انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحجابة

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       10/11/2017 17:47:21
الحجابة
مفردها حاجب وهو من كبار موظفي الدولة وهو همزة الوصل بين الخليفة والناس يقدم السفراء ويأذن لمن يشاء بالدخول على الخليفة أو يمنعه ، وتفادياً لازدحام الناس في حضرة الخليفة منح الصلاحية للبت في القضايا التي لا تسترعي نظر الخليفة ، وهذه الوظيفة بشكلها
المتكامل لم يعرفها العرب في عصر الخلفاء الراشدين لأن أبوابهم كانت مفتوحة للجميع مقتدين في ذلك بسيرة الرسول الأعظم محمد (ص ) الذي لم يمنع أحداً من الناس من لقائه وحل ما يعترض حياته من مشكلات .
ولما أنتقل الحكم إلى بني أمية ظهرت هذه الوظيفة وأضطر خلفاءها إلى أتخاذ الحجاب مدفوعين في ذلك بحرصهم على أرواحهم من خطر أعدائهم وخصومهم من الأحزاب السياسية المعارضة ، ويعتبر معاوية بن أبي سفيان أول من فكر باستحداث منصب الحاجب خاصة بعد ظهور محاولة اغتيال الأمام علي بن أبي طالب( عليه السلام ) ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص من قبل الخوارج ، فكان الحاجب يمنع الناس من الدخول عليه إلا بأذن خاص ، ويبدو أن خلفاء بني أميه استثنوا من تلك المراسيم بعض الأشخاص الذين لا غناء عن دخولهم عليهم بلا إذن أو تصريح ( المؤذن للصلاة، و صاحب البريد ، وصاحب الطعام ) .
وفي أواخرعصرالدولة الأموية تشدد الحجاب في منع الناس من المثول بين يدي الخلفاء ، فعندما قدم وفد البربر برئاسة ميسرة على باب قصر الخلافة بدمشق لمقابلة الخليفة هشام بن عبد الملك وبثه شكواهم مما يلاقيه قومهم في المغرب الإسلامي من عسف ولاتهم واستبدادهم بهم وسوء معاملتهم له منعهم وزيره الأبرش عن ذلك ، وظلوا مقيمين على بابه شهراً حتى يئسوا من لقائه ، فتركوا للوزراء رفاعاً بمطالبهم وانصرفوا بعد ذلك ساخطين ليشعلوا نار الثورة في المغرب .
ولما قامت الدولة العباسية أقتدى خلفائها بالأمويين فاتخذوا الحجاب ونصحوهم بعدم التشدد في معاملة الناس الذين يرغبون في مقابلتهم ، ولم يقف اختصاص الحاجب في هذا العصر على أدخال الناس على الخليفة حسب مقامهم وأعمالهم بل تجاوز هذا الاختصاص إلى المشورة على الخلفاء مستغلين في ذلك مكانتهم العالية ومنزلتهم السامية وقربهم من الخلفاء ، فالربيع بن يونس وزير المنصور أخذ البيعة للمهدي والهادي ولعب دوراً مع عيسى بن موسى في أن يخرج البيعة من عنقه إلى موسى ولد المهدي مما هو جدير بالذكر أن الربيع سبق أن لعب دوراً مماثلاً مع عيسى بن موسى في أثناء خلافة المنصور وهو الذي عمل على نكبة أبو عبد الله بن معاوية بن يسار وزير المهدي وعن طريقه أستوزر المهدي يعقوب بن داود لصداقة كانت بين الربيع وبينه فجعل يثني على يعقوب في خلواته بالمهدي حتى أستوزره .
أما الفضل بن الربيع حاجب الخليفة الرشيد فقد لعب دوراً عظيماً في السعي للإيقاع بالبرامكة فقد كان لا يترك أي فرصة تمر دون أن يستغلها لإيغار صدر الرشيد عليهم فيذكر الجهشياري أنه حرض الرشيد على جعفر البرمكي ونسب إليه أنه أهان الخليفة كما كان له أثر في أحداث الخلاف بين الأمين والمأمون فهو الذي شجع الأمين على خلع أخيه وتمزيق أمارته .
وكان الحجاب في عصر الدولة العباسية كغيرهم من ذوي المناصب العليا يسعون إلى الأثراء السريع وجمع الأموال بشتى الطرق سواء كان ذلك عن طريق الرشوة أو عن طريق الهدايا الكبيرة التي يقدمها طالبوا الحاجات لهم لقاء توسطهم لهم لدى الخليفة أو التعجيل في الأذن لهم بالدخول عليه ، فقد ذكر أن الربيع حاجب المنصور كان قد أتفق مع يعقوب بن داود على رشوة مقدارها مائة ألف دينار حين يتوسط له لدى الخليفة ليتولى الوزارة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم