انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

- المحاولات الاصلاحية في ايران في القرن التاسع عشر

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي       23/11/2017 09:34:30
شهدت ايران في النصف الاول من القرن التاسع عشر بعض المحاولات الاصلاحية، منها محاولة عباس ميرزا حاكم اذربيجان والابن الاكبر للشاه فتح علي، ومحاولة الصدر الاعظم ميرزا محمد تقي خان فارهاني الملقب بأسم امير كبير، الا انها لم يكتب لها النجاح والاستمرارية لاسباب عدة منها:
- عدم جدية الملوم القاجاريين في تنفيذ هذه الاصلاحات ومعارضتهم لها لانها كانت تتعارض وتتصادم مع مصالحهم الشخصية ومصالح البلاط وحاشية الشاه.
- معارضة بعض الفئات التي كانت مستفيدة من الوضع القائم والتي كانت تعمل جاهدة للحفاظ عليه.
ومن اهم الاسباب التي شجعت للقيام بهذه الاصلاحات هي:
- الهزائم العسكرية المتكررة التي لحقت بأيران في النصف الاول من القرن التاسع عشر ولاسيما حروبها الطويلة مع روسيا، حيث خاضت حربان في عهد فتح علي شاه(1797-1834) الحرب الاولى عام 1804 والتي انتهت بعقد الطرفان لمعاهدة كلستان في 12 تشرين الأول عام 1813، والحرب الثانية عام 1826 والتي انتهت عام 1828 بعقدهما لمعاهدة تركمانجاي في 22 شباط عام 1828، وكانت هذه الحربان من صالح الجانب الروسي والتي جاءت بمعاهدات مذلة ومخزية للجانب الفارسي زادت من التغلغل الروسي في بلاد فارس.
- التغلغل الاوروبي والامتيازات الاقتصادية الي منحت للاجانب من قبل الملوك القاجاريين والي زادت من تدهور الاوضاع العامة في البلاد.
ارتبطت المحاولة الاصلاحية الاولى بأسم عباس ميرزا الذي انتبه الى الهزائم العسكرية المتكررة التي لحقت بالجيش الفارسي على يد القوات الروسية اثناء الحروب التي دارت بين الطرفين، نتيجة عدم قدرة الفرسان القبليين على مواجهة الجيش الروسي الذي فاقهم من حيث التنظيم والتسليح، لاجل ذلك حاول عباس ميرزا تشكيل جيش نظامي فشكل في اذربيجان قوة تتألف من (6000) رجل من المشاة ليكونوا نواة الجيش الجديد وقام بتجهيزهم بأسلحة حديثة واجرى لهم رواتب تدفع بشكل منتظم وخصص لهم زياً رسمياً واسكنهم في سكنات عسكرية، واشرف على تدريبهم ضباط عسكريين فرنسين وانكليز. كما انه قام بأرسال الطلاب للدراسة في الخارج، فقد طلب من السفير البريطاني في بلاده السير هارفرد جونز ان يصطحب معه اثنين من الايرانيين ليطلعوا على ثقافة الغرب ويتعلموا ما يفيد بلادهم.
ولأجل تنفيذ هذا المشروع ولإنجاحه قام عباس ميرزا بأتخاذ مجموعة من الخطوات منها:
1- خفض رواتب موظفي البلاط والرواتب التقاعدية وقلل من الاسراف والبذخ الذي كانت تمارسه عائلة الشاه وحاشيته.
2- رفع الايرادات بعد ان قام بوضع تعريفات للحماية الكمركية على بعض السلع المستوردة من الخارج، وقد اثار هذا الاجراء بعض الاعتراضات من قبل موظفي البلاط الذين لجؤا الى تدبير المكائد السياسية له








اما المحاولة الاصلاحية الثانية فقد قام بها ميرزا محمد تقي خان فارهاني المعروف بأسم (امير كبير) الذي شغل منصب الصدر الاعظم خلال الاعوام (1848-1851) وقد وصف بأنه" كان اقوى واعظم شخصية في تاريخ ايران الحديث" . حتى ان الشاه ناصر الدين كان خاضعاً لسيطرته تماماً خلال تلك الاعوام.
شغل ميرزا محمد تقي خان منصب الصدر الاعظم في عهد محمد شاه، واتيحت له فرصة زيارة العاصمة الروسية مع وفد ايراني رسمي عام 1829، كما ترأس وفد بلاده الى الدولة العثمانية لعقد معاهدة ارضروم الثانية عام 1847، وبعد وفاة ناصر الدين شاه عينه الشاه الجديد صدراً اعظم ومنحه لقب (امير كبير).
اثرت زيارة امير كبير الى روسيا والدولة العثمانية في نفسه كثيراً لما رآه ولمسه هناك من مظاهر الحياة الحديثة وتأثر بحركة الاصلاح في الدولة العثمانية، لذا اراد تنفيذ برنامج لإصلاحات شاملة في البلاد، ففي المجال العسكري حاول اعادة تنظيم وتجهيز الجيش وتقويته وشرع قانون التجنيد الاجباري وشمل به جميع الايرانيين ممن تتراوح اعمارهم بين (20-28 سنة) الا انه لم يتمكن من تطبيق هذا القانون، كما انشأ 15 معملاً لتزويد الجيش الايراني بما يحتاجه وجاء بمدربين من ايطاليا وطلب مساعدات من فرنسا ومن امبراطورية النمسا-المجر.
اما في المجال الاداري والمالي، فق قام بتطهير دوائر الدولة من الموظفين المفسدين، وقلص مصاريف الشاه والبلاط وخفض رواتب الموظفين، وعالج ظاهرة تفشي الرشوة بين جباة الضرائب والموظفين، اما في المجال الاقتصادي عمل على تشجيع الصناعات الوطنية والزراعة وتطوير الزراعة وحاول حماية الاقتصاد الوطني من خلال وضع تعريفات حماية جديدة على السلع المستوردة، اما ما يتعلق بالمجال الثقافي فقد انشأ اول مدرسة ثانوية علمانية في البلاد بأسم (دار الفنون) التي استغرق بنائها ثلاث سنوات ومعظم طلابها من ابناء الطبقة الارستقراطية، وكانت تقدم لهم دروس في اللغات الاجنبية والعلوم السياسية والهندسة الزراعية والتعدين والطب والعلوم العسكرية، كما اهتم بالطباعة والترجمة والنشر فضلاً عن انشائه لأول مستشفى حديث في ايران وهو المستشفى العسكري الذي صار عمومياً فيما بعد، وفيما يخص المؤسسة الدينية فقد قام بتقليص نفوذ رجال الدين وسلبهم جزء من سلطتهم مثل حق اللجوء والاشرف على المحاكم الشرعية، ولم يتوانى عن استخدام القوة ضد كبار رجال الدين عندما هددوا الحكومة.
لم يستمر هذا البرنامج الاصلاحي بسبب معارضة بعض المجموعات المستفيدة من الاوضاع القائمة وفي مقدمتهم افراد البلاط وعلى رأسهم والدة الشاه، فضلاً عن معارضة كل من روسيا وبريطانيا بسبب تعريفات الحماية الكمركية التي وضعها ميرزا محمد تقي خان وطلبه مساعدات فنية من فرنسا والنمسا، وقد حيكت المؤامرات السياسية ضده وتزعزت ثقة الشاه به فأصدر امراً بعزله في 21 تشرين الثاني 1851 وابعده الى كاشان ، ثم دبر امر اغتياله هناك في 12 تشرين الثاني عام 1852.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم