انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري
04/11/2017 20:31:09
المحاضرة الاولى .د.أ/ ثائر سمير الشمري دراسة حياة وشعر الشعراء بشار بن برد ولد بـشار بـن بـرد بـن يرجـوخ بالبـصرة لأ ّ وائـل العقـد العاشـر مـن القـرن الأول للهجـرة وجـده يرجوخ من ّ طخارستان ممن سباهم المهلب بن أبي صفرة والي خراسان . ومن أجل ذلـك نـشأ ابنـه ّ برد على الرق . وكان أولا في عداد رقيق ) خيرة القشيرية ( ّ أمرأة المهلـب ، ثـم وهبتـه لامـرأة مـن ّ بني عقيل ، فولـد لـه بـشار علـى الـرق ، ولـم تلبـث ّ ّ العقيليـة أن أعتقـت بـردا ، وبـذلك عـد هـو وابنـه في موالي ب ّ ني عقيل ،وقد نسب نفسه من جهة أمه الى الروم، إذ قال : ٌ وقيصر خالي إذا ُ عددت يوماً َ َ نسبي ? ّ ّ وان صح ذلك كا ّ ّ ن فارسي الأب رومي الأم ، وقد ولد أعمى ، وفي ذلك يقول : ُ ً ِ َ ُ َ َ عميت جنينا والذكاء من العمى َ ّ ُ ّ ِ فجئت عجيب الظن للعلم ِ موئلا ّ وكان أبوه طيانـا يعـيش مـن ضـرب ا ّ ?للـبن معيـشة تقـوم علـى الـشظف ، وحـددت آفـة بـشار حياته منذ نعومة أظفاره ، فاتّجه الى المساجد والى مسجد البـصرة ينهـل مـن حلقـات العلـم والـشعر ، وأعا ّ نته نشأته في بني عقيل على أن يتمثل السليقة العربية . ّ ولــم يكــد يبلــغ العاشــرة حتــى أخــذ ينبــوع الــشعر يــسيل علــى لــسانه . ّ وكــان الهجــاء أول موضـوع نظـم فيـه ، إ ً ّ ذ كـان مـضطرما بـين الـشعراء جميعـا ، ولاسـيما ّ بـين جريـر والفـرزدق واشـتد ?ببشار طموحه الى إتقان العربيـة ، فـيمم نحـو البادي ّ ّ ـة ، فأقـام فيهـا مـدة مكنـت لـه فـي عربيـة لـسانه وفقهه الدقيق باللغة وشؤون البادية . وعاد الى البصرة يكثر من الاخـتلاف الـى حلقـات المتكلمـين ومجالــسهم ، وكانــت بينــه وبــين ) واصــل بــن عطــاء ( رأس المعتزلــة صــلة قويــة فكــان يحــضر مجالسه ويستمع الى محاوراته مع من يعتنقو ّ ّ ن مذاهب الثنوية المجوسية والدهرية الهندية ، وأكبـر ّ ّ الظن ّ ّ أنه تسرب اليه من هذه المجالس شيء من الفلسفة والمنطق . ّ ويقال إن بشارا كان ً ملحدا فهو يشيد بعبادة النار ويفضلها على الارض بقوله: ُ ّ ُ ُ ٌ ٌ الأرض مظلمة والنار مشرقة ّ ٌ ُ ْ ُ ُ والنار معبودة مذ كانت النار ّ وتمادى يفضل ابليس على آدم بقوله : ُ ُ ٍ إبليس أفضل من أبيكم آدم ّ َ ُ ِ ?فتنبهوا يا معشر الفجار ُْ ُ ُ ُُ ُ ِ ٌ النار عنصره وآدم طينـة ُ ِ ?والطين لايسمو سمو النار ّ ومضى بشار يعلن زندقته مصرحا بأنه لا ّ يؤمن إلابالعيان وما شهده الحس ، فهـولا يـؤمن ّ ّ بجنة ولا نار ولاببعث ولاحساب ، ذلك كلـه أدى الـى نهايـة العلاقـة بينـه وبـين واصـل بـن عطـاء ، ليس هذا فحـسب ، بـل راح واصـل يثـور عليـه ثـورة شـديدة ،وكـان ممـا زاد هـذه الثـورة فـي نفـسه أن رآه يكثـ ّـر مــن الغــزل المــادي الــذي يعــد خطــرا علــى شـباب البــصرة ونــسائها ، لــذا كــان واصــل وجماعته المعتزلة يدعون الى قتله . ويمضي بشار في غزلـه الفـاجر ،وكـان ك ّ ّ ـل شـيء فيـه ينفـر المـرأة ، إذ كـان قبـيح المنظـر ّ مجـدور الوجـه جـاحظ العينـين قـد تغـشاهما لحـم أح ّ مـر ، وكـان فظـا غلـيظ القلـب ، وكـان جـافي ّ الطبع ، ولعل هذا القبح ونفور النـساء منـه هـو الـذي كـان يثيـر عنـده الغريـزة الجنـسية ويدفعـه الـى الافراط من غزله المكشوف. وأمره المهدي أن يكف عن ذلك ، ّ ّ ّ وكف بشار علـى مـضض ، وأخـذ يـردد فـي أشـعاره أنـه ترك الغزل والنس ً يب نزولا على ارادة الخليفة ، مثل قوله: ُ ُ ونهاني الملك الهما ُ ْ ُْ َ َ ِ ?م عن النسيب وما عصيته وفـي سـنة ) 166هــ( يتعقـب المهـدي الزنادقـة ويقتـل مـنهم خلقـا كثيـرا ، وأخـذ بـشار يرثـي أصدقاءه الذين يقتلون على الزندقة ، ويهجو المهدي ووزيره يعقوب بن داود هجاء مقذعا ، ويقـدم المهـدي الـى البـصرة فـي سـنة ) 168هــ( فيـشهد أمامـ ّ ـه شـهود موثقـون بـأن بـشارا زنـديق ، فيـأمر بـضربه حتـى المـوت ، فيـضرب سـبعين سـوطا يمـوت علـى إثرهـا ويرمـى بـه فـي البطيحـة ، ويـأتي بعض أهله فيحملونه ويدفنونه . وفيما يأتي قصيدة لبشار يفخر فيها بـ ) قيس( مواليه وما يـذيقون بـه أعـداءهم مـن بأسـهم ّ الشديد حتى ليمحقونهم محقا، يقول فيها : ُ َّ ُ َ َ ُ ّ ?إذا المـلك الجبـار صعـر خــده ِ ُ ُْ مشينـا إليـه بالسيـوف نعاتبـه ّ ّ ّ ِ ِ ُ ?وكنـا إذا دب العـدو لسخطنـــا َ ٍ ً ُ ْ وراقبنـا فـي ظاهـر لا نـراقبه َ ْ ً ّ ّ ٍ ركبنـا لـه جهـرا بكـل مثقـف َ وأبيض تست ْ ُ َ ?سقي الـدماء مضاربه ٍ ُ ِ ّ ِ ُ وجــــــيش كجــــــنح الليــــــل يزحــــــف َ بالحصى ْ ُ ُ ِ ِ ٌْ ? ? َ ?وبالشوك والخطي حمر ثعالبـه َ ُ ِ ْ ِ ?غدونا له والشمس في خدر أُمهـا ْ ُ ِ ??تطالعنا والطل لـم يجـر ذائبـه ٍ َ ْ ُ َ َ بــــضرب يــــذوق المــــوت مــــن ذاق َْ َ ُ طعمه ُ ُ َ ُْ ُ ?وتدرك من نجى الفـرار مثالبـه كأن ِ َ ُ ?مثار النقـع فـوق رؤوسـنا َ ٌ ُ ُِ ْ وأسيافنــا ليل تهـاوى كواكبه َ َِ ّ بعثنا لهـم مـوت الفجـاءة إننـا ُ ّ ٌ ِ ُِ ْ بنو الملك خفاق علينـا سبائبـه ّ ّ صــعر خــده : ّ ّ تكبــر، دب : مــشى فــي اســتخفاء ، المثقــف : ّ ّ الــرمح المقــوم ، الخطــي : الرماح، ثعالبه : أطرافه ، مثالبة : معايبه ، النقع : غبار الحرب ، سبائبه : أعلامه وراياته. ّ لقد تمسك بشار بالتراث الفني وأصوله ّ التقليدية وأخذ ينميه ويلائم بينه وبين حياته العقلية الخــصبة ومــا ّ عــاش فيــه مــن حــضارة ماديــة حــف بهــا ّ ّ المجــون ، وقــد حــاول أن يجــدد فــي شــكل ّ القـصيدة ، فـنظم فـي الرباعيـات وفـي المـزدوج والم ّ ّ ّ ًـسمطات ، غيـر أنـه ظـل محتفظـا للغـة الـشعر ّ بأساليبها الجزلة الرصينة ، وقد يـرق ويلـين، ولكـن مـن دون أن يـصيب أسـاليبه ضـعف أو وهـن ، إذ كان يفقه أسرار اللغة فقه ّ ّ ا دقيقا وكل ما يتصل بتلك الأسرار من رونق وبهاء وجمال.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|