انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محنة المسلمين بعد سقوط غرناطة ومحاكم التفتيش

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة عامر عجاج حميد البو جاسم       10/19/2011 7:32:05 PM
لم تكن مصيبة الأمة الإسلامية في الأندلس تنتهي بزوال سلطانهم السياسي، وسقوط آخر معقل إسلامي بيد سلطات إسبانية النصرانية المتحدة، بل إن مصيبة جديدة تبدأ، إنها مأساة الأمة هناك. مأساة تمثل فيها الثبات والتصارع ضد الفناء الذي كان يريده لهم الحكم الإسباني، لإفناء الأفراد، بل قبله فناء وإفناء العقيدة وإلغاء كل ما يتصل بذلك. وبقي المسلمون يقاومون ما يزيد على القرن دفاعا عن عقيدتهم متمثلة في وجودهم، في وقت شددت محاكم التفتيش الخناق عليهم، وتقود كل هذا وتنجزه بروح صليبية، تأخذ من تبدو عليه أية صلة بالإسلام، أو يضبط متلبسا يؤدي الشعائر، أو يترسم عادة من العادات أو يحمل شارة من شارته، حتى الملابس والاغتسال اعتبرت دليلا عليه. فكان من جراء ذلك أن أظهر عدد من المسلمين النصرانية، وأبطنوا الإسلام. وأطلق على هؤلاء اسم "المورسيكيون (Los Moriscos): المسلمون الصغار".
اتخذت حرب الإسلام ـ بعد سقوط غرناطة ـ عدة أشكال، مرت بمراحل، لاسيما حين استتبت الأمور للسلطان القشتالي، بعد دخول الملكين الكاثوليكيين غرناطة، واستحواذهما عليها وزال ما كانت تخشاه من انتقام المسلمين، أو انتفاضهم عليها، فأحكم قبضته. بدأ يعد العدة لحرب المسلمين، ونقض الشروط التي لم يعطها إلا إغراء لهم، وتعجيلا بالاستسلام، ليتجنب مقاومة ترهقه، وتكلفه الكثير. جرى ذلك رغم التأكيدات البابوية والملكية القشتالية وسلطاتها المدنية والكنيسة للوفاء بشروط "معاهدة تسليم غرناطة".
تعهد الملكان الكاثوليكيان كتابة في المعاهدة بنفس تاريخ توقيعها، 21 محرم 897هـ=25/11/1491م ـ "أن ملكي قشتالة يؤكدان ويضمنان بدينهما وشرفهما الملكي، القيام بكل ما يحتويه هذا العهد من النصوص، ويوقعانه باسميهما ويمهرانه بخاتميهما".
كرر هذا التعهد ـ بعد ذلك بسنة ـ (في ربيع الأول 898هـ - 30 كانون الأول/ ديسمبر سنة 1492م) "بتوكيد جديد يأمر فيه الملكان ولدهما الأمير، وسائر عظماء المملكة بالمحافظة على محتويات هذا العهد، وألا يعمل ضده شيء، أو ينقض منه شيء، الآن وإلى الأبد، وأنهما يؤكدان ويقسمان بدينهما وشرفهما الملكي بأن يحافظا، ويأمران بالمحافظة على كل ما يحتويه بندا بَندا إلى الأبد، وقد ذيل هذا التوكيد بتوقيع الملكين، وتوقيع ولدهما وجمع كبير من الأمراء وأحبار والأشراف والعظماء .
بعد سنوات قليلة بدأ النقض لكل ما جاء في "معاهدة تسليم غرناطة"، عن قصد مسبق، وتدبير مخطط، تعاونهما في ذلك سلطات الكنيسة وكافة المسؤولين. اتخذ هذا الترتيب لحرب المسلم في عقيدته ونفسه ـ تدرجا. لم تكن أولى خطواته مستساغة أو خالية من القسوة أو بعيدة عن الأهوال أو منافية للتوحش.
بقيت أعداد كبيرة من المسلمين بعد سقوط غرناطة، لم تجز إلى العدوة المغربية، سواء من كان منهم في مملكة غرناطة، أو المدجنون الذين بقوا في قواعد الأندلس تحت حكم إسبانية النصرانية قبل سقوط غرناطة. لكن لم تمض سبع سنوات ـ أو دونها ـ على سقوط غرناطة، حتى أجبرت هذه السلطات المسلمين على التنصر. وكان مصير من يرفض ذلك القتل، حيث أخبرت السلطات القشتالية بأن من بقي من المسلمين إنما هم أسارى في أيديهم، وقد انتزعوا منهم الأسلحة والمعاقل... وسبيت نساؤهم وأولادهم.
من كتاب تاريخ المسلمين في الأندلس (بتصرف)
د. محمد سهيل طقوس
دار النفائس، بيروت،

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم