انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني
25/12/2016 18:15:08
رابعاً: فصل الأسكندرونة عن سورية 1- استئناف الانتخابات في ظل التفاهم الفرنسي- التركي بينما كانت الأسكندرونة تواجه هذه التطورات، كانت المفاوضات مستمرة بين السفير الفرنسي في انقره " بونسو " والدكتور توفيق رشدي اراس وزير خارجية تركيا لتسوية خلافاتهما وفي مقدمتها مشكلة الانتخابات. وقد توصل الجانبان إلى عقد معاهدة في 4تموز1938 تم بموجبها أشراك الحكومة التركية في حفظ الأمن الداخلي ومراقبة سير الانتخابات وضمان حصول أكثرية تركية في مجلس اللواء التمثيلي. وكما يبدو من بعض المصادر إن هناك تفاهماً جانبياً قدتم بين الجانب التركي والفرنسي في مدينة انطاكية قبل يوم واحد من إتفاقية تموز، اتفق بموجبه على السماح للقوات التركية بالتحرك من انطاكية والدخول إلى الأسكندرونة وإبقاء حامية مشتركة في اللواء من الجند الفرنسي والتركي، بدعوى مساعدة القوات الفرنسية في استتباب الأمن. ومهما يكن من امر فإن القوات التركية دخلت الأسكندرونة في 25واحتلت مراكزها في مدن الأسكندرونة، بيلان، قرقخان، فيما رابط الجيش الفرنسي في انطاكية، البركة، الاوردي، وبقيت مدن أخرى ارسوز، الريحانية، السويدية، كساب غير محتلة. وواضح إن دخول القوات التركية انما جاء لفرض الهيمنة التركية على جو الانتخابات التي قد تم استئنافها منذ23تموز، وليس الاشتراك في مناورات عسكرية مشتركة مع القوات الفرنسية على حد ادعاء الطرفين، وفي ظل هذه الظروف الشاذة كانت الانتخابات تجري تحت أشراف لجنة فرتسية- تركية متعاونة حتى ظهرت النتائج "المزيفة " للانتخابات على حد تعبير السياسي والمؤرخ جورج لنشوفسكي*. فقد حصل الأتراك على 35,847 أو ما نسبته 63% من سكان الأسكندرونة الأمر الذي كان يعني إن الأتراك سيحصلون على أكثرية المقاعد "الأربعون" في مجلس اللواء. وبالفعل حصلوا وفق الانتخابات على (22) مقعداً من اصل (40) وحصل العرب على (16) مقعداً وحصل الأرمن على مقعدين، وهكذا نجح الأتراك في الحصول على أكثرية رسمية في مجلس اللواء، الذ عد بمثابة أول حكومة في اللواء. وجدير بالإشارة إن نتائج هذه الانتخابات وجميع الوثائق المتعلقة بلجنة الانتخابات في اللواء ظلت محفوظة بصورة سرية في أرشيف عصبة الأمم في جنيف حتى عام 1979، ولم تفتح للباحثين إلا بعد ذلك التاريخ. 2- جمهورية "هاتاي" عقد المجلس النيابي اجتماعه الأول بعد انتهاء الانتخابات في 3ايلول 1938 وسط مظاهر الحماس التي بدت على سكان الأتراك في اللواء. وقد تجاوز المجلس منذ الوهلة الأولى حقوق العرب حينما القيت الخطبة الافتتاحية باللغة التركية فقط رغم ما نص عليه نظام اللواء من اعتبار اللغتين العربية والتركية رسميتين.
لقد سيطر الأتراك دون شك على رئاسة المجلس والدولة والوزارة في اللواء وطغت على تصريحاتهم وخطبهم حالة من عدم الاكتراث بالعرب. بل تضمنت ما يستفزهم في الصميم. فقد اشار رئيس المجلس إلى الفترة التي سبقت فوز الأتراك بالانتخابات على أنها فترة عبودية، فيما تبادل المسؤولون الأخرون برقيات التهاني والولاء مع كمال اتاتورك والحكومة التركية. علماً إن اللواء لمّا يزل ضمن الانتداب الفرنسي على سورية من الوجهة الرسمية على الاقل. لقد شرعت حكومة اللواء بتنفيذ سياستها الرامية إلى تكريس المظاهر والسمات التركية للواء فعملت على طرد الموظفين العرب. وتحريم اللغة العربية، واتخذت إجراءات تتعلق بالجندرمة والضرائب والحاكم والإدارة. وإيجاد علة جديد للإسكندرانية مشابه للعلم التركي مع إضافة نجمة حمراء داخل نجمة العلم التركي. وارتداء القبعات وتنظيم المدارس واستقدام وظفين الأتراك لتنظيم إدارة اللواء. كما تقرر اقتباس الكثير من القوانين التركية. ومما تجدر الإشارة إليه إن سلطات اللواء الجديدة كانت قد اتخذت قراراً في أيلول 1938باطلاق أسم "هاتاي" على الدولة الجديدة للدلالة على صبغتها التركية- وهاتاي تعني الحثيين الذين ادعى أتراك الأسكندرونة الانتماء اليهم. علماً إن الحثيين من وجهة نظر المؤرخين من الأصل الهندي الأوربي وليسوا أتراكاً. وهكذا كان اللواء يتطور ويصطبغ شيئاً فشيئاً بالمظاهر التركية كما كانت تزول عنه معالم الحياة العربية دون إن يقوى العرب على مقاومة ذلك.
3- فصل الأسكندرونة عن سوريا لم تكن جمهورية "هاتاي" إلا حكماً فرنسياً ونركياً الغرض منه تمهيد الأوضاع لتسليم اللواء إلى تركيا، ولم تستمر هذه الجمهورية اكثر من عام واحد حتى تم فصلها عن سوريا، إذ اعقب ظهور هذا الكيان هياج شديد استهدف ضم المنطقة إلى الأراضي التركية، وقد رافق هذه الأوضاع، نشاط دبلوماسي واسع من قبل المسؤولين الأتراك لأنهاء الفصل الأخير من القضية. وكان امراً طبيعاً إن يظهر هؤلاء بمظهر الثقة والتفاؤل بضم اللواء إلى بلادهم. بعد التطورات الأخيرة في اللواء، بل بدا وضحاً إن الحكومة الفرنسية اقتنعت منذ تشرين الأول 1938بأن قضية الأسكندرونة اشرفت على نهايتها حتى إن مدير شعبة أفريقيا والشرق الأدنى ذكر في تعميم بتاريخ 6 من الشهر المذكور نفسه " إن تركيا غير مخدوعة حينما تؤكد إن هاتاي ستعود اليها طوعاً أو كرهاً في يوم قريب" . وكان الرئيس التركي مصطفى كمال وغيره من المسؤولين الأتراك قد عبروا عن هذه الثقة في اكثر من مناسبة. فقد اشار كمال في احدى خطبه الاخيرة إلى " هاتاي المستقل " وفي عام 1939 اوضح " سراج اغلو " وزير خارجية تركيا بأن الساعة قد حانت لطلب الحاق اللواء بتركيا، وانهاء الفصول الروائية للقضية. بعد إن شارك الجيش التركي والفرنسي في احتلال المنطقة، واضاف اغلو إلى حديثة الموجه للسفير الفرنسي في انقره، قوله إن حكومة انقره قد تكتفي باعلان استقلال " هاتاي" بضمانة فرنسية تركية مشتركة حتى يتاح لفرنسا تهيئة سوريا للتخلي عن اللواء. وكما توضح مراراً كان لتطور الأوضاع في أوروبا اثره مثل هذا الوئام المصلحي بين الفرنسيين والأتراك بشأن الأسكندرونة. فقد بلغت المطالب النازية في منطقة السوديت في تشيكوسلوفاكيا ذروتها، ناهيك عن الخطر الإيطالي المتزايد في البحر المتوسط، وقد زادت مثل هذه التطورات من مبررات التفاهم بين فرنسا وتركيا واستكمال مفاوضاتهما لتسوية نهائية بشأن الأسكندرونة. ومع إن تركيا استخدمت التهديد العسكري في اكثر من مرة لتحقيق أهدافها في اللواء، إلا أنها أعلنت رسمياً عن انتقادها للنزعة التوسعية التي اتسمت بها سياسة المانيا تجاه إقليم السوديت، وأعربت عن التزامها بالمفاوضات سبيلاً لحل المشكلات وواضح إن تركيا بتصريحها هذا أنما كانت على بينة من النتائج المرضية التي ستنتهي اليها مفاوضاتها مع فرنسا في ضوء التطورات التي استقرت عندها قضية الأسكندرونة. وعليه أجرت وزارة الخارجية التركية عدة اتصالات بالسفارة الفرنسية في انقره للاسراع في الحصول على قرار فرنسي بالتنازل عن الأسكندرونة. وقد جرت هذه المفاوضات طوراً مع السفير الفرنسي "بونسو" وطوراً مع خلفه السفير "ميسغلي". والحقيقة إن الأخير لعب دوراً ملموساً في أقناع حكومته للإسراع في استجابتها للمطاليب التركية وكسب موقف تركيا نهائياً والحيلولة دون اتجاهها نحو محور روما- برلين، ولعل في الاتصالات التي أشار الدكتور علي محافظة* بين "ميسغلي" وحكومته ما يوضح الموقف الفرنسي حينئذ. أوضح ميسغلي في إحدى مذكراته المؤرخة في 23شباط1930ان عدم استقرار العلاقات الفرنسية التركية في نظر الأتراك يررتبط بقضية الأسكندرونة وحذر وزارته بأن لا ننسى القلق المتنامي هنا اتجاه امكانية احلال إيطاليا محل فرنسا في الأراضي الواقعة تحت الانتداب الفرنسي، وبأن مثل هذه الاحتمالات تقود المانيا "النشطة جدا" في المنطقة إلى نوع من المساومة على مناطق النفوذ إذ من المتوقع – بنظره – إن تعلن المانيا استعدادها لظمان تركيا ضد المشروعات التوسعية الايطالية شريطة إن تحل بدلا من إيطاليا في منطقة النفوذ الفرنسي. إن مثل هذه المذكرة وغيرها اسهمت بهذا القدر أو ذاك فؤ انضاج الموقف الفرنسي للخروج بقرار سريع ازاء موضوع الاسكندرونه, خصوصا ً وانها "المذكرات" تستند في تحليلاتها عن قرب في ما يدور في العاصمة التركية والدول المجاورة. و عليه فقد بين الميسو "بونيه" وزير خارجية فرنسا عزم حكومته على حسم قضية الاسكندرونه لصالح تركيا, لما تقتظيه مصالح بلاده وحلفائها في ظروف تنبئ باندلاع حرب عالمية ثانية. " والوقت لم يكن مناسبا لفتح نزاع خطير ربما تحول إلى نزاع دام مع تركيا التي كان لوضعها الاستراتيجي في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط اهمية كبرى.. وكانت صداقة تركيا لنا ضرورية يضا من اجل نيل دعم روسيا التي كانت تربطها علاقات ممتازة مع تركيا". غير إن التفريط بالإسكندرونه بنظر "بونيه" يضع فرنسا في موقف يصعب تصوره من الحرج والخجل وما سيلحق بسمعة فرنسا الدولية, ناهيك عما سيعقبه من ردود فعل سورية – عربية لا يمكن التكهن بها.. وهو يقول "اننا لا نخون التزاماتنا الدولية فحسب وانما نخون رسالتنا كدولة وصية ". و على اية حال لا خيار على مصالح فرنسا مهما كانت النتائج المأساوية لضمان هذه المصالح. لذا اصدر "بونيه" اوامره لسفيره في انقره لفتح باب المفاوضات مع الجانب التركي متجاهلا القوى السياسية الفرنسية المعارضة. فقد اعترضت القوى المحافظة على سلخ اللواء باعتباره تفريطا بمصالح فرنسا, فيما عدته القوى اليسارية تمزيقا لأشلاء سورية. وبينما كانت المفاوضات جارية في انقره بين الجانبين كانت فرنسا على مستوى من الكرم إزاء إجراءات الضم التي كانت تنفذها الحكومة التركية بعد انتهاء الانتخابات, كإلغاء الحدود بين تركيا والاسكندرونة, ومنح سكان اللواء جوازات سفر غير سورية وإدخال العملة والتشريعات التركية بصورة تدريجية واستبدال القوات الفرنسية بقوات تركية. وهكذا كان ضمان فرنسا لموقف تركيا امرا لا يقبل التأجيل كما ذهبت "ميسغلي" " فكلما اسرعنا بأقناع الأتراك بحسن نوايانا كلما سهل علينا تحويل أنظارهم عن برلين واختاروا التحالف مع فرنسا وانكلترا". و لعل من الضروري الإشارة إلى العوامل الاقتصادية واثرها في تأكيد الموقف الذي عزمت فرنسا على اتخاذه إزاء قضية الأسكندرونة، وهي ما التفت إليها الدكتور علي محافظة في بحثه عن الأسكندرونة، إذ كانت العلاقات الاقتصادية بين تركيا والمانيا على مستوى واضح من التبادل التجاري وقد كشفت بعض الأرقام قيمة وحجم هذا التبادل بين الطرفين. إذ بلغت قيمة صادرات تركية لالمانيا عام 1938نسبة قدرها 42,92% من مجموع قيمة صادرتها، كما بلغت الواردات 46,98%من مجموع قيمة وارداتها وكانت المانيا تمول 80% من منشآت المصالح والتجهيزات العسكرية التركية. وتضمنت اخر الاتفاقيات الالمانية التركية التي أبرمت في 16 كانون الثاني1939 قرضاً مقداره 150مليون مارك لمدة عشر سنوات. أثار هذا الوضع حفيظة فرنسا التي واجهت عقبات عديدة عند محاولات تعزيز علاقاتها التجارية مع تركيا وكان أولها مشكلة تسديد الدين العثماني العام ولم يكن بإمكان فرنسا إن تقدم لتركيا من القروض ما يعادل ما قدمته المانيا. لذلك كان الثمن الوحيد للتحالف الفرنسي- التركي هو لواء الأسكندرونة. واياً كانت الاسباب التي اشرنا اثرها في الموقف الفرنسي فإن المفاوضات التي كانت جارية في انقره لم تسفر عما يرضى الأتراك، وعقدت مباحثات جديدة في باريس انتهت بالتوقيع على معاهدة 23حزيران1939التي تم بموجبها فصل لواء الأسكندرونة عن سورية وضمه نهائياً إلى تركية فاصبح الولاية الثالثة والستين من الولايات الجمهورية التركية. وقد عدلت الحدود بين سورية وتركيا بعض التعديل حيث الحقت بسورية ثلاث قرى كان يسكنها مهاجرون من الأرمن ونصت المعاهدة أيضاً على إن كل شخص بلغ من العمر 18سنة له حق اختيار إحدى الجنسيتين السورية واللبنانية في خلال ستة أشهر من تنفيذ المعاهدة مع الاحتفاظ بحق نقل كافة امواله المنقولة بما في ذلك ماشيته وان يبيع ما يملك من دار أو عقار غير منقول. كما وعدت تركيا بموجب المعاهدة احترام خط الحدود مع سورية والمحافظة على كيانها دولة جارة. هذا وقد تمت المصادقة على المعاهدة في 13تموز1939. اما بشأن الانسحاب الفرنسي من الأسكندرونة فقد حدد بيوم 23تموز حيث يستلم الأتراك الأسكندرونة بصورة كاملة. وقد جاء اتخاذ هذه الخطوة بعد إن قضى الفرنسيون على الحكم الوطني في سورية والذي كانت تتزعمه الكتلة الوطنية وذلك ببضعة عشر يوماً. وكان المجلس التمثيلي في الأسكندرونة قد عقد اجتماعاً في 26حزيران1939 قرر خلاله الموافقة على ما تم في تقريره مصير اللواء. وهكذا أصبحت الأسكندرونة ولاية تركية بصورة رسمية، وعند وصول الوالي التركي إلى اللواء لاستلام سلطاته استقبله قائد القوات الفرنسية في المنطقة وهنأه بمناسبة ضم المنطقة إلى الأراضي التركية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|