انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

وظائف النظم البيئية وتطورها

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 3
أستاذ المادة حسين وحيد عزيز الكعبي       17/04/2013 09:18:05
9-2 وظائف النظم البيئية وتطورها

يمكن تلخيص وظائف النظم البيئية المختلفة بغض النظر عن حجمها وموقعها لغرض إستمرار ديمومة الحياة فيها بوظيفتين أساسيتين هما: الوظيفة الأولى تتركز بالسماح لسيل الطاقة ووصولها إليها وتحويلها من حالة إلى حالة أخرى يمكن الإستفادة منها في المستويات الإغتذائية المختلفة فضلا عن إمكانية تحويل العناصر ضمن النظام من الحالة اللاعضوية إلى الحالة العضوية ودورانها بوصفها وظيفة ثانية.
وقد أشار العالم أودم Odum إلى أن النظم البيئية تمارس عملية تطويرية منظمة مما يؤدي إلى تحور في المحيط الفيزياوي عن طريق الكائنات الحية المتواجدة في النظام بغض النظر عن كونها منتجة أو مستهلكة أو محللة.
أدت دراسات النظام البيئي في الآونة الأخيرة من قبل البرامج البايولوجية العالمية إلى تقييم جديد لخصائص النظم البيئية المختلفة وعلاقتها الوظيفية بالجماعات البشرية. كما مكنت النماذج الرياضية المصممة خلال نتائج الدراسات المستمرة حول التأثيرات والتغيرات الطبيعية وغير الطبيعية في النظم البيئية المختلفة للوصول إلى الدقة المتناهية في التوقعات الطبيعية المحتملة في العواقب البيئية الناشئة من فعاليات الإنسان أو الحضارة. وتعد مثل هذه النتائج بالغة الأهمية في البرامج الخاصة والنماذج المصممة حول النظم البيئية المختلفة المتواجدة فيها. كما أن توقعات المستقبل تدل على الإعتماد على الثروات الطبيعية في هذه المنطقة كالإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني ولا يمكن الإعتماد على الثروة النفطية فحسب بإعتبارها من الثروات الناضبة.
يمكن إدراك وظائف النظم البيئية وتطورها خلال دراستها ضمن أنواعها وأحجامها المختلفة. والمهم هنا أن تكون عناصر النظام البيئي متكاملة وتعمل معا لإنجاز نوع من التوازن الطبيعي والوظيفي ولو لفترة زمنية قصيرة.

9-3 تطور النظام البيئي Ecosystem Development

عند تتبع مجالات البحث والدراسات البيئية يلاحظ أن تطور النظام البيئي كان بارزا في ذلك خلال العقود الثلاث الأخيرة الماضية من القرن العشرين خلال التغير المتعاقب للمجتمعات الإحيائية الحيوانية منها أم النباتية أو غيرها.
وتمارس النظم البيئية عملية تطويرية منظمة بما يؤدي إلى تحور في البيئة الفيزياوية عن طريق الكائنات الحية المتواجدة في ذلك النظام. ويمكن ملاحظة مثل هذه العمليات في بحيرة حديثة التكوين حيث تتكون الخضرة داخل البحيرة وحولها ومن حيث تستوطن جماعات القشريات والرخويات والحشرات المائية وبعض اللافقريات الأخرى. وبذلك تتغير البحيرة تدريجيا ومجتمعها الأحيائي مع تراكم المادة العضوية عند القاع وإثراء المياه بالمواد الغذائية الذائبة.
كما بالإمكان تتبع تطور النظم البيئية على الجزر البركانية حديثة التكوين حيث أن بعض الأحياء كالنباتات والحيوانات التي ذرتها الرياح أو حملتها المياه إستطاعت أن تجد لنفسها مكانا، وبدأت في عملية تكوين التربة Soil والتطور الأحيائي. وعندما تصدعت الجزيرة البركانية كاراكاتو بين جاوا وسومطرا عام 1833 إختنقت الكائنات الحية وأصبحت جزيرة صخرية لا حياة فيها. وخلال خمسين عاما تكونت فيها غابة حديثة تضم بضعة أنواع من النباتات والحيوانات. وخلال مائة عام حصلت على ما يقل من 720 نوعا من الحشرات و 30 نوعا من الطيور المستوطنة وبضعة أنواع من الزواحف والثدييات.
إن التطور طويل الأمد للأنظمة البيئية يتجسد في قوى خارجية مثل التبدلات المناخية والجيولوجية، وعمليات داخلية ناتجة عن فعاليات المكونات الاحيائية للنظام البيئي. لقد كانت الأنظمة البيئية الأول منذ ثلاثة بلايين سنة خلت مأهولة بمعتمدات تغذية لا هوائية ضئيلة عاشت على مادة عضوية مصنعة بعمليات لا حياتية كما وصفها العالم أودم (Odum1971). وعقب نشوء وإنفجار سكاني لطحلب ذاتي التغذية الذي حول جوا مختزلا إلى جو أوكسجين، وكائنات تطورت عبر عصور جيولوجية طويلة إلى أنظمة متزايدة التعقيد والتنوع Diversity التي أنجزت سيطرة على الجو وأستوطنت من أنواع متعددة الخلايا أكبر وأكثر تنظيما ضمن المجتمع Community. ويعتقد إن التبدل التطوري بصورة أساسية قد حصل عبر الانتخاب الطبيعي Natural Selection عند أو تحت مستوى النوع Species. غير أن الإنتخاب الطبيعي فوق هذا المستوى يمكن أن يكون مهما أيضا بصورة خاصة تشمل التطور المشترك Coevolution أي انتخاب تبادلي بين تواقف ذاتيات التغذية ومعتمدات التغذية. وتشمل كذلك انتخاب المجتمع أو المجموعة التي تقضي إلى إدامة الصفات الملائمة للمجموعة حتى عندما تكون ملائمة للحوامل الوراثية ضمن المجموعة.
يعد التطور المشترك Coevolution نمطا من تطور المجتمع أي تفاعلات تطويرية بين كائنات حية يكون فيها تبادل المعلومات الوراثية بين الأنواع في حده الأدنى أو معدوما، متضمنا تفاعلا إنتخابيا تبادليا بين مجموعتين رئيسيتين من كائنات ذات علاقة بيئية قريبة مثل نباتات وعواشب، وكائنات كبيرة وما يرافقها من أحياء مجهرية، أو متطفلات ومضيفاتها.
أما إنتخاب المجموعة Group Selection فهو انتخاب طبيعي بين مجموعات من الكائنات ليس من الضروري أن تكون قريبة الإرتباط بمصاحبات تكافلية. ويؤدي انتخاب المجموعة نظريا إلى إدامة صفات ملائمة للمجاميع السكانية والمجتمع، ولكنه انتخاب في صالح الحوامل الوراثية ضمن المجاميع السكانية. وبالعكس فقد تقصى أو تبعد تكرارات واطئة وصفات غير ملائمة لبقاء الأنواع ولكنها ملائمة انتخابيا ضمن المجاميع السكانية. ويتضمن انتخاب المجموعة انقراض مجاميع سكانية بعملية مناظرة لانتخاب الأنماط الوراثية Genotypes ضمن المجاميع السكانية بموت أو إختزال القدرة التكاثرية للأنماط الملائمة من الأفراد. ومع ذلك فإن فاعلية انتخاب المجموعة يمكن أن تعزز بانحراف وراثي Genotic Drift.
تتجه النظم البيئية إلى تكوين مجتمعات مستقرة نسبيا تحتوي أكبر كمية من المادة الحية وتشكيله متباينة من الكائنات الحية تبعا لما تفرضه البيئة من عوامل فيزياوية وذلك من حالة عدم تدخل الإنسان أو عدم حصول كوارث طبيعية كالحرائق أو الفيضان أو الأنشطة البركانية. وتعرف المراحل التطويرية بالسلاسل البيئية Seres أو الأطوار التسلسلية Serial Stages. ويعرف الطور الأخير والأكثر إستقرارا بالذروة Climax وتتميز الأطوار التطويرية المبكرة بمستويات عالية من الإنتاج الحياتي ولكنها تظهر تباينا نوعيا أقل وتكون أقل إستقرارا من الأطوار الذروية أو الناضجة.
تميل النظم بيئية الحديثة إلى أن تضم جماعات سريعة النمو مع تخصص أقل وحالات أقل من الإختلال والتوازن الداخليين مما في النظم البيئية الناضجة. وتفضل الأطوار التطويرية الحديثة في الممارسات الزراعية لأنها تكون الأكثر إنتاجا ولكنها تكون أيضا أكثر عرضه للتغير البيئي المفاجئ. ولا بد من رقابتها بكل حرص لتفادي الإحتلال السريع من قبل الأنواع الغريبة عالية السيطرة والتي نسميها أدغلا Weeds أو آفات. وبينما كان يكافح رجال الزراعة أو المزارعون عادة لرفع إنتاجية النظام البيئي إلى الحد الأقصى.
لقد أدت دراسات النظام البيئي تحت إشراف البرنامج البايولوجي العالمي
(International Biological Program) IBP خلال الفترة الأخيرة إلى تقييم جديد لخصائص النظم البيئية المختلفة وعلاقتها الوظيفية بالجماعات البشرية. ولقد مكنت النماذج الرياضية والموديلات الرياضية المعتمدة على معطيات البرنامج البيولوجي العالمي علماء البيئة لدراسة التغيرات الطبيعية والمحدثة في النظم البيئية وللوصول إلى توقعات أكثر دقة بالنسبة للعواقب البيئية الناشئة من الفعاليات البشرية. وبمعنى آخر يمكن التنبؤ عن التغيرات البيئية التي قد تحصل مستقبلا. وهذا ولاشك سبيل مهم يستطيع عالم البيئة أن يكون له دور أكثر دقة في الإدارة البيئية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم