انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

عرض القضية على عصبة الأمم

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني       25/12/2016 18:12:39
3- عرض القضية على عصبة الأمم
لقد اعتمدت الحكومة الفرنسية الجانب القانوني في الرد على مطالب الحكومة التركية، لأنه لا يمنحها حق التنازل عن أي جزء من الأراضي السورية. وامر كهذا لن يغلق كل النوافذ أمام المفاوض التركي، وبدلاً من إن تكون فرنسا اكثر حزماً في موقفها، فأنها عمدت إلى تقديم اقتراحها- كما بيّنا- بعرض الموضوع على عصبة الأمم دون الاكتراث بخطورة مثل هذا الاقتراح. إذ إن خطوة كهذه تعني اعترافاً بشرعية المطالب التركية وتجاوزاً للمواثيق التي تحمله مسؤولية الحفاظ على الأراضي السورية كما تقدم. وعلى أية حال فإن طبيعة الوجود الفرنسي وأهدافه في سورية يعطي تفسيراً لمثل هذا الموقف!


لقد وافقت الحكومة التركية على الاقتراح الفرنسي وعدته انتصاراً لها وابرق وزير خارجيتها في 8كانون الأول 1936 إلى السكرتير العام للعصبة يطلب إليه إدراج النزاع في جدول الاجتماع المقبل.
عرض الدكتور " رشدي أراس " وزير خارجية تركيا وجهة نظر حكومته بشأن الأسكندرونة في 14كانون الأول. . وقد بيّن من خلال سرده للتطورات التي حدثت في اللواء منذ عام 1919 إن الانتداب الفرنسي لم يشمل هذا اللواء ذلك إن مجلس الحلفاء الأعلى الذي اجتمع في سان ريمو في 25نسيان 1920 لم يكن يعرف حينئذ حدود سورية السياسية والقانونية.. أما دليله على ذلك هو تسليم فرنسا منطقة كليكية لتركيا بموجب معاهدة انقره رغم أنها كانت تحت الاحتلال الفرنسي. وإذا لم تكن الحدود السورية تمتد إلى ذلك المدى فكيف يمكن الادعاء بالانتداب الذ أخذته فرنسا على عاتقها قد شمل أراضي لم يعين بعد وضعها القانوني مثل الأسكندرونة. فالانتداب- كما ذهب اراس- لم يشمل الأسكندرونة وان مجلس العصبة لم يكن بوسعه في سنة 1922 حين اقر صك الانتداب على سورية ولبنان " إن يدعي شمول الانتداب لأراضي لا صلاحية له فيها ".
وخرج اراس بنتيجة مفادها إن طرفي إتفاقية انقره لم يتخذا من الانتداب أساساً لمفاوضاتهما أو أنه الوفد التركي لم يتنازل بموجب إتفاقية انقره عن لواء الأسكندرونة إلى دولة منتدبة بل إلى(الجهات المختصة) كما جاء في المادة(16) من معاهدة لوزان التي اقرت إتفاقية انقره. بل فعلت ذلك ضمن شروط تضمن الاستقلال الذاتي للاتراك ضمن السلطة الفرنسية.
وقد فنّد الميسو " فينو " ممثل فرنسا في مجلس العصبة اقوال الدكتور اراس في اليوم الثاني من الاجتماع. فأوضح بشأن كليكية إن البلاد السورية كانت حينئذ تحت الاحتلال العسكري ولم تعرف الحدود التي شملها ذلك الاحتلال لان معاهدة الصلح لم تعقد بعد كي تتعين الحدود. ولذلك لم يكن موقف الدولة المنتدبة فيما يخص مدى انتدابها على البلاد التي سيشملها، وعليه فإن أخلاء كليكية لا يمكن إن يُعد دليلاً على إن فرنسا لم تكن حينئذ دولة منتدبة. ثم عقدت بعدئذ اتفاقية انقره لتعيين الحدود فتركت تركيا بموجب المادة (8) لواء الأسكندرونة خارج حدودها. وفي المادة (7) من هذه الاتفاقية قرر وضع إدارة خاصة باللواء تشمل بعض التسهيلات اللغوية والثقافية للسكان الأتراك.


وأضاف إن وضع اللواء هذا دليل على أنه جزء من وحدة سياسية كبرى. وقد اقرت معاهدة لوزان في 23تموز1923. الحدود التي عينتها معاهدة انقره ولم تغيّر فيها شيئاً.
وكان الميسو " فينو " محقاً حينما تحدث متسائلاً عن سبب عدم اعتراف الحكومة التركية على اشتراك اللواء في حياة سورية القومية ولا في اشتراك ممثليه في البرلمان السوري منذ اكثر من خمسة عشر عاماً. بل إن إدارة اللواء لم تثر استياء الحكومة التركية ولا السكان الأتراك طلية هذه الفترة. وذكّر المسيو " فينو " المجلس بتقرير لجنة الانتدابات الدائمة لعام 1930 الذي أقرت فيه القانون الأساسي للاسكندرونة خاضع للدستور السوري.
لقد أوضح الميسو " فينو " إن معاهدة 1936 بين فرنسا وسورية لن تؤثر في وضع الأسكندرونة الخاص ولا في حقوق الأتراك المضمونة أساساً في إتفاقية انقره التي ستلتزم بها سورية بموجب أحكام المعاهدة الفرنسية السورية.. وكرر الميسو " فينو " الردود التي اشرنا اليها سالفاً إزاء مطلب تركيا لفصل اللواء ومنحه الاستقلال التام لتعارضه مع صك الانتداب واتفاقية انقره.
وحينما اخفق مجلس العصبة في تسوية النزاع قرر في جلسته السابعة في (16 كانون الأول 1936) الاخذ باقتراح المقرر " ساندلر "* القاضي بأرسال بعثة من ثلاثة ملاحظين أو مراقبين إلى اللواء وغرضها ليس دراس قضية الأسكندرونة ولا اتخاذ قرار بل " ملاحظة ومعرفة الحقائق حتى تستطيع أخبار المجلس عنها عند الحاجة" وقد ضمت هذه البعثة المحايدة كلاً من " كارون " من هولندا، و " هاتز هولتشاد " من النرويج، و " شارل فون فاتنفيل " من سويسرا. وباشرت أعمالها ابتداءاً من 31كانون الأول 1936.

كما اخذ المجلس باقتراح " ساندلر " الداعي إلى تأجيل البت في موضوع النزاع إلى حين اجتماع المجلس في كانون الثاني 1937، على إن يبقة ممثلا طرفي النزاع على اتصال مستمر بالمقرر وصولاً إلى حل للقضية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم