انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

خلافة عثمان بن عفان (24 – 35 ) ( رض)

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       08/12/2017 17:17:16
خلافة عثمان بن عفان (24 – 35 )
في عام 32ه توفي عمر بن الخطاب على أثر طعنة سددها اليه أبو لؤلؤة خادم المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي بالمسجد الجامع في المدينة ودفن عند قبر الرسول (ص ) في عام 24ه وكان قبل وفاته قد عهد إلى عدد من الصحابة باختيار خليفة للمسلمين من بينهم وهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجعل معهم ولده عبد الله بن عمر على أن لا يكون له من الأمر شيء ووضع لهم نظاماً للبيعة حتى لا يختلفوا بينهم ، وبعد سلسلة من المشاورات أجراها عبد الرحمن بن عوف مع الصحابة وكبار المهاجرين والأنصار في المدينة أستقر الرأي على اختيار عثمان للخلافة وبايعه أهل الشورى وعامة المسلمين في المسجد في عام 24 ه وهناك بعض المؤرخين يذكر أن اختيار عثمان للخلافة يعود إلى أصهاره النبي مرتين في أبنتيه رقية وأم كلثوم وهو الذي جهز جيش العسرة (حملة تبوك ) بماله وحفر بئر رومة وجعله وقفاً للمسلمين .
أمتاز عهد عثمان بن عفان بالفوضى والاضطراب وكان السبب في ذلك أنه كان طاعناً في السن قد تجاوز السبعين من عمره ، بالإضافة إلى ما عرف عنه من تساهل وتواضع بخلاف عمر الذي أمتاز بالشدة والحزم مع الناس فانساحوا في البلاد وتفرقوا في الأمصار، وابتنوا وتوزعوا الأراضي والخطط وأثرى بعضهم ثراء فاحشاً ، ويذكر أن سبب هذه الفوضى أيضاً هو أن عثمان كان في غاية الكرم والجود مع القريب والبعيد فسلك مع عماله وكثير من أهل عصره هذا المسلك وهذا الأمر لم يألفه المسلمين في عهد أبي بكر وعمر فأنكروا عليه ذلك وأنكروا عليه سكوته عن كبار الصحابة الذين ابتنوا القصور .
كما أسرف في العطاء لقوم لم يكن لهم دور في الدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله ، ومما زاد من سخط الناس عليه وظهور التذمر في الأمصار أقدام عثمان عن عزل ولاة الأمصار القدامى وتولية أخرين من بني أمية أساءوا السيرة وأثاروا حفيظة المسلمين على الخليفة منهم الوليد بن عقبة عامله على الكوفة وعبدالله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر وكان لهؤلاء أكبر الأثر في أثارة عوامل السخط في الأمصار الإسلامية وتصاعد حملة العداء والمعارضة ضد خلافة عثمان ، كذلك أستاء المسلمين من تسلط قريش والامتيازات التي حصلت عليها واستبداد رجالها بأموال السواد في العراق فكان على الكوفة قبل أن يليها سعيد بن العاص الوليد بن عقبة الذي شهد عليه أهلها بأنه شرب الخمر فأقام عثمان الحد عليه وأفتى الأمام علي ( عليه السلام ) فأفتى بجلده أربعين جلدة .
من أسباب الاضطرابات أيضاً أن عبد الله بن سبأ وهو يهودي من أهل صنعاء أعلن أسلامه في خلافة عثمان كان وراء أثارة الفوضى في الأمصار أذ كان يتنقل في الأمصار محرضاً المسلمين على ولاة عثمان فبدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة فالشام ثم لجأ إلى مصر حيث وجد الظروف ملائمة هناك فبدأ ينشر دعوته بين المصريين وأخذ يدعوهم إلى الخروج عن طاعة عثمان فأستمال اليه عدداً منهم ثم بعث دعاته إلى سائر الأمصار يؤلبون الناس على عثمان ، فبلغت هذه الأخبار مسامع الخليفة في المدينة فأشار عليه الصحابة بأن يبعث رجالاً ممن يثق بهم لتقصي حقيقة الأوضاع هناك فأرسل رجالاً إلى الكوفة والبصرة ومصر والشام ، ويذكر أن عمار بن ياسر الذي أرسله عثمان إلى مصر أستماله المصريين وأنظم إلى أتباع عبد الله بن سبأ وعلى أثر ذلك أرسل عثمان إلى ولاته على الأمصار فلما حضروا عنده أستفسر منهم عن حقيقة الأوضاع في أمصارهم ، وما أشيع عن مساوئ العمال وسوء سيرتهم في الناس فأنكروا ذلك مؤكدين أن هذه الأخبار هدفها أثارة الفتنة ، ثم عادوا إلى أمصارهم وبقي معاوية في المدينة وأجتمع مع عثمان وعرض عليه مرافقته إلى الشام خوفاً من وثوب أعدائه عليه إلا أن الخليفة رفض ذلك كما عرض عليه أن يرسل جنداً من أهل الشام ليكونوا درعاً له فرفض ذلك أيضاً فعاد معاوية إلى ولايته في دمشق .
ومن المعلوم أن أهل الأمصار لم يكونوا جميعهم ساخطين على عثمان ففي الكوفة شرع مسروق الأجدع يدعوا الناس إلى نصرة عثمان، أما أهل الشام فلم يكن من بينهم من يعارض عثمان .
بدأت وفود المعارضين تتوافد على المدينة في عام 35 ه من مصر والكوفة والبصرة بحجة أداء العمرة فنزلوا المدينة وشرعوا بمحاصرتها في حين لزم أهلها بيوتهم ، وطالبت الوفود عثمان بالتخلي عن الخلافة وكان وفد مصر أشدهم على عثمان فتوسط علي بن أبي طالب (عليه السلام ) بين وفد مصر وبين عثمان لعزل الوالي فأستجاب عثمان للطلب بعزل عبد الله بن سعد وتولية محمد بن أبي بكر وكتب لهم عهداً بذلك وعادوا إلى مصر مع ثلاثين من المهاجرين والأنصار ليقفوا على ما سيحدث بينهم وبين عبد الله بن سعد ، فلما أصبحوا على مسافة من المدينة شاهدوا غلاماً فارتابوا منه واستوقفوه فلما فتشوه وجدوا معه كتاب موجه من عثمان إلى عامله في مصر يبلغه فيه بأنه أذا جاءك محمد بن أبي بكر ومن معه فأقتلهم وأبقى في عملك فعاد الوفد إلى المدينة غاضباً وقرأوا الكتاب على أهل المدينة فأقسم عثمان أنه لا يعلم بأمر الكتاب الذي ختم بخاتمه وذكر بعض المؤرخين أن مروان بن الحكم كاتب عثمان هو الذي كتبه وختمه بخاتم الخليفة .
فشددت وفود المعارضة حصارها حول دار عثمان ومنعوه من الخروج وقطعوا عنه الماء وكرروا مطالبتهم له بالتنازل عن الخلافة فأبى وقال لا أنزع قميصاً البسنيه الله إلا أن المعارضين أصروا على موقفهم بخلع عثمان وذكر الطبري أن عثمان كتب إلى معاوية في الشام وعبد الله بن عامر في البصرة يدعوهما إلى نصرته إلا أن معاوية لم يبادر بالخروج لنجدة عثمان مدعياً أنه لا يريد إظهار خروجه على ما أجمع عليه الصحابة ، أما أهل البصرة فقد لبوا النداء ولما وصلوا الربذة أتاهم خبر مقتل عثمان عادوا أدراجهم كما أن بعض أهل الشام خرجوا لنجدة عثمان ولما بلغهم خبر وفاته عادوا إلى الشام .
ولم يكن الوقت في صالح المعارضين فقد خشوا من وصول النجدات إلى المدينة من الشام والأمصار من جهة وخوفهم من الحجاج الذين عزموا على أداء مناسك الحج ونصرة الخليفة فشددوا حصارهم على عثمان وتولى الدفاع عن عثمان نحو مائة من الصحابة وأبنائهم ومؤيديه من بني أمية وال بيته وأصيب عدد منهم بجروح فتسور المعارضين سطح منزل عمرو بن حزم الملاصقة لدار عثمان وهجموا على عثمان وقتلوه عام 35 ه .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم