انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

صفات الباحث العلمي

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حمدان مهدي عباس الجبوري       5/29/2011 6:46:20 AM

صفات الباحث العلمي

 

بما إن الباحث هو المخطط والمنظم والمنفذ والموجه لمختلف مراحل البحث، فيتعين عليه امتلاك خصائص معينة تشتمل على كافيات ومهارات عقلية، وأخرى فنية بالإضافة إلى بض الخصائص الشخصية الأخرى التي لاغني عنها.وفيما يأتي عرض موجز الأهم هذه الخصائص:

 

1-    توفر الرغبة الشخصية لدى الباحث: تعد رغبة الباحث واهتمامه الشخصي بمشكلة البحث وقناعته بأهميتها عاملا حاسما في نجاح أي مسعى بحثي.

 

2-  الثقة بالنفس والقدرة على الإقناع: مع إن توفر الرغبة الشخصية لدى الباحث.إلا أنها ليست كافية إذ لابد للباحث من امتلاك القدرة على إقناع الآخرين بأهمية تناول المشكلة البحثية.

 

3-  الصبر والمثابرة: وتعني قدرة الباحث على الاستمرار والمتابعة وعدم التوقف عند مواجهته لمشكلة ما قد تعيق مسيرة البحث.

 

4-  سعة الأفق والأصالة: وتعني قدرة الباحث على تأمل المواقف والحلول والنظر إليها من زوايا مختلفة، والسعي لاقتراح حلول مبتكرة تنم عن أصالة في التفكير.

 

5-  الدقة في جمع الأدلة والشواهد عن الظاهرة قيد الدراسة، وعدم التسرع في التوصل إلى استنتاجات لاستند إلى أدلة وحجج وشواهد وبراهين منطقية.

 

6-    الموضوعية والنزاهة: وتعني تجرد الباحث من الذاتية والتحيز لموقف معين بسبب اتفاقه مع رغباته وآرائه ومعتقداته، وتجنب الآراء الشخصية التي لا تستند إلى شواهد مقبولة ومقنعة.

 

7-    الأمانة العلمية: وتعني التزام الباحث بعدم الغش والتضليل وتزيف الحقائق، وتوثيق الحقائق التي توصل لها من سبقه من الباحثين الآخرين بشكل علمي.

 

 

 

البحث التربوي وخطواته:

 

بما إن البحث العلمي هو استخدام منظم للمنهج العلمي في حل المشكلات، فيمكننا تعريف البحث التربوي بأنه "استخدام منظم للمنهج العلمي في دراسة الظواهر التربوية". ويتبين هنا من خلال هذا التعريف إن البحث التربوي يشترك مع البحث في ميادين العلوم الأخرى من حيث الأهداف التي تتلخص في تفسير الظواهر والتنبؤ بها وضبطها، إلا إن مايميز البحث التربوي بشكل خاص والبحث في العلوم السلوكية على نحو اعم هو طبيعة الظاهرة مدار البحث . ويعد البحث التربوي الأكثر صعوبة مقارنة بالبحث في العلوم الأخرى لأن مادة البحث في العلوم التربوية هي الإنسان.بالإضافة لذلك ، فأن الظواهر التربوية تنطوي على الكثير من المتغيرات أملاحظة وغير الملاحظة، الأمر الذي يفسر صعوبة تعميم النتائج من موقف بحثي لأخر أو إعادة إجراء الدراسة في ظروف مماثلة كما هو الحال في البحث في العلوم الطبيعية التي يتمكن فيها الباحث من ضبط المتغيرات بشكل أكثر يسرا وسهولة. من ناحية أخرى، يختلف البحث التربوي عن البحث في فروع العلوم الأخرى في دقة قياس السمات أو المتغيرات التي تنطوي عليها الظاهرة قيد الدراسة مقارنة بقياس المتغيرات في العلوم

 

 

 

الطبيعية حيث إن قياس المتغيرات في العلوم الإنسانية بشكل عام هو قياس غير مباشر، بينما القياس في العلوم الطبيعية فهو في اغلبه قياس مباشر.سس

 

 

ويمر البحث التربوي في سلسلة من الخطوات التي لا تختلف عن خطوات البحث في العلوم الأخرى أو ما يسمى بالطريقة العلمية في البحث. ويمكن تلخيص خطوات البحث التربوي في أربع خطوات هي:

 

 

1-تحديد مشكلة البحث: وهي عبارة عن تساؤل أو موقف غامض يدور في ذهن البحث ويحتاج إلى إجابة. ويشترط في المشكلة هنا إن تكون قابلة للبحث أو تكون الفرضيات التي تنطوي عليها المشكلة قابلة للاختبار من خلال جمع البيانات عن المتغيرات التي تنطوي عليها الظاهرة وتحليلها.

 

2-تنفيذ إجراءات البحث: وتتضمن اختيار إفراد الدراسة ، واختيار أدوات جمع البيانات وتطويرها، واختيار تصميم بحث مناسب.

 

3-تحليل البيانات: ويتطلب اختيار أسلوبا إحصائيا مناسبا أو أكثر لتحليل البيانات بهدف اختبار الفرضيات والإجابة عن أسئلة البحث.

 

4-استخلاص النتائج: ويعتمد ذلك على نتائج التحليل في الخطوة السابقة؛ يعنى إن صياغة الاستنتاجات التي يتوصل لها الباحث يجب إن تجيب عن أسئلة البحث، فإما إن تؤيد ماجاءت به الفرضيات وتدحضها

 

 

 

الاعتبارات الأخلاقية في البحث التربوي:

 

لقد سبقت الإشارة إلى إن ما يميز البحث التربوي عن البحث في العلوم الأخرى هو مادة البحث، إذ إن البحث التربوي يتعامل مع العنصر البشري بينما يتعامل البحث في العلوم الأخرى مع عناصر البيئة الأخرى من جمادات وحيوانات ونباتات. وبما إن التعامل مع العنصر البشري له خصوصية معينة، وينطوي على محاذير واعتبارات أخلاقيات معينة، فيتعين على الباحث في العلوم التربوية مراعاة جملة من المبادئ والمعايير والقواعد احتراما لإنسانية الفرد وصونا لكرامته ومراعاة مشاعره.وتتبنى المؤسسات والروابط البحثية المختلفة مثل رابط علم النفس الأمريكية لوائح تتضمن مجموعة من المبادئ والمعايير والقواعد التي ينبغي على الباحثين في العلوم الإنسانية مراعاتها والالتزام بها نذكر منها ما يأتي:

 

1-عدم انتهاك الباحث للحقوق الشخصية  للإفراد المشاركين في الدراسة، والتأكد من إن إجراءات البحث لاتعرضهم لأي شكل من إشكال الأذى الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي، واطلاعهم على كافة الاحتمالات التي قد تعرضهم لأي شكل من إشكال الأذى، وبذل الباحث لكل جهد ممكن لتجنب إيقاع أي شكل من أشكال الأذى بحق المشاركين في الدراسة.

 

2- المحافظة على سرية البيانات المتعلقة بالمشاركين في الدراسة، وعدم تسريب البيانات الخاصة بالمشاركين لأي جهة أخرى، وضمان عدم الإفصاح عن هويتهم.

 

3-المحافظة على خصوصية المشاركين في الدراسة من خلال ضمان حقهم في الامتناع عن الإدلاء بأي نوع من المعلومات لا يرغبون بالإفصاح ة عنها كالمعتقدات الدينية والسياسية والمسائل الشخصية الأخرى.

 

4- ضمان حق المشاركين من الانسحاب من التجربة في أي وقت، وعدم اللجوء إلى أي شكل من أشكال الضغط على المشاركين للاستمرار في المشاركة، والحصول على موافقة أولياء الأمور في حال كان المشاركون من الأطفال.

 

 

 

تصنيف البحوث:

 

تصنف البحوث بعدة طرق؛ أهمها:

 

أولا تصنيف البحوث بحسب الغرض:

 

يقوم هذا النوع من التصنيف على درجة قابلية النتائج للتطبيق المباشر وتعميمها من موقف بحثي لأخر. ويعتمد هذان المعياران على درجة الضبط المستخدمة في البحث. ويندرج تحت هذا التصنيف خمسة أنواع من البحوث هي:

 

1-البحوث الأساسية: وتهدف إلى تطوير النظريات والتوصل إلى مبادئ وقوانين علمية، وإضافة ما هو جديد للمعرفة العلمية دون الاهتمام بالجوانب التطبيقية. وغالبا ما تجرى هذه البحوث في المختبرات في العلوم الطبيعية وفي بعض الفروع الإنسانية كعلم النفس التجريبي.

 

 

2-البحوث التطبيقية: وتهدف إلى اختبار النظريات والمبادئ في مواقف واقعية، أو محاكاة النظرية للواقع دون الاهتمام بالتوصل إلى نظريات ومبادئ وقوانين معينة كالبحث في مدى فاعلية مبادئ التعزيز التي أشار لها علماء نفس السلوك في زيادة التحصيل الأكاديمي.

 

 

3-بحوث التقييم: وتهدف إلى تقييم الواقع  واتخاذ قرارات بشأن الأفضلية النسبية للبدائل الممكنة من خلال استخدام طريقة منظمة لجمع البيانات وتحليلها، كما هو الحال لدى تقييم برنامج التسريع الأكاديمي الذي تستخدمه التربية والتعليم في الأردن مقارنة بكلفته على سبيل المثال. وتجدر الإشارة هنا إلى إن هذا النوع من البحوث يتطلب جمع البيانات عن الظاهرة وتحليلها وتفسيرها مقارنة بمحك أو محكان معينة.ويمكن القول بان المشكلة الأساسية في هذا النوع من البحوث تكمن في موضوعية المحك أو المحكات المستخدمة للحكم على البدائل، إذ إن البعض يشير إلى إن المحكات المستخدمة للحكم على البدائل في بحوث التقييم هي في اغلبها اقرب إلى الذاتية منها إلى الموضوعية. فعلى سبيل المثال، إذا كان الباحث بصدد تقييم جدوى المنهاج الجديد لموضوع ما، فان ذلك يعتمد على المحك المستخدم للحكم على المناهج. فإذا كان المحك المستخدم للمفاضلة بين المنهجين القديم والجديد هو تحصيل الطلبة، وتبين إلى إن المنهاج الجديد يؤدي إلى ارتفاع تحصيل الطلبة بمقدار نقطتين مقارنة بالتحصيل وفق المنهاج القديم، فقد نجد من يقر بأفضلية المنهاج الجديد، كما نجد في المقابل من لا يقبل بذلك باعتبار إن هذا الفرق في التحصيل هو فرق ضئيل لايرقى إلى تبرير الوقت والجهد والكلفة التي تترتب على تحديث المنهاج. ويتضح مما سبق إن الغرض الأساسي من بحوث التقييم ليس الحكم على الجودة بشكل مطلق، وإنما المفاضلة بين عدد من البدائل المختلفة واتخاذ القرارات بشأنها. كما إن الأمر لايتوقف على المفاضلة بين زوج من البدائل كما هو الحال في دمج المعوقين مع العاديين أو عزلهم في ميدان التربية الخاصة، وإنما قد تشتمل المفاضلة على ثلاثة بدائل أو أكثر.

 

1-    بحوث التطوير: ويركز هذا النوع من البحوث على تطوير نتاجات فاعلة يمكن استخدامها في الميدان التربوي لتلبية حاجات محددة وفق مواصفات دقيقة مثل تطوير مواد لتدريب المعلمين، ومواد للتعلم، والأهداف السلوكية، والوسائط التعليمية، ونظم الإدارة ...الخ، ثم اختبار هذه النتاجات ميدانا للتحقق من مدى فاعليتها. ومع إن هذا النوع من البحوث يتسم بارتفاع كلفته، إلا إن له مردود ايجابي على العملية التربوية يلمسه ذوي العلاقة بها.

 

2-    البحوث الإجرائية:وتهدف إلى حل مشكلات محلية خاصة باستخدام خطوات الطريقة العلمية. وهنا لايهتم الباحث، وهو المعلم في اغلب الأحيان، بتعميم نتائج بحثه على المواقف البحثية الأخرى، كأن يقتصر اهتمام المعلم مثلا على إجراء بحث لحل مشكلة خاصة بصف معين يقوم بتدريسه. ومع إن فوائد البحوث الإجرائية لا تتعدى حدود الأشخاص الذين يقيمون بها كالمعلمين في صفوفهم، إلا انه يمثل منهجا علميا لحل المشكلات التي تواجه المعلمين اثنا عملهم.

 

 

ثانياـــ تصنيف البحوث بحسب المنهج:

 

يقوم هذا التصنيف على المنهج أو الطريقة المستخدمة في البحث. ومع  إن جميع البحوث تشترك في خطوات  المنهج العلمي كما اشرنا سابقا، بدءا بصياغة مشكلة البحث ومرورا بجمع  البيانات وتحليلها وصولا إلى استخلاص النتائج، إلا إن هناك خطوات محددة تميز منهجا عن الأخر،كما إن كل منهج من هذه المناهج مصمم للإجابة عن نوع محدد من الأسئلة. وتصنف البحوث بحسب المنهج المستخدم في خمس فئات هي :

 

1-      المنهج التاريخي: ويقوم على دراسة وفهم وتفسير الإحداث السابقة بغرض التوصل إلى استنتاجات حول أسبابها ونتائجها وأنماطها مما يساعد في تفسير الإحداث الحالية والتنبؤ بالإحداث مستقبلا. ومن بين الأمثلة على هذا المنهج في البحث دراسة أنماط القراءة التي كانت سائدة منذ عام 1940ــــ1990. ومع إن المنهج التاريخي غير شائع الاستخدام في البحث التربوي إلا انه يمكن القول إن استخدام المنهج التاريخي في دراسة بعض الظواهر والمشكلات التربوية لا غنى عنه أحيانا لأنه يعمق فهمنا لتلك الظواهر، كما هو الحال لدى دراستنا لنظم العلامات التي كانت سائدة في فترة زمنية معينة على سبيل المثال، أو دراسة أساليب الإشراف التربوي في فترة زمنية معينة. ومع إن خطوات البحث في المنهج التاريخي لا تختلف عن الخطوات التي نتبعها غي مناهج البحث الأخرى، إلا إن مايميز المنهج التاريخي عن بقية المناهج الأخرى هو إن البحوث التاريخية لا تستلزم تطبيق أدوات البحث على إفراد الدراسة بغرض جمع البيانات، وإنما تقوم على جمع البيانات المتوفرة أصلا. وتصنف مصادر البيانات في البحوث التاريخية إلى مصادر أولية كتقارير شهود العيان والوثائق الأصلية والمخطوطات؛ ومصادر ثانوية كالشهود الثانويين الذين سمعوا بالإحداث لكنهم لم يشهدوها فعليا. من هنا، تكمن المشكلة الأساسية في المنهج التاريخي وهي الإفراط في الاعتماد على المصادر الثانوية نتيجة لصعوبة الوصول إلى المصادر الأولية في كثير من الأحيان. ويستخدم الباحثون في المنهج التاريخي معياران للحكم على البيانات هما المعيار الخارجي الذي يقوم على تقييم مدى أصالة البيانات، والمعيار الداخلي الذي يقوم على تقييم مدى قيمة البيانات أو دقتها وثباتها. ولسوء الحظ، يخضع المعيار الداخلي للذاتية والإحكام الشخصية، كأن يقرر الباحث ثبات أو دقة مقال كتبه "اينشتاين" مثلا حول أنماط التدريس التي كانت سائدة في زمنه مع انه غير مؤهل للكتابة في هذا الموضوع!! هنا يتعين على الباحث التحقق من أصالة المقال من خلال الإجابة عن التساؤل "هل كتب اينشتاين فعلا هذا المقال؟"، ثم محاكمة ثبات أو دقة المعلومات بموضوعية للتحقق من دقة هذه المعلومات التي وردت في مقال كتبه شخص غير مؤهل للكتابة في هذا الموضوع!!

 

2-      المنهج الوصفي: يقوم المنهج الوصفي على جمع البيانات عن الظاهرة قيد الدراسة بغرض اختبار الفرضيات أو الإجابة عن أسئلة الدراسة المتعلقة بالوضع الراهن للإفراد، كدراسة أراء الإفراد حول مشاركة المرأة في الانتخابات الرئيسة في بلد ما. وقد جرت العادة إن يلجأ الباحث في هذا المنهج إلى استخدام الاستبيان أو المقابلة الشخصية أو الملاحظة كأساليب لجمع البيانات . ومع إن الدراسات الوصفية تبدو أسهل من غيرها من الدراسات للوهلة الأولى لأنها، كما يعتقد البعض، ليست أكثر من سؤال مجموعة من الإفراد حول قضية معينة وتوثيق إجابتهم حولها، إلا أنها أكثر من هذا بكثير لان الباحث يستخدم عادة أسئلة خاصة ومحددة لغرض معين مما يقتضي تطوير أداة خاصة لجمع البيانات ، وهو أمر يحتاج بلا شك إلى جهد ووقت بالإضافة إلى ضرورة امتلاك الباحث لمهارات من نوع خاص. ولعل المشكلة الأساسية في الدراسات الوصفية تكمن في انخفاض نسبة العائد، فإذا أراد باحث مثلا تقصي آراء المعلمين في قضية معينة كموضوع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع العاديين، وقام لهذا الغرض بسؤال (100) معلم السؤال التالي :" هل توافق على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع العاديين؟" وأجاب (40) معلم فقط عن السؤال، وكانت إجابتهم بالإيجاب، فلا يمكن للباحث الاستنتاج بأن المعلمين يوافقون على قضية الدمج لأن المعلمين الستون الذين لم يستجيبوا أصلا للسؤال قد يكون لهم رأي مخالف!! بالإضافة لذلك، يتعين على الباحث هنا القيام بتدريب مساعدي البحث إذا اقتضت الحاجة إلى استخدام مساعدين في عملية جمع البيانات حتى يوفر عنصري الموضوعية والثبات لهذه البيانات.

 

3-      المنهج ألارتباطي: يقوم المنهج ألارتباطي على الكشف عن قوة واتجاه العلاقات بين المتغيرات، والتنبؤ بمتغير من خلال متغير آخر أو أكثر.  ومع إن الدراسات الارتباطية في ابسط صورها تقوم على دراسة العلاقة بين متغيرين اثنين فقط ، نجد إن معظم الباحثين الذين يستخدمون هذا المنهج يتعدوا ذلك من خلال دراسة العلاقة بين متغير واحد من جهة وبين مجموعة من المتغيرات من جهة أخرى. وفي كل الأحوال، ينبغي عدم تفسير العلاقة الارتباطية على أنها علاقة سببية إلا في حالات خاصة عندما يمارس الباحث عنصر الضبط الذي يغيب عن المنهج ألارتباطي. فإذا تبين مثلا وجود علاقة من نوع ما بين متغيرين ولنقل مفهوم الذات والتحصيل ، فأن هذا لايعني على الإطلاق إن احدهما سبب في الأخر ،أي انه لا يعني إن ارتفاع مفهوم الذات هو سبب في ارتفاع التحصيل أو إن انخفاضه هو سبب في انخفاض التحصيل،وإنما يعني إن التلاميذ الذين لديهم مفهوما ايجابيا عن دواتهم يميلون إلى إن يكونوا مرتفعي التحصيل أو العكس ، فقد نجد بعض التلاميذ يتمتعون بمفهوم ذات مرتفع لكنهم في الوقت نفسه منخفضي التحصيل أو العكس . وبصرف النظر عما إذا كانت العلاقة ارتباطيه فقط أو سببية، فأن وجود علاقة قوية بين متغيرين، أو بين متغير واحد من جهة ومجموعة من المتغيرات من جهة أخرى يبرر إمكانية التنبؤ.فإذا تبين وجود علاقة بين معدل الطالب في امتحان الثانوية العامة والمعدل التراكمي للطالب في الجامعة، فيمكننا التنبؤ بما يكون عليه المعدل التراكمي للطالب في الجامعة إذا علمنا معدلة في امتحان الثانوية العامة.ومن البديهي إن تزداد دقة التنبؤ بزيادة قوة العلاقة بين المتغيرين والتي يعبر عنها بما يسمى بمعامل الارتباط الذي تتراوح قيمته بين الصفر والواحد الصحيح. لاحظ هنا إن قوة العلاقة تتحدد بالقيمة الرقمية لمعامل الارتباط بصرف النظر عن إشارته، بينما يتحدد اتجاه العلاقة(طردي، عكسي) بإشارة معامل الارتباط. وإذا بلغت العلاقة بين المتغيرين (+1) أو (-1)، فأننا نسمي العلاقة عندئذ علاقة تامة، وعندها يكون التنبؤ هو أيضا تام أو بدون أخطاء، علما بأنه من ناحية عملية لا يوجد علاقات تامة بين المتغيرات التي تنطوي عليها الظاهرة في العلوم السلوكية.

 

4-      المنهج العلي ـــ المقارن والمنهج التجريبي: مع إن المنهج العلي ـــ المقارن والمنهج التجريبي في البحث يمثلان منهجين مختلفين، إلا إن دراستهما معا من خلال إبراز أوجه التشابه والاختلاف يمكننا من فهمهما بشكل أفضل. ويشترك المنهجان في إن كل منهما يدرس علاقات من نوع سبب ونتيجة، وان كليهما يقوم على المقارنة بين المجموعات. في المقابل، يكمن الفرق الجوهري بين المنهجين في إن المنهج التجريبي يقوم على معالجة المتغير المستقل أو ما يدعى بالسبب وملاحظة اثر هذه المعالجة في المتغير التابع أو ما يسمى بالنتيجة، بينما لايكون هناك معالجة للمتغير المستقل في المنهج العلي ـــ المقارن. وبشكل عام يقوم الباحث في المنهج التجريبي بمعالجة متغير مستقل واحد على الأقل، وملاحظة اثر المعالجة في متغير تابع واحد أو أكثر. وتسمى المجموعة التي تخضع للمعالجة بالمجموعة التجريبية، بينما تسمى المجموعة التي لاتخضع للمعالجة بالمجموعة الضابطة. وبالإضافة إلى عنصر المعالجة، فأن المنهج التجريبي يتميز عن المنهج العلي ـــ المقارن وبقية المناهج الأخرى في البحث بوجود عنصر الضبط الذي يعد جوهر التجريب. ويعني الضبط قيام الباحث بالتأكد من تكافؤ المجموعتين التجريبية والضابطة من جميع النواحي باستثناء المعالجة بطبيعة الحال، مما يمكنه من غزو الاختلاف بين المجموعتين إلى المعالجة أو المتغير المستقل فقط. إما في المنهج العلي ــ المقارن ، فلا يخضع المتغير المستقل للمعالجة إما انه لأنه لايقبل المعالجة أصلا مثل متغير الجنس مثلا، أو انه لا يجوز إن يخضع للمعالجة كمتغير التنشئة الأسرية، أو انه ببساطة لم يخضع للمعالجة علما بأنه قابل للمعالجة مثل طريقة التدريس. ونظرا لغياب عنصري المعالجة والضبط في المنهج العلي ـــ المقارن، فأن نتائج الدراسات التي تستخدم هذا المنهج ليست حاسمة. في المقابل، يتميز المنهج العلي ــ المقارن عن نظيره المنهج التجريبي بأنه اقل كلفة ولايحتاج إلى وقت طويل . وتعد دراسة "اختلاف النضج الاجتماعي لدى تلاميذ رياض الأطفال في نهاية الصف الأول الأساسي باختلاف" الالتحاق برياض الأطفال" المتغير المستقل هنا وهو بطبيعة الحال غير قابل للمعالجة، بينما يمثل" النضج الاجتماعي"

 

المتغير التابع في هذه الدراسة. ونلاحظ هنا إن الباحث في هذه الدراسة معني بمقارنة النضج الاجتماعي لدى مجموعة من الأطفال في نهاية الصف الأول الأساسي والذين سبق لهم الالتحاق برياض الأطفال بما هو عليه لدى مجموعة أخرى من الأطفال في الصف نفسه  والذين لم يسبق لهم الالتحاق برياض الأطفال. كما تعد درسه                      "اختلاف التحصيل في مادة الرياضيات باختلاف الجنس" مثالا أخر على الدراسات   العلية ـــ المقارنة، حيث يكون الجنس هنا هو المتغير المستقل والتحصيل في مادة الرياضيات هو المتغير التابع. وهنا يقارن الباحث تحصيل الطلبة الذكور بتحصيل الطالبات الإناث في الرياضيات.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم