انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي
23/11/2017 09:46:11
نجحت الثورة الدستورية في تحقيق هدفها المنشود وهو اقامة ملكية دستورية ونظام برلماني في ايران، الا انها لم تحقق شيئاً يذكر على مستوى الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، حيث لا زال التدخل الروسي – البريطاني في الشؤون الداخلية لإيران مستمراً، وبعد نجاح الثورة استمر الصراع بين الوطنيين الايرانيين والقوى الاستعمارية وهو الذي حل محل الصراع بين الملكيين والدستوريين. عزز الروس والبريطانيون نفوذهم ووجودهم العسكري في ايران في السنوات التي سبقت الحرب العالمية، حيث استغل الروس فرصة استعانة ايران بالخبير المالي الامريكي (مورغان شوستر) وهددوا الحكومة الايرانية في تشرين الاول عام 1911 باحتلال شمال ايران، كما عززت بريطانيا وجودها ونفوذها في منطقة الاحواز الغنية بموارها النفطية، وخلال الاعوام 1908-1914 قدمت ضمانات الى اميرها الشيخ خزعل بن جابر بحمايته وتأييد سلطته ضد اي عداء. نشبت الحرب العالمية الاولى في آب 1914، وقد اعلنت ايران حيادها في 1 تشرين الثاني 1914 بينما كان معظم الايرانيين متعاطفين مع دول الوسط لمحاربتهما عدوتي ايران التقليديتين. لم تحترم الاطراف المتحاربة حياد ايران وكان وجود القوات الروسية في شمالها من اسباب ذلك، كما ان الدولة العثمانية لم تعترف بحياد ايران طالما كانت القوات الروسية تحتل اذربيجان، وبعد رفض روسيا سحب قواتها منها هاجم العثمانيون اذربيجان في كانون الاول 1914، كما وصلت القوات العثمانية مدينة كرمنشاه . ومن جهة اخرى نزلت القوات البريطانية في بوشهر في 8 آب 1915 وارسلت بريطانيا قوة للمحافظة على ابار النفط في عربستان ومصافي النفط الحديثة في عبادا نلانها خشيت وقوع الشيخ خزعل تحت رحمة الاعداء، كما ان وكلاء المخابرات الالمانية نشطوا في ايران خلال سنوات الحرب من اجل اثارة الايرانيين ضد الحلفاء، ومن اجل التغلغل الى افغانستان عبر الاراضي الايرانية . ترتب على قيام الحرب العالمية الاولى وخرق حياد ايران وتحول اراضيها الى ميادين حرب وصراع بين الاطراف المتحاربة اثار خطيرة بالنسبة لايران مادياً وبشرياً، وقد قدر اجمالي خسائر ايران في تلك الحرب بحوالي 300000 انسان وما قيمته 346 مليون تومان من الخسائر المادية. شهدت الاعوام الاخيرة من الحرب بعض الاحداث المهمة التي جعلت بريطانيا تنفرد بنفوذها في ايران وفي مقدمتها قيام ثورة اكتوبر عام 1917 في روسيا القيصرية وتولي البلاشفة الحكم فيها ، وعند افتتاح مؤتمر السلام في باريس في كانون الثاني عام 1919 نظرت ايران الى ذلم المؤتمر نظرة امل للحصول على استقلالها وسيادتها، الا ان املها خاب عندما رفضت بريطانيا حضور وفد ايراني في جلسات المؤتمر بحجة ان ايران لم تكن طرفاً مشاركاً في الحرب. لم تكن هذه الحجج البريطانية سوى ستار لاخفاء حقيقة نوايا بريطانيا وخططها بشأن تحويل ايران الى محمية بريطانية فقد ازدادت اهمية ايران بالنسبة لبريطانيا ليس بسبب مواردها النفطية وحسب وانما بسبب التطورات التي حصلت في روسيا بعد ثورة اكتوبر، ترجمت بريطانيا خطتها الجديدة تجاه ايران من خلال معاهدة 9 آب عام 1919 التي وقعت بعد مفاوضات سرية بين السياسي البريطاني المعروف بيرسي كوكس وكان سفيراً لبلاده في طهران وبين وثوق الدولة رئيس الوزراء الايراني المعروف بصداقته لبريطانيا وقد اسماها البريطانيون (اتفاقية المعاهدة البريطانية من اجل تقدم ايران ورفاهها) . لم يقدر لهذه المعاهدة ان تدخل حيز التنفيذ بسبب اخفاق بريطانيا على الرغم من مساعيها المتواصلة بين عامي 1919-1921 للحصول على مصادقة مجلس النواب عليها الذي رفضها جملة وتفصيلاً في حزيران عام 1921 وقد جوبهت بالرفض الشديد داخل ايران اضافة الى الانتقادات العنيفة التي وجهت اليها في الخارج. قوبلت المعاهدة بالرفض من قبل الرأي العام الايراني الذي رفضها قبل الاطلاع على تفاصيل بنودها، وقد انفجرت مظاهرات حاشدة معادية للبريطانيين وللسلطة الرجعية الحاكمة ونشطت اقلام ابرز الشعراء في انتقاد المعاهدة وذمها وانتحر عدد من الضباط احتجاجاً على عقدها ونشرت صحف المعارضة مقالات عنيفة ضدها وضد كل من يقف ورائها. اما المعارضة التي واجهتها المعاهدة في الخارج فقد كانت من الولايات المتحدة الامريكية التي اتسم رد فعلها على المعاهدة بالفزع لانها كانت تتعارض مع مصالح الاحتكارات النفطية الامريكية التي كانت تسعى الى الحصول على امتيازات نفطية في شمال ايران، كما عارضتها فرنسا ونشرت الصحف الفرنسية مقالات ضدها اكدت فيها ان تنفيذ بنودها يعني تخلي ايران عن حريتها كما تتخلى عن اية وسيلة للتعبير عن سيادتها السياسية وكانت المعارضة الفرنسية قوية الى حد ان الاوساط الدبلوماسية البريطانية اعتقدت بان السفارة الفرنسية في طهران كانت وراء بعض المظاهرات الطلابية التي خرجت في طهران ضد المعاهدة، كما ارسلت الحكومة البلشفية في روسيا مذكرة احتجاج الى الحكومة الايرانية ضد المعاهدة . وفي هذه الاثناء وتأزم الاوضاع الداخلية في ايران وتعاقب اكثر من رئيس وزراء في رئاسة الحكومة البريطانية، وجدت بريطانيا ضرورة ايجاد رجل قوي على حد تعبيرها قادر على السيطرة على الاوضاع الداخلية وضمان امن المصالح البريطانية في ايران ، وعليه دبرت الانقلاب العسكري في 21 شباط عام 1921 المسمى بانقلاب حوت، وقد قاده سياسياً ضياء الدين الطباطبائي وهو صحفي معروف بولائه لبريطانيا ، اما القائد العسكري للانقلاب فهو رضا خان المازندراني احد كبار ضباط وحدات القوزاق الايرانية. لم تكن بريطانيا بعيدة عن تدبير الانقلاب فقد كان الجنرال ايرونسايد متورطاً بشكل مباشر في الانقلاب وتنفيذه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|