انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني
25/12/2016 18:26:46
اتحاد الجنوب العربي. بينت الأحداث في عدن والمحميات إن الإدارة الاستعمارية والكتل الموالية لبريطانيا فيس الأمارات عاجزة عن تنفيذ المهمات المطروحة عليها. وفي هذه الظروف طرح المستعمرون في عام1954خطة رص صفوف قوى الرجعية في سلطنات اليمن الجنوبية عن طريق تأسيس اتحاد فدرالي حكومي لإمارات الجنب العربي تحت إشراف المستعمرين. وقد واجهت خطط المستعمرين البريطانيين شجباً حازماً من قبل الرأي العام في جميع البلدان العربية. وكان شعب اليمن الجنوبية على حق عندما اعتبر هذه الخطط وسيلة يبتغي المستعمرون من ورائها ترسيخ سيطرتهم على البلاد وتخليد انقسام اليمن وأنشاء راش جسر على أراضي البلاد لإعداد المؤتمرات العدوانية ضد البلدان العربية الأخرى. واتخذت اليمن المستقلة موقفاً سلبياً إزاء مشروع تأسيس الاتحاد الذي اعتبرته خرقاً لمعاهدة 1934الانكلو-يمنية. ولم يبد اغلب السلاطين حماساً في تقبل هذا المشروع. فقد كانوا يخشون هضم امتيازاتهم لصالح سلطات الاتحاد. زد على ذلك ان السلاطين كانوا مضطرين لان يحسبوا الحساب لراي رعاياهم. إلا إن المستعمرين البريطانيين استطاعوا بلوغ هدفهم بالمساومات الطويلة الأمد والضغط المباشر. ففي حزيران 1958استدعى إلى لندن سلطان لحج علي عبد الكريم الذي اتسم موقفه، باعتبار اكثر الأمراء تنفيذاً في القسم الغربي من المحميات، بأهمية خاصة لنجاح المشروع. واقترح هذا بلهجة إنذار أن يوافق على انضمام لحج إلى الاتحاد المرتقب. إلا ان علي عبد الكريم الذي لم يحصل من المشروع على الامتيازات المنتظرة رفض الخضوع وعارض الاتحاد على رؤوس الأشهاد. وردا على ذلك دخلت القوات البريطانية السلطنة، وازيح علي عبد الكريم فنصب سلطان أخر بدلاً عنه. وبعد ان مهد المستعمرون البريطانيون للامر بلغوا هدفهم في آخر المطاف ففي 11شباط1959وقعت ست سلطنات في المحمية الغربية (منبين30امارة في المحميتين) على بيان تأسيس اتحاد أمارات الجنوب العربي. وفي تشرين الأول 1959انضمت لحج إلى الاتحاد الذي صار في أيلول 1962يضم 11امارة. وفي4نيسان1962 جرى تعديل على أسم الاتحاد الذي اصبح كالاتي: اتحاد الجنوب العربي. إلا ان جوهر الاتحاد الحكومي الجديد لم يتغير بتعديل الاسم. فقد حصلت بريطانيا حسب المعاهدة على حق توجيه العلاقات الخارجية والدفاع في الاتحاد. كما احتفظت بالحماية على اتحاد الجنوب العربي عموماً. وعيّن المستشارون البريطانيون في الحكومة للاتحاد. وظلت معاهدات بريطانيا واتفاقاتها السابقة مع أعضاء الاتحاد سارية المفعول. وكان انضمام أعضاء جدد إلى الاتحاد يتطلب موافقة بريطانيا. وبناء على طلب بريطانيا التزم الاتحاد بأن يضع تحت تصرفها الوحدات العسكرية اللازمة ويسمح بمرابطة القوات البريطانية في أراضيه. والتزمت بريطانيا من جانبها بتخصيص المبالغ اللازمة للصرف على جيش الاتحاد وتقديم المساعدة الاقتصادية والمالية للاتحاد. وظل "المجلس الاتحادي" و "المجلس الأعلى" اللذان يضمان الأمراء أو ممثليهم محرومين من الحقوق كلياً. واتخذت في مستعمرة عدن أيضا إجراءات تستهدف السيطرة الاستعمارية اكثر مرونة وفعالية. فقد تغيرت مراراً (في اعوام1955و1958و1961) الأحكام الخاصة بقوام وصلاحيات المجلس التشريعي للمستعمرة الذي تأسس في1947. وبعد ان لجأت السلطات البريطانية إلى الضغط المباشر حققت توقيع اتفاقية16اب1962بشأن انضمام عدن إلى اتحاد الجنوب العربي مع بقائها كالسابق مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. وكان الامبرياليون البريطانيون يستهدفون من وراء هذه الخطوة إذابة سكان المستعمرة النشطاء سياسياً في سواد الأمارات الإقطاعية. ولم تخدع مناورات المستعمرين البريطانيين الجماهير الشعبية. فقد تلاحقت الانتفاضات المسلحة في المناطق الداخلية. وفي مدينة جرى حوالي200اضراب عمالي في عامي 1961-1962 وحدهما. لقد لوحظ في 1955-1956تزايد النشاط لإنشاء المنظمات السياسية، الأمر الذي سببه التمايز في معسكر حركة التحرر الوطني. وكانت التناقضات الحادة تنهش رابطة الجنوب العربي التي ضمت منذ ظهورها مختلف أوساط الحركة المناهضة للإمبريالية. وفي اواخرعام1955، عندما رفض زعماء الرابطة تأييد مطلب الكتل الوطنية التقدمية في مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي في عدن خرج من الرابطة قسم من أعضائها وشكلوا حزب الجبهة الوطنية الموحدة الذي ضم الكتل اليسارية المنفصلة عن الرابطة . واصبح مؤتمر نقابات عدن قوة سياسية نشيطة في مدينة عدن. وخلال خوضه النضال في سبيل المصالح الاقتصادية للطبقة العاملة انخرط في الحركة المناهضة للإمبريالية، وبذلك اثر تأثيراً حاسماً على برامج ونشاط الأحزاب السياسية في البلاد. وفي تموز 1962ظهر على أساس مؤتمر عدن للنقابات حزب الشعب الاشتراكي الذي يعكس برنامجه مطالب المؤتمر. واستمرت سمعة رابطة أبناء الجنوب العربي في التدهور. وفي ايار1960 خرجت منها كافة الكتل الديمقراطية، مما جعلها تتحول منظمة للمعارضة الإقطاعية الرجعية المتعاونة مع المحتلين. ومن ادلة إرتفاع مستوى حركة التحرر الوطني تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي الشعبي في عدن عام1961، وهو منظمة لأكثر أوساط الطبقة العاملة وعياً والمثقفين تقدمية. وكانت المنظمة الموحدة للشباب اليمنيين على اتصال بهذا الحزب الذي ناضل بحزم في سبيل الاستقلال التام وأعاده البناء الديمقراطي وتأسيس يمن موحدة ديمقراطية مستقلة. وتراس الحزب الشخصية التقدمية البارزة في اليمن الجنوبية عبد الله باذيب. إلا ان إن الحركة في المستعمرة والمحميتين كانت مشتتة قبل عام 1962بغض النظر عن اتساع الحركة الوطنية وتقوية مواقع الطبقة العاملة والمثقفين التقدميين. وكان نفوذ الأحزاب الوطنية محصوراً في الواقع بمدينة عدن. وقد منيت بالإخفاق تشكيل جبهة وطنية موحدة في اعوام 1956و 1958و 1960و1961. والحق ضرراً كبيراً بالحركة الوطنية نشاط الأحزاب القليلة العدد المتعاونة مع العدو والمتحمسة كثيراً، ومن ابرزها الحزب الوطني الموحد الذي تزعمه الرئيس السابق للجمعية العدنية حسن البيومي. وعرقلة توحيد القوى المناهضة للإمبريالية في جبهة موحدة لليمن بأسرها الأوساط الإقطاعية الدينية الرجعية التي تربعت على سدة الحكم في اليمن الشمالية وقمعت كل مظهر للتفكير الحر.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|