انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الخطابة

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       04/01/2017 17:35:31
الخطابة
من أقدم فنون النثر الشفوية التي تقال ارتجالا في أمر عام ، وهي لمخاطبة القريب من الناس ، ووجدت منذ العصر الجاهلي ، إذ كانت تعترضهم أمور يقومون فيها خطباء ، ووصلت لنا خطب من العصر الجاهلي وخطباء ، ولو أنّ بعضها كان مشكوكا فيها ، وهذا الفن الأدبي النثري الجميل أتيح له لعدّة أسباب الازدهار الهائل والنشاط الكبير وبالذات في المدّة التي نسمّيها بـ ( العصر الذهبي للخطابة العربية ) وهي من ظهور الاسلام الى الثلث الأخير من عصر بني أميّة ، وفي أواخر عصر بني أميّة ضعفت وزادت ضعفا في العصر العباسي الى أن ماتت في عصرنا الحاضر .
س/ ما أسباب ازدهار الخطابة في العصر الذهبي ؟
ج/ كان ظهور الاسلام ثورة في كلّ حياة العرب ومعتقداتهم ، فصاحب الدين المكّلف بابلاغه للناس الرسول محمد ( عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام) لايملك أيّة وسيلة لنشر هذا الدين وايصاله الى الناس إلّا الخطابه ، فهو لايملك وسائل الاعلام كما في وقتنا الحاضر ، فيضطر الى اسلوب الخطابة هو ( عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام ) وأصحابه (رض) ، وكذلك العرب التي أرسلت وفودها الى المدينة كانت تستخدم فن الخطابة، وأيضا ارسال بعض الصحابة الى قبائل بعيدة ، فكان من الطبيعي أن يجمع الناس ويخطب فيهم، اذن حاجة الرسول ( صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ) الى الناس ، وحاجة الناس لفهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم) ورسالته أدّت الى ازدهار الخطابة ، لذلك اهتمّ الاسلام بالخطابة وجعلها إحدى شعائره الدينية ، فأوجد ( خطبة الجمعة ) فهناك ركعتان لصلاة الجمعة وركعتان لسماع الخطبة ، وهكذا أصبحت خطبة الجمعة وسيلة الدعاية بين المسؤول والناس ، فالوالي أو الخليفة أو رئيس الدولة هو الذي يخطب فيها ويشرح كلّ شيء متعلّق بالناس . وكانت كثرة الفتوحات الاسلامية من عوامل ازدهار الخطابة أيضا فهي تعني كثرة الجيوش، ففي أيّ وقت يهيّأ الجيش للقتال يخطب فيهم رئيس الدولة لتوديعهم أو لاعطائهم الحماس للقتال وهذه تسمّى (الخطابة العسكرية ) وهي كلّ خطبة لها علاقة بالجيوش والحروب والمعارك.
والعرب صارت لهم دولة وحكومة ومعارضة سياسيّة فبدأت المعارضة والاضطرابات وما يسمّى بالفتنة في عهد عثمان بانشقاق الناس ثم مبايعة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام) ، ثم الاضطرابات والحروب الى أن أستشهد الامام علي ( عليه السلام ) فتكونت أحزاب سياسية فنضجت في عهد بني أميّة ، فالحزب الأموي في السلطة وفي المعارضة الشيعة والزبيريون والخوارج ، وكلّ حزب من هذه الأحزاب له شعراء وخطباء يدعون الناس الى أحزابهم ونبذ بقيّة الاحزاب ، وبذلك ظهر لدينا نوع ثالث يسمّى ( الخطابة السياسية) وقد ازدهر هذا النوع من الخطابة بفضل ديمقراطية الأمويين، فكان الناس يعبّرون عن آرائهم.
وكانت القبائل العربية عندما تريد أن تهنّأ الخليفة مثلاً على عهد كانت ترسل وفداً فيه الشاعر والخطيب، وكذلك كانوا يفعلون في المناسبات ويسمّى هذا النوع بـ (الخطابة الحفليّة )، والخطبة تلقى أمام حشد كبير من الناس من دون مقدّمات ، وتُرْتَجَلُ ارتجالا، ويلقيها الخطيب واقفا وعلى مكان مرتفع لكي يراه الناس ، ويكون جهوري الصوت، خالياً من عيوب النطق.
اذن عرفنا أن الخطابة أربعة أنواع هي : الدينية والحربية والسياسية والحفلية .
وضعفت الخطابة لزوال أسباب الازدهار في الثلث الأخير من عصر بني أميّة والعصر العباسي ، وذلك لانتشار الاسلام ، فلم يعد هناك حاجة للخطابة الدينية على مداها الواسع وإنّما حدّدت هذه الخطابة ، وتوقّفت الفتوحات فلا حاجة للخطابة الحربية ، وتمّ القضاء على الأحزاب السياسية ،والحزب الذي بقي كان يعمل في السرّ مثل العباسيين فانتهت الخطابة السياسية ، ثم اعتمد العباسيون الفرس الخراسانيين أي لم يعد العباسيون يحتفلون بالقبائل العربية والبدوية ولهذا أغلقوا أبوابهم بوجوه الوفود التي كانت تفد على الأمويين فانتهت بذلك الخطابة الحفلية .
وحدث ازدهار وقتي للخطابة في العصر العباسي ، فقادة الثورة العباسيّة لجؤوا لفن الخطابة فتحدّثوا من خلالها الى الناس ، وخطباؤهم كانوا قادة الثورة العباسية أنفسهم في بادئ الأمر مثل ( السفاح ، والمنصور ، وعمّهما داود بن علي ).
وكانت هناك بعض الخطب السياسية في ثورة ( النفس الزكيّة ) فلمّا انتهت واستقرت الدولة بدأت الخطابة السياسية تنتهي ، واقتصرت احتفالات العباسيين على طبقة خاصة ، أي لاوجود للحفلات العامة فانتهت الخطابة الحفلية ، وكان بعضهم يلقي كلمة مكتوبة في ورقة في هذه الحفلات وهي ليست خطبة وإنّما القاء كلمة مكتوبة في ورقة في هذه الحفلات وهي ليست خطبة وإنّما إلقاء كلمة لأنّها غير مرتجلة ، وفضلا عن زوال أسباب ازدهار الخطابة فان الناس لم يعودوا قادرين عليها فقد أصبحوا أناسا متحضرين واختلطوا بالأعاجم ، وأصبحوا يتعلّمون العربية في المدارس أي لم يعودوا فصحاء مثل السابق ، وقد قيل إنّ ( الرشيد) طلب من (الأصمعي) مؤدب أولاده أن يعدّ لكل واحد منهما خطبة بالسرّ ، و هذا يعني أنّ أبناء الرشيد لايعرفون الخطابة، ويمكن أن نعمّم ذلك على أبناء الخلفاء العباسيين كلّهم.
ثمّ اُستعيظ عن الخطابة بوسائل أخرى بسبب توفّر الورق والأقلام والحبر وتعدّد الكتّاب فبدأوا بتصدير كتب رسميّة تقرأ على الأمصار العربية .
وبالتأكيد ان الخطابة موهبة مثل الشعر ، وواضع أسس الخطابة هو الرسول محمد (صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم) ، وهي تختلف عن الخطابة في الجاهلية فتبدأ اولاً بالبسملة ، واذا لم تبدأ بالبسملة تسمّى بـ ( البتراء) ، وتحتوي على آيات من القرآن الكريم ، واذا خلت منها تسمّى بـ ( الشوهاء) ،ولايذكر فيها اسم الخطيب ، ثم يأتي التحميد الذي يطول أحيانا ، ثم تأتي الفاصلة بين المقدّمة والموضوع وهي قولهم ( أمّا بعد)، ثمّ تنتهي الخطابة بعبارة السلام كاملة أي قولهم ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ، وكلّما زاد الخطيب في خطبته وأطال زاد تألّقه ، وصارت هذه سنّة متّبعة.
وفيما يأتي ( خطابة حفليّة ) ، وهي قول ( ابن عتبة ) للمهدي يهنّئة بالخلافة ويعزّيه في أبيه المنصور:
( آجر اللّهُ أميرَ المؤمنين على أميرِ المؤمنين قبله ، وبارك لأمير المؤمنين فيما خلّفه له أميرُ المؤمنين بعده، فلا مصيبة أعظم من فقد أمير المؤمنين ، ولا عقبى أفضلُ من وراثة مقام أمير المؤمنين ، فاقبل يا أميرَ المؤمنين من اللّه أفضلَ العطيّة واحتسب عنده أعظمَ الرزيّة ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم