انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإستعمار الانكليزي لاميركا

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي       23/11/2017 09:59:09
لم تبدأ انكلترا بأستعمار الارض الجديدة الا في مطلع القرن السابع عشر، ففي النصف الاول من القرن ال 16 وبينما كانت اسبانيا تثبت اقدامها في وسط وجنوب القارة الجديدة، وكان الانكليز زمن ملوكهم هنري الثامن وادورد السادس وماري مشغولين بمشاكلهم مع الكنيسة وقضايا الاصلاح الديني.
بدأ التفكير باستعمار امريكا في عهد الملكة اليزابيث (1558-1603) الذي شغل طيلة النصف الثاني من القرن ال 16 والذي امتاز بالازدهار والسلم الداخلي فقد اظهر الانكليز اهتماماً كبيراً بالبحر وبصناعة السفن زاد في قوة انكلترا خاصة بعد تحطم الاسطول الاسباني في موقعة الارمادا عام 1588، مما ادى الى انتقال السيادة على البحار الى الانكليز.
لم تكن اسبانيا قادرة على فرض سيادتها على كل الاراضي التي اكتشفتها في امريكا وبدأت تظهر عليها اعراض الضعف لاسباب كثيرة منها:
1- النظام الاقتصادي الذي تبنته اسبانيا بعد اكتشافها امريكا اعتبرت الذهب اساساً للثروة، فجعل الاسبان اهتمامهم مركزاً على جمع اكبر مقدار من هذا المعدن في بلادهم، ولم يهتموا بتنشيط الصناعة والزراعة مما ادى الى ظهور عوارض التضخم النقدي وارتفاع الاسعار وانهيار اقتصاديات البلد.
2- المراسيم التي اصدرتها الملكة ايزابيل في مطلع القرن 16 بطرد المسلمين من شبه الجزيرة الاسبانية افقدت البلاد اليد العاملة الخبيرة في شؤون الزراعة والصناعة والتجارة.
3- انشغال اسبانيا المتزايد في تأييد الكنيسة الكاثوليكية في اوربا وتدخلها في قضايا الاصلاح الديني مما ادى الى اهمال متزايد لشؤون المستعمرات.
اعطت هذه الامور العرش الانكليزي مزيدا من الحرية للعمل والتدخل في امريكا الشمالية في بداية النصف الثاني من القرن 16 وحتى تحطيم الاسطول الاسباني في القتال الانكليزي زمن الملك الاسباني فيليب الثاني كان الانكليز يمارسون اعمال القرصنة في البحار بتأييد من ملكتهم اليزابيث.
كانت ملكة انكلترا قد حاولت تأسيس اول مستعمرة لها في الارض الجديدة قبل غرق الاسطول الاسباني بعشر سنوات، ففي عام 1578 منحت احدى محاربيها (همفري جيلبرت) امتيازاً يقضي (بأن يسكن ويمتلك جميع الاراضي البعيدة والوثنية التي لا يملكها امير مسيحي) الا ان هذه الحملة فشلت وفقد قائدها في طريق العودة.
انقضى القرن 16 دون ان يوفق الانكليز في اقامة مستعمرة ثابتة لهم في العالم الجديد، الا ان هذا الفشل لم يثن الشعب الانكليزي وخاصة بعد الانتصار على الارمادا ، وقد تجلى هذا الاصرار في مشاركة رجال الاعمال وعامة الناس في محاولة الاستثمار فيما وراء البحار، فبدأت الشركات تشجع حركة الاستيطان في امريكا وقد لاقت الدعوة للهجرة اقبالا من الناس بسبب الازمات الاقتصادية والبطالة ، ثم ان بعض من كانوا على خلاف مع الكنيسة وجدوا في العالم الجديد ملجأ لهم يمارسون فيه عبادتهم بحرية تامة.
في بداية عهد الاستعمار لم يرحب الانكليز بالمهاجرين الاوروبين، الا ان هذا الامر لم يحل دون تسرب عدد من المهاجرين الفرنسين والالمان وغيرهم الى امريكا ، وقد هرب كثير من الانكليز من بلادهم بسبب الاضطهاد الديني ، كما ادت حروب لويس الرابع عشر في اوروبا الى هجرة الكثير من الالمان الى العالم الجديد.
وفي مطلع القرن 18 كان كل الشاطئ الشرقي لامريكا الشمالية والواقع بين خليج السان لوران في الشمال وولاية فلوريدا الاسبانية في الجنوب، قد استعمر من قبل الانكليز وانقسم الى 13 عشر مستعمرة ، ترفع كلها دون استثناء العلم البريطاني، ويمكن تقسيمها من حيث تركيب السكان وخصائص المجتمع والاقتصاد الى فئات ثلاث هي:

1- مستعمرات الشمال
وهي كل من : نيوهامشاير، مساتشوستس، كونكتيكت، رودآيلند
كانت هذه المستعمرات تعتمد على الزراعة والصيد والتجارة، وكانت شواطئها صخرية كثيرة التعرجات تصلح لبناء المرافئ ، ساعدها في ذلك كثرة الغابات التي تحيط بها من الغرب والتي وفرت الاخشاب لصناعة السفن، كما مجاري مياهها المتدفقة من الجبال سمحت بأقامة المطاحن ومصافي السكر، وكل هذه الامكانات وفرت فرصاً ثمينة للسكان الجدد المعروفين بتقديسهم للعمل وسعيهم للنجاح، وفيها ظهرت (جامعة هارفرد) اول الجامعات الامريكية عام 1636، وكانت اهدافها دينية وهي تخريج القسس، اما في حياتهم السياسية فكانوا يمارسون الديمقراطية وادراة شؤونهم بأنفسهم.

2- المستعمرات الوسطى
وهي نيويوك، نيوجرسي، ديلاور، وبنسلفانيا
وابرز ما يميزها هو عدم التجانس بين المهاجرين اليها، فمثلاً نجد المستعمرين الهولندين في ولاية نيويورك، نرى كثير من السويدين في ولاية ديلاور.
ترك تعدد الاجناس والقوميات بين سكان هذه المناطق مجالاً للهجرة الى هذه البلاد خاصة وان وضع هذه المستعمرات في نقطة وسط بين مستعمرات الشمال والجنوب سيجعل منها في المستقبل حكماً في شؤون البلاد السياسية ومقراً للمؤسسات الفيدرالية.

3- المستعمرات الجنوبية
وهي كلاً من : كارولينا الشمالية، كارولينا الجنوبية، جورجيا، فرجينيا، مريلاند ، وتعتبر اكبر من المستعمرات الشمالية الا ان عدد سكانها اقل وكذلك مدنها ومرافئها اقل.
كانت الزراعة تمارس على نطاق واسع بسبب اعتمادها على الرقيق والنشاط الاقتصادي فيها يقوم على بعض الزراعات التي تتناسب مع مناخ المنطقة الحار والرطب ومن اهم المزروعات هي الارز والتبغ والقطن، اعتمدت التصدير بسبب ان انتاجها اكبر من استهلاكها ، وكان المجتمع فيها ارستقراطياً ، وهناك طبقة ملاك الاراضي وكانوا يمتلكون الارض ويحتكرون حق التمثيل في جمعية المستعمرة، كما يتولون ادارة شؤونها، تأتي بعدهم طبقة العبيد والارقاء والمحرومين من كل الحقوق ، ولم يكن هناك طبقة متوسطة بين الفريقين كما هي الحال في المستعمرات الشمالية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم