انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة زينة جبار غني الاسدي
11/11/2018 07:35:12
ـ مفهوم التقنيات التربوية / ـ Educational Technology
من المفاهيم الشائعة لدى الكثير من الناس هي ربط كلمة التقنيات بالمبتكرات الحديثة الآلية والإلكترونية والكمبيوتر وانها وليدة الثورة الصناعية التي تعم حياة البشرية وحلول الآلة محل الانسان في كثير من المواقف ، اما التربية والتعليم فيختلف هذا الدور فالانسان هو الذي صنع وسخر الآلة وكلها طوع يديه يسخرها في تحقيق اهداف مرسومة ، وقد قدمت للتقنيات التربوية تعريفات كثيرة منها:- أ ـ هي مجموعة من اجهزة وادوات ومواد يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم بهدف توضيح المعاني وشرح الافكار في نفوس التلاميذ. ب ـ وعرفت ايضا ً بأنها (( تسخير المصادر المختلفة من بشرية وغيرها لتحسين نوعية الخبرات التعليمية وحل مشكلات التعليم . ج ـ كما عرفت على انها وسائط تربوية يستعان بها لاحداث عملية التعلم . إن كلمة تقنية (Technologa ) كلمة اغريقية قديمة مشتقة من كلمتين هما ( Techne ) بمعنى مهارة فنية و( Iogos ) ومعناها دراسة فهي تعني تنظيم المهارة الفنية بحيث تصبح وظيفتها اكثر وضوحا ً وبحيث يمكن الاستفادة منها في مواقف جديدة قد لاتتضمن العناصر الاساسية التي اشتقت منها هذه المهارة . والتقنيات في المواقف التعليمية لاتعتمد على فهم الكلمات والرموز والارقام بل هي ادوات للتعلم ، وانها ليست غايات او خبرات للتعلم بل هي وسائل لتوفير اوسع الخبرات وتتضمن كل الادوات والطرائق التي تستخدم كل الحواس او بعضها وانها وسائل لغايات تتضمن تحسين العملية التربوية وجعلها اكثر كفاية وقدرة على اعطاء النتائج المرغوب فيها. وقداشار( تشارلز هوبان ) الى ان التقنيات هي عبارة عن تنظيم متكامل يضم العناصر : ـ (الانسان ـ الآلة ـ الافكار والآراء ـ اساليب العمل ـ الادارة.)
2 ـ تطور التقنيات التربوية / ـ
تعلم الانسان اول ماتعلم عن طريق الصدفة ، ثم انتقلت معارفه الى بقية البشر عن طريق التقليد والمحاكاة ، وبعد ازدياد خبرات الانسان ونمو مهارته انتقل في تعلمه الى التجربة ، ورافقت التجارب ابتكارات أدت الى كشف امور كثيرة ادت في النهاية الى تطور ونمو المعرفة والعلم .
كانت الوسائل من ادوات الانسان في نقل معارفه الى الآخرين منذ القدم كالنقوش والمنحوتات والرسوم والصور التي حفرها الانسان البدائي ، واهل الحضارات القديمة السومرية والآشورية والبابلية والكنعانية والفينقية والآرامية والفرعونية والصينية والهندية واليونانية على واجهات المعابد والصخور، هي في الواقع وسائل فنية ومعبرة قامت بتسجيل تاريخ تلك الامم ، وانها وسائل حسية تظهر عظمة مخلفيها وتظهر ان الانسان عبر عن افكاره بصورة رموز واتقن التعامل بها ، وكذلك الكتابة الهيروغلوفية التي تشكل بمجموعها وسائل ذلك وانها تتكون من مجموعات من الصور لبيان مدلولاتها .
وتطور استخدام الوسائل تبعا ً لمقدار حاجة المدرسة اليها ، ففي عهد افلاطون ( 374 ـ 227 ) ق . م يذكر ان المعلم في تعليم الكتابة يحفر بسكين الحروف على الواح من الخشب ويطلب من المبتدئين تتبع ما حفره من خطوات أي باستخدام النماذج ، وفي القرن الأول الميلادي طالب كونتليان ان يتعلم الاطفال اشكال الحروف واسماءها عن طريق نماذج من العظام ...
وقد لعب العرب دورا ً مهما ً في ذلك ، فقد اعتمد ( الرازي 854 ـ 932 م ) التجربة 5في الوصول الى المعرفة واستخدم الاجهزة التي ابتكرها في اجراء تجاربه وشرح تركيبها وطرق استعمالها ووضع اساس المنهج العلمي في البحث واجراء التجارب في كتابه ( سر الاسرار ) ووضع اول مرجع في التشريع وكان اول من بحث موضوع الاسعافات الاولية في كتابه (( من لا يحضره الطبيب )) ...
واستعمل ( الحسن بن الهيثم 965 ـ 1039 م ) الطريقة العلمية في اثبات افكاره ونظرياته وعلم البصريات والتي تعتمد على القياس والاستقراء والمشاهدة والتجربة والتمثيل ، والتجربة من افضل الوسائل قدرة على توحيد الافكار بشكل حسي ، وكان يستفيد من الظواهر في توضيح افكاره وكان يشرح لطلابه مستعينا ً بالرسوم والمخططات واستخدام المرايا لتوضيح الانعكاس الضوئي واستخدام المساطر والزاوية القائمة والاشكال المثلثة لتوضيح المسائل الرياضية .
اما ( الادريسي 1099 ـ 1166 م ) صاحب خريطة العالم المشهورة التي كانت فتحا ً في علم الجغرافية اضافة الى العديد من الخرائط التي احتواها كتابه المشهور (( المشتاق )) وبهذا فتح المجال امام استعمال الرسم المصور كاداة دعم وتوضيح للمعارف المجردة .
ونادى ابن خلدون بضرورة الاعتماد على الامثلة الحسية في عملية التعليم واعتبرها من افضل الوسائل لتسهيل الادراك واكتساب الخبرات . ووضع ابن البيطار كتابا ً في النبات اوضح فيه ملاحظاته عن مختلف انواع النبات ووصف اكثر من ( 1400 ) عقار من العقاقير الحيوانية والنباتية وكان مدعما ً بالرسوم . واستخدم ابن سينا في تدريسه للطب عددا ً من الوسائل لتوضيح اعضاء جسم الانسان وكيفية عمل الحواس واستخدام عيون الحيوانات لتوضيح اجزاء عين الانسان وكيفية حصول الابصار فيها ، واستفاد ايضا ً في توضيح اعضاء جسم الانسان بما يماثلها في بطون الحيوانات ، واستعان بالصور والمخططات التي قام برسمها لأعضاء جسم الانسان.
واستخدم جابربن حيان في مختبره الكثير من المركبات الكيميائية وكان يستعمل الدوارق الزجاجية لحفظ المواد الحامضية ، واستخدم جهازا ً نحاسيا ًلتقطير الماء وتكثيف الابخرة . واستخدم ( البيروني 973 ـ 1048 ) الخرائط الفلكية الدقيقة والآلات الفلكية لحساب مسار الكواكب وحركة القمر ، وكان له مرصدا ً في بغداد على شكل برج بطابقين . وقد اخذ علماء التربية في الغرب هذه العلوم والمعارف وأولوه اهتماما ً كبيرا ًوطوروه واضافوا عليه حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه الآن . ونادى ( ايرازمس 1466 ـ 1546 م ) بأهمية استخدام الاشكال والصور في التعليم واكد على استعمال وسائل الايضاح في التعليم وبخاصة تعليم الاطفال اللغة واشار الى صناعة المعلمين للحروف الابجدية من الحلوى لترغيبهم وتشويقهم لتعلمها .
وحث (مونتين 1533 ـ 1592 م ) في كتاباته على الاستفادة من الزيارات الميدانية في التعلم .
وقد نادى (كومينوس 1533ـ 1670) باستخدام الاشياء الحقيقية في البيئة والاستعانة بالصورفي التعليم وقد افاد بعض الكتاب انه اول من الَّف كتابا ً مدعما ً بالصور والرسوم في التربية ويعتبره البعض الأب الحقيقي لوسائل التقنيات والتعليم المعاصر ، واكد على العديد من المبادئ المهمة ، منها اهمية حواس الانسان ودورها في عملية التعليم وضرورة استخدام الاشياء وبديلاتها من صور وعينات كمواد لتثبيت عملية الادراك ، ودعى المدرسة لأن تكون مجهزة بالمواد الحقيقية والواقعية والتوضيحية واشهر ماوصلنا عن (كومينوس ) كتابه ( العالم في صور)، الذي يعد من أوائل الكتب التي ابرزت دور الوسائل في التعليم والتعلم . بينما يعد كتاب كومينوس هذا اول مقرر دراسي قام على استخدام الوسائل التعليمية ولكن سبقه قبل مائة سنة تقريبا ً مربي آخر هو( بيتر كانيسيوس ) بكتابه اليدوي للأفعال ... ونادى (روسو 1712ـ 1778 م ) باتباع الخبرة المباشرة في التعليم واكد اهمية المشاهدة للآشياء الحسية التي تعطي الحرية للتلاميذ اثناء التعلم . اما (فرويل وهربارت وجون دوي ) فقد ركزوا جميعا ً على استخدام البيئة بكل ما يمكن ان تقدمه من خبرات حية تعين العملية التربوية بوجه عام كما اكد معظمهم على ضرورة الاستعانة بالوسائل الرمزية كالصور والاشكال .
ويرى البعض ان هذه الوسائل لم تدخل عالم التربية بصفتها التقنية الحديثة واستخدامها المقصود الا في النصف الأول من القرن الحالي اذ بدأ عدد محدود من المدارس والجامعات الغربية خلال العقدين الثاني والثالث من هذا القرن باستخدام انواع الوسائل السمعية والبصرية كالصور والشرائح والافلام ومع هذه لم يتبلور الاعتراف بأهميتها في التربية وضرورة استخدامها في التعليم الا منذ الحرب العالمية الثانية ، حيث اصبحت تمثل جزءً اساسيا ً في مناهج المؤسسات التربوية المختلفة .
3 ـ مسميات التقنيات التربوية :
اختلف المربون في تسمياتهم اللفظية للوسائل المستخدمة في التعليم ، وقد نبع هذا الاختلاف من مبدأين ، الآول : طبيعتها ، والثاني : دورها في العملية التعليمية ، ومن هذه التسميات :
1ـ المعينات التربوية : ـ
تنبع هذه التسمية من الدور الذي تلعبه في مساعدة كلا ً من المعلم والتلميذ على احداث عمليتي التعليم والتعلم . في بداية ظهور المدرسة بشكلها التقليدي انصب الاهتمام في التربية على عملية التعليم ووضع مفتاح العملية التربوية في يد المعلم فعزي اليه كل ما يحصله التلميذ ولولم يحصله ، وقد اعتبرت مصادر التعليم التي انتجت حين ذاك وتركزت في الكتاب المدرسي ثم الصور والرسوم داخله او منفردة عنه مجرد معينات للمعلم في عملية التعليم ، وسميت الصور والرسوم بالمعينات البصرية ، وسمي التعلم الذي يستعان بها فيه بالتعلم البصري الذي اتسع في القرن السادس عشر فشمل المجسمات والرحلات التعليمية . 2- وسائل الايضاح: هي تلك الوسائل التي يستعملها المعلم لتوضيح المادة التعليمية للمتعلم كالصور والخرائط والمجسمات ،وتنبع هذه التسمية بشكل رئيسي من الدور الذي تؤديه في توضيح مايقوم به المدرس من شرح للمادة الدراسية وتقريبه لمفاهيمها المختلفة. 3- الوسائل البصرية : هي تلك الاشياء التي تعتمد في تعليمها على حاسة البصر مثل الخرائط والصور واللوحات التوضيحية ويعاب على هذه التسمية اهتمامها بحاسة البصر واهمالها لاهمية بقية الحواس في التعليم. 4- الوسائل السمعية : هي تلك الاشياء التي تعتمد على حاسة السمع مثل الراديو والتليفون ويؤخذ على هذه التسمية ما اخذ على سابقتها . 5- الوسائل السمعبصرية :وهي تلك الوسائل التي تعتمد على حاستي السمع والبصر مثل التلفزيون والسينما ويؤخذ عليها اهتمامها بحاستي السمع والبصر واهمالها لبقية الحواس كالذوق والشم والحس (اللمس).
لقد كان للتقدم التكنلوجي الذي صاحب الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر في تهيئة العديد من المخترعات التي وفرت مصادر اخرى كآلات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي واجهزة عرض الشرائح والافلام الثابتة والمتحركة واجهزة التسجيل ، ولما كانت هذه المصادر توفر سبل استقبال المعرفة بصريا ًوسمعيا ًفقد سميت بالمعينات السمعية والبصرية ، وسمي التعلم بها التعلم السمعي البصري . 6- الوسائل التعليمية :ان الوسيلة التعليمية هي الاداة والشكل او اللغة التي يستخدمها المعلم لمساعدة تلامذته على تعلم ما يهمهم في موقف معين. وتشير هذه التسمية الى كافة الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في إنتاج العملية التربوية سواء كانت بسيطة كالسبورة والرسوم التوضيحية او بيئية حقيقية كالمعارض والآثار والخبراء او الأفلام فالوسيلة التعليمية هي الاداة والشكل او اللغة التي يستخدمها المعلم لمساعدة تلاميذه على تعلم ما يهمهم في موقف معين . 7- تكنلوجيا التعليم : وع التفجير العلمي الذي اجتاح العالم بعد الثورة الصناعية بدأت الالة تتغلغل في جميع نشاطات الانسان الاقتصادية والاجتماعية وحتى التعليمية فدخلت الالة في مجال العملية التعليمية. ويعرف تشارلز تكنولوجيا التعليم بانها تنظيم متكامل يضم الانسان والافكار واساليب العمل والادارة بحيث تعمل داخل اطار واحد. 4 ـ مراحل تطوير التقنيات التربوية / ـ
ان الاهتمام بالتقنيات التربوية بدأ ينمو منذ القرن السابع عشر وتعد الفترة من 1650 الى 1930 بداية تكوين وتطوير هذا الميدان حيث اكتشف الورق والحبر واستخدمت الخرائط والصور التوضيحية في المؤسسات التربوية والاجهزة السمعية والبصرية والافلام والتسجيلات ،ومن هنا أخذ الاهتمام ينمو لإيجاد مراكز متخصصة لتؤدي خدماتها للمؤسسات التربوية على اختلاف مراحلها .
إن ادخال التقنيات من خلال استخدام شتى الأجهزة العلمية والتنظيمات الى المجال التربوي يعد شاهد هام ونقلة نوعية لهذا الميدان الذي كان بأمس الحاجة الى صيغ تربوية جديدة واساليب حديثة لمعالجة ما كان يعانيه من مشكلات زيادة اعداد الطلبة وزيادة المعرفة الانسانية وغير ذلك .
وقد تباينت الاهتمامات والتركيز على جانب اواكثر منها لذلك ميز احد الباحثين مراحل تطورها كالآتي : ـ المرحلة الأولى : ـ
تمتد لسنوات طويلة في تاريخ التربية ترجع الى ماقبل عام / 1450 م وفيها استخدمت الخرائط والمصورات والرموز والمواد المكتوبة والنماذج والرسوم البيانية بانواعها والمواد المكتوبة والمعارض والعينات والتمثيل والسبورة وغيرها التي لاتحتاج الى آلات ميكانيكية وكهربائية لإستخدامها.
المرحلة الثانية : ـ
وتميزت باستخدام الكتب المطبوعة بانواعها المدرسية وغير المدرسية ولقد بدأ هذا التطور باستخدام الة الطباعة . المرحلة الثالثة : ـ
وتبدأ من القرن التاسع عشر وما تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر ، وتميزت باستخدام الآلات في عملية الاتصال كأجهزة عرض الافلام بنوعيها الصائت والصامت واشرطة التسجيل والتلفزيون والراديو فكانت تساعدهم على الرؤية ثم صارت تساعدهم على السمع واخيرا على الرؤية والسمع وظهرت الصور الفوتوغرافية والشرائح والافلام والتسجيل والمذياع والافلام الناطقة والتلفاز. المرحلة الرابعة : ـ
وتميزت بالإتصال بين الانسان والآلة كما في التعليم المبرمج ومختبرات اللغة والتعليم بالحاسب الألكتروني وبدأت هذه المرحلة في النصف الثاني من القرن الحالي ، ويبدو واضحا ً تأثير المرحلة الأخيرة في الأنظمة التعليمية وخاصة في المجتمعات النامية التي تتطلع الى تحديث انظمتها التعليمية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|