بسم الله الرحمن الرحيم
جامعة بابل
كلية التربية الاساسية
قسم العلوم التربوية والنفسية
محاضرات في الصحة النفسية
اعداد
المدرس هاشم راضي جثير
جامعة بابل ـ كلية التربية الأساسية
للعام الدراسي 2010ـ 2011 م
علم الصحة النفسية // ـ
تعرض العلم الى الحرب العالمية الأولى والثانية وتمخض في اعقابهما هزات اقتصادية عنيفة وانقلابات ثورية وصراعات ثقافية وتقدم تكنلوجي كبير بعد اعقاب الثورة الصناعية ، انعكس ذلك على معتقدات الناس وسلوكهم واتجاهاتهم النفسية ، وبفعل الصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجودة فيها ، زادت المشكلات والتقلبات في السوق العالمية وهاجر الناس من الريف الى المدينة وانتشرت البطالة وبدأ الفرد يشعر بأنه منبوذ مهجور في عالم يستغله ويخدعه ويعاديه من كل جانب .
واصبح كل انسان يعيش لوحده ولنفسه فقط ، فأوهنت الروابط الأسرية والصلة بين العامل وصاحب العمل أصبحت ضعيفة واهتزت اركان
الايمان بالمبادئ والقيم والخلق السامية ، فشاعت الجريمة والاستغلال وتفشي الرشوة والمخدرات وزادت حالات الطلاق وساد اليأس والقنوط وعدم الرضا واستشرى الفساد الاداري وازدادت الحالات المرضية في المجتمعات واصبحت على اوجها .
من ذلك زاد اهتمام العالم بالجانب النفسي كثيراً عمّا كان عليه من قبل ، وهذا الاهتمام دخل المؤسسات التربوية والتعليمية على نطاق واسع ونشاط اعمق ودراسات أدق ذلك لأن الطلبة يشكلون جيلا ً جديدا ً تعقد عليهم الآمال في تغيير الواقع وتحقيق الطموحات ، لأنهم يمثلون الطاقة البشرية التي لاتدانيها طاقة اخرى في مجال تنافس الأمم وتسابقها على طريق التطور والبقاء واحتلال المكانة الاسمى والمقام الارفع ، ومن أجل ان تبقى هذه الطاقة بكامل حيويتها وفاعليتها لابد ان تحصن ، ولاأخطر عليها من خطر الاضطرابات النفسية التي لاتبدد طاقة الفرد فحسب بل تحوله الى اداة تعطيل لمسيرة الجماعة التي ينتمي اليها …
تعريف علم الصحة النفسية // ـ
هو الدراسة العلمية للصحة النفسية وعملية التوافق النفسي ، ما يؤدي اليها ومايحققها ، وما يعوقها وما يحدث من مشكلات واضطرابات وامراض نفسية ودراسة اسبابها وتشخيصها وعلاجها والوقاية منها ،
وتعرف الصحة النفسية بأنها حالة دائمية نفسية يكون فيها الفرد متوافقا ً اي متكيفا ًنفسياً وشخصياً وانفعالياً واجتماعياً مع نفسه وبيئته ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وامكانياته الى اقصى حدٍممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة وسوية ويكون سلوكه عاديا ً ، بحيث يعيش في سلامة وسلام .
والصحة النفسية / حالة ايجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسد وليسمجرد غياب المرض والخلو منه .
وتعرف منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة الصحة النفسية بأنها / حالة من الراحة الجسمية والنفسية والاجتماعية وليس مجرد عدم وجود المرض .
مفهوم الصحة النفسية // ـ
الصحة النفسية هدف اساسي من اهداف المجتمع ، يحقق النمو والتكامل والتقدم المضطرد ، ويزوده بالمناعة اللازمة ضد الاضطرابات الفكري والاجتماعية والاقتصادية .
والاهداف الأساسية يصعب تحقيقها تربوياً واجتماعياً بصيغها العامة ، ومن اجل ذلك تحتاج الى ان تتحول الى اهداف سلوكية يمكن العمل على متابعة تحقيقها لضمان الصحة النفسية للأفراد وبالتالي للمجتمع الذي يكوّن هؤلاء الافراد ، فلا نمو لفرد دون مجتمع ولاوجود لمجتمع دون أفراد .
وان الاهداف السلوكية المتعلقة بتكيف الفرد مع ذاته وثقته بها ورضائه عنها يمكن ان تكون كالاتي / ـ
1 ـ تمكين الفرد من ضبط انفعالاته . 2 ـ ممارسة الفرد لمسؤولياته ذاتياً .
3 ـ تمكين الفرد من اتخاذ اهدافه ورسم مستوى طموحه على وفق قدراته واستعداداته والظروف المحيطة به .
4 ـ تنمية قدرة الفرد على تجنب القلق والصراعات النفسية بين حاجاته الداخلية .
5 ـ تمكين الفرد من تحقيق احترامه لذاته واعتزازه بها .
6 ـ ادراك الطالب لضرورة المرونة في السلوك لمواجهة ظروف الواقع المتغير على وفق تغير الزمان والمكان .
اما الاهداف السلوكية المتعلقة بتكيف الفرد مع مجتمعه وعالمه الخارجي المرتبط به فيمكن ان تكون كالأتي / ـ
1 ـ تمكين الفرد من ممارسة النشاط التعاوني البناء مع الآخرين من ابناء مجتمعه .
2 ـ تنشأة الفرد على حبه للآخرين وتبادل الثقة معهم .
3 ـ تنمية روح التضحية عند الفرد من اجل صالح المجتمع .
4 ـ ادراك الطالب لضرورة مشاركته في دفع عجلة الحياة الاجتماعية نحو التقدم والتطور قطرياً وقومياً وعالمياً .
5 ـ تنمية قدرة الطالب على كسب زد الآخرين وحبهم له وتقديرهم لمواقفه .
مسوغات الاهتمام بالصحة النفسية // ـ
ان الصحة النفسية مهمة جداً للفرد ، فهي تؤدي الى تحقيق التوافق والانسجام والتكامل بين خصائص شخصية الفرد في جوانبها العقلية والانفعالية ، وكذلك تسهم في استثمار طاقاته المختلفة على افضل شكل ممكن بما يحقق اهدافه في الحياة ويجعله يشعر بكيانه ووجوده ، فهي اذاً اساس لممارسة الانسان دوره في الحياة ، فالطالب والمعلم والعامل والمقاتل لايمكن لكل منهم اداء دوره وفقاً لما مطلوب منه مالم يتمتع بالصحة النفسية .
كما تأتي اهمية الصحة النفسية من التأثير الذي تتركه في الصحة الجسمية للفرد اذان التعرض للازمات والضغوط النفسية قد يترتب عنه الاصابة بالعديد من الامراض ذات المنشأ النفسي كالقرحة والربو والضغط والسكري وتصلب الشرايين وغيرها .
ويعد الاهتمام بها هدفاً تربوياً بحد ذاته لأهميته في تحقيق مختلف الاهداف التربوية ، ومن هنا كان لازماً على المعنيين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم نشر مفاهيم الصحة النفسية وترسيخها في نفوس الطلبة والمدرسين والآباء بما يساعد في تحقيق التوافق والانسجام التام على المستويين الشخصي والاجتماعي …
أهمية الصحة النفسية للمعلم والمتعلم // ـ
المدرسة هي المؤسسة الرسمية التي التي تقوم بعملية التربية والتعليم ونقل الثقافة المتطورة
وتغير الظروف المناسبة لنمو التلاميذ جسمياً وعقلياً ونفسياً وانفعالياً ، وعندما يبدأ الطفل تعلمه في المدرسة يكون قد قطع شوطاً لابأس به في عملية التنشأة الاجتماعية في الاسرة ، فهو يدخل المدرسة مزود بالكثير من المعلومات والمعايير الاجتماعية والقيم والاتجاهات ، والمدرسة توسع من مداركه اي توسع دائرة هذه المعلومات والمعايير والقيم والاتجاهات في شكل منظم وفي ، ال مدرسة يتفاعل التلميذ مع مدرسيه وزملائه ، ويتأثر بالمنهج الدراسي وتنمو شخصيته من كافة جوانبها ، وفيما يأتي بعض مسؤوليات المدرسة بالنسبة للنمو النفسي والصحة النفسية للتلميذ : ـ
1 ـ تقديم الرعاية النفسية الى كل طفل ومساعدته في حل مشكلاته والانتقال به من طفل يعتمد على غيره في تلبية واشباع دوافعه الى طفل يعتمد على
ذاته ومتوازناً نفسياً وانفعالياً .
2 ـ مراعات قدراته في كل مايتعلق بعملية التربية والتعليم .
3 ـ الاهتمام بالتوجيه والارشاد النفسي والتربوي والمهني للتلميذ .
4 ـ الاهتمام بعملية التنشأة الاجتماعية من تعاون مع المؤسسات الاجتماعية الاخرى وخاصة الاسرة .
5 ـ مراعاة كل ما من شأنه ضمان نمو الطفل نمواً نفسياً سليماً .
وتستخدم المدرسة اساليب عديدة للوصول الى هذه الغايات اي اثناء تربية التلاميذ منها : ـ
1 ـ توجيه النشاط المدرسي بحيث يؤدي الى تعليم الاساليب السلوكية المطلوبة .
2 ـ دعم القيم الاجتماعية عن طريق المناهج .
3 ـ توجيه النشاط المدرسي مما يؤدي الى زرع القيم الفاضلة والاخلاق الحميدة وحب الوطن والايمان به .
4 ـ وقد تلجأ المدرسة الى استخدام اسلوب الثواب والعقاب وممارسة السلطة المدرسية في عملية التعليم وتقديم نماذج صالحة للسلوك السوي من خلال
معلميهم ومدرسيهم الذين يفترض ان يكونوا بمثابة القدوة الحسنة لتلاميذهم .
اما عن دور المدرس في العملية التربوية للنمو الصحي والنفسي فنلاحظ مايأتي : ـ
1 ـيلعب المدرسون دوراً هاماً في عملية التربية وفي رعاية النمو النفسي وتحقيق الصحة النفسية للتلميذ ، فهو دائم التأثير في التلميذ منذ دخوله الى
المدرسة وحتى تخرجه وهو اي المدرس نموذج سلوكي حيث يقتدي به التلميذ ويتقمص شخصيته ويقلد سلوكه ، والمدرس هو ملقن علم ومعرفة
ينمي معارف التلميذ ويوجه سلوكهالى الآفضل بتعليمهم قواعد السلوك الصحيح .
2 ـ ان المدرس ليس ناقل معلومات ومعارف فقط ولكنه بالاضافة الى ذلك معلم مهارات التوافق ، فهو يشخص مظاهر واعراض اي اضطراب سلوكي
ويصحح ويعالج هذا الاضطراب .
3 ـ يجب ان يكون المربون ( المعلمون والوالدان ) يتمتعون انفسهم بالصحة النفسية ، ففاقد الشيء لايعطيه ، يتطلب ذلك تحقيق الأمن النفسي والتوافق
مع التلاميذ والديمقراطية في التعامل معهم .
4 ـ ان مشكلات المدرسين ومظاهر سوء توافقهم الشخصي والاجتماعي يجب العمل على معالجتها ومن هذه المشكلات مايتعلق بالناحية الاقتصادية والوضع المادي والمكانة الاجتماعية والتعب والارهاق ، كلها مشكلات تؤثر على الصحة النفسية للمدرس وينعكس ذلك على عمله ودوره .
5 ـ ان الصحة النفسية للتلاميذ تتأثر بشخصية المربي الذي يجب ان يكون قدوة صالحة لتلاميذه ، وان المربي الذي يقول ما لايفعل يجب ان يعلم ان خير
ما يعلمه قوله افعلوا مثلما افعل وليس مثلما أقول .
6 ـ كلما كانت العلاقة سوية بين المربين والاولاد والاولاد بعضهم مع بعض وبين الأسرة والمدرسة كلما ساعد ذلك على حسن توافقهم وشعورهم
بالامن مما يؤدي الى النجاح والتوافق .
7 ـ على المدرس ان يعمل كمرب ٍ يعلم ويوجه ويعالج ، يعلم العلم ، ويوجه النمو ، ويعالج ما يستطيع علاجه من مشكلات تلاميذه ويحيل ما لايستطيع علاجه الى الاختصاصيين في العيادة
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .