـي إلاّ آلَ احمدَ شــيعةٌ
|
|
ومالي إلاّ مـذهبَ الحـقِّ مـذهبُ([20])
|
بنصب المستثنين المتقدمين (الَ) و (مذهبَ) الاول وامتنع الاتباع في ذلك لأن التابع لا يتقدم على المتبوع([21]).
تكرار (إلاَّ)
تكرار (إلاَّ) إمّا للتوكيد أو لغيره([22]) فإن كان للتوكيد فـ (إلاَّ) لا تؤثر فيما دخلت عليه شيئاً ولا تفيد الا توكيد (الاّ) السابقة لها فبالتالي تصبح ملغاة. وهذا يحصل في البدل والعطف نحو (ما سلَّمت على احدٍ إلا زيدٍ إلا اخيك) فـ (أخيك) بدل مجرور من(زيد) ولم تؤثرفيه (الاّ) شيئاً كأنك قلت: (ما سَلَّمتُ على احدٍ الا زيدٍ اخيك) فكررت (إلاّ) لغرض التوكيد أمّا العطف فنحو (نجح الطلابُ الا زيداً والا سعيداً) أي: الا زيداً وسعيداً فكررت (إلاّ) لغرض التوكيد وقد اجتمع تَكرار (إلاّ) في البدل والعطف في قوله:
|
مالــك من شيخك الا عَملًُــه
|
|
إلاّ رســيمُه وإلاّ رَمَلُـــه([23])
|
والاصل: الا عمله، رسيمه ورملُه. فـ (رسيمه) بدل من (عمله) و (رَمَلُه) معطوف على (رسيمة) وكررت (الاّ) فيهما للتوكيد والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
وألغِ (إلاّ) ذات توكيد كلا
|
|
تمْرُرْ بهم إلاّ الفتى إلاّ العَلا([24])
|
أمّا اذا تكررت (إلاّ) لغير توكيد ففي هذهِ الحالة الاستثناء إمّا أن يكون مفرّغاً، أو غير مفرّغ. فاذا كان مفرغاً فعليك ان تعطي العامل واحداً من المستثنيات للعمل فيه وتنصب ما تبقى نحو (ما نجح الا زيدٌ إلا خالداً الا سعيداً) دون ان تعيِّن أي واحدِ من المستثنيات لان يُشغَل به العامل([25]) واذا كان الاستثناء غير مفرّغ فهناك حالتان: إما ان تتقدم المستثنيات على المستثنى منه أو تتأخر. فاذا تقدمت المستثنيات وجب نصبها جمعياً سواء كان الاستثناء موجباً او غير موجب نحو (نجح الا زيداً إلا محمداً الطلابُ) او (ما نجح الا زيداً إلا محمداً الا سعيداً الطلابُ) وإنْ تأخرت المستثنيات فاذا كان الاستثناء موجباً وجب نصبها جميعاً نحو (نجح الطلابُ الا زيداً الا محمداً الا سعيداً) وإنْ كان الاستثناء غير موجب فواحد من هذه المستثنيات لا على التعيين يُبدل مما قبله وأمّا المتبقي فيجب نصبه نحو (ما نجح الطلابُ الا زيدٌ الا محمداً الا سعيداً) فـ (زيد) بدل من (الطلاب) ولك ان تبدل أي واحد من المستثنيات مما قبل (إلا) والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
ودون تفريغ: مع التقدم
|
|
نصبَ الجميع أحكم به والتزمِ
|
|
وانصب لتأخير، وجيء بواحدٍ
|
|
منها كما لو كان دون زائد([26])
|
الاستثناء بـ (غير) و (سوى):
أشبهت غير (إلاّ) في الاستثناء لأنها تخالف الاسم الذي بعدها في الحكم([27]) كما يخالف ما قبل (إلاّ) حكم ما بعدها إلا أنَّ (غير) تلازم الاضافة لما بعدها فما بعدها لا يكون الا مجروراً([28]) أمّا صورة (غير) في الاستثناء فهي اسم تعمل فيه العوامل فيصبح الاعراب الواجب للاسم الواقع بعد (إلاّ) حاصلاً لها فاذا استثنينا بـ (غير) وجب نصبها في ثلاثة مواقع:
الاول: اذا كان الاستثناء موجباً والمستثنى منه موجود نحو (نجح الطلابُ غيرَ زيدٍ).
الثاني: اذا كان الاستثناء منقطعاً نحو (حضر الطلابُ غيرَ كتبهِم).
الثالث: اذا قُدِّّمت (غير) على المستثنى منه نحو (ما نجح غيرَ زيدٍِ الطلابُ).
أمّا اذا جاءت (غير) في سياق كلام منفي والمستثنى منه موجود فلها حالتان من الاعراب: النصب على انها مستثنى او الاعراب على البدلية من سابقها نحو: (ما تأخر الطلابُ غير سعيدٍ) فـ (غير) يجوز فيها الرفع على انها بدل من (الطلاب) كونه فاعلاً ويجوز فيها النصب على الاستثناء([29]).
