انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الوسائل الوظيفية في التنظيم الحراري

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 3
أستاذ المادة امنة كاظم مراد المنصوري       28/04/2017 07:03:57
الوسائل الوظيفية في التنظيم الحراري

الوسائل الوظيفية في التنظيم الحراري
تختلف الحيوانات ثابتة الحرارة عن الحيوانات متغيرة الحرارة في أنها تستطيع أن تبقي درجة حرارة جسمها عند حد معين وبصورة مستقلة عن درجة حرارة المحيط علما" انه ليس لها القدرة المطلقة لمقاومة الدرجات الحرارية القصوى جدا" فهي تستطيع بواسطة وسائل وظيفية أن تحافظ على درجة حرارة أجسامها وأحيانا" فان الكثير منها تلجأ إلى الهجرة أو السبات .

الارتجاف والتعرق Shivering and Sweating
إذا جلس شخص عاري في غرفة تتراوح درجة حرارتها بين 27 و 31° م فانه لا يشعر بالضيق فهو لا يشعر بالبرد أو الحر وذلك لان الحرارة الناتجة من التمثيل الغذائي ( M ) تساوي الحرارة المتسربة إلى المحيط الخارجي بواسطة الإشعاع ( R ) والحمل ( C ) والتبخر ( E ) أي أن المعادلة E + C ± R ± = M هي في حالة توازن بدون الحاجة إلى إنتاج كمية إضافية من الحرارة أو إلى زيادة كمية الحرارة المفقودة بالطرق المختلفة . يدعى هذا المدى الحراري بمنطقة التعادل الحراري Thermoneutral Zone . ولكن عندما تكون درجة حرارة الغرفة أوطأ من 27° م فان الجسم يفقد الحرارة أسرع مما يولدها والطريقة الوحيدة للمحافظة على درجة حرارة الجسم تكون بتوليد كمية إضافية من الحرارة ويتم ذلك :
بارتفاع مستوى توليد الحرارة في بعض أعضاء الجسم وبالأخص الدماغ والكبد ومن ثم بتقلصات عضلية لاإرادية والذي يدعى الارتجاف Shivering . وأما عندما تكون درجة حرارة الغرفة أعلى من 31° م فان الجلد لا يستطيع أن يخلص الجسم من جميع الحرارة الناتجة من التمثيل الغذائي بطريقتي الإشعاع والحمل وفي هذه الحالة يزداد إفراز العرق الذي بتبخره من سطح الجسم يؤدي إلى تصريف كمية كبيرة من الحرارة ( 540 سعرة لكل غرام من العرق ) . فالتعرق Sweating إذن هي طريقة فعالة في المحافظة على التوازن الحراري للجسم في الجو الحار وتوقفه أو منعه يؤدي إلى تراكم الحرارة في الجسم فارتفاع درجة حرارة الجسم Hyperthermia الذي قد يؤدي إلى الموت .
للحيوانات المختلفة مناطق تعادل حرارية متباينة تعتمد على قابليتها على توليد الحرارة وعلى حفظها أو التخلص منها . تتميز الحيوانات القطبية بمناطق تعادل حرارية واسعة ( قد تصل إلى 60° م أو أكثر في الثعلب القطبي ) بالمقارنة بحيوانات المناطق الاستوائية . ويعود ذلك بالدرجة الرئيسية إلى الفرق في العزل Insulation بين النوعين من الحيوانات . حيث كما هو معروف جيدا" تمتلك الحيوانات القطبية فراء أو طبقات سميكة من المواد الدهنية تحت الجلد توفر عزلا" حراريا" جيدا" . تعتمد عملية فقدان الحرارة أو اكتسابها عن طريق سطح الجسم على المواد العازلة من ملابس وفراء وغيرها . ففي المحيط الخارجي تمنع هذه المواد فقدان الحرارة إلى المحيط الخارجي وبالتالي إلى تخفيض الحد الأدنى لمنطقة التعادل الحراري . فللشخص العاري يبلغ هذا الحد 27° م أما للشخص المدثر جيدا" بالملابس فقد يبلغ هذا الحد الصفر المئوي تقريبا" . وأما في الجو الحار فان الطبقة العازلة تمنع اكتساب كمية كبيرة من الحرارة من المحيط الخارجي أي إلى ارتفاع الحد الأعلى لمنطقة التعادل الحراري . ومن هذا كانت فائدة الملابس الصوفية السميكة للبدو في الصحاري حيث أن هذه الملابس بالإضافة إلى منع التبخر من سطح الجسم وبالتالي التقليل من عملية الجفاف Dehydration تعمل على وقاية الجسم من حرارة الجو الشديدة . إن وجود الفراء والطبقات الشحمية ذات فائدة كبيرة للحيوانات التي تعيش في المناطق الباردة فتستطيع الحيوانات القطبية أن تحافظ على توازنها الحراري حتى عندما تنخفض درجة حرارة الهواء إلى 30 أو 40° م تحت الانجماد .
عندما تقترب درجة حرارة المحيط إلى الحد الأدنى لمنطقة التعادل الحراري تقل كمية الدم الواردة إلى سطح الجسم نتيجة لتضيق الأوعية الدموية Vasoconstriction في الجلد ويتم ذلك بعمل انعكاسي وهذا يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجلد وبالتالي إلى التقليل من الحرارة المفقودة إلى المحيط الخارجي . وفي نفس الوقت يرتفع التمثيل الغذائي وخاصة في الدماغ والكبد . وإذا انخفضت درجة حرارة المحيط دون الحد الأدنى لمنطقة التعادل الحراري تبدأ عملية الارتجاف . أما إذا تعرض الجسم لمدة طويلة لدرجات حرارية واطئة جدا" ( عشرات الدرجات المئوية تحت الانجماد ) أصبحت هذه الوسائل الوظيفية ( انقباض الأوعية الدموية وارتفاع التمثيل الغذائي والارتجاف ) غير كافية للتعويض عن الحرارة المفقودة فيصاب الجسم بانخفاض درجة الحرارة Hypothermia الذي إن طال أمده أدى إلى الغيبوبة Coma فالوفاة نتيجة لإخفاق في الدورة الدموية Circulatory Failure .
أما عندما تقترب درجة حرارة المحيط نحو الحد الأعلى لمنطقة التعادل الحراري فان كميات اكبر من الدم ترد إلى سطح الجسم نتيجة لتوسع الأوعية الدموية Vasodilatation في الجلد وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجلد وبالتالي إلى فقدان كمية كبيرة من الحرارة بطريقتي الإشعاع والحمل . وفي نفس الوقت ينخفض معدل التمثيل الغذائي للتقليل من الحرارة المتولدة . ولكن كلما ارتفعت درجة حرارة المحيط قل الفارق الحراري بين سطح الجسم وبين الهواء وهذا طبعا" يؤدي إلى التقليل من الحرارة المفقودة بطريقتي الحمل والإشعاع . وفي هذه الحالة تبدأ عملية وظيفية جديدة وهي التعرق Sweating التي تمكن الجسم من فقدان كمية كبيرة من الحرارة إلى المحيط الخارجي . أما إذا استمر ارتفاع درجة حرارة المحيط أدى ذلك إلى اختلال في معادلة التوازن الحراري بتراكم كمية من الحرارة في الجسم فارتفاع درجة حرارة الجسم فوق الحد الطبيعي Hyperthermia الذي يؤدي أيضا" إلى الغيبوبة والوفاة . عندما تكون درجة حرارة المحيط عالية مقرونة بعدم تناول الماء تصاب الأنسجة بالجفاف فتتوقف الغدد العرقية عن العمل الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم بصورة انفجارية فتحدث الوفاة .

اللهثان Panting
إن معظم الحيوانات تصارع الجو الحار بإفراز عرق غزير الذي بتبخره من سطح الجسم يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الحرارة . ولكن ليس بمستطاع جميع الحيوانات أن تفرز عرقاً . فقلما يعرق الكلب لعدم وجود غدد عرقية في جلده . وبدلا" من ذلك يلجأ إلى اللهثان الذي هو حركات تنفسية سريعة وضحلة . فقد تصل عدد هذه الحركات التنفسية أثناء اللهثان في الكلب إلى 300 مرة في الدقيقة في حين أن الحركات التنفسية العادية لا تتجاوز 20 مرة في الدقيقة . نتيجة اللهثان تتبخر كمية كبيرة من الماء من سطح اللسان وبطانة الفم والجزء العلوي من الجهاز التنفسي . هذا ويجب أن يكون التنفس ضحلا" لكي لا يفقد الجسم كمية كبيرة من ثنائي اوكسيد الكاربون فيصاب الدم بحالة القلاء Alkalosis الذي هو من الاضطرابات الوظيفية الخطيرة . تستطيع الأبقار والأغنام أن تلهث وتعرق في نفس الوقت ولكن إلى درجة اقل مما يحدث اللهثان في الكلب والتعرق في الإنسان .

إفراز اللعاب Salivation
يتبع الكنغر والى حد ما الأرنب والقط طريقة اخرى غير التعرق واللهثان في تبريد الجسم ، ويكون ذلك بلعق الأطراف والبطن وتغطيتها باللعاب الذي عند تبخره يقوم بتبريد الجسم .
تؤدي هذه الطرق الثلاث : التعرق واللهثان وإفراز اللعاب إلى نقص في كمية ماء الجسم وإصابة الحيوان بالجفاف Dehydration ذو العواقب الوخيمة . لذا لا تتمكن الحيوانات الصغيرة كالجرذان والفئران أن تتبع هذه الطرق للتخلص من الحرارة الزائدة وذلك لسببين :
بما أن نسبة السطح إلى الحجم عالية نسبيا" في الحيوانات الصغيرة لذا فإنها تسخن بسرعة في الجو الحار والتبريد بالوسائل الثلاث السالفة يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة نسبياً من الماء لحدوث الجفاف .
للحيوانات الصغيرة تمثيل غذائي عالي أي أنها تنتج كمية كبيرة من الحرارة الذي يؤدي تصريفها إلى فقدان كمية كبيرة من ماء الجسم . لذا فان الحيوانات الصغيرة كالقوارض لا تمتلك غددا" عرقية كما أنها لا تلهث وبدلا" من ذلك فإنها تتجنب الحرارة بالالتجاء إلى حفرها في الأرض أثناء النهار وتسعى وراء غذائها أثناء الليل فقط .

السبات Hibernation
تلجأ بعض الحيوانات الثابتة الحرارة في الشتاء إلى وسيلة وظيفية لمجابهة البرد القارس هو السبات . والتعريف الوظيفي لهذه الظاهرة هو انخفاض في درجة حرارة الجسم بصورة ملحوظة مصحوب بانخفاض في معدل التمثيل الغذائي والتنفس وسرعة نبضات القلب . إن السبات نادر في الطيور وإما في اللبان فهو مقتصر على ثلاث فصائل فقط هي : آكلة الحشرات والخفافيش والقوارض . أما الدببة فهي لا تعتبر سابتة حقيقية وذلك لأنه بالرغم من نومها خلال معظم أيام الشتاء فان درجة حرارة أجسامها لا تنخفض إلا بضع درجات تحت الحد الطبيعي ولهذا فان الدب يستطيع أن يحتفظ بمستوى عالي نسبيا" من التمثيل الغذائي وبإمكانه أن يستيقظ بدون الحاجة إلى مرحلة طويلة من التدفئة كما هو الحال في الحيوانات السابتة الحقيقية . وبالمقارنة فان المارموت والهامستر والقنفذ وغيرها تقضي الشتاء في حالة الحيوية المؤجلة Suspended Animation . فهي تبقى لبضعة أشهر في حالة التخدير وتعيش تماما" على المواد الشحمية المخزونة في أجسامها . لا يمكن استمرار مثل هذا الصوم الطويل لو بقي معدل التمثيل الغذائي بمستواه الطبيعي لان ذلك يؤدي إلى نفاذ المواد الغذائية المخزونة في فترة قصيرة . لذا فمن الضروري انخفاض معدل التمثيل الغذائي إلى أدنى حد ممكن .
إن أهمية السبات هو إبقاء الفعاليات الفسلجية على أدنى حد ممكن خلال فصل الشتاء حيث الغذاء غير متوفر وحيث درجة حرارة المحيط المنخفضة تحتم حرق كميات كبيرة من المواد الغذائية لإبقاء درجة حرارة الجسم ثابتة . إن الحيوان السابت هو في يشبه فيه الحيوان المتغير الحرارة ففيه يتعطل عمل المركز الحراري بصورة مؤقتة . وحينما ترتفع درجة حرارة الجو في نهاية فصل الشتاء يدفأ الحيوان ويبدأ بالاستيقاظ . وقد أظهرت التجارب الأخيرة بان عملية زوال السبات مصحوبة بتحرر مفاجئ لكمية كبيرة من الحرارة تعمل على رفع درجة حرارة الجسم إلى الحد الطبيعي في فترة زمنية قصيرة نسبيا" . ولقد وجد بان استهلاك الأوكسجين أثناء السبات ينخفض إلى 1% من الحد الطبيعي والنبض القلبي قد لا يتجاوز بضع نبضات في الدقيقة أما درجة حرارة الجسم فهي بضع درجات قليلة فوق الانجماد . لا يبطل أثناء السبات عمل المركز الحراري تماما" لأنه عند انخفاض درجة حرارة الجو دون الانجماد ترتفع عملية توليد الحرارة ( التمثيل الغذائي ) لمنع انجماد الأنسجة كما أن الدرجات الحرارية الواطئة جدا" قد تؤدي إلى استيقاظ الحيوان السابت بينما الظروف نفسها تؤدي إلى انجماد الحيوانات المتغيرة الحرارة .
لا يسبت الخفاش في الشتاء فقط وإنما يسبت أيضا" خلال النهار في الصيف في المناطق الباردة حيث يلجأ إلى أعشاشه في الكهوف ويبقى في حالة خمول Torpidity شديد تنخفض فيها درجة حرارة الجسم لتساوي درجة حرارة المحيط . إن أهمية السبات اليومي للخفاش هو الاقتصاد في المواد الغذائية المخزونة في أجسامها . وعند الغسق يرتفع مستوى التمثيل الغذائي فجأة فترتفع درجة حرارة الجسم فيستطيع حينذاك هذا الحيوان على الطيران والتفتيش عن الغذاء . وهناك بعض الطيور الصغيرة مثل الطير الطنان Humming bird . الذي يزاول سباتا" يوميا" يشبه إلى حد كبير السبات اليومي في الخفاش . يزن هذا الطائر بضع غرامات فقط ولكن التمثيل الغذائي فيه عالٍٍ جدا" . يتغذى الطائر في النهار على رحيق الزهور وأما في الليل فانه يستكين وبذلك تنخفض درجة حرارة الجسم إلى أن تساوي درجة حرارة المحيط . ولولا السبات لتحتم على هذا الطائر أن يستهلك جميع المواد الغذائية المخزونة في جسمه في ليلة واحدة فقط بسبب المستوى العالي للتمثيل الغذائي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم