التنظيم الحراري
تنبع أهمية الماء للكائن الحي أولا، من كونه مركبا مهما في جسم كل الكائنات الحية. حوالي ثلثي وزن جسمنا مكون من الماء، ولا يمكننا العيش زمنا "طويلا" بدون الماء. البيئة الداخلية للخلايا هي بالاساس بيئة مائية، والماء ضروري لتنفيذ العمليات البايوكيميائية التي تحدث داخلها. عدا ذلك يساعد الماء في نقل المواد الذائبة داخل الخلية ومن مكان الى آخر في الجسم لكونه مادة قطبية تتكون من جزيئة الهيدروجين ذو الشحنة الموجبة وجزيئة الأوكسجين ذو الشحنة السالبة. ونقص الماء في أجسام الكائنات الحية يؤدي إلى أضرار كثيرة ناتجة عن توقف العمليات الايضية وغيرها من العمليات الحيوية التي يعد الماء جزء منها.
وحتى الزراعة التي تزود الانسان بمعظم غذائه، غير ممكنة بدون كميات كبيرة من الماء.المياه هي أيضا بيئة حياتية خاصة وفريدة في نوعها. يعتقد الباحثون في علم التطور أن الخلايا الحية الاولى تطورت في مياه المحيطات القديمة.
يستطيع الماء إستيعاب طاقة حرارية كثيرة بدون أن ترتفع درجة حرارته بشكل كبير والعكس يمكن للماء أن يفقد طاقة كثيرة بدون أن يبرد بشكل حاد. وبسبب ذلك، لا تتغير درجة حرارة أجسام مائية كبيرة، مثل المحيطات، البحار والبحيرات الكبيرة، تغيرا "حاد" بالمقارنة مع درجة حرارة الهواء الذي حولها.
أهمية الماء في حياة الكائن الحي
تحتوي خلايا الكائن الحي على نسبة عالية من الماء، 80% ـ 90% تقريبا. الخلية هي، في الحقيقة، بيئة مائية تحدث فيها العمليات التالية: بناء مواد، تحليل مواد، انتاج طاقة، نقل مواد وغير ذلك.
يستعمل الماء في العمليات البيوكيميائية كمادة متفاعلة وكناتج، مثلا:
في عملية التركيب الضوئي تتحلل جزيئة الماء ويرتبط الهيدروجين بثاني أكسيد الكربون لانتاج السكر.وينتج الماء في عملية التنفس الخلوي (ماء أيض) ويشكل مصدر ماء مهم لحيوانات الصحراوية.
الماء في حياة الكائن الحي
للماء عدة وظائف مهمة في حياة الكائن الحي:
1- نقل مواد مذابة
تساعد قدرة الماء على إذابة مواد في نقل مواد مذابة من مكان الى آخر داخل الخلية نفسها وايضا بين أقسام الكائن الحي العديد الخلايا المختلفة.
في الكائنات الحية عديدة الخلايا الكبيرة والمتطورة تنقل مواد من مكان الى آخر بواسطة أجهزة نقل منها جهاز الدم حيث ينقل أوكسجين، مضادات، نواتج الهضم ومواد افراز مذابة.
2- نقل خلايا التكاثر.
توجد كائنات حية تعيش على اليابسة، وعلى الرغم من ذلك فإنها متعلقة بالماء لتكاثرها. مثلا: خلايا تكاثر (gametes) ذكرية عند الحزازيات والسرخسيات، وهي نباتات يابسة بسيطة، يمكنها الوصول الى المبيض وإخصاب البويضات داخله فقط بواسطة الماء، بالرغم من أن النبات نفسه لا يعيش في الماء.
مثلا آخر هو الضفدع وبرمائيات أخرى , حيث يضع الضفدع البيوض والخلايا الذكرية في الماء لغرض الاخصاب ، و يقضي صغار الضفادع (الدعموص) الذي يتطور من البويضة المخصبة الفترة الاولى من حياته في الماء. بالرغم من أن الاناث البالغة قادرة على الحياة على اليابسة، فانها متعلقة بالبيئة المائية من أجل تكاثرها.
يضطر الكائن الحي الذي يعيش في الماء الى مواجهة مشاكل خاصةمثل:
ــ تركيز منخفض للاوكسجين المذاب.
ــ انتشار كبير للماء والاملاح بين الكائن الحي والبيئة.
مواجهة هذه المشاكل أدت الى تطوير وسائل خلال عملية التطور,على سبيل المثال:
1- ملاءمة أعضاء التنفس لتركيز الاوكسجين في الماء
يذوب الاوكسجين في الماء بنسبة قليلة, في كل 1لتر ماء يذوب فقط 6 مللتر أوكسجين (0.6% من حجم المحلول) مقارنة مع تركيز الاوكسجين في الهواء والذي يساوي تقريبا 20% (أكبر بـ 30 مرة من الماء( . تقل ذوبانية الاوكسجين في الماء مع الارتفاع في درجة الحرارة. تكون الخياشيم في الاسماك قادرة لنقل كميات كبيرة من الماء على سطح أوعية الدموية، وهكذا يستوعب الاوكسجين بنسبة كبيرة .
2- إفراز فائض الماء في كائنات حية تعيش في مياه عذبة
تحدث في الكائنات الحية التي تعيش في مياه عذبة (تركيز الاملاح فيها منخفض) أنتقال الماء من البيئة الخارجية الى داخل الكائن الحي.
تركيز الاملاح داخل الكائن الحي أعلى من تركيز الاملاح في المحيط المائي، ولذا ينتقل الماء من المحيط الخارجي الى داخل الكائن الحي. تحدث هذه الظاهرة في كائن حي وحيد الخلية. مثل البراميسيوم، وأيضا في كائنات حية عديدة الخلايا، مثل السرطان و الرخوِّيات والأسماك في مختلف أنواعها.
درجة حرارة الجسم الخارجية والداخلية والاتزان الحراري:
يمكن ملاحظة منطقتين مختلفتين في درجة حرارة الجسم وهي درجة حرارة الجسم الخارجية و درجة حرارة الجسم الداخلية و عادة تكون درجة حرارة الجسم الداخلية ثابتة وتشمل درجة حرارة كل من المخ والاعضاء داخل القفص الصدري و التجويف البطني والحوض، اما بالنسبة لاعضاء الجسم وانسجته الخارجية (الجلد و اكبر جزء من العضلات الهيكلية و الجهاز العظمي ) فان درجة حرارة هذه المناطق تعد درجة حرارة خارجية والحقيقة تؤثر درجة حرارة البيئة الخارجية على هذه المناطق بصورة اكبر من الاعضاء الداخلية و هذا الاختلاف يساعد على ثبات درجة حرارة البيئة الداخلية للجسم ،اذ تقوم هذه الاعضاء بتوصيل حرارة الجسم الزائدة للخارج عندما تتغير الحرارة و عندما تزداد البرودة تمنع هذه الاعضاء فقدان الحرارة و خاصة الجلد والطبقة الدهنية التي تعمل على المحافظة على درجة الحرارة.
ان القابلية على تنظيم حرارة الجسم الداخلية بمعدل ثابت تنظيما مستقلا عن حرارة المحيط هي من مميزات الاحياء ثابتة الحرارة ، اذ ان الطاقة الكامنة الموجودة في المواد الغذائية التي يتناولها الكائن الحي تتحول في النهاية الى طاقة حرارية اما مباشرة أو بعد تأديتها شغلا قصيرا في جسم الكائن الحي .