انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني
25/12/2016 18:21:08
المحاضرة السابعة:
خامساً: المواقف المختلفة من قضية الأسكندرونة 1- الموقف العربي أ- الموقف العربي السوري - سورية أخذت قضية الإسكندرونة أبعادها كمشكلة دولية وعربية بعد التوقيع على المعاهدة الفرنسية السورية عام 1936، ذلك إن المعاهدة بما منحته من الاستقلال لسورية، فإنها أقرت ارتباط الأسكندرونة بها استناداً إلى المعاهدات والاتفاقيات التي سبقت معاهدة 1936كما تقدم. وعليه فإن الموقف التركي هو الأخر اتخذ أبعاداً جديدة شكلت تهديداً واضحاً لمصير الأسكندرونة وازدادت خطورته، بعد تراجع الموقف الفرنسي الذي يرتبط دون شك بمحيطه الأوربي والأوضاع الجديدة التي رافت ظهور الأنظمة النازية والفاشية في أوروبا. وكان من الطبيعي إن يتبلور موقف عربي حكومياً كان أو شعبياً بعد إن اصبح مصير الأسكندرونة مرهوناً بصراع الدول ومصالحها. لم تكد "الكتلة الوطنية" تستلم السلطة في سورية بعد التوقيع على معاهدة 1936 حتى واجهت واحدة من ابرز المشكلات في حياتها السياسية. ومع إن الحكومة السورية كانت تقودها الكتلة قد بذلت جهودها في الدفاع عن مصير الأسكندرونة إلا أنها لم ترتق بموقفها إلى المستوى الذي يتناسب وخطورة الموضوع ولم تجار النشاط الذي ظهر عليه التركي سواء على المستوى الدبلوماسي أو من خلال الدور الذي نفذ في تعبئة الأتراك في لواء الأسكندرونة. ولعل الزعماء السوريين استبعدوا إن تتطور قضية الأسكندرونة إلى ما آلت إليه فيما بعد، خصوصاً وان المواثيق الدولية تحول دون اقتطاع أي جزء من الأراضي السورية. كما انهم لم يعترضوا على الطريقة التي سارت عليها السياسة الفرنسية إزاء الادعاءات التركية في أنها ستقود إلى تسوية المشكلة لصالح سورية. غير إن الموقف الفرنسي لم يكن حريصاً في معالجته لقضية الأسكندرونة على الأقل منذ عام1937، بل كانت فرنسا عاجزة عن اطلاع الحكومة السورية بكامل الحقيقة عن التنازلات التي اخذت تبديها بهدف كسب تركيا ضد محور برلين- روما. فما انطوت عليه الترتيبات الحاصلة في الأسكندرونة عام1937من نذر انسلاخ الجزء عن سورية فإن فرنسا أقنعت الحكومة السورية بالموافقة على أمل إن يقف الأمر عند حد الشخصية المستقلة للإسكندرانية ضمن الدولة السورية كما اتضح في حينه. وبغض النظر عن الأسلوب الذي اتخذته الحكومة السورية للتعبير عن موقفها إزاء قضية الأسكندرونة فإن مما لا يمكن تجاهله إن سياسة سوريا الخارجية كانت تخضع للانتداب الفرنسي الذي ظل امراً واقعاً حتى بعد معاهدة1936. ناهيك عن حالة الضعف التي كانت عليها سورية وهي تخطو نحو استقلال غير مضمون. ومثل هذه الحالة لها اثرها دون شك في أوضاع سورية المختلفة بما في ذلك مواقفها في السياسة الخارجية. وفي ضوء التصور أعلاه يمكن متابعة الموقف الرسمي للحكومة السورية من قضية الأسكندرونة والذي ورد بعض ملامحه في الصفحات السابقة. كان الوفد السوري الذي يمثل " الكتلة الوطنية" المشارك في مفاوضات معاهدة1936 قد عبّر عن موقفه إزاء قضية الأسكندرونة خلال مروره بالأراضي التركية. فقد صرح رئيس الوفد هاشم الاتاسي للصحف التركية بقوله " إن الأسكندرونة جزء من سوريا ". وحينما شكلت الكتلة الوطنية حكومتها بعد التوقيع على معاهدة1936اشار رئيس الحكومة السورية في خطبته الأولى في المجلس النيابي إلى موضوع الأسكندرونة بقوله " بقي علينا أن نتكلم عن المشكلة الخطيرة التي واجهتها سورية في بدء عهدها الجديد وهي مشكلة الأسكندرونة ولما كان سير الحوادث قريباً جداً فانا لا نرى حاجة للتفصيل والإفاضة وحسبان الآن إن نقول إننا ننظر بثقة وطمأنينة إلى مستقبل المنطقة العربية منذ أجيال متطاولة لا تستطيع سوريا إن تتخلى عنها والتي تؤيد حقها الصريح فيها الشرائع الدولية الثابتة والعهود القائمة على إننا حريصون كل الحرص إن تكون بيننا وبين جارتنا تركيا وشعبها اوثق الصلات وابقاها مدى الدهر. تلك الصلات التي تؤكد ذكريات الماضي ورغبات الحاضر وآمال المستقبل، ونحن نرجو ان تزول هذه السحابة وتنحل هذه المشكلة الخطيرة حلاً مستمداً من التاريخ.. وحدودها الطبيعة والحق الدولي العام ". غير ان تراجع الحكومة الفرنسية أمام الضغوط التركية منذ كانون الثاني1937وخطورة مثل هذا الموقف دفع بالحكومة السورية إلى التحرك دبلوماسياً للدفاع عن مصير الأسكندرونة. فبينما كانت المفاوضات الفرنسية التركية جارية في اروقة عصبة الأمم للاتفاق على ما يرضي الحكومة التركية من حلول، سافر في ربيع 1937وفد حكومي برئاسة السيد " جميل مردم" رئيس الوزارة السورية، وتباحث مع الحكومة التركية ولكن دون نتيجة، إذ كان الأتراك على ثقة من تطور الموقف لصالحهم. وأعربت الحكومة السورية عن احتجاجها الشديد لقرار مجلس العصبة الصادر في 29مايس1937 لما تضمنه من حلول تكريس المصالح والأهداف التركية في الأسكندرونة. وانتقدت فرنسا انتقاداً مراً لتخليها عن سورية ترضية لتركيا. واعلن البرلمان السوري رفضه لوضع الأسكندرونة الجديد. . وبادر أعضائه أمثال إحسان الجابري وفخري البارودي إلى مخاطبة رئيس مجلس العصبة. وضمنوا مذكراتهم الحجج التاريخية والجغرافية التي تثبت ارتباط الأسكندرونة بسورية وتفند المزاعم التركية.. وعبروا عن ثقتهم بانتصار العدالة هذه المرة مثلما انتصرت في قضية الموصل. وبعثت الحكومة السورية بمذكرة رسمية إلى الحكومة الفرنسية في حزيران1937فندت فيها محتويات قرار مجلس العصبة. فأوضحت " إن نظام اللواء الجديد يفصل عن الرقابة السورية مقاطعة سورية خالصة بفعل التاريخ والعنصر واللغة الغالبة والوقائع الدينية ومعاهدات ما بعد الحرب " وأوضحت غن " مرفأ الأسكندرونة منفذ بحري لوطن كتب عليه إلا يستطيع العيش إلا بوحدة وثيقة مع اللواء " بفعل الحياة الاقتصادية التي تربط اللواء بسورية. "إن منح اللواء استقلالاً تاماً بشؤونه الداخلية يعنى تجاهل معنى الاعتراف لسوريا باستقلالها" الذي أوصت بتحقيقه الفقرة 4 من المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم. والذي ايدته المعاهدة السورية الفرنسية لعام1936رسمياً. وأضافت المذكرة السورية " أنه مما يؤلم سورية " وهي على أهبة الدخول في عصبة الأمم... أنه تجد نفسها منتقصة محرومة من حق التشريع والإدارة والقضاء في جزء من أرضها.. أن سوريا لا يمكنها أن ترضى بزوال سيادتها الداخلية على اهم بقعة من ارضها وإن كرامتها ومصالحها الحيوية لتأبى عليها ذلك". وتضمنت المذكرة نقد نظام اللواء الذي تضمنه قرار العصبة من حيث تقييد سياسة سوريا الخارجية التي يفترض أن تطبق على جميع أراضيها وإن وضع كيان خاص للواء يؤدي إلى احتمال حصول اختلاف وتضارب بين سياسة الحكومة السورية وما يريده اللواء وفي ذلك فسح مكان لاحتجاجات دائمة منه على أعمال الحكومة السورية. وتضمنت المذكرة احتجاج سورية الشديد لحرمانها من إدخال وسائل الدفاع المعدة في بقعة من أراضيها. ناهيك عن النظام الحالي الذي تضمنه النظام الجديد للواء والذي يلحق ضرراً واضحاً بمصالح سورية.
كما أشارت المذكرة إلى إهمال رأي سكان اللواء لتقرير مصيرهم مما يؤكد استهانة واضحة بمدأ حق تقرير المصير، لاسيما وإن القرار صادر عن عصبة الأمم. واختتمت المذكرة استنكارها لقرار العصبة بقولها " إن الحكومة السورية تشعر بألم أمام نظام يتجاهل المعاهدات المعمول بها مع حقوق سوريا الأكيدة ومصالحها المشروعة، وسلامة وحرية أمة واثقة بنفسها". وضمن الجهود المبذولة لمواجهة النظام الجديد الذي قرار العصبة (29مايس1937)، قام السيد جميل مردم بزيارة ثانية لتركيا بناء على طلب من الحكومة التركية. وجرت بينه وبين نظيره رئيس الوزراء التركي " عصمت اينونو " مفاوضات مهمة كان محورها وجهة نظر السيد مردم. وخلاصتها إبقاء اللواء ضمن الحدود السورية ومنح تركيا جميع الامتيازات التي منحها إياها مجلس العصبة دون إبقاء المفوض الفرنسي والقيود الأخرى للسيادة السورية. وكما هو واضح إن المشروع يهدف إلى تسوية المشكلة من خلال ضمانة المصالح السورية والتركية على حساب النفوذ الفرنسي. غير إن هذه المفاوضات لم يكتب لها النجاح رغم التأييد والميل الذي ابداه السيد عصمت اينونو للمشروع. فقد خرج الأخير من رئاسة الحكومة في تشرين الثاني 1937 لخلافاته مع الرئيس "اتاتورك" حول السياسة العامة لتركيا. ولا يستبعد أن يكون موضوع الأسكندرونة احد أسباب هذا لخلاف، وخصوصاً إن اتاتورك وحكومته أبديا إصراراً واضحاً للتمسك بموقفهما إزاء أية محاولة لتسوية الموضوع بعد ان قطعت تركيا شوطاً مهماً في ضمان مصالحها ومشروعاتها. بقي أن نشير إلى إن الشعب العربي في سورية ولبنان قد عبّر عن غضبه وألمه الشديد إزاء قرار العصبة. وقد تألفت الجمعيات وقامت المظاهرات في كافة المدن السورية واللبنانية وتلاحقت برقيات الاحتجاج التي كان يرفعها الوطنيون إلى المفوض السامي الرنسي ووزارة الخارجية الفرنسية وعصبة الأمم وهي تهديد وتنديد في آن واحد. وجرت محاولة متأخرة من الحكومة السورية للتفاوض مع الأتراك وتسوية المشكلة، وكان ذلك في المرحلة الأخيرة من انتخابات المجلس التمثيلي للواء. إذ أدركت الحكومة السورية عزم الأتراك على ضم اللواء نهائياً لبلادهم من خلال التدخل السافر في الانتخابات، ووجدت من الرجاحة مفاوضة الأتراك على أساس تقسيم اللواء لعلها تحتفظ بقسم منه على الأقل. ولهذا الغرض فقد تقدمت بطلب رسمي للحكومة العراقية للتوسط بينها وبين تركيا على أساس تقسيم اللواء ووافقت الحكومة العراقية على ذلك وباشرت بوساطتها في تموز1938. فقد اجتمع في 1تموز1938 كل من ناجي شوكت سفير العراق في تركيا ونظيره السوري عادل أرسلان مع الدكتور رشدي اراس وزير خارجية تركيا وجرت مفاوضات التقسيم في ضوء ما يأتي: 1- تقسيم سنجق الأسكندرونة بين سوريا وتركيا وايجاد حدود طبيعية بين البلدين على اأن تكون مدينة انطاكية ضمن القسم التركي. 2- تبادل السكان الأتراك والعرب. 3- تبقى مدينة الأسكندرونة – التي ستصبح في القسم التركي- ميناءً صالحاً للتجارة السورية وذلك بمنح سورية منطقة حرة في الميناء. 