انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الثورة اليمنية ونهوض الحركة التحررية

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني       25/12/2016 18:29:01
الثورة اليمنية ونهوض الحركة التحررية:
كانت الثورة اليمنية في 16ايلول1962 وإعلان الجمهورية العربية اليمنية نقطة انعطاف في تاريخ اليمن. واعتبرت القوى الوطنية في اليمن الجنوبية هذين الحدثين بشيراً بانهيار النظام الاستعماري المعتمد على كبار الرجعيين الذين أطيح بحلفائهم في اليمن الشمالية. وأيد الثورة اليمنية مؤتمر نقابات عدن والحزب الشعبي الاشتراكي والاتحاد الديمقراطي الشعبي وغيرها من المنظمات الوطنية. وهبت لنجدة الجمهورية فصائل من المتطوعين. واخذ يعمل في الأجهزة الحكومية في الجمهورية العربية اليمنية كثير من أبناء اليمن الجنوبية.
ومن ناحية ثانية قدم كبار الإقطاعيين في اليمن الجنوبية المساعدة الشاملة للملكيين اليمنيين. وتسلم الملكيون عن طريق الأمارات السلاح البريطاني والأغذية والأدوية والأموال.
وهكذا تواجه في شمال اليمن وجنوبها معسكران متناحران- قوى التحرر الاجتماعي من جهة وتحالف الرجعية الإقطاعية والإمبريالية من جهة أخرى.
وبدأت الإضرابات العامة والانتفاضات في أراضي المستعمرة والمحميتين. وادى خطر انهيار النظام البريطاني للإدارة الاستعمارية إلى جعل كثير من شخصيات اتحاد الجنوب العربي المعروفة بولائها سابقاً للمستعمرين تغير اتجاهها. فقد عارض السيطرة البريطانية والتجأ إلى الجمهورية العربية اليمنية واعرب عن الانضمام إلى قوى الحركة الوطنية كل من سلطان الفضلي أحمد بن عبد الله وعامل سلطنة العواذل الأمير صالح بن حسين. وطالب حكام اتحاد الجنوب العربي بإعادة النظر في معاهدة 1959. كما طالب كبير وزراء عدن عبد القوى مكاوي في تموز1956بالغاء هذه المعاهدة.
وأعلنت السلطات البريطانية عن أزاحه السلطانيين الفارين، ونحت مكاوي في أيلول 1965 واعتقلت المئات من الوطنيين. إلا إن ذلك لم يخفف من حدة النضال. ولم تستطيع قيادة الحزب الشعبي الاشتراكي الذي هو أكثر المنظمات السياسية نفوذاً في لحظة قيام الثورة اليمنية، والمعتمد على مؤتمر نقابات عدن والفئات المتوسطة من سكان المدينة أن تقيم الظروف الجديدة بالشكل الصائب. فقد استمرت في التزام طرق النضال العلني الصرف- المظاهرات والاجتماعات الجماهيرية والنداءات إلى الراي العام العالمي والمنظمات الدولية. ولكن الأحداث بينت إن هذه الطرق، بالرغم من فاعليتها لم تستطيع أن ترغم المستعمرين على القيام بتنازلات جوهرية. ولم تبد قيادة الحزب الشعبي الاشتراكي اهتماماً بمسالة توحيد القوى الوطنية في المدينة مع الحركة المناهضة للإمبريالية في الريف.
وقد عارضت توجهات قيادة الحزب المذكور بعض الكتل والمنظمات السياسية المتنفذة في جنوب اليمن، وطالبت بطرائق جديدة للنضال وبتوحيد الجهود الثورية للقوى الوطنية في المدينة والريف وتشجيع المبادرات الديمقراطية للشغيلة في النضال ضد الإمبريالية. وفي عام1963شكلت هذه الكتل والمنظمات السياسية الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل. وقد طرحت الجبهة مبادئها الايدلوجية والسياسية والتكتيكية في الميثاق الوطني الذي أقره مؤتمرها الأول المنعقد في 23-25حزيران1965 بمثابة منهاج مؤقت لها. واعلن الميثاق عن الضرورة الملحة لتطوير الكفاح المسلح ضد سلطات الاحتلال وضد الرجعية الداخلية وتصفية القاعدة العسكرية البريطانية وكافة أشكال الاضطهاد الاستعماري وتأسس يمن ديمقراطي موحد. وفي مجال الاقتصاد أعلن الميثاق النضال في سبيل تحرير البلاد من الاستغلال الإمبريالي وبناء افتصاد وطني راسخ مع تسليم الثروات الوطنية وأدوات الإنتاج بالتدريج إلى المنتجين. وسمح الميثاق بالقطاع الرأسمالي الخاص على شرط أن لا يتناقض وجوده مع مبادئ العدالة الاجتماعية.
في الرابع عشر من تشرين الأول عام1963 جرى في منطقة ردفان الجبلية المتاخمة للجمهورية العربية اليمنية حدث يعتبر بداية الثورة الوطنية في جنوب اليمن بقيادة الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل. ففي ذلك اليوم قتل قائد فصيل قبيلة ردفان الشيخ راجح بن غالب الذي شارك في المعارك ضد الملكيين اليمنيين. فحاولت دورية بريطانية أن تنزع السلاح الفصيل أثناء عودته من الجمهورية العربية اليمنية. وكان هذا الحادث دافعاً لانتفاضة جميع قبائل ردفان، وسرعان ما شملت الانتفاضة حوشب ودئينة والعواذل والضالع وبيجان والفضلي وغيرها من المناطق. وخلافاً للانتفاضات القبلية المسلحة السابقة كانت هذه الانتفاضة قد قامت منذ البداية تحت قيادة الجبهة القومية.
ولقد اجتذب برنامج ونشاط الجبهة القومية فئات واسعة متزايدة من الأوساط اليمنية في جنوب اليمن. وأيدها الحزب الوطني الديمقراطي ومنظمة الشباب التابعة له. وأحرزت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل نفوذاً متزايداً في قلعة الحزب الشعبي الاشتراكي.
- مؤتمر نقابات عدن . ففي تشرين الثاني 1965 أعلنت ست نقابات متنفذة في عدن هي نقابات عمال مصنع تكرير البترول وعمال الميناء وعمال البناء والمعلمين ومستخدمي الطيران المدني ومستخدمي البنوك بأنها لا تعترف بأن قيادة الحزب الشعبي الاشتراكي ومؤتمر نقابات عدن هي الممثلة لمصالح عمال عدن. ومارس نشطاء الجبهة القومية عملاً واسعاً في جيش وبوليس اتحاد الجنوب العربي فأسسوا فيها خلايا للجبهة. وهكذا استندت الجبهة القومية على قاعدة اجتماعية واسعة من الفئات الوسطى في المدن ومن العمال والفلاحين.
- وحاول زعماء حزب الشعب الاشتراكي وقف انتشار نفوذ الجبهة القومية فشكلوا في أيار 1965منظمة تحرير جنوب اليمن المحتل. وقد شاركت فيها كذلك رابطة الجنوب العربي والسلطانان اللذان التجآ إلى الجمهورية العربية اليمنية، مما أدى إلى ضعف المنظمة، ففي اب1965 فصلت رابطة الجنوب العربي عن عضوية المنظمة. إلا إن زعماء المنظمة احرزوا
دعم الجمهورية العربية المتحدة واستطاعوا أن شكلوا في كانون الثاني1966الجبهة الوطنية لتحرير جنوب اليمن المحتل التي دخل هيئاتها المركزية كذلك بعض زعماء الجبهة القومية. وترأس جبهة التحرير الوطنية زعيم الحزب الشعبي الاشتراكي عبد الله بن الاصنج وعبد القوى مكاوي.
لم تستطيع جبهة التحرير الوطنية أن تصبح اتحاداً فعالاً لكافة القوى الوطنية في البلاد. فالكتل الإقطاعية المنضمة إليها بزعامة السلطان أحمد بن عبد الله والامير صالح بن حسين شرعت بالتفاوض مع حكومة اتحاد الجنوب العربي، ففصلت من عضوية الجبهة ورفضت منظمات القاعدة والمنظمة العسكرية للجبهة القومية وكثير من كبار شخصيات الجبهة القومية الخضوع لجبهة التحرير الوطنية واحتفظت بالواقع باستقلالها التام. وكانت القوات المسلحة التي شكلتها الجبهة الوطنية مرابطة في الجمهورية العربية اليمنية وكان مقرر استخدامها فقط بعد جلاء القوات البريطانية من اليمن الجنوبية. وفي كانون الثاني1966 أعلنت الحكومة البريطانية بانها ستمنح اتحاد الجنوب العربي الاستقلال وتجلي قواتها في فترة لا تتجاوز كانون الثاني1968.
وبانتظار جلاء القوات البريطانية ازداد كثيراً نشاط القوى الرجعية في جنوب اليمن. فقد أعلنت رابطة الجنوب العربي عن تأسيس قيادة القوات الوطنية للجنوب العربي التي كان مقرراً ان تشكل قوات مسلحة خاصة بها. وانتقلت الرابطة نهائياً إلى معسكر الرجعية، حيث دخلت في مفاوضات مع حكومة اتحاد الجنوب العربي بغية وضع خط مشترك لمكافحة حركة التحرر الوطني. وكما هو شأن حكام اتحاد الجنوب العربي أقامه الرابطة الاتصال مع العربية السعودية وحصلت منها على معونة منتظمة, ونتيجة لذلك منعت حكومة الجمهورية العربية اليمنية في ايار 1966 وحكومة الجمهورية العربية المتحدة في حزيران من العام نفسه نشاط الرابطة في اراضيها.
وفي اواخر تشرين الثاني 1966اعلن المؤتمر الاستثنائي الثالث للجبهة القومية رسمياً عن قطع الصلة كلياً بالجبهة الوطنية. وازداد بصورة ملحوظة نشاط الجبهة القومية في أراضي جنوب اليمن. ولم تستطيع حملات التنكيل البريطانية ان تقهر مقاومة فصائل الجبهة التي رابطت في ردفان ودئينة والعواذل وعدد من المناطق الأخرى. وحظيت الجبهة القومية بتأييد متزايد في حضرموت حيت تعاونت معها أو انضمت إليها المنظمات السياسية البارزة. وفي عدن نفسها اصبحت المنظمات التي انفصلت عن مؤتمر نقابات عدن سنداً متيناً للجبهة القومية وطبقت خطها
السياسي في النضال ضد الاستعمار ومارست الجبهة القومية تنسيق عمليات الثوار في المحميتين مع الطرق العلنية للنضال في المستعمرة. فغدت القوى السياسية الحاسمة ف ي الجنوب اليمني.
لقد احبط اتساع نطاق النضال التحرري محاولات الامبرياليين البريطانيين في إضفاء طابع الممثل الفعال لشعب الجنوب اليمني على حكومة اتحاد الجنوب العبي. وتحت تأثير الأحداث بالبلاد وضغط الرأي العام العالمي طرحت مسألة هذه المستعمرة البريطانية على بساط بحث هيئة الأمم المتحدة. وفي 11كانون الثاني1963 اتخذت الدورة الثامنة عشر للجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارا أكدت فيه حق شعب اليمن الجنوبية في تقرير مصيره بنفسه. واتخذت الدورة العشرون للجمعية العمومية قراراً أخر بهذا الشأن.
وقد فشلت محاولات بريطانيا لتجاهل هاتين الوثيقتين. وفي 13ايار1966اعترفت حكومة اتحاد الجنوب العربي بقراري الأمم المتحدة حول اليمن الجنوبية. كما اعترفت بهما الحكومة البريطانية في أي 1966. وفي نيسان 1967 وصلت إلى عدن لجنة من الأمم المتحدة اضطرت فيما بعد إلى مغادرة البلاد نتيجة لمقاطعة سلطات الاتحاد والسلطات الاستعمارية لها.
وبينت المناورات التالية التي مارستها الإدارة البريطانية وحكومة اتحاد الجنوب العربي انهما لا تنويان أصلاً تنفيذ قراري الأمم المتحدة. وكان الإعلان عن منح الاستقلال لليمن الجنوبية في فترة لا تتجاوز عام 1968يعني إن السلطة ستسلم إلى صنائع بريطانيا من حكام اتحاد الجنوب العربي وسلاطينه. ومع إن بريطانيا تخلت عن فكرة توقيع معاهدة شكلية مع اليمن الجنوبية "المستقلة" بشأن تبادل المساعدات العسكرية، فأنها كانت تنوي تقديم مساعدة فعالة جداً إلى اتحاد الجنوب العربي. ومن ذلك إن لندن وعدت بتقديم معونة مالية في حدود50مليون جنيه إسترليني والعمل على تعزيز القوات المسلحة. وعملت الحكومة البريطانية في الوقت ذاته على تعزيز تحالف الرجعية العربية في شبه جزيرة العرب لدعم اتحاد الجنوب العربي. وتحت رعاية بريطانيا أقيمت العلاقات الودية مع العربية السعودية التي خصصت مساعدة مالية كبيرة لاتحاد الجنوب العربي. وتعزز التعاون بين كبار الإقطاعيين في اليمن الجنوبية وملكي اليمن الشمالية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم