انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 4
أستاذ المادة جاسم شعلان كريم الغزالي
18/12/2016 19:22:38
الفصل الأول
الفكر الجغرافي في العصور القديمة
لا يمكن أن نحدد تاريخا معينا نعده البداية الاولى لتطور الفكر الجغرافي حسبنا المعرفة الجغرافية تتمثل في معرفة الانسان للارض وما يحيط بها فهذه بدات منذ ان بدا الانسان محاولة التامل بوعي وادارك في الظواهر الطبيعية المحيطة به والبحث عن امكانية البيئة ومحاولة استغلالها وايجاد السبل لاستثمارها . عند ذلك يمكن الربط بين بداية الفكر الجغرافية وبداية تلك المرحلة حينئذ يمكن القول ان الفكر الجغرافي قديم قدم التاريخ البشري الا انه كان محددا بسبب محدودية حركة الانسان ومن هذا وصف الفكر الجغرافي بانه ذو مكاني محدود ففي الادوار من حياته كان قطر دائرة بيئته يساوي المسافة التي يقطعها او يراها في حياته اليوميه او العامة لذلك يمكن التاكد على ان بيئة الانسان الاول كانت محدودة. وتاتي هذه المحدودية نتيجة عوامل كثيرة منه منها كفاية مقومات البيئة لمعيشة الانسان بسبب قبلة عدده كما ان معرفته بظروف البئات البعيدة كانت محدودة ويمكن وضعها بانها ذات طابع يمتاز بالسهوله اذ ارتاد الانسان الاول المناطق السهلة والامنة للبحث عن مصادر رزقه وادامه حياته متجنبا المناطق ذات الطابع القاسي . ففي العصور القديمة التي عرفت بالعصور الحجرية والتي استغرقت الجزء الاعظم من حياة الانسان حيث شغلت العصور الحجرية القديمة وحدها زهاء 98% من حياة البشر . كان الانسان فيها يعيش على الجمع والالتقاط والقنص والصيد وهو بذلك يشبه الجماعات البدائية التي تعيش في الوقت الحاضر في بعض اجزاء العالم والتي تمكنت قبل ان تتوصل الى معرفة الكتابة من عمل بعض الرسوم البسيطة او الخرائط على قطع الجلد او على الرمال لبيان بعض الدروب والمسالك التي يتبعونها في المواسم الصيد والقنص . كما انهم قاموا بتصوير بعض المظاهر الطبيعية كالانهار والجبال والاشجار والبحيرات على جدارن الكهوف. و قد حدثت ظواهر طبيعية في هذه المرحلة كان لها اثر كبيرا في حياة الانسان فقد حدت ازمان جليدية قاسية اشتد فيها البرد وغطته طبقات الجليد الزاحفة شمال اوربا الى مابعد جبال الالب فانهزم الانسان الى البقاع الجنوبية من الارض والتجا الى الكهوف اتقاء الزمهرير القاسي. وكان يفصل بين عصر جليدي واخر فترة يتبدل فيها المناخ ويتراجع الجليد الى الشمال وكان كلما حصل عصر جليدي في اوربا وامريكا الشمالية ظهر في الشرق الادنى وفي افريقية وغيرها من البقاع الاسيوية الجنوبية زمن تكثر فيه الامطار والرطوبة وقد سميت مثل هذه الازمان بعصور الممطرة وقد كثرت الامطار وعمت حتى جزيرة العرب ومنطقة الصحاري في افريقية مما مكن الانسان والحيوان من ان يعيش فيها. اما الفترات بين العصور الجليدية في اوربا فكان يقابلها في انحاء الشرق الادنى عصور جفاف ونحن نعيش في اواخر فترة جفاف. ومن المؤكد ان تكون معرفة الانسان قد بدات مع النبات قبل الحيوان لان النبات يمتاز عن الحيوان بقله مقاومته للانسان فعرف الانسان الاول الاشجار المثمرة في منطقته وعرف مواسم اثمارها وعرف النباتات الحولية ومواسم نموها وهذه الخطوة زادت في معرفته فاتخذ من حرفة الجمع اساسا لمعيشته وتقوم هذه الحرفة على اسا جمع الجذور الاشجار وثمارها وماينمو فيها ويكون صالحا لطعامه . وعندما تقدمته معرفة الانسان وزادت قابليته انتقل لمتابعة الحيوان فاصبح يمارس حرفة الصيد مبتدئا بالحيوان البيطئة الحركة والقليلة المقاومة كالاغنام الامر الذي تطلب ان ينتقل الى مناطق اخرى فادى ذلك الى توسيع افقه الجغرافي وزادت معلوماته وعندما انتقل الانسان من حرفة الجمع الى حرفة الزراعة منذ اواخر العصر الحجري تبدلت اسليب عيشه فتحول الى منتج بعد ان كان مستهلكا فقط فتعلم حراثة الارض وزرعا بالحبوب التي كان يجمعها في العصر السابق وانتقاله الى حرفة الزراعة فرض عليه الاستقرار في منطقة معينه طيله الموسم الزراعي الامر الذي دعاه للاهتداء الى بناء البيوت الثابته وتاسيس المراكز الحضارية وحصيله الفكر الجغرافي بدعامتيه كانت نتاجا لجميع الحضارات القديمة منها والحديثة ولذلك احتوى الفكر الجغرافي على الروابط مشتركة بين جوانب المعرفة المختلفة للفكر الجغرافي وهذا يعد ذاته يعد مؤشرا يدعم كون الفكر الجغرافي نتاجا عالميا برزت فيه بعض الحضارات دون غيرها تبعا لماتسير لها من معارف استخدمتها في مجال تطوير هذا الفكر فتباينت مراكزها تبعا لتباين استخدام تلك المعارف وجاء اشتراك الحضارات القديمة في جوانب متعددة من المعرفة الجغرافية والتي يمكن ايجازها بالنقاط الاتية :- 1- الاهتمام بخلق الارض :-
تمثل الأرض الدعامة الأولى التي بني عليها الفكر الجغرافي فجميع الحضارات اهتمت بموضوع خلق الارض وعلاقتها بالدعامة الثانية التي تتمثل في السماء وما فيها. وخاصة الشمس والقملر والنجوم وقد انعكس هذا الاهتمام على حياة هذه الحضارات الدينية والاجتماعية والاقتصادية وقد ظل الانسان طويلا يؤمن بصحة شيئين فيها يختص بالارض والشمس الاول الارض التي يعيش عليها تمثل مركز الكون والثاني ان الشمس تدور حول الارض ومن دراستنا التفصيلية الفكر الجغرافي في مراكز الحضارة ستبرز لنا قضية اهتمام الفكر بموضوع خلق الارض.
2- الاهتمام برسم الخرائط
حاجة الإنسان لمعرفة الأماكن والكشف عن الجديد كانت تمثل هدفا واضحا اعتمده الفكر الجغرافي في جميع الحضارات القديمة ولذلك فقد اهتمت الحضارات جميعا بموضوع الخرائط والتي تمثل المؤشر الذي يمكن استدلال من خلاله على موقع المكان والعلماء لايستبعدون اهتداء الحضارات القديمة الى معرفة الخرائط فقد وصف بعض الرحالة المحدثين محاولات قديمة لدى الشعوب البدائية لرسم الخرائط كما هي الحال مثلا عند الهنود الحمر والاسكيموا وبعض سكان جزر المحيط الهادي مما يؤيد ذلك ان كثيرا من الشعوب والقبائل الموغلة في البدائية ولاسيما من الصيادين المتجولين والملاحين قد عرف عنهم انهم قاموا برسم خرائط ( كروكية ) وكانت هذه الخرائط ذات قيمه المكتشفين . وقد برزت الخارطة كاساس لمعرفة الفكر الجغرافي في الحضارات القديمة ففي الحضارة العراقية القديمة كانت خرائط مسح الاراضي وقياسها وتخطيطاتها معروفة على درجة من الدقة . ومن الخرائط القديمة التي برزت في الفكر الجغرافي العراقي القديم خارطة مدينة اومة ( تل جوفة ) وخارطة مدينة لكش ( تلو ) وخارطة مدينة نفر والتي سنشير اليها بالتفصيل في مجال بحثنا للحضارة العراقية. 3- معرفة قياس الزمن :- يمكن ان تعد ظاهرة تعاقب الليل والنهار من اول الوسائل التي استخدموا الانسان لقياس الزمن تلاه تباين حركة القمر الشهرية وتغير الفصول كل هذه الظواهر دفعته للبحث عن معرفة الوسيله التي بموجبها يتم تحديد علامات الزمنية بين تلك الظواهر للاحتياط لها. واهتم الانسان بالنجوم اهتماما كبيرا حتى وصل الى درجة عبادتها وقادة تلك لمعرفة علم الفلك وقد استعملت الاقوام القديمة وسائل متعددة لتحديد الزمن وتقسيمه ومن هذه الوسائل المزوله الشمسية نهارا والساعة المائية او الرملية ليلا واول المحاولات التي جرت كانت في العصر البابلي عندما قسموا اليوم الى ( 12 ) قسما كل قسم يساوي ساعة مضاعفة من ساعاتنا قسموا الساعة 30 جزء كل جزء يساوي اربع دقائق من دقائقنا وقد جاءنا هذا التقسيم منذ السلالة الاكدية حوالي 2400 ق.م وقسم المصريون كلا من النهار والليل الى اثني عشر قسما اي ان الساعة المصرية تساوي نصف الساعة العراقية وكذلك استخدموا الظل لحساب الساعات النهارية والماء لحساب الساعات الليلية. وقد عرف كل من البابليين والمصريين الفرق في اطوال الليل والنهار بالنسبة للفصول حتى ان بعض المصريين توصلوا الى وضع نسبة 14 : 12 لطول ليالي الشتاء الى الصيف كما ان البابليين والمصريين قاموا بتقسيم السماء الى المناطق ودونوا اثباتا باسماء النجوم وصنفوا النجوم الى ابراج ومجموعات وربطوا بينها وبين معرفة الزمن.
4- قياس المسافات
اعتمد الإنسان الأول في قياس المسافة على حركته الخاصة المقاسة بطول اقدامة وذراعة وخطواته ولذلك كانت المسافات تختلف حسب اختلاف طول الخطوات وطول الاقدام كما انهم استخدموا الزمن في قياس المسافات فعرفوا سرعة الانسان والحيوان ومقدار مايقطع كل منهما في اليوم حتى اصبحت هذه الوسيله شائعة في معظم الحضارات القديمة ان تزايد حاجة الانسان بعد نشوء الحضارة في كل من العراق ومصر الى تدوين المعاملات والشؤون التجارية المتعلقة بالمعابد والمباني العامة دعا الى التوحيد الموازين والمكاييل والقياسات وابتداع طريقة للعد والقواعد لحساب المعاملات وكانت بداية هذه الامور في عصور ماقبل التاريخ ويظن ان البشر اسس طريقة عدة على عدد الاصابع يديه ولذلك اتخذ معظم البشر طريقة العد العشرية ولكن السومرين استعملوا الطريقة الستينية واستخدم سكان العراق وحدة المقاييس الطولية منذ عصر فجر السلالات والتي عرفت ب ( الكار ) الذي يساوي 20 قدما او 6 امتار.
5- معرفة الاتجاه :-
من أول الظواهر التي استخدمها الانسان لمعرفة الاتجاه هي الشمس فعن طريقها تمكن من تحديد الجهات الاساسة فالجهة التي تشرق منها الشمس والجهة التي تغرب فيها كانت اول الجهات التي اهتدى اليها الانسان ثم قسم اعلى الشيء مابين الشرق والغرب فسماه شمالا واسفل الشيء مابين الشرق والغرب فسماه جنوبا. وعلى هذا الاساس اهتدى الانسان الى معرفة الجهات الاساسية نهارا وبقيت مشكلة الجهات ليلا وخاصة في الليالي غير المقمرة فنتيجة لحركة الارض وتغير الموقع الظاهري للنجوم تظهر مشكلة تحديد الاتجاه واضحة وتبدو المسالة اكثر تعقيدا في البحار والصحاري وقد استعانت معظم الحضارات القديمة بظاهرة ثبوت اتجاه الرياح واستعمالها في تحديد الاتجاه وكذلك استعانت ببعض النجوم التي تبدو ثابتة بالنسبة لحركة الارض ومنها النجم القطبي الذي اشارات اليه معظم الحضرات في نصف الكرة الشمالي ( لان نجوم القبة السماوية في نصف الكرة الشمالي تختلف عن النجوم القيمة السماوية في نصف الكرة الجنوبي ). هذه الاسس الفكرية التي اشرنا اليها سابقا والتي تشابهت في معظم الحضارات القديمة والتي تمثل قاعدة مهمة للمعرفة الجغرافية باعتبارها احدى المعارف الاساسية والاصلية التي عرفها الانسان معتمدا على بيئته التي امدته بالمحفزات الطبيعية فاثارت فيه البحث عن الوسائل التي من شانها ان تقف في وجه تلك المحفزات فسبقت غيرها في الفكر الجغرافي. ومع ان الفكر الجغرافية يمثل نتاجا عالميا ساهمت فيه معظم الامم الا ان بعض المجموعات البشرية قدمت اكثر من غيرها للفكر الجغرافي العالمي وهذا ماسوف نتطرق اليه من خلال استعراض دور تلك الشعوب ومساهمتها في المعرفة الجغرافية التي اعتمد عليها الفكر الجغرافي العالمي في حاضره.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|