4- الدخول في المفاوضات رأساً على هذا الأساس مع دعوة فرنسا للاشتراك فيها. غير إن الحكومة السورية اشترطت بقاء انطاكية في المنطقة السورية. مما حال دون اتفاق الطرفين، رغم كل المحاولات التي بذلها كل من ناجي شوكت وعادل أرسلان لأقناع الحكومة التركية. إذ رفض الرئيس التركي "اتاتورك" الموافقة على الشرط السوري، وانتهت المفاوضات دون نتيجة. وهكذا فإن السوريين الذين تمسكوا بحقهم الصريح باللواء كله، لم يوفقوا أيضاً عندما مالوا إلى الأخذ بفكرة المفاوضة، إذ اصبح التحاق اللواء بتركيا امرأ مقضياً. وقد حاولت الحكومة السورية أن توجه جانباً من نشاطها الدبلوماسي إلى الحكومة الفرنسية بهدف التأثير على موقفها وإن جاء ذلك في الوقت الذي كانت تتم فيه إجراءات تسليم الأسكندرونة إلى الحكومة التركية. فقد انتقد رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي الموقف الفرنسي وبيّن إن الحدود السورية كانت تتقلص وتتضاءل منذ باشرت فرنسا بمهمة المفاوضات مع الجانب التركي- جاء ذلك في رسالة بعث بها الأتاسي إلى رئيس الجمهورية الفرنسية وغيره من زعماء فرنسا قبل تقديم استقالته في 7تموز1939. كما إن الحكومة السورية- وكانت الأزمة الوزارية التي سبقت استقالة الأتاسي على اشدها- أرسلت مذكرة إلى الحكومة الفرنسية أواخر حزيران 1939احتجت فيها على الاتفاق الفرنسي التركي الذي وقع في انقره وتخلت بموجبه الحكومة الفرنسية عن لواء الأسكندرونة، وأكدت على أهمية هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لسوريا وما في التنازل عنها من انتهاك للعقود الدولية وحقوق السكان. واستعرضت الاتفاقات السابقة بشأن حدود سورية، وما يحمله الاتفاق الجديد من نتائج سيئة وما يبقيه من وقع اليم في البلاد السورية.
لقد أحدثت اتفاقية 23حزيران1939ردود فعل شديدة في سورية واحتج المجلس النيابي والحومة السورية وخرجت المظاهرات وأرسلت الاحتجاجات إلى اقصى حد تمكنوا عليه للتعبير عن سخطهم إزاء مصير الأسكندرونة. فازداد توتر العلاقات الفرنسية السورية ومما زاده فشل السوريين في الحصول على مصادقة البرلمان الفرنسي على معاهدة 1936. فأضطر رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي إلى الاستقالة في 7تموز1929بعد أن سبقه رئيس وزرائه "جميل مردم" إلى ذلك واجه المفوض السامي الفرنسي هذا الموقف بإجراءات تنسجم ومتطلبات الحرب، التي أخذت تلوح في الأفق القريب جداً فعمد إلى تعطيل الدستور وحل المجلس النيابي وحكم سورية من مديرين خاضع لسلطته. - الموقف العربي من الأسكندرونة تحمل العرب في الأسكندرونة المشكلات التي ألمت باللواء جراء الادعاءات التركية منذ فترة مبكرة. إذ اصبحوا في مواجهة الانفصاليين من أتراك اللواء منذ بداية المشكلة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. وقد احتل النشاط التركي حجماً اكبر بعد معاهدة انقره 1921التي ضمنت في مادتها الثامنة إقامة نظام إداري خاص للواء ومنح الأتراك تسهيلات تتعلق بنشاطهم الاقتصادي. واعتبار اللغة التركية لغة رسمية في اللواء. وكما تم تبيانه في صفحات سابقة فإن أدارة الانتداب الفرنسي للإسكندرونة ساهمت بشكل واضح بتكريس المصالح والتطلعات التركية في اللواء وعلى شتى المستويات. وقد كان من نتائج هذه الإدارة إن عمدت العناصر الانفصالية في شباط 1922الى حركة نادت باستقلال اللواء عن سورية وتشكيل مجلس تمثيلي خاص به، ومطاليب أخرى. غير إن هذا التحرك الانفصالي لم يتمكن من تنفيذ أغراضه. وقد جددت هذه الحركة دعوتها الانفصالية قبل التوقيع على المعاهدة البترولية البريطانية الأمريكية بالبحث الحثيث عن البترول في هذه المناطق.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|