انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة خالد راهي هادي الفتلاوي
05/11/2017 18:07:54
أبو نواس هــو الحــسن بــن هــانئ ، فارســي الأم والأب ، وقـد كــان أمــر أبيــه وجنــسه غامــضا علــى بعض الرواة حين رأوه ينتسب لآل الحكم بن الجراح من بنـي سـعد العـشيرة اليمنيـين ويتكنـى بكنيـة يمنيـة هـي أبـو نـواس ، وكـذلك حـين رأوا فـي أخبـار هـذا ا ّ لأب أنـه كـان مـن جنـد مـروان بـن محمـد آخـر الخلفـاء الأمـويين ، ممـا جعـل بعـض المعاصـرين يظـن أن أبـاه مـن أهـل الـشام ، بينمـا ذهـب بعض الأقدمين الى أنه عربي وتمادوا فصن ً عوا له نسبا في بني سعد العشيرة ، والصحيح أنـه كـان ً مـولى فارسـيا مـن مـوالي الجـراح بـن عبـد االله الحكمـي والـي خراسـان لعهـد عمـر بـن عبـد العزيـز ، ّ ويظهـر أنـه انـتظم فـي جنـد الخلافـة ، وقـد نـزل مـع فريـق مـنهم بـالأهواز لعهـد مـروان بـن محمـد ) ( 131 -127هـ ّ وهناك تعرف على جارية فارسية تـسمى ) ّ جلبـان( كانـت تغـزل الـصوف وتنـسجه ، فاقترن به ّ اغ ورزق منها عدة أولاد ، منهم أبـو نـواس ، والمـرجح أن ولادتـه كانـت سـنة ) ( 139هـ ّ ، ولم يكد يبلغ السادسة من عمره حتى توفي ّ أبوه ، فنقلته أمه الى البصرة ، وقامت على تربيته ، وسـرعان مادفعتـه الـى الكتـاب ، فحفـظ القـرآن وأطرافـً ّ ّ ـا مـن الـشعر، وتفتحـت موهبتـه ، فأخـذ يلهـج ً ً ّ ببعض الأشعار ، وكان مليحا صـبيحا، ويقـال إن صـبية ج ّ ميلـة مـرت بـه فمازحتـه ، ثـم رمـت اليـه ّ بتفاحة معضضة ، فقال على البديهة : َ ٍ ?ليس ذاك العض من عيب لها ّ َ ٌ ِ َُ ْ إنما ذاك سؤال للقبل وشــ ?ب الغــلام فأخــذ يختلــف الــى حلقــات المــس ّ ّ جد الجــامع يتــزود مــن الدراســات اللغويــة ّ ّ والدينية ومن الشعر القديم ومعانيه غير أن أمه رأت أ ّ ن تلحقه بأحـد العطـارين ، فكـان يـذهب الـى المسجد يستمع من أبي عبيدة أخبار الع ّ رب وأيامهم ، ويلتقط من أبي زيد غرائب اللغة ومن خلف الأحمــر نــوادر ّ الــشعر ، وســاقه القــدر ليتعــرف علــى )والبــة بــن الحبــاب( ّ أحــد مجــان الكوفــة ّ المشهورين ، ويقال إن هذه المعرفة نشأت في البصرة ، وأخذه معه الى الكوفة ، وهناك رأي يقول ّ إن الـذ ّ ي دفـع بـأبي نـواس لأن يـذهب معـه هـو سـيرة أمـه التـي كانـت تؤذيـه فـي البـصرة ، فارتحـل ّ ّ معه ، وأخذ يعب من الخمر كي ينسى أمه ، وكان كالمستجير من الرمضاء بالنـار، فقـد وقـع فـي ّ حبائل شيطان كبير ، غمسه في كل ما كان يقع فيه من ّ خطايا وآثام هو ورفاقه مجان الكوفة من ّ أمثال مطيع بن إياس وحماد عجرد ، وثـاب قلـ ً ّ يلا الـى رشـده ، فخـرج الـى باديـة بنـي سـعد ، وظـل ً ً ّ بينهم حولا كاملا يتزود من ينابيع اللغة ، وعا ّ ّ د ، ولكنه ولـى وجهـه نحـو موطنـه ، وأخـذ يفـد علـى المربد بألواحه للقـاء الأعـراب الفـصحاء ، وأخـذ ينهـل مـن دروس اللغـويين ومحاضـراتهم ، ولاسـيما خلفا الأحمر ا ّ لذي حثه على حفظ الشعر القديم وحفظ المئات من اراجيزه. ولـم يكتـف بالـشعر واللغـة فقـد طلـب الفقـه ً والتفـسير والحـديث ، وطلـب أيـضا علـم الكـلام ّ عنـد النظـام وغيـره مـن المتكلمـين ، وكـان يـستظهر مـصطلحاتهم فـي أشـعاره ، وأخـذ مـن الثقافـات الهندية والفارسية واليونانية، وكان يحسن الفارسية ً ً ً إحسانا بعيـدا جعلـه يلـوك كثيـرا مـن كلماتهـا فـي أشعاره ، وكذلك نظر الى الفلسفة اليون ّ ّ انية وما اتصل بها من منطق ، وفي خمرياته ما يدل على ّ أنه وقف على طقوس المجوس واليهود والنصارى وعقائده . م ّ وتفـرغ للنـوادر والملـح وحفـظ منهـا شـيئا كث ً يـرا ، وتـصادف أن كـان خفيـف الـروح ظريفـا ، ّ ّ مما أعده لتكثر ً مطايباته ومداعباته ، وليكون سميرا للخلفاء والوزراء . وعلى الرغم من ظرفه لم يكن قريباً من نفس المرأة التي عاصرته ، فقـد كانـت تـزدري فيـه ّ غلامياتـه وسـيرته الـش ّ ّ اذة ، وكانـت أول ّ ً امـرأة شـغفته حبـا عنـدما كـان فـي البـصرة )جنـان( جاريـة ً الثقفيين ، وعقد أبو الفرج فصلا في أغانيه لأش ّ عاره فيها وأخباره معها ، ونراه يرسل لها بغزلياته ، وتر ّ ?سل له بسبها وشتمها ، وهو يزداد بها شغفا ، حتى يقول : ?ُ َ ِ?أتاني عنك سبك لي فسبي أ ِ ليس حرى بفيك اسمي َ ِْ فحسبي ُ ََ ِ وقولي ما بدا لك أن تقولي ُ ِ ِ ُّ ّ ُ ?فمـــا ذا كله إلا لحبـي وغزله فيها غزل عفيف لا فحش فيه . ّ وجذبته بغداد وقدمه )هرثمة بن أعين( الى الرشـيد فمدحـه ونـال جـوائزه ، وأخـذ ينفقهـا فـي مباذله ، غير تارك حانة بالكرخ إلا ارتادها ، ّ ّ وكأنما تحولت حياته الى حانـة كبيـرة يقتـرف كـل مـا ّ لذ لـه مـن إثـم وفجـور، وارتقـى ذلـك الـى الرشـيد ف ّ حبـسه مـرارا لعلـه يزدجـر ، ولكنـه كـان سـرعان مـا ّ يعود الى سيرته السيئة حين ترد له حريته . وقد غضب عليه غضبا شديدا حين رآه يهجو عدنان ويفتخر بقحطان ومواليه اليمنيين فأطال حبـسه ، ثـ ّ م عـاد فعفـا عنـه ، وربمـا كـان للبرامكـة أثـر فـي هـذا العفـو المتكـرر ، فقـد كــانوا يقربونـه مـنهم ويغـدقون ّ ّ ّ عليـه مــن بـرهم ونـوالهم ، وعنـدما نكــبهم الرشيد سنة ) ( 187هـ حزن عليهم حزنا عميقا وراح يرثيهم . ويولي وجهه نحو الفسطاط بمصر ليمدح والي الخراج بهـا ) الخـصيب بـن عبـد الحميـد ( ، وكان فارسيا مثله . ّ وسرعان مـا أخـذ يحـن حنينـا شـديدا الـى بغـداد حيـث المجـون قـائم علـى قـدم ّ وساق ، وصور هذا الحنين بمثل قوله : َ ً ّ َ ٌ كفى حزنا أني بفسطاط نازح ِ ِ ولي نحو أكناف العراق ُ حنين ّ وعاد الى بغداد ، ولم يلبث الرشيد أن توفي ، وخلفه الأمين ) ( 198 – 193هـ ، وكـان ّ ّ فيه ميل شديد الى اللهو فحول قصر الخ ّ لافة الى مقصف كبير للغناء والرقص ، واتخـذ أبـا نـواس نديما له يمدحه وينظم له ما شـاء مـن غـزل ّ وخمـر ، واسـتغل ذلـك المـأمون حـين عـزم علـى حـرب الأمين ، فوصل ذلك الى الأمين فنهى أبا نواس عن الخمـر فلـم ينتـه ، حينئـذ أغـراه ) الفـضل بـن الربيـع ( وزيـره بحبـسه ، فحبـسه ، وقـد مـضى فـي حبـسه يـستعطف الفـضل بأشـعار مـشيعا فيهـا ّ روحه الفكهة بما يصور من نـسكه وعلامـات الـسجود فـي جبهتـه وحملـه للمـسابيح والمـصحف فـي ذراعه ، ّ ?وعطف عليه الفضل فتلطف له عند الأمين ورد إليه حريته . وكا ّ ّ نـت قـد تقـدمت بـه الـسن وعلتـه كبـرة وشـيخ ّ وخة ، فأخـذ ينيـب الـى ربـه ، ويـنظم أبياتـا ّ مختلفة في الزهد ، وفي أخباره مايدل على أنه ّ ّ ّ ّ ?تنسك مرارا، ثم عاد الى غيـه، ويقـال إنـه حـج سـنة ) 190هـ( . ّ وتوفي الأمين ، ولم يلبث أن توفي من بعده ، واختلف الرواة في سـنة وفاتـه ، ولكـن ّ على الارجح أنه توفي سنة ) 198أو ( 199هـ ّ ، واختلفوا في سبب وفاته أيضا ، فقيـل إنـه تـوفي وفاة طبيعية ،وقيل بل هجا ) اسماعيل بن نوبخت( ّ ّ هجـاء ذكـر فيـه أمـه ورمـاه بالبخـل ، فـدس لـه ّ شربة من سم ق ّ ّ تلته بعد أربعة أشهر ، وقيل بل دس له من ضربه حتى مات . قال ينتقد الشعراء الذين يقفون على الطلل في مقدمات قصائدهم: ُُ ِ ٍ ?عاج الشقي على رسـم يسائلـه ُ ْ ُ ُ ّ ِ ِ وعجـت أسأل عـن خمارة البلد يبكي على طلل الماضين من ٍَ أسد َ َ ِ َ ْ ُ َ ? ?لا در درك قـل لـي مـن بنو أسد؟ ِ ٍ كم بين ناعت خمر في ِِ دساكرها ـوبي ُْ ُ َ ٍ ِ ن باك على نؤيٍ ومنتضـد َ ْ َِ ُ ً دع ذا، عدمتك ،واشربها ُ َ ً َ?معتقة ُ َِ َ َ ِ ?صفراء تفرق بين الروح والجسد وأبو نـواس – ّ علـى الـرغم مـن مجونياتـه – ّ يعـد مـن أعاجيـب عـصره فـي الـشعر ، إذ كـان يحظـى بملكـات شـعرية بديعـة ،وهـي ملكـات صـقلها بالـدرس الطويـل للـشعر القـديم واللغـة العربيـة الأصيلة ، فقال الجاحظ عنه : )) ما رأيت أحدا أعلم باللغة من أبي نواس (( . وأضاف الى هـذا العل ًـم علمـا دقيقـا بقوالـب الـشعر الجـاهلي والاسـلامي ، ومـن خـلال هـذه القوالـب جميعهـا أخـذت شخــصيته تنمــو فــي اتجــاهين : اتجــاه يحــافظ فيــه ع ّ لــى التقاليــد الموضــوعة دون أن يــشتط فــي التجديد ، وتدخل في هذا الاتجاه مدائحه وأراجيزه ّ ّ ومراثيه ،واتجاه يجـدد فيـه تجديـدا واسـعا ، يجـدد في معانيه وألفاظه ، وتدخل في ّ ّ ّ ّ ه أهاجيه وغزلياته وخمرياته وكل ما يتصل بعبثه ولهوه . ّ وكان له حس دقيق وذوق مرهف ، ّ يعرف عـن طريقهمـا كيـف يختـار أرق الألفـاظ وأرشـقها ّ وأخفها في النطـق وأحلاهـا فـي الـسمع ،وكـان يختـار أسـهل الألفـاظ وأيـسرها وأقربهـا الـى مـا يجـري على ألسنة ا ّ لناس في حياتهم اليومية ، ولغته عذبة تسيل خفة ورشاقة . ّ وأبو نواس أستاذ فن الخمرية في الش ّ عر العربي غيـر مـدافع سـواء مـن حيـث الكميـة أومـن حيـث الكيفيـة، وأخـذت صـورتها تتكامـل وتفـرد لهـا القـصا ً ً ئد والمقطوعـات وتـصبح فنـا مـستقلا ، لـه وحدتــه الموضــوعيّ ّ ة، مــستعينا فــي ذلــك بملكاتــه العقليــة ال َّ خــصبة التــي أمدتــه بكثيــر مــن المعــاني الدقيقة ومستعينا بملكاته الخيالية التصويرية البديعة التي رفدته بكثير من التـشبيهات والاسـتعارات البارعة ، مع حـلاوة الـنغم ورشـاقة اللفـظ ، وكـان ك ّ ّ ثيـرا مـا يـدخل ألفاظـا فارسـية فـي خمرياتـه بحكـم شيوع الفارسية في الحياة اليومية . ّ وعني في بعض أشعاره بقالب الرباعيا ّ ّ ّ ّ ت والمسمطات غير أنه لم يتسع بذلك ، وكان أهم ما وفر له عنايته صفاء النغم وعذوبته . ّ ولعل ذلك هو الذي دفعه الى الإكثار من الأوزان القصيرة والمجزوءة
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|