انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

بحث حول المدح في الشعر الحلي

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة رائدة مهدي جابر العامري       6/4/2011 5:11:57 PM

 

المدح في الشعر الحلي

 

 

 

 

أ.د.اسعد محمد علي النجار

 

م. رائدة مهدي جابر

 

 

 

المديح من الفنون الشعرية التي لقيت اهتماما من لدن النقاد والأدباء والباحثين فبفضلهم عرفنا حياة هذا الشعر وبجهودهم تيسرت دراسته ، وهو من الموضوعات التقليدية التي وجد الشاعر فيه غايته وطريقه المنشود في التغني بفضائل الممدوح الخلقية والإشادة بهم في توجيه حركة الشعر العربي.

 

فقد أدرك العرب أهمية الشعر العربي وصيرورته على مر العصور فاتخذوه ديوانا لهم يسجلون به مآثرهم ، والمديح احد  ابرز الإغراض الشعرية القديمة الذي ازدهر خلال العصور المختلفة وقد جعلته أكثر بروزا وانتشارا ،فانه يعني في تراثنا العربي فناً شعرياً رائع لما يحمله من كنوز نفيسة من اسلافنا في التربية الخلقية والنفسية والاجتماعية (1).

 

   والمديح كغيره من الفنون الشعرية قد نال اهتمام النقاد والبلاغيين العرب، واذا نظرنا الى هذه الاغراض وتقسيماتها وجدنا اختلاف  زوايا الرؤية في تقسيم النقاد لهذه الإغراض ويذكر بعضهم ان "بيوت الشعر أربعة فخر، مديح، ونسيب، وهجاء" كما قسمها قدامه بن جعفر  ت337هـ الى ستة اغراض "المديح ، والهجاء، والنسيب، والمراثي، والوصف، والتشبيه (2)" ولن نسترسل طويلا مع تقسيمات النقاد العرب  (3) لان الحقيقة الواضحة للعيان ان هناك خلطا بين اغراض الشعر والموضوعات ألأخرى فمن الممكن ان تدخل مع اغراض أخرى ، لذلك ذهب بعضهم إلى حصرها في نوعين أساسين هما: المدح والهجاء ) (4).

 

   ولنا ان نستنتج ان المديح من الفنون التي حظيت باهتمام النقاد والدارسين وشغل مساحة واسعة الإطراف في ديوان الشعر العربي اذ يحتل المرتبة الأولى ـ مناصفة مع الهجاء ـ لما له من سلطان على نفوس وتأثير في السلوك فما ذكره النقاد من أركان الشعر وقواعده وإغراضه الا والمديح معه.

 

        للماضي قوة التأثير في الحاضر ، حين يرفد بنماذجه وتقاليده الأصلية ، في الوقت نفسه يسهم الأخر في تفسيره وكشف مضمونه ، والمديح واحد من أقدم الفنون الشعرية التي عرفها العرب وأحبوها ، والذي حافظ على تقاليد القصيدة العربية سواء أكان في بنيتها او  في مضمونها التعبيري فـ" العرب قوم لا تزال آدابهم وتقاليدهم ومثلهم تؤثر فينا حتى اليوم " (5)

 

       لقد بدا المديح بداية دينية تجلت في توجه الناس الى الإله ( الرب ( تضرعا وخشوعا متوسلين بالثناء على تلك الآلهة اعتقادا منهم بأنها تملك القوة في إنقاذهم من محنة آلمت بهم او يلتمسونها ان تنصرهم على أعدائهم0(6)

 

   كما في قول عمرو بن كلثوم:

 

فآبوا بالنهاب وبالسبايا

 

 

وابنا بالملوك مصفدينا(7) 

 

ويقول:

 

وانا سوف تدركنا المنايا

 

 

مقدرة لنا ومقدرينا(8)

 

وفي قول لبيد :

 

واسلمن فيها رب كندة وابنه

 

 

ورب معد بين خبت وعرعر(9)

 

وقول النابغة الذبياني :

 

نخب الى النعمان حتى تناله

 

 

فدى لك من رب طرفي وتالدي(10)

 

فهو اعتقاد بان الملوك مفوضون من الآلهة فهي طقوس دينية قديمة ، وعندما جاء الإسلام غير الكثير من المفردات بدلالتها الإسلامية الجديدة كقوله تعالى ((ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطن ان الحكم الا لله آمر الا تعبدوا الا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذي فيه تستفتيان (11)(( .

 

     ان هذا التغير مرهون بظروف الشعراء اذ من لم يتصل منهم بالدعوة الإسلامية ويتأثر بمفاهيمها بقي امتدادا للقديم يدور في فلكه كما نجد ذلك عند الشاعر كعب بن زهير في قصيدة
) بانت سعاد ) (12) .

 

فالشعراء الذين اتصلوا بالدعوة الإسلامية   فكانت قصائدهم تزخر بالمعاني الإسلامية وخير مثال الشاعر حسان بن ثابت شاعر الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم (13) .

 

ويقول الحطيئة:

 

قوم اذا عقدوا عقدا لجارهم

 

 

شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (14)

 

 

 

 ونتابع في العصر الأموي ان قصيدة المديح التي لم تستطيع ان تتحرر من الأطر البنائية الموروثة الا في بعض التجديدات الطفيفة اذ لا يمكن ان نتجاهل هاشميات الكميت (ت126هــ
) التي أبعدت الشعر عن دائرته القديمة وكأنه عمل فني خارج عن التقاليد الموروث) (15).

 

   فيصور سيول العلويين وهي تتدفق على كل محتاج وفقير فهم الغيوث في الزمن المحل والهداة إلى الحق والرشاد، يقول :

 

وان نزلت بالناس عمياء لم يكن
فيأرب عجل ما نؤمل فيهم
فأنهم للناس فيما ينوبهم

 

 

لهم بصر الا بهم حين تشكل
ليدفأ مقرور ويشبع مرمل
غيوث حيا ينفي به المحل ممحل
(16)

 

وكذلك يظهر الصدق واضحا في مدح الكميت لآل البيت قال:

 

وجدنا لكم في آل حاميم آية
وفي غيرها آيا وآيا تتابعت

 

 

تأولها منا تقي ومعرب
لكم نصب فيها لذي الشك منصب
(17)

 

   وهذا الفرزدق في مديحه يشيد بالأيدي السخية التي تتدفق عطاء وكرما ، فيغدق بالصفات الكريمة من رجاحة العقل وحبه لعمل المعروف، يقول:

 

أنت الجواد الذي ترجى نوافله
واقرب الناس كل الناس من كرم

 

 

وابعد الناس كل الناس من عار
يعطي الرغائب لم يهمم بإقتار
(18)

 

         ونتقدم قليلا الى العصر العباسي فنجد تغيرا في قصيدة المديح شكلا و مضمونا فان من
)الم هذا الأدب كثرة ألفاظ المديح كما عرف بالافتتاحيات التي تزخر بمعاني الخضوع
والذلة
 (19)(000

 

          والمديح في حياة العرب كان على نوعين أولهما المدح ألتكسبي وكان الشاعر من ورائه يهدف الى الحصول على مال او جاه من الممدوح فهو شعر فني صادق يفتقر الى الصدق العاطفة لان الشاعر همه ما يحصل عليه من مال او رضا يقول أبو نواس في مدح الخليفة العباسي هارون الرشيد هذه البدايات التي مهدت الطريق امام أبي نواس اذ يقول :

 

 

 

واخفت  أهل الشرك حتى انه

 

 

لتخافك النطف التي تخلق(20)

 

         ولا يخفى على القارئ اللبيب ما في هذا البيت من غلو

 

صفة الطول بلاغة القدم

 

 

فاجعل صفاتك لابنة الكرم(21)

 

         فالشعراء المتكسبون بمدحهم كانوا يسبغون على ممدوحيهم صفات حميدة وخلالاً خلقية لغرض إحراز جوائزهم فهو مديح كاذب يقول ابن الرومي  في مدح إسماعيل بن بلبل وزير المعتضد :

 

قالوا أبو الصقر من شيبان  قلت لهم

 

 

كلا ولكن منه شيبان ( 22)

 

  وفي قول المتنبي

 

يا من يعز علينا ان نفارقهم

 

 

وجداننا كل شيء بعدكم عدم (2 3)

 

 وفي قول بشار بن برد:

 

لمست بكفي كفه ابتغي الغنى

 

 

ولم ادر ان الجواد من كفه يعدي (2 4)

 

 

          وثانيهما المديح الصادق وهو المدح الذي يثير عاطفة المادح ونرى تأثره الواضح بأخلاق الممدوح محاولا أبرازها لتشيع بين الناس وأمثلته كثيرة في الشعر العربي من ذلك مدح كعب بن زهير للمهاجرين قال:

 

يمشون مشي الجمال الزهو

 

 

يعصمهم ضرب اذا عرد السود التنايل ( 25)

 

 

       ولا نريد الإطالة في هذا الموضوع حتى لا يخرج البحث عن مساره والذي أريد قوله هنا ان الشعر الحلي لم يعرف هذا النوع من المدح بل كانت قصائدهم في المديح صادقة تعبير عن خلجات أنفسهم  تجاه ممدو حيهم لأنهم نظموها تخليدا لمأثرة وتنويها ببر او إحسان وليس ابتغاء مثوبة او استدرارا لعطاء وهذا المدح نابع من العقيدة الاسلامية وموضوعاته وألفاظه مستمدة من القران الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة آل البيت عليهم السلام لذلك نراهم ينهلون من تلك المصادر الفاظهم ومعانيهم من حسن اخلاق وجودة صفات كالكرم والشجاعة والبر وما الى ذلك.  

 

 

 

 

المدح في الشعر الحلي

 

       فن المديح في الشعر الحلي هو وليد عاطفة الإعجاب التي تثير في نفس المادح الانفعالات التي تدفعه الى نظم الشعر في ابراز شعوره الصادق نحو الممدوح.

 

        ويعد غرض المديح من الاغراض الشعرية المعروفة منذ عصر ما قبل الاسلام  بل هو من ابرز الفنون الشعرية عند العرب ولم ينتابه ضعف او يطرأ عليه وهن ويمكن القول انه مدرسة أخلاقية لاحتوائه على فضائل الاعمال وحسنات الأخلاق فهو اظهار للمزايا الفاضلة وإبراز للسمات الحسنة والصفات الطيبة لذلك تراه حيا في كل عصر وفي كل مكان لا تحده العصور ولا الأمكنة لان الصفات الفاضلة والاعمال الجليلة مرغوبة في كل وقت وبكل الفلسفات السماوية والدنيوية.

 

        ولم يكن الشعر الحلي بعيدا عن هذا المفهوم فقد تناول الشعراء الحليون هذا الغرض واظهروا براعتهم فيه  وقد أضافوا إلى تلك الصفات الحسنة صفات صبت في عصور هذه المدينة الجليلة .

 

       ان أي عمل فني تجتمع له رسوم وتقاليد فنية وموضوعية تفرض نفسها على الشعراء اذا لا يعد نصا شعريا ما لم يستكمل مقومات صناعته ،وقد فرض ذلك عليه بصورة او بأخرى عبر مسيرته الطويلة .

 

       والمديح من ابرز الفنون الشعرية التي بقيت محافظة على تقاليد القصيدة العربية وبنيتها وحقيقة هذا الأمر يؤكد ان شخصية الممدوح تكاد تكون واحدة لأنه مثال الكرم والشجاعة والعفاف والتقوى كما ان الشكل الذي عرضت فيه هذا الأنموذج لم يتغير ولم يحاول الخروج عليه لان تخطي هذه الحدود كان يثير الناقد والجمهور وكأنه خروج على التراث الأصيل (2 6) .

 

ومهما  يكن من أمر فان المديح في الشعر له أنواع متعددة منها:

 

 

 

1. المدح السياسي :

 

 

       شهدت الإحداث المهمة في تاريخ العرب الإسلامي نقطة تحول في حياتهم أدت الى بروز لون واتجاه من اتجاهات الشعر المهمة والتي كان لها  صدى كبير ومؤثر في حياتهم  فالشعر الذي وجد اثر هذه النزعات فقد كان شعرا سياسيا " وهو ضرب  مبدع من القول الجديد (2 7) .

 

        فالمديح لم يعد مجرد تعداد لفضائل الممدوح ولكنه أصبح من المسوغات والحجج التي يؤيد بها الشاعر حقه في ولاية أمر المسلمين ، فان ذلك يتباين من شاعر وأخر في التزامهم لقضيتهم وهذا ما سنلاحظه في شعر الشعراء أنفسهم. ومما لاشك فيه ان هناك أصولا وأسسا ومبادئ استندوا عليها في تعبيرهم ، ولقد رأى شعراء الحلة في بعض الملوك والسياسيين صفات حسنة واعمالاً فاضلة أرادوا ابرازها وفاء منهم لهؤلاء السياسيين الذين طبقوا ما أمرهم الله بهم من عدل ومساواة يقول السيد جعفر كمال الدين الحلي (1315) هـ  في مدح أمير حائل :

 

بسيف الله أفنيت الأعادي
وكو نادينهم بالوعظ زجرا

 

 

وطهرت البلاد من الفساد
ولكن لاحياه لمن تنادي
(2  8)

 



 

 

         فقد استخدم هذا الوالي سيف الله للدفاع عن ارض المسلمين من شرور الأفكار الفاسدة والنيات الخبيثة .

 

ويقول الحاج حسن القيم(1318) هـ مادحاً السلطان عبد الحميد اثر بنائه المجيدية في بغداد (29) :

 

بنيت دار شفاء ان شكت ألما
أخلاقك الغر هبت بالشفاء لهم
عادت بدولتك الدنيا ممهدة

 

لقد حوت حوزة الإسلام منك يد

 

 

قوم فيمينك يشفيها من الألم
فأصبحت تنعش المرض من السقم
بأية المصلحين السيف والقلم
عادت بها حوزة الإسلام في حرم

 

 

        فالشاعر يمدح هذا السلطان لانه قدم إعمالا حسنة للمسلمين منها بناؤه مستشفى يعالج فيها المرض ومن أبناء هذا الدين الحنيف .

 

 

 

         فالشعراء كانوا يبثون في أشعارهم بعض القيم الاجتماعية والأخلاقية فضلا عن المفاهيم السياسية يسبغونها على ممدوحيهم من فضائل وسجايا حميدة ، وهي في مجملها تدور حول اختيار الله لهم ونصرتهم على أعدائهم لأنهم القائمون على أمره والحراس على دينه ليرسموا صورة متكاملة للممدوح العادل التقي ومن هذا المنطلق يندفع الشاعر0

 

        ان الشاعر الحلي يرى في الفضيلة هدفا سياسيا وسعى من اجل نشرها ويمجد من تمسك بها ، لذلك كلما رأى حاكما عادلا وسلطانا مستقيما كتب له المدائح التي تخلد تلك الصفات الفاضلة من شجاعة وعدل واستقامة يقول السيد محمد رضا الخطيب
( ت
1365 هـ) في مدح امام اليمن يحيى بن حميد الدين :

 

ذاك يحي سليل طه ومن قد
لك ذات من جوهر القدس صيغت

 

 

أنجبته البتولة العذراء
فكان قد خلقت كيف تشاء (30)

 

       

 

       فالإمام يحيى من ما أسرة علوية ينحدر من الدوحة المحمدية فهو السيد الذي انقاد له الدهر العنيد وطأطأ رأسه لها إجلالا وإكبارا .

 

       فالمديح في مثل هذه الصورة الدينية الممزوجة بالمفاهيم السياسية كان ذا غاية مقصودة في شخصية الممدوح في توكيد حقه الشرعي في الحكم عن طريق توكيد وضعه الديني 0فالمعاني الدينية هي الصبغة الواضحة في هذا المديح تلك الصبغة التي تعتمد على ان الرئيس ركن الدين والامام اختاره الله لهداية الامة وحقيقة هذا فان هذه المعاني ليست من الجديد بل هي معان وافدة من شعر صدر الإسلام  ( 31) .

 

          وينطلق من تلك المفاهيم فيرسم لنا، السيد مهدي القزويني ) ت 1366هـ(  جلالة الحسين بن علي حين بويع له بالخلافة مثلاً اعلى في الشهامة والبطولة بل ان الدنيا استبشرت بخلافته فهو وريث العلي وسليل الإمامة قال(32) .

 

يا ابن الالى ورثوا العلى
العرب فيك تباشرت
واستبشرت عمرو العلى
بشرى فقد زفت

 

 

وزهت بهم بطحا تهامة
من نلتم هذي الكرامة
لما اتت لكم الزعامة
لعلياك الخلافة والإمامة

 

            

 

           

 

        اما رؤوف جبوري ( ت 1367هـ) فانه يرى في الملك غازي زعيما راعيا للعهد حازما في ابداء الرأي ناشرا للعدل بين رعية قال (33 ) :

 

يا مليك العراق غازي المعظم
يا مليك العراق انك ذخر
قد تساوى الجميع في حب تاج

 

 

يوم تتوجك الفرات  تبسم
لبني العرب ان عرا الخطب والهم
طرزته أنامل الشعب بالدم


 

 

       وهذا الشيخ محمد رضا الشهيب) ت 1369هـ(  يمدح الشيخ خزعل أمير المحمرة ونعته بأجمل الصفات وأفضل الخصال فهو الذي يعصم  الناس من صولة الدهر يغيثهم وقت الشدة ويدافع عنهم بالسيف وقت الحرب قال :(34 )

 

يا ثالث القمرين لم يك في الورى
وبقية السيف الالى لم ينزلوا
دونت ديوان العدالة امرا
تلقاه يوم السلم ابيض ناصعا

 

 

لعلاك يوم الفخر يوجد ثاني
الا على القلعات والظهران
بالعدل والمعروف والاحسان
ولدى مثار الحرب احمر قاني

 

             

 

        وهكذا نرى شعراء الحلة في مدحهم للملوك والسلاطين والزعماء ينشرون سمات فاضلة وخصالا جميلة رؤوها في ممدوحيهم فراحوا توثيقها لا طمعا في حال او جاه او منصب فهم بعيدون عن هذا كله بل انهم تأثروا بتلك الصفات حين يرون العدل منتشرا والجور منحسرا والخير سائدا والفساد مهزوما ، تهزهم أريحية ذلك السلام فيعبرون شعرا عما يخالج مشاعرهم .

 

2. المدح الديني:

 

       الإسلام هبة من السماء يحمل القيم  الواسعة والمفاهيم المهذبة في وجوه مختلفة روحية واجتماعية وسياسية . فالقران دستور المسلمين وشريعتهم السماوية التي أنزلت على نبيه الكريم
( صلى الله عليه واله وسلم ) لذا يمكن عده معيارا لسلوك البشر ، قال تعالى: (ان هذا القران يهدي للتي أقوم
 (35 ) ( فالمعاني الدينية تعد تيارا إسلاميا في باب المدح العربي الذي ارتبط بإحداث الحياة وبتعالم الدين الى التحرر وغرست فيه روح الحق والاعتدال "نبت في جو جديد وروحية مثالية  (36 )"  وبما ان الشعر تعبير عن النفس ويتأثر بكل ما يحيط بها وقد كان لظهوره اثر في أشعارهم يمدحون بالمعاني الدينية ويقدمون تصورا جديدا للقيم والمثل وتوجيهه في خدمة الدين الإسلامي " مما كسبه بعدا جديدا بوصفة فاعلية اجتماعية وأخلاقية " (37 ) ومما يعزز اهتمامهم بالجانب الديني واعتمادهم علية اذ انه مرتبط بهم يؤثر ويتأثر بعضهما ببعض وذلك لاعتزازهم بالروح الدينية في تكوين بعض الصور الشعرية والمفاهيم الإسلامية وما اتسم به الشعر من صدق العبارة والتعبير والانفعال في توجيه معاني الشعر نرى ذلك في المديح الموجه للرسول الأكرم )ص (واهل بيته الأطهار الذين ضربوا المثل الأعلى بالقيم الإسلامية من سماحة وكرم وشجاعة ، يقول ابن حمدون الكاتب  )من شعراء القرن السادس الهجري ( في مدح الامام علي )ع )  : (38 )

 

          

 

اصف السيد الذي يعجز الواصف
خاصف النعل خائض الدم في بدر
والقضايا التي بها حصل التمييز

 

 

عن عد فضله في السنين
واحد والفتح خوض السفين
بين المفروض والمسنون

 

     ويقول الشيخ علي الشفهيني) من شعراء القرن الثامن الهجري (في مدح الامام علي)ع) (39 )

 

اني لأعذر حاسديك على الذي
ان يحسدوك على علاك فإنما

 

 

أولاك ربك ذو الجلال وأفضلا
متسافل الدرجات يحسد من علا

 

                 

 

     ويقول صفي الدين الحلي (ت 752هـ) في مدح الامام علي(ع)(40) :

 

فو الله ما اختار الإله محمدا
كذلك ما اختار النبي لنفسه
وصيره دون الأنام أخا له
وشاهد  عقل المرء حسن اختياره

 

 

حسبا وبين العالمين له قبل
عليا وصيا وهو لابنيه  بعل
وصنوا وفيهم من له دونه الفضل
فما حال من يختاره الله والرسل

 

   

 

 

 

 ويقول الحافظ رجب البرسي في مدح الرسول الأكرم محمد(ص)(4  1) :

 

أضاء بك الأفق المشرق
وكنت  ولا ادم كائناً
ولولاك لم تخلق الكائنات
فأنت لنا أول أخر
اليك جميع قلوب الأنام
وآثار آياتك البينات
وأنت الأمين وأنت الأمان

 

 

ودان لمنطقك المنطق
لأنك من كونه اسبق
ولا بان غرب ولا مشرق
وباطن ظاهرك الأسبق
تحن وأعناقها تعنق
على جبهات الورى تشرق
وأنت ترتق ما يفتق

 

 

        فالمديح في مثل هذه الصورة الدينية الممزوجة بالمفاهيم السياسية كان هذا غاية مقصودة في شخصية الممدوح في توكيد حقه الشرعي في الحكم عن طريق توكيد وضعه الديني.

 

       فالمعاني الدينية هي الصبغة الواضحة في هذا المديح تلك الصبغة التي تعتمد على ان الرئيس ركن الدين والإمام اختاره الله لهداية الأمة وحقيقة هذا فان هذه المعاني ليست من الجديد بل هي معان وافدة من شعر صدر الاسلام (4 2) .

 

       اما علماء الدين فانهم يعدون من صفوة الناس وخيارهم فهم الذين ينشرون مبادئ الدين الإسلامي ويدعون الناس الى التقوى والابتعاد عن الرذائل ويشرحون آيات القران الكريم ويفسرونها للناس للعمل بها  وكان هؤلاء العلماء ينهجون النهج القديم بين الناس يحلون مشكلاتهم ويعينوهم في حل المعضلات التي تواجههم 0

 

     وقد انتشرت في مدينة العلم العديد من المساجد والحسينيات التي كان العلماء فيها يوصون الناس للصلاة ويلقون عليهم المواعظ والحكم وقد تمثلت بهم الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة لذا ترى الشعراء يسارعون الى مديحهم لا من اجل المال بل من اجل ترسيخ تلك الصفات في ذاكرة الناس علهم يقتدون بها ويسيرون على خطها0

 

     يقول الشيخ عباس العذاري )ت1318هـ( في مدح العلامة الجليل السيد مهدي القزويني يقول:(4 3)

 

جلت مكارمه فالسنة الثنا
اعلى الورى حسباً وأطول منهم
شهد العدو بفضله وكف به

 

 

لم تحص عد العشر من آلائه
باعا بيوم فخاره وعطائه
فضلاً  يكون الخصم من شهدائه

 

 

        فمكارم السيد القزويني لا يمكن إحصاؤها بل يعي اللسان بذكرها فقد حاز على علو النسب وكرم الأخلاق مما جعل أعداءه يشيدون به قبل أصدقائه وذلك فضل ما بعده فضل .

 

       اما الشيخ حمادي نوح )ت 1325هـ( فانه يرى في السيد ميرزا حسن الشيرازي ملاذا يلجا اليه الفقراء والمحتاجون ويسعى اليه من قسا عليه الدهر وأذاقته الأيام مرّ العيش يقول: (44)   

 

وهبت الموالي كافي العيش فانثنت
ومن عرفت فيك الصفية فاطم
أمشتري الأحرار أول سومها
لمثلك يا ابن المصطفى نشتكى الأذى

 

 

تطيل عليك الحمدو لله والشكرا
تتقدى ان يأس اذا وهب الدهرا
وأكرم خلق الله من يشتري الحرا
اذا الدهر في أحبابكم كيده أغرى

 

 

 

        ويقول الشيخ علي عوض الاسدي الحلي1325 )هـ  (في مدح العلامة الجليل السيد محمد القزويني، يقول(4 5) :

 

كريم متى استجده فاض جوده
طليق الحي لم تصافح يمينه
له شغف بالمكرمات وغيره
غدت أربع الفيحاء من نشر علمه
فيا عالماً أعيت  مذاهب فكري
فدتك أناس اخطأ الرشد رأيهم

 

 

عليّ كفيض البحر مداً على مد
يمينك الا باليسار و بالرفد
له شغف لكن بظمياء او وعد
كأخلاقه فيحاء بالند والورد
معانيه حتى لا أعيد ولا ابدي
وقد علموا معنى الإصابة والرشد

 

 

 

        وهي قصيدة جميلة توضح مكارم هذا الرجل وحسن أخلاقه وفضائل أعماله وقد اقترن اسمه بالحلة فأصبح الاثنان في خلق الند والورد .

 

      اما الشيخ يعقوب بن جعفر ألنجفي الحلي )ت 1329هـ (فقد كانت تربطه صلات وثيقة بعلماء الدين الأفاضل وعلاقات حميمة بهم0 لذا نرى أكثر شعره جاء في رثائهم او مدحهم 0     
           وهذه الصلة تبدو جلية في قصائده المدحية لانه خبر حياتهم وعرف محاسن أخلاقهم عن كثب فكان يكتب للتاريخ وليس للحصول على هبة او مال قال في مدح العلامة السيد محمد القز ويني ، يقول
 (4 6) :

 

محياك في أفق الهدايه أشرقا
وقد كان جيد الدهر قبلك عاطلاً
ومنك المزايا الغر كانت خليقة
اذا افتخرت قوم بتيجان ملكها
وان لثمت منك الأنام اناملاً
أرى الناس في الدنيا عليك مغربا
فكم منجد قد جاء يتلوه منهم

 

 

فإذن ان يمحي الضلال ويمحقا
ومنك بعقد الفضل عاد مطوقا
وطبعاً وكانت في سواك تخلقا
فانك زدت التاج عزاً ورونقا
ندى انشقتها نائلاً متعبقا
يعج بترجيع الثنا ومشرقا
وكم مشئم يقفوا لمغناك معرقا

 

 

 

 

 

       وقال الشيخ حسن العذاري )ت 1331هـ( في العلامة الجليل ناصر الموسوي البصري، يقول : (4 7)

 

أدرها يا نديمي للندامى
وجئنا البصرة الفيحاء وفيها
بطلعة ناصر الدين الذي قد
فتى أولى بحور العلم مداً
 هو المولى الذي ليديه طوعا
على أوج السما شرفا تسامى

 

 

 

 

 

 

 

عقارا نبرئ الداء العقاما
عقيب السير أدركنا المراما
جلا عن منهج الرشد الظلاما
وأعطى بدر هالتها التحاما
جموع الدهر قد ألقى الزماما
وفوق صراحة ضرب الخياما

 

 

 

 

 

 

 

 

        فهذا اللون من المديح تلهج به السنة جل الشعراء لان الممدوح يعتز بهذه السمة وليعلم الناس بمنزلته واستحقاقه لهذا الأمر اذ يعبر عن وجهة نظره السياسي من منظور أسلامي .

 

 

 

 

3.    المدح الأسري :

 

      ونعني به مدح أبناء الأسرة الواحدة بعضهم بعضاً فكثير من الأسر الحلية أنجبت شعراء مجيدين مثل أسرة آل حيدر وأسرة آل الكواز وأسرة السادة القزاونة وغيرهم 0وكان الأب يمدح أباه او عمه او ابن عمه وهكذا وكان هذا النوع من المدح يسلط الضوء على مواقف مضيئة في حياة الممدوح من صدق وكرم وشجاعة وما الى ذلك .

 

       يقول الشيخ هادي النحوي )ت 1235هـ( مادحا أخاه الأكبر الشيخ محمد رضا، يقول : (4 8)

 

آيات نظمت قد سيرتها مثلاً
أبعدت شوطك في مضمار سبقهم

 

 

كالشمس تطلع في ناء ومقترب
ولم تدع للمجاري فيه من قصب

 

 

 

     ويمدح السيد احمد القزويني (ت 1224هـ) عمه السيد محمد القزويني ، يقول: (49)

 

اذا عرض الواشي لديك بأنني
فما شيمتي السلوان عمن احبه
الست لقوم بينهم غرس ألوفا
اذا عثر الجاني أقاموا عثاره
وهم في فم الحساد مر مذاقهم

 

 

سلوتك فاعلم انه آلافك والكذب
وان ضاق بي من صده الواسع الرحب
فعاد وريقاً غصنه اليانع الرطب
وفكوا عن العاني وقد اعجز الذب
قديما وللرواد منهلهم عذب

 

 

 

 

       ويتغنى السيد عبد المطلب الحسيني )ت 1239هـ(  بالخصال الحميدة والصفات الفاضلة التي يتحلى بها ابن عمه السيد حيدر ، ويرى ان تلك الخصال جعلته وجهاً من وجوه الحلة وعيناً من أعيانها، قال :( 5 0)

 

أقول امن أضحى يجاريك في الندى
أبا حيدر أنت الذي فيك أصبحت
وكم لك عندي من يد قد تقدمت
اياد سماح لست أنكر فضلها

 

 

وراءك لايفرقك في مده البحر
إلى كل مجد شامخ تنتمي فهد
ملكت بها رقي على انني عبد
وكيف وإنكاري لهن هو الكفر

 

 

 

 

 

 

 

     ويمدح السيد جواد القزويني )ت 1358هـ(  ابن عمه السيد محمد علي القزويني بقوله : (51)

 

تفرست الملوك بك المعالي
فلا عجب اذا أصبحت عيناً

 

 

وقد أحرزتها بعلو شان
لأنك عين إنسان الزمان

 

 

 

 

 

      اما السيد عباس آل السيد سليمات )ت 1363هـ ( فانه من أسرة علوية مرموقة لها مكانتها الاجتماعية والدينية وبرز فيها رجال علم ورجال أدب ، لذلك نراه يكثر من مدح أبيه وأخواته وأبناء عمومته لما تحلوا به من خلق رفيع وسمعة عالية ، قال في مدح أبيه السيد حسن بن
السيد حيدر :
 (52)

 

بادر بنا نتعاطى كؤوس الطرب
مولى اذا ذكرت في الناس مكرمة
مكارم خصها رب العلاء به
هو الخصم على معروفه ازدحمت

 

 

عن ثغر أغيد معسول اللمس شنين
منت له دون اهل المجد في نسب
والمدح صدقها في اشرف الكتب
بنو الحوائج من ناء ومقترب

 

 

 

 

 

 

      وقال السيد مهدي بن هادي القزويني )ت 1366هـ(  مادحا أباه : (53)

 

ما في البرية من جواد
لينهل جود يمينه
يكفيك واكف  كفه
ان ضل طالب رفده

 

 

الا الجواد ابن الجواد
للوفد منهل الغوادي
ان سال لا ما سال وادي
قسناه للطلاب هادي

 

 

 

 

 

 

 

 

4. المدح الاجتماعي:

 

      للماضي قوة التأثير في الحاضر ، حيث يرفد بنماذجه وتقاليده الأصلية وفي الوقت نفسه يسهم الأخر في تفسيره وكشف مضمونه ، والمديح واحد من أقدم الفنون الشعرية التي عرفها العرب وأحبوها ، وهذا اللون من المديح شائع بين الشعراء بل أكثر الألوان انتشاراً ،ويدل شيوعه على عمق العلاقات الاجتماعية بين الشعراء من جهة وبين أبناء مجتمعهم من جهة أخرى هذه العلاقات قائمة على التعاون والاحترام والمحبة ، لذا نجد الشعراء يتغنون بكل صفة حميدة وخصلة حسنة يتحلى بها الناس ويشيدون بصاحبها وينعتونه بأجمل السمات واحلى الصفات0

 

     

 

       يقول السيد مهدي داود )ت 1289هـ ( في مدح الحاج محمد صالح كبه وهو من الوجهاء الذين عرفوا بالسمات الحسنة والصفات الحميدة فهو ملاذ المحتاجين بيته بيت كرم بأمه كل سائل ، :(54)

 

أتتك ومنها الشمس في الوجه تشرق
اذا الشهب لم تلحقك كيف بك الذي
اذا اعصوصبت  عمياء أسرف نهجها
وضل بها رأي الحصيف وكما

 

 

 

ونشر الخزامى  في الغلائل يعبق
تقاعد في الأرض البسيطة يلتحق
ومن دونها  باب الإصابة مطبق
تثبت فيها حازم الرأي يزلق

 

 

 

 

 

 

 

 

      ويقول الشيخ حسين البصير )ت 1329هـ ( في مدح حبيب بك آل عبد الجليل(55)  :

 

حيتك ترفل بالحرير
بجناس مطلق حسنها
لم انس اذ لاقيتها
قالت فديتك انني
فأجبتها وغرامها
اخشى الغيور وفي الورى
فطن لنير رأيه
قالوا كأنك لم تجد
فأجبت ويحكم صه

 

 

هيفاء كالقمر المنير
عدمت مراعاة النظير
والليل منبسط السنور
اخشى عليك من الغيور
كالحمر يضرم في ضميري
أضحى أبو عيسى نصيري
لف ونشر في الأمور
لأبي الموقف من نظير
ما كل ماء للطهور

 

 

 

 

 

 

 

 

         ويقول السيد محمد القزويني1335هـ)في مدح الشيخ احمد آل صاحب الجواهر : (5 6)

 

لأخ بالرغم قد فارقته
يا زمانا فيه قد وأصلني
حيث ربع الانس فحضر الربي
فأعيد يا دهر لي انسي به

 

 

 

 

ومن الانس به لم أتزود
احمد لست لنعمائك أجحد
وهزار الشوق في الأفنان غرد
مثلما شئت فان العود احمد

 

 

 

 

 

 

 

     

 

        ويقول الملا علي الخيري )ت 1340هـ(  في مدح محمد أفندي آل جميل : (57)

 

آل الجميل المانعين العلا
والمخجلين السحب والشهب في
اما ترى الزوراء فيهم غدت
ان الذي حل ذوي فخرنا

 

 

 

 

 

بالعز او بالنائل المستباح
بيض الأيادي والوجوه الصباح
تشرق بالنور مساء صباح
محمد أندى الورى بطن راح

 

 

 

 

 

 

 

                  

 

ويقول الشيخ كاظم العجان 1350)هـ ( في مدح حبيب بك : (58)

 

من سامه الزمان ضيما فذا
اذا التجأنا واعتصمنا به
بحر نداه لم يزل طافحا
لو ناظروه جل أهل العلى
عليك مني يا حبيب العلى

 

 

 

 

 

ابو كمال جاره لا يضام
فيا له من ملجأ واعتصام
حتى ارتوى من كان يشكو الأوام
كان له رأس العلى والسنام
اسنى التحيات وأزكى السلام

 

 

 

 

 

 

 

 

        ويمثل الحاج حسان مرجان صورة حسنة للإنسان الحلي الملتزم بدينه وحسن أخلاقه وما تحلى به من صفات فاضلة وكانت هذه الصفات محور المدح الذي قدمه شعراء الحلة لهذا الرجل الفاضل فاخذوا يثمنون تلك الصفات ويعزفون على معانيها الفنية يقول فرهود المعروف  : (59)

 

أيا واحد الخلق في خلقه
فأكرم بخلقك من قدوة
لقد حسن الخلق في فضله

 

 

 

 

ووتر المكارم لم يشفع
وأكرم بنهجك من مهيع
لطيب المفارس والمفرع

 

 

 

 

 

 

 

       اما الدكتور باقر سماكة فانه يرى في حسان مرجان مجدا من أمجاد الحلة شامخ البنيان وصفاته الفاضلة خالدة في القلب والوجدان : (60)

 

سميت حسانا لأنك دائما
لا ادري أي صفاتك الغر التي
قد كنت للفيحاء من أمجادها

 

 

 

رمز الندى والبر والإحسان
خلدتها في القلب والوجدان
بل كنت طوراً شامخ البنيان

 

 

 

 

 

 

 

 

         

 

       ويرى الشيخ محمد حيدر ان الإنسان يذكر في الدنيا بإعماله الحسنة وأخلاقه الفاضلة وحسان مرجان تمثلت به الاعمال والأخلاق : (6 1)

 

ما المرء من يحيا بمعدته
والمرء قيمته حقيقته
هذا الكريم ووجهه نضر
زهو الطباع الغفل مقتله

 

 

وبكأسه العنقود يقتصر
لا الجاه به لا الأموال والأسر
تندى به الجبهات والغرر
والمال في كفيه مختبر

 

 

 

 

 

 

 

             

 

        اما ولده الحاج محمود مرجان فهو امتداد لكرم أبيه وحسن أخلاقه أعلى مقام أسرته في الوسط الحلي لما له من مآثر لا تنسى واعمال فريدة ومواقف شجاعة وقد كانت هذه الصفات مصدر الهام للشعراء يتغنون بها وينقلونها شعراً للأجيال والتاريخ يقول محمد علي النجار : (6 2)

 

يتغنى بالشعر كل لبيب
كل بحر من القوافي جميل
فالقوافي بحورها وافرات
والمعاني تكررت فيه حتى
مرحباً فيك يا كريم الجدود
كل سفر له مذاق وطعم
لو تصفحتها ترى أنت فيها
لرأيت الوفاء والنبل فيها

 

 

ويسر النفوس صوت النشيد
من بسيط وكامل ومديد
وبشعري لم يأت بيت القصيد
منشد الشعر صار كالمستعيد
حائزا كل طارف وتليد
بسطور كلؤلؤ منضود
ما ترجى من نافع ومفيد
وحفاظاً على التراث المجيد

 

 

 

 

 

 

 

 

       ويرى فرهود مكي علوان ان محمود مرجان فريد عصير لأخلاقه وأدبه وعلمه فقد استطاع بيراعه الذهبي ان يكتب الاسفار الخالدة التي لها النفع العام للمثقفين وتعكس حال مدينة الحلة العلمية: (6 3)

 

كرام من بني مرجان فرعا
 كفاك بجده حسباً وفضلاً
أبا النعمان واشعر في اليكم
كفاك الفخر انك ذو اعتدال
ويقول هادي جبارة الحلي :
(6 4)

 

يا أبا النعمان يا عالي المقام
ان قدمتم لعلى بين الورى
واذا تهدي سلاما أقبلت

 

كل فرد منكم بل كلكم

 

 

وأصلاف ربيعة لا محالا
وبالحسان والده كمالا
كشوق الظامئ الماء الزلالا
بوقت لازى فيه اعتدالا

 

لكم العلياء قد صيغت وسام
قالت العلياء للناس قيام
تبدأ العلياء فيكم بالسلام

 

صار محمود العلى بي الأنام

 

 

 

 

 

 

 

ويقول الدكتور اسعد محمد علي النجار: (6 5)

 

الحب يبعث في النفوس سعادة
للجود أقوام تخص وإنما
محمود قد جاءت اليك قصائدي
وربوع فيحاء العراق بيته

 

 

تلقاه يعلو ما يشاء او يسطع
البخل أسرى في الأنام وأسرع
اذ قد رأت فيك المعاني تلمع
في سوحها نجد الهداية تروع

 

 

 

 

 

 

 

ويصف صبري عبد الرزاق محمود مرجان بالأديب الألمعي يكتب أسفاره لخدمة الناس وليس عبثا ولا لهوا (6 6) :

 

فيا لك من أديب المعي
من الأعماق ترسم كل حرف
وتكتب دونما عبث ولهو
بأسلوب أنيق مستطاب

 

 

بأفق المجد لاح لنا شهابا
الى الأعماق ينساب انسيابا
ولم تبلغ اشفاعا واكتسابا
يواكب عصرنا روحا ودأبا

 

 

 

 

 

 

 

ويمدح صبري عبد الرزاق الشيخ يوسف كركوش مؤرخ الحلة وعالمها الفذ ويصفه بالشجاعة والنزاهة والبراءة : (6 7)

 

وعشت على البراءة في نقاء
وكنت منزها من كل عيب
امام الجازين وقفت طودا
وما استسلمت يوما للرزايا
يراعك لم تبعه ولم تساوم

 

 



 

 

ولم تعرف نفاقاً او خداعا
وذكرك طيب في الناس شاعا
فلم تخف السجون ولا القلاعا
ولم تحدد لطاغية ذراعا
وغير لليراع ثرى وباعا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصفوة القول:

 

 

         بعد ان اطلعنا على هذا الجانب المشرق من الشعر الحلي الذي صور مكارم الأخلاق وما تحلى به من سجايا حميدة ومزايا كريمة يحبونها ويتغنون بها. وكان لهذه القيم دورها الفعال في أشعار الشعراء الحليين ، وان المديح في الشعر الحلي يعد امتدادا للمديح في الشعر العربي ، حيث قام على ذكر السمات الحسنة والخصال الحميدة وترسيخها شعرا كي يقتدي بها الآخرون وقد تميز المديح الحلي بابتعاده عن التكسب والنفاق بل كان الشعراء الحليون لا يمدحون الا من يستحق المديح او يجدونه أهلا لان يكتبوا فيه أشعارهم ويدل الشعر الحلي في المديح على عمق الصلات بين أبناء المجتمع الحلي وحسن تعاملاتهم وسلامة نياتهم.

 

 

والله من وراء القصد0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس:

 

 

1.    ينظر : فصول في الشعر ونقده ، شوقي ضيف، دار المعارف ، مصر ، 1971 ، 19.

 

2.    نقد الشعر :قدامة بن جعفر : 91:تحقيق كمال مصطفى ، ط2،مكتبة الخانجي ، مصر ، 1963.

 

3.  ينظر : كتاب الصناعتين، ابي هلال العسكري ، تحقيق ، علي البجاوي ، محمد ابو الفضل ابراهيم ،ط2،مطبعة عيسى البابي الحلبي ،القاهرة ، 1971، وينظر : نشاة المديح واتجاهاته الاجتماعية وتطور بنيته الفنية قبل الاسلام ، عبادة حرز حبيب :25 .

 

4.    العمدة : ابن رشيق القيرواني:1 /121

 

5.    تاريخ الشعر العربي:عبد العزيز الكفراوي:262-مكتبة نهضة مصر،1961

 

6.  ينظر: تاريخ الادب العربي :كارل بروكلمان:ترجمة د0 رمضان عبد التواب ومراجعة د0 السيد يعقوب بكر.دار المعارف – مصر -1975 -1/46.وتاريخ الادب العربي في العصر الجاهلي :شوقي ضيف:183.

 

7.  شرح القصائد العشر :الخطيب التبريزي ،حقق اصوله وضبط غرائبه وعلق حواشيه محمد محي الدين عبد الحميد :314،ط1/مطبعة المدني مصر .وينظر المعلقات السبع :الزوزني ،حققه واتم شرحه محمد عبد القادر الفاضلي ،188.

 

8.    المصدر نفسه: 278.

 

9.    شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري:حققه وقدم له ، د.احسان عباس،55، الكويت ،1962.

 

10. ديوان النابغة : تحقيق وشرح :كرم البستاني45.دار صادر بيروت – 1960

 

11. سورة يوسف:40 -41.

 

12. ينظر:شرح ديوان كعب بن زهير،6-32،حققه وشرحه وقدم له :علي فاعور,ط1 ،دار الكتب العلمية – بيروت -1987.

 

13. ديوان الحطيئة:16.

 

14. ينظر:حياة الشعر في الكوفة :يوسف خليف :717،دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، القاهرة ،1968.

 

15. شرح هاشميات الكميت :176،تحقيق نوري حمودي القيسي ،داود سلوم،ط1 ،مكتبة النهضة العربية بيروت،1984.

 

16. ديوانه: 133

 

17. شرح ديوان الفرزدق :2 /411 ،عنى بجمعه وطبعه والتعليق عليه عبد الله الصاوي ، ط1 ،مطبعة الصاوي – مصر – 1936.

 

18. ينظر الأدب في عصر صلاح الدين :د.محمد زغلول سلام :193،مؤسسة الثقافة، الإسكندرية،1959.

 

19. ديوان أبي نواس ، تحقيق احمد عبد المجيد الغزاي :62،1962.

 

20. المصدر نفسه:75

 

21. ديوانه :136

 

22. شرح ديوان المتنبي:4/87

 

23. ديوان بشار بن برد:4/44، تقديم وشرح محمد الطاهر بن عاشور،مراجعة محمد شوقي امين. مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة ،1957

 

24. ديوانه:36

 

25. ينظر :الصراع بين القديم والجديد في الشعر العربي،محمد حسين الاعرجي ،78-79،وزارة الثقافة والفنون، بغداد،1987.

 

26. الادب في موكب الحضارة الاسلامية،مصطفى الشكعة :124، ط2، دار الكتاب اللبناني بيروت ،1974.

 

27. البابليات:3/ق 1/22

 

28. المصدر نفسه:3/ق1/55

 

29. المصدر نفسه:3/ق1/156

 

30. ينظر: شرح ديوان حسان بن ثابت :78-80-180-181-251، وضعه وضبطه عبد الرحمن البرقوقي

 

31. ، المكتبة التجارية الكبرى.

 

32. البابليات:3/ق2/171

 

33. المصدر نفسه:3/ق2/175

 

34. المصدر نفسه:3/ق2/178

 

35. الاسراء:9

 

36. التطور والتجديد في الشعر الاموي ، شوقي ضيف،61،ط5،دار المعارف –مصر،1973

 

37. الثابت والمتحول: ادونيس،1/149،دار المعارف ـ بيروت،1974.

 

38. المصدر نفسه:1/44.

 

39. المصدر نفسه:1/98.