المفعول معه
تعريفه
هو اسم فَضلة بعد واو أُريدَ بها التنصيص على المعية مسبوقة بفعل، أو ما فيه حروف الفعل ومعناه([1]) نحو: (سرتُ والجبلَ) والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
يُنصبُ تالي الواو مفعولاً معه
|
|
في نحو ((سِيري والطريقَ مُسرعة))([2])
|
فالمفعول معه هو الاسم الذي اجتمعت فيه الامور الاتية: ([3])
أنْ يكون اسماً نحو: (سرتُ والطريقَ) فخرج بذلك الفعل الذي يلي الواو نحو: (لا تأكلُ السمكَ وتشربَ اللبنَ). لان (تشرب) فعل.
أن يكون مفرداً فخرجت الجملة نحو: (سرتُ والشمسُ طالعةٌ) لان ما بعد الواو (الشمس طالعة) جملة.
أن يكون فضلة أي أنّه أُتي به بعد تمام الكلام فخرج بذلك القول: (اشترك زيدٌ وسعيدٌ) لان (سعيد) معطوف وهو مُتمّم الكلام وليس فضلة.
أن تكون (واو) المعية تأتي بعد جملة فخرج بذلك القول (كلُ رجل وضيعتُه) فلا يجوز في (ضيعته) النصب لان ما قبله ليس جملة.
ناصب المفعول معه
هناك أكثر من رأي للنحاة في ناصب المفعول معه:
الاول: ذهب البصريون الى ان ناصب المفعول معه هو ما تقدمه من فعل([4]) أو شبهه نحو (استوى الماءُ والخشبةَ) فـ (الخشبة) مفعول معه وناصبه الفعل.
الثاني: ذهب الكوفيون الى انه منصوب على الخلاف وهو عامل معنوي.
الثالث: أنّه منصوب بعامل مقدّر والتقدير فيه (استوى الماءُ ولا بسَ الخشبةَ) وهذا الرأي للزجّاج([5]).
الرابع: انّه منصوب بالواو نفسها وهذا الرأي للجرجاني([6]) والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
بما من الفعل وشبهه سبق
|
|
ذا النَّصبُ، لا بالواوِ، في القول الاحق([7])
|
اعراب الاسم بعد (الواو)
قسَّمَ النحاة الاسم الواقع بعد (الواو) اقساماً هي:
1- وجوب العطف: يجب عطف ما بعد (الواو) ولا يجوز فيه النصب على المعية ثلاثة اشياء([8]).
أ- اذا كان الفعل دّالاً على المشاركة نحو: (تصافح زيدٌ وسعيدٌ) فـ (سعيد) اسم معطوف على (زيد) لان المصافحة لا تقع الا بين اثنين.
ب- اذا كان في الجملة ما يدل على عدم المصاحبة نحو (جاء زيد وسعيد قبله أو بعده) فلفظة (قبله او (بعده) لا تدل على مصاحبة فـ (سعيد) في هذه الحالة معطوف على (زيد).
ت- ان يكون المقدّم على الواو مفرداً لا جملة نحو: (كلُ رجلٍ وعملهُ) فـ (عمله) معطوف على لفظة (كل).
2- وجوب النصب على المعية: وذلك اذا كان العطف ممتنعاً نحو (قمتُ وطلوعَ الشمس) لانه لا يصح اشتراك ما بعد الواو مع ما قبلها في حدث القيام وكذلك نحو (مالكَ وزيداً) فـ (زيد) لا يجوز عطفه على الضمير المجرور (الكاف) الا بعد اعادة الجار كقوله تعالى )وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ( (المؤمنون/22).
3- جواز الامرين أي: العطف والمعية مع رجحان العطف نحو: (جاء محمدٌ وعليٌ) و (كيف أنت ومحمدٌ؟ ) و (ما أنت وسعيدٌ؟ ) لان العطف في هذه المواقع جائز بلا ضعف والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
والعطف إن يُمكن بلا ضعف أحقْ
|
|
والنصب مختار لدى ضَعف النسق
|
|
والنصبُ إن لم يَجزْ العطفُ يجبْ
|
|
................................. ([9])
|
4- جواز الامرين مع رجحان النصب([10]) على المعية نحو (اذهب وزيداً) فهنا أن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن الا بعد توكيده بضمير منفصل مناسب. كذلك اذا لم يصلح الفعل للتسلط على ما بعد الواو امتنع العطف عند جمهور النحاة، وجاز النصب على المعية كقوله تعالى: )تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ( (الحشر/9) فـ (الايمان) مفعول معه او مفعول بـ (اعتقدوا) مقدراً([11])، لأن الفعل (تبَؤوا) لا يقع على الايمان.
5- إمتناع العطف والمفعول معه كما في قول الشاعر:
|
علفتها تبنـاً ومــاءً بــارداً
|
|
حتّــى شَتَتْ همّــالةً عيناهــا([12])
|
وقول الشاعر:
|
اذا ما الغانيــات برزنَ يومــاً
|
|
وزجّجنَ الحــواجب والعيونــا([13])
|
فامتنع العطف لان (الماء) لا يشارك (التبن) في العلَف. والعيون لا تشارك (الحواجب) في التزجيج وهو تدقيق الحواجب وتطويلها. وامتنع المفعول معه لان (الماء) لا يصاحب (التبن) في العلف والعيون لا تصاحب الحواجب في التزجيج فوجب لذلك اضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد (الواو) وهو (الماء) في البيت الاول و (العيون) في البيت الثاني على انه مفعول به والتقدير: علفتها تبناً وسقيتها ماءً في البيت الاول وزجّجنَ الحواجبَ وكحَّلن العيونا في البيت الثاني والى ذلك اشار الناظم بقوله:
|
.................................
|
|
أو اعتقد إضمار عامل تُصب([14])
|
من المتفق عليه عند النحاة([15]) ان المفعول معه لا يتقدم على عامله فلا يقال: (والجبلَ سار زيدٌ) لأن ((المعطوف لا يتقدم على عامل المعطوف عليه اجماعاً))([16]).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .