انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني
25/12/2016 18:24:29
مشكلة الجنوب العربي:
عند أواخر الحرب العالمية الثانية طبقت السلطات الاستعمارية البريطانية خطتها في إدخال نظام اقسى لحكم المحميات. فقد وقعت مع الأمراء والسلاطين معاهدات المستشارين التي جعلت بعض السلطات خاضعة كلياً لحاكم عدن البريطاني وممثليه المحليين. وكانت القطعات العسكرية – البوليسية الكبيرة تدعم "سمعة" المستشارين والمندوبين البريطانيين. وبالإضافة إلى الوحدات العسكرية المرابطة في عدن كانت توجد تحت تصرف الإدارة الاستعمارية فصائل الحرس الوطني و "جيش البادية" في حضرموت، وكذلك "جيش محمية عدن". وكانت نفقات
هذه القوات المسلحة المحلية التي يزيد تعدادها على 10الاف شخص تدفع من الخزينة البريطانية. الخطوات الأولى للنضال في سبيل الاستقلال (1945-1955). لقد أدى اندحار اكثر القوى الإمبريالية العالمية رجعية أبان الحرب العالمية الثانية إلى تزاد تأثير افتكار التحرر وسمعة مناضلي الحركة المعادية للاستعمار في اليمن الجنوبية كما في العالم بأسره. ففي السنوات الأولى بعد الحرب لوحظ في البلاد تزايد كبير للنشاط السياسي وظهور النقابات والمنظمات والأحزاب الاجتماعية والسياسية. وتأسست المنظمات الاجتماعية – السياسية الأولى بشكل نواد ثقافية وتنويرية: النادي الشعبي في لحج وحركة الجنوب العربي والحزب العربي في القعيطي ولجنة العمل من اجل توحيد حضرموت في الكثيري. وكانت هذه المنظمات قد طرحت جميعاً مهمات محدودة ولم تتمتع بنفوذ كبير وكانت قصيرة الاجل للغاية. ولعبت دوراً مماثلاً في عدن الجمعية الإسلامية التي تأسست 1949-195 والجمعية العلنية، وقد طرحت الأولى، بصورة رئيسية، مهمات دينية تنويرية، بينما تحولت الثانية من البداية إلى كتلة توفيقية تبحث عن طرق التواطؤ مع السلطات البريطانية وإمكانيات أجراء الإصلاحات الإدارية والسياسية في عدن مع بقاء السيطرة البريطانية. ولقد فصل زعماء الجمعية العلنية بصورة مفتعلة مسألة مدينة عدن عن قضية المستقبل السياسي للجنوب اليمني كله. وكانت رابطة أبناء الجنوب العربي التي تأسست في عام1950 أول منظمة سياسية اثرت تاثيراً كبيراً على تطور الفكر الاجتماعي والسياسي وتطور حركة التحرر الوطني. وكان منهجها ينص على تأسيس دولة عربية مستقلة في أراضي المستعمرة والمحميات وتحقيق الحريات السياسية ورفع المستوى المادي والثقافي للسكان. والخ... وكان قوام الرابطة متنوعاً للغاية. فالى جانب ممثلي المثقفين وأبناء الفئات في المدن من دون الميول الديمقراطية كانت تضم فئات واسعة من أبناء العوائل الإقطاعية الكبيرة. وهؤلاء الاخيرون هم الذين شغلوا المراكز القيادية في الرابطة. فصالح هؤلاء بالذات كان يدافع عنها رئيس الحزب محمد عال الجفري وامينه العام شيحان عبد الله الحبشي. وبالنتيجة ظهرت في الرابطة تناقضات شديدة أدت في أخر المطاف إلى خروج الكتلة الديمقراطية منها.
لقد اقترن النهوض الاجتماعي والسياسي وتأسيس المنظمات الوطنية بتزايد نشاط الحركة الجماهيرية. في 1950-1955قامت نضالات وانتفاضات عفوية محلية في مدينة المكلا وامارات الضالع والعواذل والعوالق العليا وبيجان والقعيطي والكثيري. وكانت تلك بشائر نضالات الشعب بأسره. ومن الأحداث الكبرى التي أثرت تأثيراً جدياً على الوضع في الجنوب اليمني بأسره اندلاع الحركة المعادية للاستعمار في سلطنة لحج. فقد استطاعت الكتل المعارضة في لحج بمشاركة عمال ومثقفي عدن أن تحرز نجاحات كبيرة. فوفي 16ايار1951 أعلن في السلطنة أول دستور في تاريخ شبه الجزيرة العربية. وكانت النجاحات التي أحرزتها القوى الوطنية لاحقاً قد أحبطت التدخل المباشر للقوات البريطانية. وأزيح السلطان الذي قدم تنازلات للقوى الوطنية نصب بدلاً عنه علي عبد الكريم الذي اخذ يحكم البلاد يساعده المستشارين البريطانيين. واتسمت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الجدية التي حدثت في مدينة عدن في السنوات الأولى بعد الحرب العالمية الثانية باهمية كبيرة جداً بالنسبة لمصائر حركة التحرر الوطني في البلاد. فقد تحولت هذه المدينة من عقار لكبار التجار إلى مركز صناعي كبير فيه طبقة عاملة ذات شأن، والى مركز لحياة الثقافية في البلاد. واخذت الطبقة العاملة وفئة المثقفين التقدميين تلعبان دوراً بارزاً في الحياة الاجتماعية والسياسية للمستعمرة. وفي عام1951ظهرت أول نقابة عمالية (رابطة عمال الميكانيك)، بينما بلغ عدد النقابات12نقابة في اواخر1955. وفي مستهل أذار 1956اعلنت سبع نقابات في عدن اندماجها في مؤتمر النقابات في عدن. وتركزت في المدينة القوى الأساسية للتيارات والمنظمات الوطنية التي ظهرت آنذاك. لقد تنامت بدأب في المستعمرة الحركة الجماهيرية المناوئة للإمبريالية، فهذه الحركة التي بدأت من اضطرابات العمال ذات الطابع الاقتصادي أخذت بالتدريج تكسب صيغة سياسية. واتسمت بطابع شديد العداء للإمبريالية حركة مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي لمستعمرة عدن في كانون الثاني 1955. وفي أذار 1956بدأ أضراب عمال مصنع تكرير البترول الذي تحول إلى أضراب شامل لشغيلة المدينة. وانتهت المظاهرات باشتباكات دامية مع وحدات البوليس. واستمر النضال يتعاظم بالرغم من نفي عشرات من نشطاء الحركة المعادية للإمبريالية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|