انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة زينة غنى عبد الحسين الخفاجي
11/12/2016 08:41:11
يُعد التراث البلاغي العربي صرحاً علمياً كبيراً في بنيان التراث الإنساني ، وذلك استناداً إلى غنى وتنوع النتاج البلاغي العربي القديم وارتياده لآفاق متنوعة، وقد تبوأت الاستعارة مكاناً عالياً من التراث النقدي والبلاغي ، وحظيت بنصيبٍ وافرٍ من الاهتمام في كثير من مباحث وقضايا هذا التراث ولعل الجاحظ (255هـ) أول من عرّف الاستعارة في الأدب العربي بقوله: "الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه". ومن يتأمل تعريف الجاحظ للاستعارة يجده يشير إلى كل الاستعاضات المجازية التي تتضمن استبدال كلمة أو صورة مجازية بأخرى حرفية من أي سياق كان لوجود علاقة أو صلة فيهما أو تسمية الشيء بغير اسمه لوجود هذه العلاقة ففي قولـه تعـالى :((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) . يتحدث الجاحظ عن الاستعارة في هذه الآيات القرآنية ويبين وجه الشبه فيها فيقول : "ولو كانوا صماً بكماً وكانوا هم لا يعقلون لما عيّرهم بذلك ، كما لم يعيِّر من خَلَقَهُ معتوهاً ، كيف لم يعقل ، ومن خلقه أعمى كيف لم يبصر ، ... ، ولكنه سمى البصير المتعامي أعمى ، والسميع المتصامم أصم ، والعاقل المتجاهل جاهلاً" . فالاستعارة عند الجاحظ من الوجهة الأسلوبية البلاغية ذات فاعلية أدبية عند منشئها عندما يتخير تكوينه لتجربته عبر المجاز ، أي تدخل في الاستعارة مجموعة من العناصر المتنوعة غير مكتملة ، يقوم الذهن بعقد علاقات بينها لازمة لاكتمالها وإمكان نيابة بعضها عن البعض . كشف الجاحظ كثيراً من المشكلات الاستعارية المتعلقة بعلاقة النص الأدبي بالإطار المرجعي الذي يصدر عنه أو يكوّن علاقات استبدالية تقوم على التماثل والتناظر ، ويجب أن تدرك هذه الأمور من لدن المتلقي لئلا تلتبس الحقيقة بالمجاز ويساء فهمها أو تحور عملية الفهم ؛ لان الاستعارة عند الجاحظ ترتبط بمحوري الحقيقة والمجاز ، وقد صرح بهذا في كتاب (الحيوان) فقال : "وللأمور حكمان ، حكم ظاهر للحواس وحكم باطن للعقول ، والعقل هو الحجة ، وقد علمنا أن خزنة النار من الملائكة ليسموا بدون خزنة الجنة ، ... ، وجبريل الذي ينزل بالعذاب ليس بدون ميكائيل الذي ينزل بالرحمة" وتحدث ابن قتيبة (ت. 276هـ) عن الاستعارة ، عندما تعرَّض لما أشكل على المفسرين من آيات القرآن وألفاظه ، وبخاصة الألفاظ التي استعملت في غير ما وضعت له في أصل اللغة فقال : "فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى أو مجاوراً أو مشاكلاً ، فيقولون للمطر سماء : لأنـه من السـماء ينـزل المـطر فيقال : مازلنا نطأ السمـاء حتى أتيناكم ويقـولون : ضحكـت الأرض ، إذا انبتـت ..." . ومثّل له بكلام العرب والقرآن الكريم ، ومن أهم الملامح التي تناولها ابن قتيبة وهي بمثابة قاعدة ذات علاقة بالعناصر الأخرى في النص يمكن رصدها من جانبين ، الأول الاستعارة التوسعية، وهي عند ابن قتيبة من باب التوسع ولا تأتي لفائدة بلاغية ، فهي عنده بمثابة تنويعات لغوية توسيعية لا تؤثر على هيكل البنية التركيبية للنص . والاستعارة نوعان : تصريحية ومكنية الاستعارة التصريحية هي الاستعارة التي يذكر فيها المشبه به كقوله تعالى : (( اهدنا الصراط المستقيم)) الاستعارة المكنية هي الاستعارة التي يحذف فيها المشبه به كقول الشاعر : واذا المنية انشبت اظفارها الفيت كل تميمة لاتنفع
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|