انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جغرافية العراق . الموقع والمساحة

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة خالد جواد سلمان الداودي       19/03/2017 17:46:08
الموقع الجغرافي وبنية الأرض

أولا : الموقع الجغرافي وأهميته :-
يقــع العراق في شــمال شرق الوطن العربي إلى الجنوب الغربي من قــارة أسيا ممــتدأ من دائرتي عرض 6 29 - 27 37 شمالا ، ومن خطي طول 39 38 - 36 48 شرقا . (1) ودوائر العرض تشغل امتداد طوله بين الشمال والجنوب حوالي ( 925 ) كم . أما طول الامتداد الأفقي بالنسبة لخطوط الطول فيبلغ بين الشرق والغرب نحو ( 950 ) كم . مما يعني تقارب أقصى امتداد أفقي أو راسي . (2)
وهذا الموقع يجعل مناخ العراق انتقالي بين مناخ الصحراء ومناخ البحر المتوسط وهو مناخ قاري يتصف بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة صيفا وانخفاضها مع قلة الأمطار شتاء . أما حدود العراق مع الدول المجاورة فتحده من الشمال تركيا ومن الجنوب الخليج العربي والكويت والسعودية ومن الشرق إيران ومن الغرب سوريا والأردن والسعودية . ويبلغ طول الحدود (3462) كم منها (1300) كم مع إيران و (812)كم مع السعودية و (600) كم مع سوريا و (377) كم مع تركيا و (195) كم مع الكويت و (178) كم مع الأردن (3) . يضاف لها (60) كم مع الخليج العربي . أما المساحة فمع اختلاف التقديرات إلا أنها تبلغ بحسب المصادر الرسمية نحو (435052) كم2 بضمنها مساحة المياه الإقليمية البالغة (924) كم2 . (4)
وتتمثل أهمية موقع العراق أذا ما علم أن أرضه تشغل الطرف الشرقي من الهلال الخصيب الذي يبدأ من رأس الخليج العربي ثم يمر بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن ، والخليج العربي هو الوحيد الذي تحاده ارض العراق كمسطح بحري متصل بالبحار العالمية . ولموقع العراق اثر كبير في أحواله السياسية ، حيث أن هذا الموقع جعله ممرا للأقوام الغازية أو المهاجرة . فأصبحت له أهمية دولية كمركز للحكم واثر في النزاعات الدولية أبتداءا من حملات كورش لاسكندر وانتهاءا بالحملة البريطانية على العراق أثناء الحرب العالمية الأولى . فقد اتخذ عاصمة لجميع المحتلين ، واتخذت بابل وبالقرب منها سلوقيا وطيسفون والكوفة وبغداد عواصم لكثير من الأقوام التي حكمت العراق . وظهر من خلال ذلك دور العراق الفعال في العلاقات الدولية وشخصيته بحكم موقعه على تمازج كثير من نظم الحكم وأساليب الإدارة لمختلف الحضارات وأبرزها بشكل عراقي عربي واضح .
كما كان العراق موقع استراتيجي بارز أيام كانت طرق القوافل التجارية الصحراوية مهمة في القرون الوسطى ، وكانت تنقل خلالها سلع كثيرة مثل السكر والتوابل والعاج والبخور والحرير والأحجار . وبعد اكتشاف طرق رأس الرجاء الصالح في أواخر القرن الخامس عشر وتحول التجارة أليه تم تبعه فتح قناة السويس في عام 1869 الذي قصر المسافة بين دول غرب أوربا وجنوب آسيا وجنوب شرقها ، فقد هذا الموقع أهميته حيث يبعد عن شرقي البحر المتوسط بمسافة تزيد عن ( ألف ) كم تتخللها الصحارى والجبال ، كما أن العراق يجاور أقطار فقيرة ومتشابهة في أنتاجها ولهذه الأقطار منافذ تمر فيها تجارتها دون المرور بالعراق . فإيران مثلا تمتلك على بحر ( الخزر ) في الشمال وسواحل على الخليج العربي في الجنوب ، وتركيا لها سواحل طويلة على البحر الأسود وأخرى على البحر المتوسط . ولذلك لم يستفد العراق من مجاورته لهذه الدول ألا قليلا .
وتأتي هذه الفائدة أما عن طريق تبادل بعض السلع التجارية مثل الفاكهة والسجاد وبعض المواد الغذائية أو عن طريق تجارة المرور ( الترانزيت ) والسياحة الدينية .
ومع هذا فعندما أصبحت الطرق الجوية تعبر الصحراء غير مبالية بالتضاريس احتفظ العراق بأهمية موقعه لان كل الطرق تتجمع في رأس الخليج العربي ، ولان المنطقة الواقعة في الشمال الشرقي من الخليج جبلية وعرة (هضبة إيران وجبالها ) وبسبب طريق الدائرة الكبيرة ( Grear Circle Route ) الذي يعد اقصر الطرق الجوية وهو يربط أوربا بالهند والشرق الأقصى ، ومع ذلك لا يمكن اعتبار الخليج العربي منطقة تجارية بحرية أساسية لأنه لا يعد من طرق العالم المائية المهمة أذا ما قورن بالنسبة إلى البحر الأحمر آو قناة السويس (5) .
والعراق أهمية اقتصادية متزايدة بإنتاجه الحاجات الضرورية كمواد خام التي يحتاجها العالم الثالث ، كما أن له أهمية ثانوية من حيث الزراعة ويمكنه ان يستعيد مركزه السابق ليصبح مخزنا عالميا للحبوب أن استثمرت الزراعة واستغلت بطريقة علمية منظمة باستخدام طرق التقنية الحديثة .
كما أن تربة العراق خصبة في معظم مناطقها وهذه المنحة أو إلهية التي وهبتها الطبيعة العراق تمكنه من استعادة ماضيه الزراعي وتحسين زراعته ، أما الأنهار فهي أساس ثروة العراق الاقتصادية وأهميتها في استمرار وديمومة مشاريع الخزن والري فيه . فضلا عن وجود ثروات معدنية عديدة ومخزون نفطي هائل ويعد ثاني دولة في العالم من حيث الاحتياطي النفطي . والعالم المتقدم بحاجة ماسة إلى هذه الثروة فمنها تجهز طاقتها وعن طريقها تستمر صناعاتها .
أما موقع العراق العسكري ( استراتيجي ) فانه في غاية الأهمية لأنه يقع ضمن الجسر الأرضي يوصل قارات العالم القديم الثالث ( أسيا ، إفريقيا ، أوربا ) ببعضها ويوصل بين المحيط الهندي والبحر المتوسط .

الســـــطح

يتصف سطح العراق بصفة عامة بقلة ارتفاعه ، آذ أن ( 95 % ) منه لا يزيد ارتفاعه عن (500 متر) فوق مستوى سطح البحر وان ( 40 % ) منه اقل من ( 200 متر) و ( 30% ) اقل من (50 متر) . وتنحدر أراضيه انحدارا بطيئا . فالانحدار التدريجي من زاخو شمالا إلى الفاو جنوبا يمثل ( 1 / 1000) . وهذا الرقم يعكس حقيقة جيمورفولوجية مهمة وهي أن التباين في الارتفاع قليل حدا وخاصة عند مقارنته مع دول أخرى مثل لبنان وتركيا والهند . (1)
ويتصف السطح أيضا بالبساطة والانتظام والاستمرارية بنيويا جيمورفولوجية (2) . آذ أن توزيع التكوين الجيولوجي لصخوره غير معقد ، فالصخور الكلسية تظهر فوق مساحات واسعة في الشمال والغرب . والرسوبات الطينية الحديثة تغطي أكثر من ربع مساحة العراق ، وهذه التكوينات تمتد امتدادا مستمرا ولمسافات طويلة . كما أن توزيع إشكال الأرض يأخذ نمط التوزيع الجيولوجي ذاته . فالهضبة تشغل حوالي نصف المساحة الكلية وإما المنطقة المتموجة والسهول الرسوبية المنبسطة فتمثل النصف الباقي تقريبا في حين لا تمثل الجبال المرتفعة ألا جزءا صغيرا من أجمالي المساحة ، وهي في الوقت ذاته معزولة في موقعها لشغل أقصى الشمال الشرقي من البلاد . (3)

وبالمكان تقسيم سطح العراق إلى الأقسام التضاريسية الآتية :-
أولا : أقاليم الجبال
يشغل هذا الإقليم للقسم الشمالي الشرقي من العراق بمساحة تبلغ ( 23500 ) كم2 أو ما يعادل (5%) من مساحة القطر (4) . ويمتد على شكل هلال من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بطول (390) كم وعرض يتفاوت ما بين ( 20 و 120 ) كم (5) . ويتراوح ارتفاعه من ( 1000 – 3600 ) متر (6) . وتتدرج الأرض في هذا الارتفاع بالاتجاه من الجنوب إلى الشمال ومن الغرب إلى الشرق , وتكون المرتفعات في بادئ الأمر منخفضة جرداء وعلى شكل سلاسل يوازي بعضها الأخر . تاركه بينها سهولا واسعة متموجة ، وبعد عبورها خط الجبال البسيطة الالتواء تصبح أكثر ارتفاعا وأعظم مساحة تكسوها الحشائش والأشجار وتكون سلاسل طولية متقاربة وموازية لبعضها البعض . تفصل بينها سهول ضيقة تكونت بالتواء قشرة الأرض إلى الأسفل (التواء مقعر Syncline ) وقرب الحدود التركية الإيرانية تكسو قممها الثلوج طيلة أيام السنة وتغطيها الغابات والحشائش .


ويكون الاتجاه العام لسلاسل الجبال على شكل قوس يبدأ من شمال غرب العراق متجها نحو الشرق ثم ينحني نحو الجنوب الشرقي . وبذلك يتبع نفس اتجاه محاور الالتواء الأصلي في قوس طوروس – زاكروس . وذلك لان الإقليم الجبلي هو الواقع جزء من النظام الالبي الذي نشا في أواخر الزمن الثالث ( Tertiary ) . (7)

• السهول الجبلية
وهي السهول الواقعة بين السلستين المعقدة الالتواء والبسيطة الالتواء . وتمثل ثنية مقعرة واسعة نسبيا ، وعدت مدنها أسواق لرعاة المناطق الجبلية ، ومن بين المدن المهمة فيها السليمانية و رواندوز و رانية و زاخو . وجميع هذه المدن تقع عند منفذ أو أكثر من منافذ الاتصالات ، تصل بينها وبين بعض الاتجاهات التي تكتفها . ويقع القسم الشرقي من هذه السهول في ثنية مقعرة تمتد بين نهر ديالى والزاب الصغير .
والثنية المقعرة التي تقع في وسطها مدينة السليمانية يعظم اتساعها في جنوب شرق هذه المدينة حيث تعرف باسم ( سهل شهرزور ) الذي يمتد مسافة ( 45 ) كم باتساع يبلغ في المتوسط ( 15 – 20 ) كم . وأقصى اتساع له يقع في طرفه الجنوبي الشرقي حيث يبلغ (25) كم (8) . وتشرف عليه هناك مدينة حلبجة ويبلغ ارتفاعه (457-600) م (9) . ويزداد ارتفاعه في السليمانية إلى ( 1000 ) متر حيث يكون منطقة لتقسيم المياه في الثنية المقعرة بين ما ينصرف في القسم الجنوبي الشرقي منها ( سهل شهرزور ) في نهر تانجرو رافد ديالى وبين ما ينصرف في قسمها الشمالي الغربي في نهر تابين ، رافد الزاب الصغير الذي يكون حلقة للاتصالات بين السليمانية وسهل اربيل . (10)
وتحيط بالثنية المقعرة جبال هورمان من الشرق وجبال جوارته من الشمال وجبل بالامبو من الجنوب ، وتتصل جهاته الشمالية الغربية بسهل السليمانية (11) .وهناك عدة نظريات لتكونهما رأي (كوردن هستد ) انه التواء مقعر مفتوح (12) . ورأي ( دنيس ) الذي يشير إلى كونه التواء محدب أزالت عوامل التعرية تربته . (13)
أما القسم الأوسط من السهول الجبلية فالجزء الشرقي منها باسم ( سهل رانية ) في حين يعرف الجزء الغربي باسم ( سهل الحرير ) وما بين الجزئين تمتد جبال بيجان . وقد شق الزاب الصغير مجراه النطاق الجبلي الذي يقسم سهل رانية إلى قسمين بخانق وعر يعرف باسم ( دربند ) لا يصلح للاتصالات .
ويتراوح ارتفاع سهل رانية من ( 480 – 600 متر ) ويبلغ مساحته حوالي ( 800 ) كم2 ويعتقد أن سبب تكوينه يعود أي انكسار في قشرة الأرض وهبوطها (14) .وهو بيضوي الشكل بنيته مكونة من أحجار الكلين تغطيها سهول غرينية .

وتقسم السهل سلسلة جبلية ضيقة تسمى (كونه سك ) (1300 ) م وهي امتداد لجبل (كاروخ) (2596) م إلى قسمين :-
قسم غربي يسمى بسهل ( بيتوين ) ويمتد لمسافة (30) كم وقسم شرقي ويسمى بسهل (بشدر) ويمتد لمسافة (20)كم (15) .ويرويه عدد من الجداول القادمة من جبال قنديل وجبال بيجا . ومن أشهر ممرات جبال قنــديل (ممر وزنه ) الذي تنتقل شلاله الاتصالات من إيران إلى سهل رانية عن طريق قلعة دزة ( معمورة الحميد ) ويعد (ممر رايات ) من أسهل الممرات وأعظمها أهمية في نقل الاتصالات بين راوندوز وبحيرة ( اورمية ) عن طريق سهل ( لاهيجان ) الإيراني .
أما سهل حرير فتبلغ مساحته ( 400 ) كم2 وشقلاوة التي يخترقها طريق اربيل – راوندوز . تعد أهم مدينة فيه وتتصل بمدينة رانية خلال ثنية مقعرة تصل بينها . (16)

• منطقة الروابي ( الأراضي المتموجة )
تمتد هذه المنطقة التي تشغل رقعة مساحته قدرها ( 67000 ) كم2 أو ما يعادل ( 15 % ) من مساحة العراق على شكل قوس بطول يقرب من ( 500 ) كم وعرض يتراوح ما بين (80 – 150) كم (1) . وتنحصر بين الإقليم الجبلي الممتد من فيشخابور حتى جنوب حلبجة وبين حدودها التي تفصلها عن إقليم الهضبة (الجزيرة) والسهل الفيضي ابتداءا من الحدود السورية العراقية في نقطة تقع مقابل جبل سنجار وحتى مندلي بالقرب من الحدود الإيرانية .
وتمتد هذه المنطقة بمحاذاة سلسلة جبل سنجار والامتداد الشرقي له بطول ( 72 ) كم وعرض (13) كم وارتفاع (1462) متر (2) .والجبل عبارة عن التواء محدب تظهر في طبقاته لحجار الكلس . واقع مدينة سنجار في الفتحة التي عملها احد الأنهار المتجهة نحو الجنوب في حافة الجبل Scarp . وتقع ثغرة ثالثة بين مندلي ونهر ديالى حيث تخدم جميع هذه المنافذ سير الاتصالات المارة بين جميع أقاليم المنطقة . وسلسلة حمرين التي تحادد إقليم الروابي من جهة الجنوب وتفصل بينه وبين السهل الفيضي الذي يقع في شرق المجرى الأدنى لنهر دجلة تأخذ اتجاها ممتدا بين الجنوب الشرقي وبين الشمال الغربي بطول (160) كم . ويبلغ أعظم اتساع وارتفاع لها في قسمها الأوسط حيث تعلو ذراها إلى نحو (527) متر قرب نهر دجلة .. ويقل ارتفاعها في الشمال الغربي وفي الجنوب الشرقي بحيث يصل ارتفاعها قرب نهر ديالى إلى نحو (200) متر (3) .
أما سبب قلة ارتفاعها في هذا المكان فيعود إلى بساطة الالتواء الذي كون الجبال والى قلة عوامل التعرية التي أثرت عليها وقطعتها إلى عدد من الحافات . ويتكون سطح منطقة الروابي ( المنطقة المتموجة ) من سلسلة من الجبال المنخفضة والمتفرقة التي تحصر فيها بينها الهضاب والأحواض . كما تمتد سلاسلها في اتجاهات متعددة ألا أن اتجاهها العام هو(شمالي غربي – جنوبي شرقي) . ويتراوح ارتفاع معظم هذه السلاسل ما بين ( 400 و 1000 ) متر (4) . وهي بصورة عامة قليلة الوعورة وخالية من النبات ، وأثرت عليها عوامل التعرية وذات بشرية آذ تقع فيها مراكز مدنية مثل الكوير و مخمور والتون كويري و كركوك و داقوق و طوز خورماتو و كفري .
واغلب هذه المراكز تمثل من الناحية الاثنوغرافية حدا تقطنه العناصر التركمانية وهي تفصل بين العناصر العربية التي تسكن السهول من جهة والأغلبية الكردية التي تسكن الجبال من جهة أخرى .


• الســهول :-
وهي التواءات مقعرة غطتها ترسبات جلبت من التلال والجبال وتحت هذه السهول تمتد صخور حجر الكلس ( الاوليكوسين ) كما هو الحال في أسفل سهل ( ستيك ) . وصخور البختياري المكتلة تحت سهل اربيل . أما سهول ( ديبكة و مخمور و طوز خورماتو ) فتقع في أسفلها صخور ( الطفل ) وحجر الرمل العائدان لعصر فارس الأعلى . (1)

وفيما يأتي أهم هذه السهول ...
1- سهل حمرين :-
يقع هذا السهل في المنطقة المحصورة بين التواء القيارة المحدب والحدود الإيرانية جنوب خانقين . ويمتد إلى حافة طوز خرماتو و طاووق و كركوك . ويتكون هذا السهل من التوائين محدبين ملأته عوامل التعرية بطبقة سميكة من الغرين والترسبات الرملية والطفلية . ويمتد سهل حمرين بطول (300) كم وبعرض يضيق في الوسط إلى (32) كم ويتسع باتجاه الشمال الغربي الذي يتصف بانبساطه وخلوه من التلال . والجنوب الشرقي في جنوب شرق ( أق صو ) حيث يتراوح عرضه من الاتجاهين ما بين (64-80) كم(2) ولهذا السهل أهمية رعوية في الشتاء والربيع ، كما أن أمطاره كافية للزراعة وبالاستعانة بمياه الأنهار .

2- سهل ديبكة :-
يمتد هذا السهل بين سلسلتي جبال ( اونه داغ و قره جوق ) ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بمقدار ( 274 ) متر . وهو منعزل عدا السهول المحيطة به من الشمال او الجنوب . ويبلغ طوله ( 80 ) كم وعرضه ( 16 ) كم (3) . وتتصرف مياه قسمه الشمالي ( سهل شمامك ) الى نهر الزاب الكبير . ومياه قسمه الجنوبي الشرقي ( سهل كندناوه ) إلى الزاب الصغير . وسهل ( ديبكة ) عبارة عن التواء مقعر امتلأ بالرواسب الغرينية وترسبات الرمل والحصى والحجارة ، كما انه غني بالمياه الباطنية ( عيون وينابيع ) والحشائش مما يجعله من المناطق الرعوية الجيدة .

3- سهل اربيل :-
يقع هذا السهل إلى شرق جبل ( اونه داغ ) وهو عبارة عن حوض واسع ومضرس وغير منتظم ، ويبلغ طوله بين الجنوب الشرقي والشمال الغربي ( 85 ) كم وعرضه في الاتجاه المقابل نحو هذا الرقم . (4) وهذا السهل عبارة عن التواء مقعر تجمعت فيه ترسبات غرينية وطين ورمل وحصى وسطحه متموج تتخلله أودية ضحلة . تصرف مياهها إلى الزابين يبلغ ارتفاع الجهات الشرقية منه من ( 490 – 550 ) متر والغربية حوالي ( 300 ) متر . ولهذا السهل امتداد جنوبي يتمثل بحوض نهر جولاك . إذ تتصرف مياهه إلى الزاب الصغير . وفي هذا السهل أبار يصل عمقها إلى أكثر من ( 22 ) مترا . (5)

من ترسباتها في الاهوار كما كانت الحالة سابقا (6) . ويعود سبب ذلك إلى شدة الانحدار بين المرتفعـات ( التي كانت أكثر ارتفاعا منها ألان ) وبين الالتواء المقعر Geosyncline (الذي كان أكثر عمقا منها هو ألان ) يضاف إلى ذلك أن الإمطار في العصر الجليدي وفي المرحلة التي أعقبته كانت أكثر غزاره مما يزيد في قوة الجرف والإرساب . (7)
وسطح التربة في السهل الفيضي يخضع إلى استمرارية مملة حتى يكاد يخلو من تباين أشكال الأرض . وما وجد من هذه الإشكال فهو من عمل الأنهار أو الإنسان أو كليهما معا ، وان الاختلاف بين أجزاء المنطقة يرجع إلى التكوين وليس التركيب . (8) ويتراوح ارتفاع الأراضي في هذا السهل بين مستوى سطح البحر و (100 ) متر فوق المستوى المذكور ، وبينما يصل الارتفاع في قسمه الشمالي ( 65 ) متر ، يصل في جنوب ( مدينة هيت ) إلى ( 54 أو 55 ) متر عند حده الغربي وحوالي ( 100 ) متر عند حده الشرقي . ومدينة بغداد التي تقع على بعد ( 100 ) كم من طرفه الشمالي يتراوح ارتفاعها بين ( 32 – 36 ) متر فوق مستوى سطح البحر .(9)
ولقد ترتب على شكل السهل الفيضي وانحداراته أمران :-
احدهما تعرضه إلى الفيضانات طول العصور الماضية . وثانيهما قيام الري السيحي فيه بسبب ارتفاع مجرى النهرين عن مستوى سطح هذا السهل . (10)

• إقليم الاهوار The Marsh Region
تطلق تسمية الاهوار والمستنقعات على مجموعة المسطحات المائية التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة على رؤوسه . وتتسع مساحة الأراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في أواخر الشتاء وخلال الربيع وتتقلص أيام الصيف .
والاهوار تقسم جغرافيا إلى مجموعتين :-
مجموعة الاهوار الواقعة شرقي نهر دجلة وأهمها ( الحويزة ) الذي تبلغ مساحته داخل العراق بنحو (2863)كم2 والاهوار الواقعة غربي دجلة وأهمها هو ( الحمار ) الذي تبلغ مساحته نحو ( 2441 ) كم2 ويمكن إضافة مجموعة ثالثة هي اهوار الفرات التي تمتد من الخضر إلى الكفل بين فرعي الفرات ( الحلة والهندية ) وتتألف من عدد من الاهوار الصغيرة . (11)
أما مساحة أجمالي الاهوار فقد تراوحت تقديراتها بين ( 9000 و 20000 ) كم2 ألا أن تقديرات هذه الدراسة وعلى أساس الوحدات الإدارية الصغرى التي تكون منطقة الاهوار فلا تزيد عن ( 16000 ) كم2 . (12)


وقد أشار الجغرافيون العرب إلى سبب تكون الاهوار انه يعود إلى فيضان عظيم لنهر دجلة حدث في أواخر القرن الخامس الميلادي ، كما حدث فيضان أخر لنهري دجلة والفرات في حدود عام ( 628 م ) تكونت على أثره بقاع بطحية دائمة في الأراضي التي تشغلها ألان منطقة الاهوار . (13)
ونظرا لقلة الأراضي اليابسة في مناطق الاهوار يقوم السكان بعمل جزر صناعية يبنون فوقها بيوتهم في المناطق الضحلة التي يعلوها الماء بمقدار ربع إلى نصف متر ، وذلك بوضع القصب في الماء بعضه فوق بعض على شكل حزم متراصة ، وتفصل المياه بين كوخ وأخر وبعبارة أخرى بين جزيرة وأخرى ، ويتم الانتقال بين هذه الجزر عن طريق زوارق صغيرة تمتلك كل عائلة عدد منها . ومن مجموع هذه الجزر تتكون ارض القرية داخل الهور . وتقام بعض القرى فوق ارض يابسة عند إطراف وضفاف الاهوار .
وتم تجفيف مساحات شاسعة من الاهوار بلغت نحو ( 6500 ) كم2 خصص منها لإغراض الاستثمار الزراعي مساحات بلغت ( 2045 ) كم2 موزعة على ثلاث محافظات هي ميسان بمساحة تبلغ ( 677,5 ) كم2 و ذي قار بمساحة ( 712,5 ) كم2 و البصرة بمساحة ( 655 ) كم2 (14) . إلا أن نجاحها كان متعثرا بل أثرت سلبا على الزراعة الرز والخضراوات ولا سيما الطماطم فضلا عن تربية الجاموس ومنتجات الحليب وبالتالي إلى هجرة السكان إلى خارج هذه المنطقة .

• إقليم الهضبة ( البادية ) في الصحراء الغربية
يعرف الإقليم الذي يشغل أراضي العراق الصحراوية الغربية باسم ( الهضبة أو البادية ) ويضم الباديتين الشمالية والجنوبية اللتين بفصلها وادي أخر بالإضافة إلى بادية الجزيرة التي تحتل الجزء الشمالي من الهضبة . أما الجزء الجنوبي فيقع في غربي نهر الفرات وهور الحمار وخور الزبير وامتداده من الشمال (شط البصرة ) ومن الجنوب ( خور عبدالله ) وتمتد الرقعة المذكورة من الشمال إلى الجنوب ، عدا بادية الجزيرة لمسافة ( 800 ) كم ، ويبلغ أقصى اتساع لها بين الشرق والغرب حوالي ( 300) كم (15) . حيث يتصل العراق من خلاله بسوريا من جهة الشمال وبالأردن من جهة الشمال الغربي وبالمملكة العربية السعودية من جهة الغرب وبالخليج العربي من جهة الجنوب .
وهذا الجزء من الهضبة يقع أسفل خط المطر المتساوي ( 150 ) ملم (16) ، ويتفق توزيعه من الإقليم الصحراوي الذي حدده الخبير البولوني ( زارمبا ) كأحد الإقليم التخطيطية الأربعة التي يتضمنها العراق (17) وتزداد كمية الإمطار في ( بادية الجزيرة ) إلى ما يتراوح بين ( 200 و 500 ) ملم سنويا ، وهي تزداد باتجاه الشمال والشرق وتنخفض بالاتجاه المعاكس .
• تحديد الهضبة
تختلف وجهات النظر حول تحديد الهضبة ذلك لان خط الحدود في بعض أجزائه بينها وبين السهل الفيضي في غرب الفرات غير واضح المعالم ، حيث يكون التدرج في الارتفاع من جانب الفرات نحوها بطيئا وغير محسوس والأمر بذاته ينطبق على حدود منطقة الجزيرة من السهل الفيضي كما أن هناك من يدرس منطقة الجزيرة كإقليم تضاريسي مستقل ومنفصل عن الهضبة ، وهناك من يدمج ذلك الإقليم مع منطقة الروابي (الأراضي المتموجة ) .
وبالنسبة لهذه الدراسة تعد الحدود الغربية والجنوبية للهضبة امتدادا لبادية الشام وهضبة جزيرة العرب ، وهي حدود سياسية مع الأقطار العربية المجاورة ( سوريا والأردن والسعودية والكويت ) .أما حدودها من جهتي الشمال والشرق فتبدأ من الحدود السورية باتجاه حافة جبل سنجار الجنوبية وامتدادها الشرقي إلى جبل مكحول عند الفتحة الواقعة على نهر دجلة ، ثم تسير الحدود باتجاه الجنوب موازية لضفة دجلة الغربية حتى محطة إسطبلات جنوب سامراء . وتواصل امتدادها الجنوبي لتسير بمحاذاة سلسلة من التلال تمر من قريتي خسرج والدخيلة حتى قرية ( محيسن العلي ) الواقعة عند سلسلة من التلال الممتدة إلى الشمال من جدول الصقلاوية ، حيث تتجه الهضبة نحو الغرب ثم الشمال الغربي وبمحاذاة التلال المذكورة والمحاددة للحافة اليسرى لسهل الفرات الفيضي بحيث يدخل ضمن هذا السهل كل من الكرمة والصقلاوية والفلوجة و زورية البونمر (الفرات سابقا ) وعلى مسافة ( 12 ) كم جنوب هيت تعبر الحدود الى الضفة اليمنى من نهر الفرات لتسير بموازاة ضفته الغربية وبمحاذاة تلال الحبانية وتدخل الرمادي والخالدية والعامرية و الحصوة ضمن السهل الفيضي أيمن الفرات ، بينما تدخل بحيرة الحبانية وبعدها الرزازة ضمن الهضبة وتظهر حافة الهضبة بوضوح .

• خصائصها
يعد إقليم الهضبة جيولوجيا وجيمورفولوجيا امتداد لهضبة نجد التي تشغل قلب جزيرة العرب والتي تنتهي في الشمال الشرقي بوادي الرافدين وتزداد ارتفاعها باتجاه الجنوب الغربي ويتراوح ارتفاعها بين ( 100 ) متر عند وادي الفرات و ( 900 ) متر فوق مستوى سطح البحر عند الحدود السعودية الإيرانية (18) . حيث يقع جبل عنيزة والبالغ ارتفاعه ( 915 ) متر (19) في حين يتراوح ارتفاع بادية الجزيرة بين ( 50 م 550 ) متر فوق سطح البحر (20) . وبينما يتراوح الارتفاع شرقي إقليم الهضبة بين ( 150 و 300 ) متر ، يلاحظ انخفاضة إلـى ( 75 ) متر في منطقة بحيرة الحبانية (21) وارتفاعه في البادية الجنوبية حوالي ( 600 ) متر في نقطة تقع أقصى جهاتها الغربية عند محطة ( شرطة عبده ) بالقرب من الحدود السعودية ثم تأخذ الأرض بالانحدار التدريجي باتجاه الشمال الشرقي نحو نهر الفرات حتى مدينة ( أور ) الأثرية . (22)
وليست أثار الحركات الأرضية في كل هي ما يتمثل من ظاهرات التضاريس على سطح الهضبة وهي وان كانت من أبرزها إلا أن هناك ظاهرات أخرى عديدة ومتنوعة ترجع ببعض أسبابها إلى اختلاف التكوينات ، وكذلك إلى اختلاف قابليتها للتأثر بعوامل التعرية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم