انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سكان الوطن العربي

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة كفاية حسن ميثم الياسري       04/10/2018 09:58:23
ج- التركيب الاقتصادي للسكان:
من المتعارف عليه بين الباحثين عند دراسة النشاط الاقتصادي في اية دولة ان تصنف القوى العاملة الى ثلاث مجموعات حسب القطاعات الاقتصادية الرئيسية: وهي الانشطة الاولية (Primary) التي تشمل الزراعة والصيد والغابات والانشطة الثانية (Secondary) والتي تشمل التعدين والاستخراج والصناعات التحويلية والانشطة الثالثة والتي تشمل حسب التصنيف المعياري الدولي للمهن (ISCO) كلا من خدمات الكهرباء والغاز والمياه والتشييد والتجارة والمطاعم والفندقة والنقل والتخزين والاتصال والتمويل والتأمين والعقارات وخدمات الادارة والخدمات المجتمعة والاجتماعية والشخصية.
وتباين توزيع القوى العاملة حسب النشاطات الاقتصادية المذكورة، من دولة الى اخرى، بسبب ارتباطها بمتغيرات ومؤشرات عديدة يأتي في مقدمتها التباين في درجة النمو الاقتصادي.
وعليه نجد ان هناك اختلافا كبيرا في معدلات القوى العاملة في القطاعات الثلاث بين الدول المتقدمة والنامية فبينما نجد ان معدلات القوى العاملة في الزراعة في الدول المتقدمة هي بين 7-8 بالمائة، فانها بين 40-50 بالمائة في الانشطة الكافية وتتراوح بين 42-53 بالمائة في قطاع الخدمات.
اما في الوطن العربي فان توزيع هيكل القوى العاملة حسب النشاطات الاقتصادية .
فان تركيز القوى العاملة لعام 1985 في قطاعين هما الخدمات التي يعمل فيها 44.4% من مجموع القوى العاملة والزراعة والصيد التي يعمل فيها 37.6%، بينما نجد ان الانشطة الثانية ( التعدين والصناعة) لا تخظى الا بـ 22.5% من القوى العاملة. وهذا ما يعكس مؤشرات سلبية، خاصة اذا علمنا ان في العديد من الاقطار العربية تزيد من يعمل في الانشطة الاولية على 65% (18). كما هو الحال في السودان والصومال وموريتانيا واليمن ومع ذلك مازالت هذه الدولة العربية تعاني من نقص في المواد الزراعية وخاصة الغذائية منها.
كما ان الانشطة الثالثة بدأت تطغى على النشاطات الاقتصادية الاخرى، مما يؤكد طغيان الجوانب الاستهلاكية وغير الانتاجية، مما يؤثر في خلق عدم توازن اكبر في القطاعات ويقضي على ظاهرة البطالة المقنعة او الحقيقية التي تعاني منها العديد من الاقطار العربية. اذ بينما نجد ان نسبة من يعمل في هذه الانشطة بلغت 22.5% في سنة 1985، وتشير الاسقاطات للهيكل التقديري ان هذه النسبة ستنخفض في عام 2015 لتصبح 11% فقط فاسحة المجال امام احتياج الانشطة الثالثة في التوسع لتبليغ 59%.
ان معدل نسبة القوى العاملة من مجموع القادرين على العمل في معظم الاقطار العربية غير المستوردة للايدي العاملة وهي الدول النفطية حوالي 30%، مما يشير الى وجود فيض فيها من هذه القوى العاملة.
ان قدوم الايدي العاملة الاجنبية الى العديد من الاقطار العربية بالاضافة الى خطورتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فانها حرمت العديد من القوى العاملة العربية الفائضة عن حاجة اقطار عربية اخرى ذات حجوم سكانية كبيرة، بحيث لا تستطيع ان توفر لهم فرص العمل الكافية، مما دفع بهم الى الهجرة الى خارج الوطن العربي، وخاصة الى الاقطار الاوربية فقد بلغ عدد من هاجر الى دول اوربا الغربية من اقطار المغرب العربي لوحدها عام 1979 (1.6 مليون نسمة)، ثم ارتفع عام 1982 الى 2.4 مليون نسمة. وقدر عدد المغتربين العرب المولودين في الوطن العربي والموجودين في اوربا الغربية وامريكا الشمالية والجنوبية بحوالي عشرة ملايين عربي من بين هؤلاء حوالي 7% من خريجي الجامعات ورجال الاعمال والباقين عمال، منهم حوالي ستة ملايين عربي في اوربا مما حرم الوطن العربي من كفاءات علمية وخبرات عمل، كان بالامكان الاستفادة منها في تطوير الموارد الاقتصادية، والتوسع في استغلال الاراضي الزراعية وزيادة الانتاجية فيها.
د- القوات البشرية العسكرية:
عند احتساب القوة البشرية في الوطن العربي للفئة العمرية التي تدخل ضمن الخدمة العسكرية (18-35 سنة) يمكن القول بناء على الارقام المتوفرة بان بامكان الوطن العربي ان يحشد ما يقرب من 20 مليون نسمة في الذكور كمقاتلين في القوات المسلحة، مع المحافظة على استمرار الحياة المدنية والنشاط الاقتصادي الذي يدعم جبهات القتال.
وهو ما يجعل الامن القومي العربي عند التمكن من استخدام هذا العدد وفق رؤية قومية، واعدادهم وتدريبيهم ضمن الخدمة العسكرية او قوات الاحتياط، مصانا بموجب ارتكازه على هذه القاعدة البشرية الضخمة المعدة لهذا الغرض والتي يمكن استخدامها لحماية ام الامة العربية وسيادتها.
وعلى الاخص عندما نقارن بين القوات المسلحة البشرية للوطن العربي والدول المجاورة التي تناصب بعضها الامة العربية العداء وبعضها الاخر في حالة حرب مثل دولة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.
مع اننا نعلم ان كبر حجم السكان في الدولة ليس ضمانا في كل الاحوال لامتلاك قوة عسكرية كبيرة لان هذا الجانب مرتبط بالعديد من المتطلبات الخاصة بالدفاع والردع. الا ان للسكان اهمية كبيرة من الناحية العسكرية في حالة الاحتفاظ بقوات تقليدية ضخمة، وذلك من واقع ان الحرب التقليدية ما زالت تلعب دورا هاما في المجتمع الدولي برغم التطور التقني المستمر في وسائل الحرب ذات الدمار الشامل مثل الاسلحة النووية والصاروخية والجرثومية والكيمياوية وغيرها.
لكن هذه الاسلحة جميعها لا تستطيع ان تستغني عن القوات البشرية المعول عليها في المحافظة على الامن والاستقرار الضروريان لتمشية الحياة المدنية الطبيعية.
كما ان اية قوة لا تستطيع ان تفرض سيطرتها على أي منطقة بواسطة الاسلحة التي تطلق عن بعد كالصواريخ والطائرات.
ويحتاج الاستعداد العسكري اضافة الى العنصر البشري المتوفر في الوطن العربي الى العديد من المستلزمات المصاحبة لها ومنها:
1- كفاءة التدريب ومستوى القدرة القتالية المسلحة في الدولة فحجم القوات المسلحة وحده يكفي، بل ينبغي التركيز على الجوانب الكيفية في اعداد هذه القوات. وفي الوطن العربي، فان القوات المسلحة العربية بحاجة مساة الى توحيد عقيدتها العسكرية من حيث التدريب والقيادة وادارة المعارك باساليب موحدة تحقق النصر المؤكد في اية مواجهة مع العدو.
2- القدرة على حشد طاقات الدولة وامكاناتها بالسرعة الواجبة في الظروف التي تتطلب اجراء تعبئة شاملة لقواتها.
3- كفاءة اعداد الجبهة المدنية وخدمة المجهود العسكري، لان حشد امكانات الدولة للقتال لايمكن ان ينحصر في الاطار العسكري وحده، بل يمتد الى الجانب المدني.
وهذه المستلزمات لا تتوفر في الوقت الحاضر في الوطن العربي نظرا لعدم تنسيق الجهود بين الاقطار العربية، وعدم تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
ومقارنة القوات المسلحة في الاقطار العربية كلا على حده كما هو الحال في واقع الامر، مع الدول المجاورة التي بعضها في حالة حرب مع الامة العربية والدول الاخرى التي لها مطامع او في حالة عداء مع الاقطار الاخرى. نجد ان من الضروري السعي الى جعل القوات المسلحة العربية بقيادة واحدة وبتوجه واحد وبدون ذلك فمن الصعوباة تحقيق الامن القومي العربي.
فمثلا نجد ان نسبة القوات في الاقطار العربية كلا على حدة بالمقارنة مع قوات العدو الاسرائيلي تبلغ 80% في سوريا و 83% في مصر و 20% في الاردن و 3.6% في لبنان، مما يؤثر خلالا بين قوات كل قطر من الاقطار العربية التي تحيط بالعدو الاسرائيلي ( دول الطوق كما تسمى) وبين قوات دولة الكيان الصهيوني مما يتوجب تنسيق الجهد وجعل قواتها متحدة فيما بينها وبين الاقطار العربية الاخرى. للرد على أي عدوان وعدم السماح لقوات العدو باحتلال الاراضي العربية او العدوان على بعض الاقطار العربية الاخرى.
وبنفس التوجه نجد ان الفارق كبير بين قوات الاقطار العربية الخليجية وبين ايران التي احتلت جزاء من اقطار الخليج العربي مثل ( الجزر الثلاث التابعة للامارات) ومطالبتها في اجزاء اخرى، او نجد ان جميع القوات في مجلس التعاون الخليجي لا تشكل سوى 25.1% من القوات الايرانية.
اما اذ قارنا قوات كل دولة خليجية منها على حدة مع القوات الايرانية كما هو الحال الان، فانها نرى انها تكاد لا تذكر فهي لاتشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من القوات الايرانية وهي:
6.1% في الامارات و 0.0% في البحرين و 0.08% في قطر و 9.5% في السعودية و 4% في عمان.
وعند مقارنة القوات المسلحة في السودان مع اثيوبيا فانها لا تشكل سوى 25.1% منها، كما لا تشكل القوات المسلحة الصومالية منها سوى 18.8%.
هذا فضلا عن التفاوت في مجال المعدات العسكرية فمثلا ان دولة العدو الاسرائيلي عام 1991 تمتلك 4489 دبابة و12 الف عربة مدرعة و 2000 قطعة مدفع وراجمة و 700 طائرة مقاتلة و22 سفينة رئيسية و 3 غواصات و 20 منصة اطلاق صواريخ ارض منها 100 صاروخ محمل برؤوس نووية. ولها تنسيق بموجب اتفاقيتين عسكرية مع الولايات المتحدة عقدتهما في عام 1982 و 1978، تتضمن صناعة طائرات وصواريخ مشتركة، اضافة تقديم المساعدات العسكرية الامريكية لاسرائيل في مجال الاسلحة المتقدمة. مما تقف العديد من الدول العربية عاجزة عن موازنتها والتعادل معها، مما يتطلب جهدا عربيا مشتركا يكافئ ذلك او يتفوق عليه.






المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم