انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي
23/11/2017 09:38:53
مثل التنافس البريطاني – الروسي في ايران اهم السمات التي شهدها تاريخ ايران الحديث في القرن التاسع عشر، وقد اتخذ هذا التنافس الطابع السياسي والاستراتيجي في النصف الاول من القرن التاسع عشر الا انه اتخذ الطابع الاقتصادي في النصف الثاني منه، ومن غير الممكن فصل الطابع الاقتصادي للتنافس عن الطابع السياسي، لان الامتيازات توفر فرصاً افضل لتغلغل النفوذ السياسي . اتسع النشاط الصناعي للروس والبريطانيين في القرن التاسع عشر وترتب عليه زيادة في الانتاج السلعي وتراكم في رأس المال؛ لذلك سعوا الى الى الحصول على امتيازات اقتصادية في ايران وهذا الامر دفعهم الى البحث عن اسواق جديدة لتصريف منتجاتهم والحصول على المواد الاولية وايجاد فرص جديدة لاستثمار رؤوس الاموال. حصل البريطانيون على اول امتياز من ناصر الدين شاه في ايران عام 1863، لانشاء خط اتصالات برقية عبر ايران الى الهند، وبالفعل تم انجاز هذا الخط نهاية عام 1864 من مدينة خانقين العراقية عبر كرمنشاه وهمدان الى طهران ثم الى اصفهان وشيراز وصولاً الى ميناء بوشهر على الخليج العربي حيث تم ربطه بخطوط الاتصالات البرقية التي تنتهي في كراتشي، وقد تحملت ايران نفقات انشاء هذا الخط مقابل ان تدفع لها بريطانيا مبلغاً لا يزيد على (30000) تومان سنوياً لقاء الرسائل التي تبعثها عبر هذا الخط. وفي العام 1872 حصل المواطن البريطاني جوليس دي رويتر على امتياز شامل من الحكومة الايرانية مقابل (40000) جنيه استرليني، وكان أمده (70) عام وتضمن مد خطوط سكك حديدية بين بحر قزوين والخليج العربي وتنظيم الملاحة في الانهار وانشاء خطوط اتصالات وتأسيس مصرف في ايران، الا ان هذا الامتياز الغي عام 1873 بسبب المعارضة الروسية له ولانه كان يحتاج الى اموال طائلة فشل صاحبه في توفيرها. ومن الامتيازات الاخرى التي حصل عليها البريطانيون في ايران ما يتعلق بالملاحة في نهر الكارون، ففي عام 1888 حاول البريطانيون الحصول على امتياز لمد سكة حديدية من اعالي الكارون الى طهران وقد تجددت مخاوف الروس الذين اصروا على منع انشاء هذا الخط او اي خط اخر في ايران، كما انهم حصلوا على تعهد من ناصر الدين شاه عام 1889 بعدم منح اي امتياز لانشاء خطوط سكك حديدية في ايران لاية دولة باستثناء روسيا. حصل البريطانيون على اهم واخطر امتياز، ففي 28 ايار عام 1901 حصل احد الرعايا البريطانيين وهو وليم نوكس دارسي على امتياز نفطي في ايران وكان امده 60 عام، وبموجب هذا الامتياز بدأت عمليات التنقيب عن النفط في ايران عام 1902، وبعد ذلك تأسست شركة النفط الانكليزية- الفارسية عام 1909، وقد حصلت بريطانيا عام 1914على نصيب مهم من اسهم الشركة وسيطرت عليها بشكل مباشر. اما روسيا، فقد حصلت على بعض الامتيازات في ثمانينات القرن التاسع عشر، ومنها مد خطوط حديدية لربط تبريز بشبكة شرق القفقاس وامتياز شامل لصيد الاسماك على الشاطئ الجنوبي من بحر قزوين، كما حصل الروس على ما يمكن عده اهم واخطر امتياز هو حصولهم عام 1890 على امتياز انشاء بنك الخصم والقرض الروسي والذي افتتح في طهران عام 1891، وكان هذا البنك حكومياً وليس مؤسسة خاصة مثل البنك الشاهنشاهي الذي اسسه البريطانيون، حيث كان فرعاً من وزارة المالية الروسية وجزءاً من البنك المركزي الروسي. توترت العلاقة بين روسيا وبريطانيا بسبب هذا الامتياز الروسي الذي فسح المجال لروسيا بالتوغل اقتصاديا وسياسيا في ايران، الا ان الطرفان الروسي والبريطاني حاولا تسوية خلافاتهما في ايران والمناطق المجاورة لها مثل افغانستان والتبت حيث لعبت عوامل عديدة في ذلك منها: - بروز المانيا بعد توحيدها عام 1870-1871 كقوة اقتصادية وعسكرية مهمة في اوربا وسعيها للحصول على مستعمرات ومناطق نفوذ لها في الدولة العثمانية وايران، فقد حصلت المانيا على امتياز انشاء خطوط سكك حديدية في الاناضول وحصلوا عام 1902 على امتياز سكة حديد بغداد – برلين، وحاول الالمان الحصول على موطئ قدم لهم في ايران ونجحت الشركات التجارية الالمانية في الحصول على موافقة ايران لفتح فروع لها في الموانئ الايرانية، كما حصلوا على امتياز بناء طرق جديدة من خانقين الى طهران. - اما العامل الثاني فتمثل في هزيمة روسيا في حربها مع اليابان حول منشوريا عام 1904-1905، حيث ترتب على ذلك تقليل الخطر الذي كانت تمثله روسيا على المصالح البريطانية في الهند وافغانستان خاصة، كما ان الروس شعروا ان تقاربهم مع بريطانيا وتسوية الخلافات معها سيمكنهم من التفرغ لمواجهة اثار هزيمتهم امام اليابان، وقد يمكنهم ذلك من اتباع سياسة اكثر توسعية في الشرق الاوسط . بدأت المفاوضات الروسية- البريطانية عام 1906 وكانت بريطانيا من بدأ الاتصال بروسيا، وبعد 15 شهراً من المفاوضات تم توقيع معاهدة روسية- بريطانية بخصوص ايران وافغانستان والتبت في 31 آب عام 1907 قضت بتقسيم ايران الى منطقة نفوذ روسية في الشمال ومنطقة نفوذ بريطانية في الجنوب ومنطقة محايدة بينهما. كانت منطقة النفوذ الروسي اوسع واغنى من منطقة النفوذ البريطاني وكانت تشمل العاصمة طهران، وقد واجهت المعاهدة انتقادات كثيرة في البرلمان والصحافة الايرانية وبعض المسؤولين في بريطانيا الا انها كانت موضع ترحيب في روسيا. ففي ايران استاءت الفئات الوطنية من هذه المعاهدة واثار نبأ عقدها هياجاً كبيراً وقد املوا ان تدعمهم بريطانيا باعتبارها دولة ديمقراطية الا ان امالهم خابت لذلك تعاطف هؤلاء الوطنين مع المانيا وايدوها، وقد حاولت كل من روسيا وبريطانيا تهدئة مخاوف الايرانيين من المعاهدة بأرسالهم لمذكرة مشتركة الى الحكومة الايرانية في 11 ايلول عام 1907 بهذا الشأن ، كما اعلن وزير خارجية بريطانيا ان المعاهدة لا تمس امن واستقلال ايران كما اكد وزير خارجية روسيا لنظيره الايراني ان الدولتان لا تنويان التدخل في الشؤون الايرانية، الا ان الاحداث اللاحقة اثبتت عدم صدقهما فقد تدخلت روسيا لصالح الشاه محمد علي عندما حاول ضرب الحركة الدستورية وحل البرلمان، وعندما استعانت ايران بالخبير المالي مورغان شوستر عام 1911 تدخلت كل من الدولتين واجبرتا الحكومة الايرانية عللا الاستغناء عن خدماته في اواخر العام ذاته.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|