انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التربية الخاصة
المرحلة 2
أستاذ المادة جلال عزيز فرمان ال محمد
05/11/2017 13:10:36
مفهوم الصحة النفسية عبر العصور
لا بد من أعطاء صورة واضحة ومقصلة عن نشوء وتطور هذا المفهوم وبيان أهميته وئلك كونه من الموضوعات المهمة التي تعنى بالسلوك الأنساني وتهذيبه وتقويمه بالشكل الذي يمكن أن يعكس لنا صورة الأنسان الحقيقي بمعنى الأنسانية وما يجب أن يكون عليه من مثالية وكمال ليمارس دوره الحقيقي على هذه الأرض وفي هذا الكون الرحيب ولأجل أن نفهم الموضوع بشكل واضح لابد من أستعراض موجز لبداية نشأة الخليقة المتمثلة بأبينا آدم (ع) ولم كل هذا الأهتمام به إذ أسكنه الله الجنة ! وأخرجه منها وبداية السلسلة الطويلة المتعاقبة من البعثات السماوية على هذا المدى الطويل منذ ملايين السنين وأنتهاءا ببعثة الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام والتي كانت خاتمة البعثات . إن الله سبحانه وتعالى شرف الأنسان بالخلافة على الأرض فكان متميزا عن كل عناصر الكون بأنه خليفة الله عليها وبهذه المكانة والموقع أستحق أن تسجد له الملائكة وتدين له بالطاعة كل قوى الكون المنظور وغير المنظور وهذا يعني أن الله سبحانه أناب الجماعة البشرية في الحكم وقيادة الكون وإعماره أجتماعيا وأقتصاديا وعلى هذا الأساس تقوم شرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم نفسها بوصفها خليفة عن الله فالأنسان مطالب بعبادة الله الواحد بدلا من أشكال العبودية الأخرى المتمثلة بألوان الأستغلال والجهل والظلم وأن يقيم علاقاته الأجتماعية مع الآخرين من أبناء جنسه على هذا الأساس من العبودية المخلصة له سبحانه وتعالى وكذلك تجسيد كل القيم العليا والمثل الأجتماعية النبيلة في علاقاته الأجتماعية بعد محو كل ألوان الأستغلال والتسلط . فما دام الله واحد ولا سيادة إلا له والناس متساوون جميعا بالنسبة إليه فمن الطبيعي أن يكونوا إخوة متساوين في الكرامة والأنسانية والحقوق ولا يقوم التفاضل بينهم إلا على أساس العمل الصالح والصحة النفسية المثالية الخالصة له سبحانه ، قال تعالى (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) إذ جعل الله سبحانه التربية الروحية مقياس التفاضل بين بني البشر ولذلك كانت ولاتزال موضع الأهتمام الأول له سبحانه فلو أردنا أستعراض المجتمع البشري في مسيرته التاريخية لوجدنا أنه مر بثلاث مراحل : الأولى : وهي مرحلة الحضانة وكانت مختصة بآدم عليه السلام وزوجته حواء فقط ،فعندما أختار الله آدم عليه السلام ليكون الممثل الأول للأنسانية بدأ حياته كما يبدأ أي أنسان آخر حياته في هذه الدنيا مع فارق جوهري وهو أن كل فرد يمر في حياته بمرحلة الطفولة بدور أو مرحلة الأحتضان ألى أن يبلغ رشده لأن هذه المرحلة لا تسمح له بالأستقلال ومواجهة الحياة وتحقيق أهداف وجوده على الأرض.إذن لابد من وجود حضانة ينمو من خلالها ويربى في أطارها الى أن يستكمل رشده ووعيه وكل طفل يجد في أبويه وجوهما العائلي الحضانة اللازمة له . غير أن الأنسان الأول آدم لم ينشأ في جو من هذا القبيل إذ كان بحاجة الى دار حضانة أستثنائية يجد فيها التنمية والتوعية التي تؤهله لممارسة دور الخلافة من ناحية فهم الحياة ومشاكلها المادية والمعنوية وقد عبر القرآن الكريم عن تلك الدار التي وفرت للأنسان الأول بالجنة إذ حقق الله تعالى فيها لآدم وحواء كل وسائل الأستقرار وكفل لهما كل الحاجات ، قال تعالى :( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) وكان لابد من مرور مدة زمنية تمنو فيها تجربة هذين الأنسانين وتصل الى درجة تتيح لهما أن يبدءا مسيرتهما في الأرض وكان لابد من تربية نفسية وروحية خلقية عن طريق أمتحانه بما يوجه أليه من تكليف وأوامر لخلو حياة آدم من التجربة والخبرة بنظام الحياة وعوامل الأنحراف فيه ودور العقل والتدبير في مواجهة المغريات والزيف الباطل فكان أول أمتحان له أن يمتنع عن تناول ثمار معينة في تلك الجنة ترويضا وتربية للتحكم في نزواته ويكتفي من الأستمتاع بطيبات الدنيا بالحدود المعقولة من الأشباع الكريم وأن لا ينساق مع الحرص المحموم على المزيد من زينة الحياة الدنيا ومتعها وطيباتها . لأن هذا الحرص هو الأساس لكل ما شهده مسرح البشرية ويشهده الآن من ألوان الأستغلال بين بني البشر بعضهم مع البعض الآخر وقد كان للتجاوز الذي أرتكبه آدم عليه السلام بتناوله من الشجرة المحرمة أن يحدث هزة روحية كبرى في نفسه وأن تفجر في أعماقه الأحساس بالمسؤلية من خلال مشاعر الندم لذلك عمد في تلك اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنة ليواري سوأته ويستغفر الله تعالى على ما فعله .وبذلك تكامل وعيه في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوعة وتعلم الأسماء كلها ... فحان الوقت لخرجه من الجنة الى الأرض التي أستخلف عليها ليمارس مسيرته نحو الله من خلال دوره في الخلافة ومن تلك اللحظة شرع الدين وبدأ التكليف الرسمي الذي يحاسب الأنسان على مضمونه ومقصوده . وهكذا بدأت المرحلة الثانية من تأريخ البشرية وهي :مرحلة نشوء مجتمع الفطرة البدائي ذلك المجتمع البسيط الذي تسوده أرجاءه معطيات الفطرة السليمة والسليقة المستقيمة التي كان عليها الأنسان قبل أن ينحدر في مزالق الأنانية وحب الذات والطمع والأستغلال ثم الظلم والأستكبار فكان الأنسان القوي يستطيع أن يصطاد حيوانا ليأكل منه ولا يخطر بباله بعد أن يشبع أن يسحبه الى باب الكهف أو المغارة التي يعيش فيها بل يتركه مكانه فيأتي غيره من الأنسان والحيوان الضعيف ليأكل منه ويشبع ويتركه هكذا وما كان ليخزن الماء عنده إذا وجد له معينا بل يشرب منه ويترك الباقي هكذ كان أسلوب الأنسان في أغلب جوانب حياته لا يبدو فيه ظالم ومظلوم ولا مستغل ولا متسلط فالناس عددهم قليل والطبيعة خيرها كثير والأستفادة منها محدودة بما يحسه الأنسان في داخله من الجوع والعطش والبرد والحر وغير ذلك من أساسيات الحياة وكانت الفطرة الأنسانية وبما فطر الله الناس عليها من الأستقامة والخير وسائر الفضائل كافية وضامنة لنوع من التوازن الأجتماعي الذي هو أساس الحياة السعيدة الكريمة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|