واذا جاءت (غير) في استثناء مفرّغ تعرب حسب ما يحتاجه العامل السابق لها نحو: (ما تأخر غيرُ زيدٍ) برفع (غيرُ) على الفاعلية و (ما اكرمتُ غيرَ زيدٍ) بنصب (غير) على المفعول به و (ما مررْتُ بغير زيدٍ) بجر (غير) بحرف الجر.
امّا (سوى) في الاستثناء فتجري عليها الاحكام نفسها([30]) التي جرت على (غير) الا إنَّ الحركة الاعرابية على اخرها تُقدَّر والملاحظ في (غير) و (سوى) أنهما يكونان هما الاداة والمستثنى معاً وان المستثنى بهما يأتي دائماً مضافاً اليه.
واذا عطفت على المستثنى بـ (غير) جاز في المعطوف مراعاة اللفظ في الجر([31]). او على حسب ما كان الاسم عليه لو كان بدل (غير)
(إلاّ) ([32]) فتقول: (جاء الطلابُ غيرَ زيدٍ وسعيدٍ) او (سعيداً) فـ (سعيد) بالجر عطفاً على لفظة (زيد) و (سعيداً) بالنصب عطفَا على (غير) لانها مستثنى منصوب. وفي حالة النفي تقول (ما جاء الطلابُ غيرُ زيدٍ وسعيدٍ) او (سعيدٌ) بالضم على التبع على البدلية لان (غير) هنا بدل من الطلاب. والى الاستثناء بـ (غير) و (سوى) اشار الناظم بقوله:
|
واستثنِ مجروراً بغير مُعربا
|
|
بمـا لمـستثنى بإلاّ نُسبا
|
|
ولسوى سُوًى سَواءٍ اجعـلا
|
|
على الاصَحِّ ما لغير جُعِلا([33])
|
الاستثناء بـ (خلا، عدا، حاشا):
هذه الادوات لا تستعمل الا في الاستثناء المتصل التام، مثبتاً جاء او منفياً، أما الاستثناء المنقطع، أو المفرّغ، فلا يقع بها وهذه الالفاظ ملازمة لصيغة الماضي فلا تتصرف الى مضارع او أمر([34]). فإن سُبقت بـ (ما) المصدرية بإستثناء (حاشا) فهي افعال وما بعدها يكون واجب النصب على الاستثناء على أنها مفاعيل للافعال التي خرجت للاستثناء، وفاعل هذهِ الافعال ضمير مستتر وجوباً تقديره (هو) ([35]) نحو: (أُحبُّ الناسَ ما خلا الخدّاعَ) و (أحترمُ الرجالَ ما عدا المنافقَ) و (وصل القومُ حاشا أبا زيدٍ). أمّا اذا جاء ما بعد هذه الادوات مجروراً فهي حروف جر نحو (نجح الطلابُ خلا اخيك) و (مات الناسُ عدا ذي عِلم) و (قرأت الصحفَ حاشا ثلاثٍ) والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
وحيث جرّا فهما حرفانِ
|
|
كماهما إنْ نصبا فعلان([36])
|
الاستثناء بـ (ليس) و (لا يكون)
هذان الفعلان ضُمِّنا معنى الاستثناء([37]) بشرط ان تسبق (لا) النافية دون غيرها الفعل (يكون). وفاعلهما واجب الاضمار. وحكم المستثنى بهما واجب النصب لانه يُقدَّر خبراً لهما ولابد ان يكون هذا النوع من الاستثناء تاماً متصلاً نحو: (نجح الطلابُ ليس زيداً) و (نجح الطلابُ لا يكون زيداً).
حذف المستثنى
حذف المستثنى جائز اذا كانت اداة الاستثناء (إلاّ) او (غير) تسبقهما كلمة (ليس) نحو: (صرفت عشرةً ليس إلا، أو ليس غير: أي ليس المصروف إلا عشرة او ليس المصروف غير العشرة([38])
فائدة:
تُفارق (غير) (إلاّ) من وجوه:
1-أنّ (إلاّ) تقع بعدها الجمل دون (غير)
2-يجوز القول: (عندي درهم غيرُ جيِّدٍ) على الصفة ويمتنع (عندي درهم إلاّ جيد).
3-يجوز القول: (قام غيرُ زيدٍ) ولايجوز (قام إلاّ زيد).
4- يجوز القول: (ماقام القومُ غير زيد وعمرو) بجر (عمرو) على لفظ (زيد) ورفعه حملاً على المعنى، لأن المعنى: ماقام إلاّ زيدٌ وعمرو، ومع (إلاّ) لايجوز إلاّ مراعاة اللفظ.
5- يجوز: (ماجئتك إلاّ ابتغاءَ معروفك) بالنصب. ولايجوز مع (غير) إلاّ بالجر نحو (ماجئتك لغيْرِ ابتغاء معروفك).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .