انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المعرفة والعلم

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة حمدان مهدي عباس الجبوري       5/29/2011 6:20:19 AM

المعرفة والعلم

 

 

 

أن البحث العلمي هو دالة حضارية للمجتمعات حيث تولي الدول المتقدمة أهمية كبيرة للبحث العلمي ، وتخصص له ميزانيات ضخمة. ويمكن القول أن تقدم المجتمعات، وبخاصة الدول النامية منها ، مرهون بشكل أساسي بحركة البحث العلمي وتقدم المعرفة سواء كان على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي. ولدى تقصي التغيرات التي طرأت على حياة الإنسان ،نلاحظ أنها مرت في ثلاث مراحل بدأت بمرحلة ما قبل التاريخ و استخدام السجلات ، ثم المرحلة التي مارس فيها الإنسان الزراعة والتبادل التجاري،وصولا إلى مرحلة الثورة الصناعية وما رافقها من تقدم صناعي نقطف ثماره في هذه الأيام. كما نلاحظ إن هذه التغيرات حدثت في فترة زمنية وجيزة نسبيا تعود إلى فترة الثورة الصناعية.

 

ومع إننا نقر بأن الانتقال من مرحلة إلى أخرى هو نتاج لتطور أسلوب تناول المشكلات،

 

والاعتماد على الأسلوب العلمي أو الطريقة العلمية في دراسة الظواهر ،إلا إننا نختلف مع من يرى بأن محاولات الإنسان في الحصول على المعرفة بدأت في مرحلة متأخرة من تطور العقل البشري، والذي تعود بدايته إلى أواخر القرن السادس عشر كما يشير فرنسيس بيكون .

 

لعل أهم ما يبرر سبب وجهة الاختلاف بين وجهتي النظر هو الفرق بين العلم والمعرفة،

 

إذ أن ما يميز العلم عن المعرفة هو الطريقة أو المنهج المستخدم للكشف عن الحقائق،

 

ففي حين يرتكز العلم على منهج محدد ويتبع سلسلة من الخطوات المنظمة للكشف عن الحقائق بصورة موضوعية ، فان المعرفة اشمل واعم من العلم، وهي علم تلقائي تتضمن معارف علمية وأخرى غير علمية ليس بالضرورة إن ترتكز على منهج محدد كما هو العلم .

 

ولهذا، نرى إن محاولات الإنسان في الحصول على المعرفة قد بدأت منذ بدء الخليقة على الأرض عندما استخلف الله سبحانه وتعالى آدم في الأرض، وبعث الأنبياء والرسل، وانزل الكتب السماوية ،وحث الإنسان على التفكر في مخلوقاته. إما طرق التوصل إلى المعرفة، فلاشك أنها تطورت ومرت بمراحل متباينة نتيجة لتباين منهج التفكير المستخدم للكشف عن أسباب الظواهر والعلاقات بينها.

 

 

 

 

 

 

 

 

مراحل التوصل إلى المعرفة:

 

لقد مرت محاولات الإنسان في التوصل إلى المعرفة في مراحل مختلفة منذ إن بدأ الإنسان محاولاته للكشف عن إسرار الظواهر ومسبباتها. ونستعرض فيما يأتي ابرز مراحل التوصل إلى المعرفة، والتي يمكن إن تعبر عن حلقات ضمن سلسلة متصلة:

 

 

1-    مرحلة الخبرة الذاتية: وتقوم على ملاحظة الإنسان للظواهر من حوله، وتقديم بعض التفسيرات لها دون الإفصاح عنها بشكل مباشر، وبخاصة إذا ماخلفت تفسيرات أصحاب السلطة والموروث الثقافي السائد.فعلى سبيل المثال، قبل الناس لسنوات عدة ما أعلنه "اراسطو" عندما امسك ذبابة وعد أرجلها أكثر من مرة وتوصل إلى إن عدد أرجل الذبابة من خمسة وليس ستة ، وتبين إن الرجل السادسة التي عد "أرسطو" أرجلها كانت مكسورة !! ومع إن الخبرة الذاتية تعد وما زالت إحدى طرق التوصل إلى المعرفة التي لاغني الإنسان عنها إلا أنها تبقى ناقصة وذاتية، إذ لا يمكن للشخص إن يلم بكل شيء بلاضافة إلى إن الأشخاص يتباينون في خبراتهم.

 

 

2-مرحلة المحاولة والخطأ: وهي المرحلة التي استخدم فيها الإنسان المحاولة والخطأ لتقديم تفسيرات للظواهر التي يلاحظها عن طريق حواسه المختلفة. وكما هو الحال بالنسبة لمرحلة الخبرة الذاتية، لم تسهم هذه المرحلة كثيرا في تقدم المعرفة لانها محددة بالنجاح في تقديم تفسيرات مقبولة للظواهر، وفي حال الفشل في تقديم تفسير مقبول لظاهرة ما كان الإنسان يردها إلى قوى غيبية.

 

 

3- مرحلة التفكير الاستنباطي أو القياسي: وهو أسلوب تأملي قياسي ارتكز عليه الفكر الفلسفي الذي اشتهر به الفلاسفة اليونانيون، والذي يقوم على الانتقال من العام إلى الخاص من خلال تأمل العلاقة المنطقية بين مقدمتين؛ تسمى الأولى بالمقدمة الكبرى والثانية بالمقدمة الصغرى، للتوصل إلى نتيجة ما تتضمنها المقدمتين. ومع إن هذا الأسلوب فتح الباب إمام الفلاسفة والعلماء للعمل على دفع حركة التقدم العلمي إلى الإمام بسبب اعتماده على درجة من النضج العقلي ابعد من مسألة الخبرة والمحاولة والخطأ إلا انه لم يسهم مساهمة فعالة في التوصل إلى حقائق ومعارف جديدة، لأنه يقوم على افتراض صحة المقدمتين. فعندما نقو مثلا إن كل المعادن تتمدد بالتسخين (مقدمة كبرى)، وان الحديد معدن (مقدمة صغرى) ونستنتج من خلال المقدمتين إن الحديد يتمدد بالتسخين(نتيجة) ، فأننا نفترض إن المقدمتين صحيحتين، لكن المقدمات ليست بالضرورة صحيحة!!

 

 

4- مرحلة التفكير الاستقرائي: وهو أسلوب احتمالي استقرائي بعكس سابقه، يقوم على التعميم أو الانتقال من الخاص إلى العام من خلال ملاحظة مشاهدات أو أمثلة محدودة والربط بين المقدمة والنتيجة، كأن تكون المقدمة "كل السيارات التي تم ملاحظتها في الأردن مكيفة" ونستنتج "إن كل السيارات في الأردن مكيفة". وبم إن هذا النوع من التفكير يقوم على مشاهدات محدودة ، فانه لئيمكن إن يكون يقينيا أو كاملا إلا إذا لاحظنا جميع الأمثلة في السابق وفي الحاضر وفي المستقبل وهو أمر محال إلا إذا كانت الأمثلة معدودة. هذا ما دفع بالعلماء إلى تسمية هذا النوع من الاستقراء بالاستقراء الناقص.

 

 

5- مرحلة التفكير العلمي (الطريقة العلمية): وهي طريقة تقوم على الملاحظة المباشرة والمنظمة للظواهر للكشف عن العلاقات التي تربط بينها والتوصل إلى فهم مسبباتها مما يمكن من التنبؤ بنتائجها، ومن ثم ضبط القوى المحركة لها.وتستند الطريقة العلمية إلى الأدلة والبراهين والاستقراء التجريبي الذي يسير في خطوات متسلسلة تبدأ بملاحظة الظاهرة وتحديد المشكلة، ثم صياغة الفرضيات حولها، وجميع بيانات وشواهد وأدلة تجريبية عنها ثم إخضاع الفرضيات للاختبار.وتستند الطريقة العلمية إلى جملة من المسلمات لعل من أهما ما يأتي:

 

1-الانتظام: ويعني إن الإحداث والظواهر تسير بشكل منتظم وتحكمها قوانين معينة.

 

2-الحتمية: تعني إن الإحداث والظواهر ترتبط بعلاقات تحتم وقوع نتائج معينة.

 

3-السببية: وتعني إن حدوث الظواهر مرتبط بأسباب يمكن الكشف عنها.

 

 

ماهية العلم:

 

يمكن تقسيم التعريفات التي ساقها العلماء لمفهوم "العلم" في إطارين اثنين هما المنهج والوظيفة؛ ففي إطار المهج، يعرف العلم بأنه المنهج الذي يستخدمه العلماء للتوصل إلى الحقيقة، أو انه منهج تفكير يتركز على سلسلة متصلة من الركائز تبدأ بصياغة الفرضيات حول ظاهرة ما، وجمع البيانات حول تلك الظاهرة، وإخضاع الفرضيات إلى الاختبار من خلال تحليل البيانات للتوصل إلى قرار بشان قبول الفرضيات أو دحضها، ثم صياغة النظريات حولها. إما في إطار الوظيفة أو الناحية الوظيفية ، فينظر إلى العلم بأنه عبارة عن مجموعة من الحقائق التي تمكن الإنسان من القدرة على فهم وتفسير الظواهر الكونية وربط الأسباب بالمسببات، أو هو مجموعة من المعارف التي تساعد على بقاء الإنسان وتوفير الرفاهية له.

 

 

ويمكن الجمع بين الإطارين السابقين وصياغة تعريف شمولي للعلم يجمع بين النظريتين السابقتين بالقول بان العلم هو "جهد منظم يرتكز على على منهج محدد للكشف عن الحقيقة بصورة موضوعية بهدف تفسير الظواهر المختلفة والتوصل إلى حقائق جديدة وإثارة المعرفة السابقة، والربط بين هذه الحقائق وتنظيمها بهدف التنبؤ بالظواهر وضبطها".

 

وبالإضافة إلى شمولية التعريف السبق، فأنه يجمع بين النظرة السكونية للعلم والتي تشير إلى إن العلم هو مجموعة من المبادئ والفرضيات والحقائق والقوانين والنظريات التي تهدف إلى تفسير الظواهر الملاحظة ، والنظرة الديناميكية للعلم والتي تشير إلى إن العلم ونشاط دينامي متصل متحرر من الجمود لا يقف عند حد تفسير الظواهر الملاحظة بل يتعداه إلى التنبؤ بالظواهر وضبطها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهداف العلم :

 

يهدف أي جهد علمي بشكل عام إلى تفسير الظواهر المختلفة من خلال دراسة العلاقة بين القوى المحركة للظواهر المختلفة والتوصل إلى تفسيرات لهذه الظواهر. ويمكن تلخيص أهداف العلم في ثلاث أهدف هي:

 

1-    الفهم: يتعلق بالكشف عن العلاقات بين الظواهر المختلفة، وربط الأسباب بالمسببات ودرجة تأثيرها في الظاهرة قيد الدراسة.ونلاحظ هنا إن الفهم لاقتصر على وصف الظاهرة من خلال إبراز سماتها المختلفة، بل يتعداها إلى ربط الظاهرة بالعوامل المسببة لها.

 

2-    التنبؤ: ويتعلق بالاستنتاجات المتعلقة المترتبة على فهم الظاهرة والعوامل المرتبطة بها. ويلاحظ هنا إن دقة التنبؤ تعتمد بشكل أساسي على درجة فهم الظاهرة؛ إذ كلما ازدادت درجة الفهم للظاهرة، تزداد القدرة على التنبؤ بها. كما تجدر الملاحظة أيضا إلى انه يمكن التحقق من صحة التنبؤات إما بالاستدلال العقلي أو بالتجريب. لهذا، يتوقع إن تختلف دقة التنبؤ في العلوم الطبيعية التي تقوم على التجريب مقارنة بالعلوم الإنسانية التي لا تقوم في اغلبها على التجريب.

 

3-    الضبط: ويتعلق بالهدف النهائي لأي جهد علمي ، ويعني اتخاذ الإجراءات والاستعدادات بديمومة التقدم أو تجنب الضرر. وبطبيعة الحال، يرتبط الضبط بعمليتي الفهم والتنبؤ، فلدى فهمنا لظاهرة ما، وتوصلنا إلى أمكنية التنبؤ بها، يمكننا ضبط الظروف المحيطة بالظاهرة.فعلى سبيل المثال، عندما نفهم ظاهرة انتشار مرض ما كالسرطان مثلا ونربطها بالعوامل المسببة لها كالتدخين والتلوث البيئي مثلا ، يمكن لنا التنبؤ بالإصابة بالسرطان إذ ما توفرت هذه العوامل، ويمكن لنا أيضا ضبط الإصابة بالسرطان من خلال بذل الجهود لزيادة الوعي حول العوامل المسببة للسرطان وهي التدخين والتلوث البيئي في مثالنا الحاضر.

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم