انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم علم النفس التربوي

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 2
أستاذ المادة وفاء عبد الرزاق عباس العنبكي       14/12/2016 19:47:21
المحاضرة الاولى


مفهوم علم النفس التربوي:
علم النفس (Psychology) ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه".
يرى العلماء أن جذور المصطلح الإنجليزي لعلم النفس تأتي من موضوعين هما: الفلسفة والفسيولوجيا، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليونانية Psyche= (ENG) : Soul والتي تعني الروح وLogos وتعني دراسة العلم، وفي القرن السادس عشر كان معنى علم النفس "العلم الذي يدرس الروح أو الذي يدرس العقل"، وذلك للتمييز بين هذا الاصطلاح وعلم دراسة الجسد، ومنذ بداية القرن الثامن عشر زاد استعمال هذا الاصطلاح "سيكولوجية" وأصبح منتشرا.
يعتبر علم النفس من العلوم الحديثة التي تم إنشاؤها وإدخالها لأول مرة في المختبرات في سنة 1879م على يد عالم النفس الألماني وليم فونت، وقد استخدم فونت (Vont) طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية، وأطلق فونت على هذا العلم اسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس الحقيقي لعلم النفس، وهو الذي قام باستقلالية هذا العلم عن الفلسفة.
أسس وليم فونت المدرسة البنائية في علم النفس معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه, ومساعدته في حل هذه المشكلات, وتصحيح رؤيته لها, فعلى سبيل المثال هناك من يعتقد أن الله خلقه ليعاقبه أو لتكون نهايته في الجحيم "النار", وبناء على هذا الاعتقاد يتصرف بتمرد أو يأس أو يكون مضطهدا للمجتمع ومضادا له، فيتم استخدام طريقة الاستبطان مع هذا الشخص لتصحيح هذا الاعتقاد الخاطيء لديه، ولذلك طرق خاصة مخبريه علمية.
ولكن بعد ذلك جاء علماء آخرون انتقدوا طريقة فونت بالاستبطان, وقالوا إنها طريقة ذاتيه تعتمد على رأي الشخص نفسه ولا يمكن تعميمها، وكذلك تعتمد على رأي الباحث نفسه ورؤيته وحالته النفسية؛ فمن العلماء الذين انتقدوا المدرسة البنائيه الأمريكي وليام جيمس؛ حيث ركز على وظائف الدماغ وتقسيماته, وماهي وظيفة أجزاء الدماغ؛ فمن وظائف الدماغ بشكل مختصر ومبسّط التفكير والإحساسات والانفعالات؛ حيث إن المنطقة الجبهية تتم فيها عمليات التفكير والتخيل والكلام والكتابة والحركة، وفي وسط الدماغ منطقة السمع وتفسير الإحساسات وإعطائها معنى، وفي المنطقة الخلفية للدماغ يقع الجهاز البصري, ووظيفته تفسير الإحساسات البصرية, وهناك منطقة تقع فوق الرقبه من الخلف مباشره تحتوي على المخيخ والنخاع المستطيل والوصلة، وهم مسؤولون عن توازن الجسم والتنفس وعمليات الهضم وضربات القلب والدوره الدموية.... إلخ، وأطلق على هذه المدرسة اسم المدرسة الوظيفية .
ثم بعد ذلك ظهر انتقاد آخر للمدرستين قائلا: "إن كان على علم النفس أن يكون علما صحيحا ومستقلا لايجب أن تتم دراسة ما لا يمكن رؤيته وغير ملموس وما كان افتراضيا, كالعقل والذكاء والتفكير, وذلك لأنها مجرد افتراضات لايمكن إثباتها علميا"، ومن العلماء المنتقدين للوظيفية الأمريكي جون واطسون الذي قال: "يجب دراسة السلوك (( الظاهر )) للإنسان أي ماهو ملموس ويمكن رؤيته"، وتطور بذلك علم النفس كثيرا بعد ظهور هذه المدرسة وهي المدرسة السلوكية، ومن رواد هذه المدرسة عالم النفس الشهير الروسي بافلوف، مؤسس نظرية التعلم الذي أجرى اختبارات مخبرية؛ فقد لاحظ بافلوف أن سيلان لعاب الكلب يرتبط بتقديم الطعام له؛ فقام بتجربه والمتمثلة في: قرع جرس قبل تقديم الطعام, ثم يلحقها بالإطعام فيسيل اللعاب، وبعد تكرار هذه التجربه بدأ يسيل لعاب الكلب لمجرد سماع الجرس دون تقديم الطعام وهذا ما أطلق عليه تعلم شرطي.
لقد كانت النفس قديما مفهوما فلسفيا يتندر به الفلاسفة في منتدياهم ويشغلون وقتهم في البحث فيه والتقصي حوله ،ويقرنونه بمصطلحات عديدة كالروح والذات ويسبغون عليه فيضا من افكارهم في هالة القدسية والمكانة العالية0
ومع تقدم العلم وتحول كثيرا من الأفكار الفلسفية الى قوانين إجرائية يمكن تطبيقها على ارض الواقع ،ودخول كثير من الآراء النظرية الى المختبرات لتصبح تجريبية وواقعية ،نشأ حينها علم النفس العام بشتى فروعه كمنحى علمي قابل للتجريب والتطبيق ،باذلا قصارى جهده في الابتعاد عن المصطلحات العامة والمفاهيم غير القابلة للقياس العلمي،ومعتمدا على الأساليب العلمية في الوصول الى النتائج والمعلومات 0
ولقد انصب اهتمام علم النفس على دراسة السلوك الإنساني وأسبابه ودوافعه والتنبؤ به وكيفية تعديله والتحكم فيه من خلال مظاهره المحسوسة واثاره القابلة للملاحظة عن طريق الدراسات والأبحاث التجريبية ،والتي اسفرت عن كثير من المبادئ والقوانين التي تحكم السلوك الإنساني وتفسيره0
ان علم النفس التربوي كأحد فروع علم النفس العام قد اتجه الى دراسة السلوك الانساني ولكن في ميدان هام ،وهو ميدان المؤسسات التعليمية وخاصة المدرسة ،وللتوصل الى تعريف واضح لعلم النفس التربوي علينا اولا ان نعرف المصطلحات التي يضمها مسمى علم النفس التربوي :
- العلم : هو نشاط عقلي منظم موجه وتراكمي ،يهدف الى فهم الظواهر من اجل التنبؤ والسيطرة عليها0
-النفس : هو المجال او الحيز الافتراضي الذي يضم كثيرا من المكنونات الداخلية سواء كانت شعورية او لاشعورية والتي قد تكون سببا في صدور السلوك 0
- التربية: هي عملية منظمة نهدف الى إحداث تغييرات مرغوب فيها في سلوك الفرد من اجل احداث تطور متكامل للشخصية من جميع جوانبها( الجسمية، العقلية، الاجتماعية،الانفعالية)0
وعليه يمكن تعريف علم النفس التربوي بأنه : ذلك الميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة ،وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم والتي تزيد من كفاءتها.
اهداف علم النفس التربوي :
يسعى علم النفس التربوي إلى تحقيق هدفين أساسيين
الهدف الأول: توليد المعرفة الخاصة بالتعلم والطلاب وتنظيمها على نحو منهجي بحيث تشكل نظريات ومبادئ ومعلومات ذات صلة بالطلاب والتعلم .
الهدف الثاني : هو صياغة هذه المعرفة في إشكال تمكن المعلمين والتربويين من استخدامها وتطبيقها.
يشير الهدف الأول إلى الجانب النظري الذي ينطوي عليه علم النفس التربوي فهو علم سلوكي ،يتناول دراسة سلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة .حيث يبحث في طبيعة التعلم ونتائجه وقياسه وفي خصائص المتعلم النفسية الحركية والانفعالية والعقلية ذات العلاقة بالعملية التعليمة ـالتعليمية ويبحث في الشروط المدرسية والبيئية التي تؤثر في فعالية هذه العملية .
إما الهدف الثاني هو توليد المعارف ووضع النظريات والمبادئ ذات العلاقة بالتعلم والطالب بنجاح عملية التعلم اذ لابد من تنظيمها في إشكال تمكن المعلمين من استخدامها واختبارها وأثرها في هذه العملية .
لهذا يعمل علماء النفس التربويون على تطبيق ما يصلون إليه من معارف ومبادئ ونظريات على الأوضاع التعليمية المختلفة ويقومون بتعديلها في ضوء النتائج التي يسعى إليها هذا التطبيق .بحيث يطورون العديد من طرق التعليم ووسائله لتحقيق أفضل النتائج التعليمية .
وبهذين الهدفين لعلم النفس التربوي يتم تجاوز مشكاة سد الثغرة بين النظرية والتطبيق .لأنه يتضمن هذين معا ،فلا هو نظري بحت كعلم النفس ،ولا تطبيقي محض كفن التدريس ،بل يحتل مركزا وسطا بينهما ،ويكون أكثر فاعلية وجودة .
الهدف الثاني التطبيقي يشي الى جانبه التطبيقي بمنجر وتوليد المعارف ووضع النضريات والمبادئ ذات العلاقه والتعليم والطالب أذ لابد من تنضيم هذه المعارف والنضريات تمكن المتعلمين من استخدامها
مجالات علم النفس التربوي :
1- الاهداف التعليمية : يقصد بالأهداف التعليمية أنها أهداف المدرسة بصفة عامة والتعليم بصفة خاصة.
2- خصائص نمو التلاميذ : يتعامل علم النفس التربوي مع طرق صياغة الأهداف وتصنيفها و استخدامها في التعليم فعند صياغة الأهداف ينبغي مراعاة خصائص التلميذ حتى يمكن معرفة كيفية حدوث التعلم الجيد عند هذا التلميذ .
3- طرق التدريس : ينبغي معرفة الطرق التي يمكن بها تنمية القدرات المعرفية للتلاميذ و كذلك طرق تنميتهم في الجوانب الجسمية و الاجتماعية و الانفعالية في مراحل النمو المختلفة من الطفولة إلى الرشد ، بالإضافة إلى معرفة أساليب تعليم التلاميذ .
4- طبيعة عملية التعلم : تتعامل عملية التعلم مع الطرق التي بها نكتسب الأساليب الجديدة في السلوك و هذه الطرق تهم المعلمين حيث تساعدهم على اختيار طرق التدريس. والطرق التي يختارها المعلمين من أجل تحقيق الأهداف و تحقيق أفضل نتائج.
5- تقويم التعلم : يتم تقويم التعلم بواسطة الاختبارات بأنواعها المختلفة … كل ذلك يبين أهمية علم النفس التربوي واستخداماته في المدرسة .

التعرف على اخلاقيات مهنة التعليم:
أوضحت الدراسات والبحوث الى ان هناك خصائص أساسية للمدرس الناجح منها ما ستعلق بالجانب الجسمي ومنها ما يتعلق بالجانب النفسي فضلا عن الجوانب الاجتماعية والأخلاقية الأخرى ومن أهم هذه الصفات :
1- حب المهنة وإيمان المدرس برسالته0
2- الثقة بالنفس0
3- الشخصية القوية 0
4- الشعوربالمسؤلية0
5- الروح الجماعية0
6- العدالة والموضوعية في التقويم0
7- النضج الجسمي والانفعالي0
8- التفاعل والحيوية0
9- الحيوية والنشاط والانتظام0
10- الميل الى التطوير في مجال تخصصه0
11- الصبر والتحمل والدقة
12- التأهيل العلمي والتربوي0
13- السلامة من العيوب والأمراض والعاهات الجسمية0
14- العلاقة الودية بين الطلبة0
15- الدقة والنظام والذكاء0
16- القدوة الحسنة او النموذج للطلبة0
17- التوافق النفسي وامتلاك صحة نفسية جيدة0
18- المشاركة في حل مشاكل الطلبة 0
19- العطف على الطلبة والتعاون معهم
20- الحصانة المبدأية0

علاقة علم النفس التربوي بالعلوم الأخرى:
يرتبط علم النفس التربوي بعلاقات تبادلية مع علم النفس العام وعلوم النفس الأخرى ،حيث يفيد ويستفيد منها ،وفيما يلي عرض موجز لعلاقة علم النفس التربوي بعلم النفس العام ،وعلم نفس النمو،وعلم النفس التجريبي وعلم النفس العلاجي والقياس النفس وعلم النفس الاجتماعي والتربية الخاصة0
1. علاقته بعلم النفس العام :
يعتبر علم النفس التربوي احد الفروع التطبيقية لعلم النفس العام ،وينصب اهتمامه على السلوك الإنساني في المواقف التربوية ، ويمكن تحيد العلاقة بين علم النفس التربوي وعلم النفس العام بالنقاط التالية:
1- تهتم علم النفس التربوي بشكل أساسي بالسلوك الإنساني في المواقف التربوية الصفية منها بشكل خاص وبذا يمكن لهذا العلم ان يستفيد من علم النفس العام ما دام الأخير يدرس سلوك العلم والتعليم كواحد من أنماط السلوك التي يدرسها0
2- يتشابه علم النفس التربوي مع علم النفس العام في طريقة البحث وهي الطريقة العلمية وفي الأهداف وهي الفهم والضبط والتنبؤ 0
3- ان علم النفس التربوي الحديث هو تجريب لتطبيق المعرفة بطريقة علمية منظمة كما انه يسعى الى اكتشاف مبادئ ونظريات حول السلوك إلانساني في المواقف التربوية التي قد تقع ضمن اهتمامات علم النفس العام.
2- علاقته بعلم نفس النمو:
يهتم علم نفس النمو بدراسة التغييرات التي تطرأ على السلوك الإنساني في مختلف مراحل الحياة 0 ويشترك العلمان(التربوي والنمو ) بدراسة مرحلتي الطفولة والمراهقة تربويا ونمائيا ،حيث أسهم علم النفس التربوي في تطوير ميدان علم نفس النمو من خلال الأبحاث في مجالات النمو المعرفي والانفعالي وميدان التعلم الاجتماعي ،وافاد في التعرف على الاتجاهات المبكرة والظروف البيئية التي تؤثر تأثيرا ظاهرا في تنمية القدرات العقلية وسمات الشخصية عن الاطفال و المراهقين والراشدين 0
3-علاقته بعلم النفس التجريبي :
يهتم علم النفس التجريبي بدراسة المشكلات المرتبطة بالظواهر النفسية البسيطة ومن بين تلك المشكلات مشكلات التربية حيث قدم هذا العلم حلولا لمشكلات التعلم المدرسي مثل التعليم المبرمج والوسائل التعليمية ومساهمته أيضا في تفسير كثير من ظواهر التعلم المدرسي (مثل أبحاث المقاطع عديمة المعنى وعلاقتها بالحفظ الصم) الا ان الإسهام الأكبر لعلم النفس التجريبي يتمثل في تنمية الاتجاهات العلمية والتجريبية عند المهتمين بمشكلات التربية0
4- علاقته بالقياس النفسي:
لقد اسهم هذا العلم في تحديد ميدان علم النفس التربوي خاصة مع نشأة حركة قياس الذكاء والقدرات العقلية وسمات الشخصية ولقد ظهرت كثير من الاختبارات المهارية والتحصيلية والتي تزيد من دقة العملية التربوية كونها تعطي قياسا كميا محددا وواضحا لأداء الفرد كما انه قد ابتكر طرقا تستطيع قياس بعض جوانب السلوك المعرفي (كالتفكير الابتكار )بالإضافة الى قياس جوانب السلوك المزاجي والانفعالي والاجتماعي 0
5- علم النفس العلاجي :
لقد اسهم هذا العلم في فهم مشكلات وصعوبات السلوك الإنساني في المواقف التربوية سواء كانت تتصل بسلوك التلاميذ أنفسهم او سلوك الراشدين الذين يتعاملون معهم وخاصة المعلمين كون هذا العلم يهتم بجمع ملاحظات عن سلوك الأفراد الذين يتلقون مساعدات فردية بسبب الصعوبات الانفعالية 0
6- علم النفس الاجتماعي :
يفيد علم النفس الاجتماعي في فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد يبعضهم البعض وتحدد ديناميات الجماعة ،ويساعد في فهم مبادئ السلوك الجماعي وباعتبار ان هناك علاقات اجتماعية تربط الطالب بزملائه وتربطه بالأسرة وبالمجتمع وتربطه أيضا بالمعلم فان علم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي يشتركان في حل المشكلات الاجتماعية والتربوية الناتجة عن العلاقات الاجتماعية بين الطالب وغيره في البيئة المدرسية والبيئة الاجتماعية ويستثيران جوانب التفاعل الاجتماعي بين عناصر العملية التربوية في تطوير قدرات الطالب الأكاديمية والاجتماعية 0
7- علاقته بالتربية الخاصة :
يهتم ميدان التربية الخاصة بالأفراد الذين يختلفون عن الأفراد العاديين في المجتمع سواء كانوا موهوبين او معوقين ،فهو يضع البرامج التربوية الخاصة بهم على مختلف فئاتهم ويفيد علم النفس التربوي ميدان التربية الخاصة في :
1- وضع وتحديد الأهداف الخاصة ببرامج التربية الخاصة سواء كانت تعليمية او تدريبية او علاجية 0
2- تحديد الوسائل التعليمية الخاصة بتدريب وتعليم ذوي الحاجات الخاصة 0
3- اقتراح طرق خاصة لتدريب وتدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة0
4- تحديد الفروق الفردية بين المتعلمين وتحديد الاحتياجات الفردية لكل فرد على حدى0
5- المساهمة في وضع اطر دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات التربوية 0
6- وضع برامج تعليمية خاصة بالأطفال الموهوبين وبرامج خاصة للأطفال الذين يعانون من صعوبات او بطء التعلم0
المحاضرة الثانية

الدافعية:
تعريفها : بانها مجموعة من الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من اجل إعادة التوازن الذي اختل والوصول الى هدف معين و يكون إرضاء حاجات او رغبات خارجية 0
الدافعية والتعلم:
ان اهمية الدافعية من الوجهة التربوية كونها هدفا تربويا في ذاتها فاستثارة دافعية الطلاب وتوجيهها وتوليد اهتمامات معينة لديهم تجعلهم يقبلون على ممارسة نشاطات معرفية وعاطفية وحركية سواء داخل اوخارج نطاق العمل المدرسي وفي حياتهم المستقبلية هي من الأهداف التربوية الهامة التي ينشدها أي نظام تربوي .
ويمكن للدافعية ان تستثار اما بعوامل داخلية ذاتية (حاجات ،ميول، اهتمامات) او خارجية بيئية (كالاشخاص ،الافكار ، الاشياء)0
ان المخطط التالي يوضح العلاقة التفاعلية التبادلية بين سلوك الفرد والعوامل الداخلية والعوامل الخارجية ،حيث :
س ( السلوك)

(عوامل داخلية) د خ (عوامل خارجية)

الوظائف التعليمية للدافعية : تلعب الدوافع دورا مهما في عملية التعلم وفي موقف التعلم ومن اجل التعرف على هذا الدور بنوع من الدقة وعن كثب يمكن تحديد أربعة وظائف للدوافع في التعلم يساعد فهمها في توضيح دورا لدافعية في التعلم وهذه الوظائف برأي ديسكو هي:
1- الوظيفة الاستثارية :الوظيفة الاستثارية هي اولى الدوافع ،حيث ان وجهة النظر الحديثة في علم النفس تتبنى نظرية التعلم تعتقد ان الدافع لايسبب السلوك وانما يستثير الفرد للقيام بالسلوك 0وان درجة الاستثارة والنشاط العام للفرد علاقة مباشرة بالتعلم الصفي 0
ان أفضل درجة الاستثارة هي الدرجة المتوسطة حيث تؤدي الى أفضل تعلم ممكن وان نقص الاستثارة يؤدي الى الرتابة والملل وزيادة الاستثارة يؤدي الى النشاط والاهتمام الا ان الزيادة الكبيرة نسبيا في الاستثارة تؤدي الى ازدياد الاضطراب والقلق وهذان العاملان يعملان بدورهما على تشتيت جهود التعلم 0
ان ازدياد درجة القلق عند الطلبة هو واحد من أهم العوامل المعرقلة لجهود التعلم وهذا يعني ان القلق المنخفض او حتى المتوسط يمكن ان يكون له اثار ايجابية في التعلم لكونه يلعب دورا دفعيا ان القلق سمة عامة من سمات الشخصية الإنسانية ولا يوجد أي إنسان بدون درجة ما من القلق وقد وجدت الدراسات ان قلق الامتحان عند الطلبة يرتبط بالقلق العام أي ان من لديهم قلق مرتفع لديهم قلق امتحاني مرتفع والعكس صحيح ان اداء الطلبة قد يختلف باختلاف درجة القلق لديهم وقد أشارت الدراسات الى ان الطلبة يمكن ان يقسموا عموما الى فئتين فئة من هم أميل الى القلق المنخفض وفئة من هم اميل الى القلق المرتفع .
ان مصادر الاستثارة في غرفة الصف متعددة وقد تكون هذه المصادر خارجية مثل المثيرات الطبيعية في غرفة الصف كما تكون مصادر الإثارة داخلية من مثل أفكار ومشاعر ورغبات وحاجات الفرد المتعلم ومن هنا يصبح الحديث عن الدافع الداخلي امرا مهما للغاية الا انه تجد الإشارة الى ثلاث نقاط رئيسية :
1- اذا فشل المعلم في إثارة انتباه المتعلمين واهتماماتهم في المادة الدراسية فان ذلك يقود الى الملل الذي قد يؤدي الى خفض درجة النشاط العامة للمتعلم وبالتالي ضعف العلم 0
2- يزود المتعلمون أنفسهم بالاستثارة اللازمة اذا سمح لهم ان يقدموا على نشاط التعلم وكأنه عمل اكتشافي
3- ان الأطفال مدفوعين ذاتيا الى التعامل مع البيئة واكتشافها وغالبا ما يقومون بذلك أثناء اللعب 0
2- الوظيفة التوقعية:
ان الوظيفة التوقعية تتطلب من المعلم ان يشرح للطالب ما يمكن عمله بعد ان ينهي الطالب وحدة دراسية معينة وهذا على علاقة بالأهداف التعليمية ان توقعات الطالب قد تكون انية كتعلم مهمة جزئية او قد تكون متوسطة المد كتحقيق الاهداف التعليمية او قد تكون بعيدة المدى كتحقيق اهدافهم في الحياة 0
ان التوقعات بهذا المعنى على علاقة وثيقة مع مستوى الطموح وفيما يتعلق بمستوى طموح الطلاب وجد ان هذا العامل على علاقة وثيقة بخبرات النجاح والفشل كما انه على علاقة وثيقة بالخلفية الاجتماعية للفرد فهناك مجتمعات او ثقافات تشجع ابنائها على التحصيل وبذلك الجهد والتطلع الى الامام بينما تهمل بعض المجتمعات الاخرى ابنائها ولا تشبع انجازهم وتحصيلهم وفيما يتعلق بمستوى الطموح وجد ان النجاح وخاصة النجاح المتكرر يعمل على تشجيع الطلاب على ان يقوموا بزيادات واقعية لمستوى طموحهم من جهة ومن الجهة الثانية يعمل الفشل وخاصة الفشل المتكرر الى خفض المطامح عند الطلاب .
3- الوظيفة الباعثة:
البواعث عبارة عن اشياء تثير السلوك وتحركه نحو غاية ما عندما تقترن مع مثيرات معينة فنحن نتوقع من الطلاب ان يظهروا اهتماما اكبر بمادة ترتبط بمادة دراسية يرتبط معها باعث اكبر او ثواب اكبر من مادة اخرى لايرتبط معها مثل ذلك الباعث ان هناك نتائج معينة ترتبط مع قيام الفرد بسلوك معين 0
ان انواع البواعث في التعلم الصفي كثيرة ومعظمها من انواع الدفع الخارجي التي يستطيع المعلم ان يتحكم فيها بشكل مباشر وفعال وتلعب المكافات دورا اساسيا ليس فقط في التعلم المدرسي او في تعلم المعارف والمعلومات وانما في كل انواع التعلم داخل المدرسة وخارجها ان التشجيع هو من اهم انواع المكافات في التعلم المدرسي ويمكن تلخيص نتائج الدراسات حول التشجيع واللوم كما يلي:
1- التشجيع المتتابع يزيد من الاداء واللوم المتتابع يتناقص تدريجياً .
2- التشجيع احسن اثرا من اللوم لان نتائجه اكثر استدامة
3- كلا من التشجيع واللوم يؤثران ايجابيا وبشكل افضل من مجرد الوقوف حياديا ازاء اداءات الطلاب0
4- التشجيع لايساعد المتخلفين جدا في التحصيل 0
5- اللوم لايعيق اداء المتفوقين جدا .

4- الوظيفة العقابية او التهذيبية:

العقاب مؤثر سلبي يسعى الفرد الى التهرب منه ويكمن ذلك بالآتي:
- على المعلم تجنب العقاب المادي والمعنوي.
- العقاب يمكن ان يكون فعالاً اذا تبع سلوك المعاقب بسلوك بديل يمكن ان يثاب عليه .
- يجب ان يقرن العقاب بالسلوك المعاقب عليه مباشرة.
- العقاب الشديد قد يخلق مخاوف نفسية واضطرابات في سلوك المتعلم مما يؤدي به الى الهروب من المدرسة وعدم التوافق الدراسي فعلى المربي ان يتفادى ما يضعف من دافعية المتعلم واداءه.

استراتيجيات استثارة دافعية التلاميذ نحو التعلم:
فيما يلي مجموعة من الاستراتيجيات المقترحة والتي ينبغي للمعلم ان يتبعها لايجاد الدافعية لدى الطلاب وهي:
1- استثارة الاهتمام بالجديد والمثير والنافع0
2- تجنيب التلاميذ المعاناة والاحباط الذي لاجدوى منه0
3- توفير مناخ تعلمي مشبع بالمحبة والدفء والاحترام والتقدير0
4- توظيف الاختبارات التي تساعد على الشعور بالانجاز وتوفير التغذية الراجعة بشكل هادئ 0
5- اعطاء العلامات التشجيعية 0
6- وضع الطلاب في الجو التنافسي المنظم وكذلك تحويل الجو التنافسي الى جو تعاوني منفتح في احيان اخرى0
7- حث الطلاب على التعلم الذاتي والنشاط الاستكشافي 0
8- تزويد الطلاب بخبرات مباشرة ومفيدة وتركيز انتباههم على خبرات النجاح لأقرانهم وكيف يمكن لهم ان يحتذوا حذوهم0
9- ربط المهمات التعليمية بحاجات واهتمامات الطلاب وإقناعهم بأهميتها في حياتهم الشخصية واليومية0
10- التركيز على الجوانب العملية التطبيقية في محتوى التعلم وطرقه دون الاهتمام بالنواحي النظرية فقط 0
11- تقبل فشل وإخفاق التلاميذ في المهمات التعليمية وتشجيعهم في البحث عن طرق وأفكار جديدة لانجاز تلك المهمات 0


المحاضرة الثالثة


الذاكرة والنسيان :
مفهوم التذكر:
يرتبط التعلم ارتباطا شديدا بالتذكر ذلك انه اذا لم يتبقى شيء لدينا من خبراتنا السابقة فلن نتعلم شيئا وللتذكر أهمية خاصة فان تفكيرنا مرتبط الى حد كبير بما نتذكر من حقائق كما ان استمرار الإدراك في حد ذاته إنما يتوقف على استمرار ذاكرتنا فنحن نستطيع ان ندرك العلاقات بين الماضي والحاضر ونقوم بعمل تنبؤات عن المستقبل ويرجع ذلك كله الى حضور ذاكرتنا وقوتها ومرونتها 0
ويمكن تعريف الذاكرة بأنها" قدرة المرء على استدعاء مادة سبق له وان تعلمها واحتفظ بها في ذاكرته "
او هي قدرة عقلية متمثلة بقابلية الفرد على استعادة واسترجاع وحفظ المعلومات والافكار والخبرات التي تم تعلمها في وقت سابق من حياته0
انواع الذاكرة:
هناك ثلاثة أنواع من الذاكرة
1-الذاكرة الحسية :وهي الذاكرة المرتبطة بالحواس الخمسة حيث يعتقد بوجود مخزن للمعلومات في كل حاسة من هذه الحواس يتم فيه حفظ وخزن المعلومات في كل حاسة فهناك ذاكرة بصرية يتم فيها خزن صور المرئيات او المرئيات التي تراها العين وهناك ذاكرة سمعية يتم فيها خزن الأصوات او الذبذبات الصوتية التي تسمعها الاذن وهناك ذاكرة لمس يتم فيها خزن إحساسات مثل الحرارة والبرودة والوزن والضغط وهناك ذاكرة شمية وذاكرة ذوقية0
2-الذاكرة قصيرة المدى : وهي الذاكرة المسؤولة عن الحفظ وخزن المعلومات ذات الاستعمال اليومي المتواصل او المعلومات ذات العلاقة بالحياة اليومية للفرد وهي المعلومات التي يبلغ مداها الزمني من نصف ساعة الى يوم واحد كتذكر ارقام هواتف معينة او تذكر قائمة من الأسماء والارقام0
3-الذاكرة بعيدة المدى: وهي الذاكرة المسؤولة عن حفظ وخزن المعلومات التي يبلغ مداها الزمني ايام وأشهر او سنين وربما عمر الإنسان كله كتذكر بعض إحداث الطفولة او تذكر بعض الأمور التي حدثت منذ فترات زمنية طويلة0
العوامل المؤثرة في عملية التذكر:
1- طبيعة المادة التي يتم تعلمها (صعبة ،سهلة )
2- طريقة تنظيم المادة المتعلمة (ترتيب الموضوع في المادة بحيث تكون ذات معنى)0
3- درجة التعلم والتدرب (عمق وإتقان التعلم) 0
4- اهمية المادة التعليمية وارتباطها بحاجة الطالب 0
5- رغبة الفرد في تعلم المادة التعليمية 0
سبل تحسين عملية التذكر:
ان دور المعلم الايجابي يظهر في تهيئة الظروف المناسبة للمتعلمين لكي يتذكروا ما تعلمه فهو مسؤول عن توفير هذه الظروف والتي تتمثل فيما يأتي :
1- تعليم مادة لها معنى ومرتبطة بحاجات المتعلمين الحاضرة والمستقبلية لان مثل هذه المادة تثير دوافعهم وتشوقهم للدراسة وبالتالي يكونون اكثر قدرة على حفظها وتذكرها وقد دلت دراسات انبجهاوس على ان المادة ذات المعنى أسهل حفظ وأسهل تذكرا من المقاطع عديمة المعنى 0
2- التعلم الاتقاني : ان إتقان مادة التعلم والمهارات المرتبطة بها تساعد المتعلم على الاحتفاظ بها وتذكرها اكثر من المادة التي لم يتقنوا تعلمها أصلا
3- ابعاد المتعلم عن عوامل الكف الرجعي المتمثل في التعطيل الناتج عن تعلم مادة جديدة مما يشوش تعلم الطلاب لمادة سابقة لها ،فالطلاب الذين يدرسون مادة المحاسبة بعدها مباشرة دون وجود فترة من الراحة يواجهون صعوبة في حفظ مادة الرياضيات لان مادة المحاسبة تداخلت مع مادة الرياضيات وأحدثت كفا رجعيا ولذلك فانه من الواجب تنظيم البرامج للمتعلمين على اساس وجود فترة من الراحة بين كل نشاط والنشاط الذي يليه
4- ابعاد المتعلم عن عوامل الكف البعدي المتمثل في تعلم التلاميذ لمادة بعد تعلمه لمادة سابقة مباشرة ،وفي مثل هذه الحالة تعمل المادة الاولى كعامل معيق لتعلم المادة الثانية يساعد نسيانه ولذلك فان مسؤولية المدرسة ان تقدم النشاط للمتعلم بعد ان يكون قد مر بفترة من الراحة فالراحة ثم النشاط يحدثان تعلما يكون اكثر ثباتا وحين تتشابه المادة الاولى والثانية تماما فان الكف البعدي يكون محدودا اما اذا كان النشاط محدودا فان الكف البعدي يكون عاليا
5- استخدام تقنيات فنية في الدراسة والتدريس كالمراجعة والتسميع والتعزيز ومن الثابت ان التعزيز يساعد المتعلم على حفظ ما يتعلمه واسترجاعه في وقت لاحق 0
اليات عمل الذاكرة:
تمثل الذاكرة الحسية المرحلة الاولى في معالجة المعلومات وهي مرتبطة بمختلف الحواس ،ووظيفتها الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة لمدة قصيرة جدا ،تكفي لمعالجة أكثر المعلومات،وهناك ذاكرة حسية منفصلة لكل من الحواس الخمس ولكن يبدو ان جميعها تعمل بالطريقة نفسها ،اما الذاكرة قصيرة المدى فإنها تعمل كذاكرة عاملة مؤقتة 0
وفي هذه المرحلة تجري معالجة أعمق لجعل المعلومات جاهزة للتخزين في الذاكرة بعيدة المدى او لأداء الاستجابة المطلوبة وعندما نفكر بطريقة فاعلة ونشطة حول فكرة ما ونكون واعين بها فإنها تكون في الذاكرة العاملة ولا تحتفظ بالذاكرة العاملة بالمعلومات لمدة محددة فقط من الزمن ولكنها تحتفظ كذلك بقدر قليل من المعلومات وبعبارة أخرى فانك تستطيع ان تفكر فقط في عدة افكار في الوقت الواحد وقراءة عبارات قليلة او فهمها في الوقت الواحد اما فيما يتعلق بالجمل المعقدة والطويلة جدا فان القارئ عادة ما ينسى بداية الجملة عندما يقترب من الوصول الى نهايتها0
وتنتقل المعلومات من الذاكرة قصيرة الأمد الى الذاكرة طويلة الأمد من خلال عمليات ترميز تقوم بها آليات التحكم التي يكتسبها المتعلم والتي تجري على المعلومات المتوافرة في الذاكرة قصيرة المدى وقد اورد (جرين وهكس) أنواع عمليات الترميز التي قد تقوم بها المتعلم والتي ترتبط بشكل مباشر بنوع الحواس المستخدمة في الاتصال مع المحيط المادي والاجتماعي وهي:
1- الترميز البصري: وفيه يتم تمثيل الأشياء من حيث الحجم والشكل واللون0
2- الترميز الصوتي :وفيه يتم تمثيل سمات الصوت من حيث شدته ودرجة تردده
3- الترميز النطقي : وفيه يتم تمثيل سمات الصوت كما هو الحال بالنسبة للترميز الصوتي غير انه يضيف حركات العضلات اللازمة لإنتاج الصوت المطلوب 0
4- الترميز الحركي وفي يتم تمثيل تتابع الحركات والأعمال اللازمة للقيام بعمل ما0
5- ترميز المعنى :وفيه يتم تمثيل المعنى للأشياء وهذا التمثيل يرتبط بطريقة او بأخرى مع الترميز الصوتي والترميز البصري0
6- الترميز اللفظي: وفيه يتم تمثيل المعلومات من خلال كلمات ويرتبط هذا التمثيل بالتمثيل الصوتي0

مفهوم النسيان :
ان الفلاسفة والعلماء على مر العصور قد لفتو النظر الى مشكلة النسيان وأثرها في التعلم وقد اثر عن العلماء المسلمين مقولة (افة العلم النسيان ) بمعنى ان المرض الذي يصيب المتعلمين هو النسيان 0ويعتبر عالم النفس الالماني (ابنجهاوس) أول من درس النسيان بشكل كمي كما انه اول من رسم منحنى الاحتفاظ او التذكر والذي يدل على ان النسيان يكون سريعا في التدريب ثم يبدأ بالتباطؤ مع مرور الأيام 0
ويعرف النسيان هو عجز الفرد او فشله في استعادة واسترجاع المعلومات والأفكار والخبرات التي سبق تعلمها في وقت سابق من حياته 0او هو الفقدان التدريجي لما سبق ان اكتسبه الفرد من معلومات وخبرات0
نظريات النسيان :
درس العلماء وخاصة علماء النفس التربويين ظاهرة النسيان في محاولة للتعرف على أسبابها وفهم طبيعتها ومعرفة العوامل المؤدية اليها من اجل تقليل وإنقاص أثارها السلبية الكبيرة على تعلم التلاميذ والتحصيل في المدرسة فتوصلوا ال وضع ثلاثة نظريات لتفسير هذه الظاهرة وهي :
أ‌- نظرية عدم الاستعمال :
هناك حقيقة في المجال الطبي تقول ان أي عضلة او أي جزء من الجسم لايستعمل او لا يتحرك فانه وبمرور الوقت يصبح عرضة للضعف والضمور ،وقد استعار علماء النفس التربويين هذه الفكرة وطبقوها في دراستهم للنسيان فقالوا ان اية معلومة او مهارات او خبرات لايستخدمها الفرد باستمرار او لايستعملها على الدوام فإنها وبمرور الوقت يصيبها النسيان بعكس المعلومات والمهارات التي تستخدم باستمرار أي ان المعلومات التي لاتستخدم يتلاشى اثرها من دماغ الإنسان وبالتالي تصبح عرضة للنسيان 0
ب‌- نظرية الكبت :
يعرف الكبت بانه استبعاد الحوادث والأشياء المؤلمة او المخيفة او غير السارة من مجال الوعي والشعور وإبعادها الى مجال اللاشعور او مايسمى بالعقل الباطن وذلك لان بقاء هذه الأشياء غير السارة في مجال الوعي يسبب الالم والحزن للإنسان كاستبعاد ذكرى مؤلمة او مشهد محزن أي ان النسيان الذي يحدث في هذه الحالة لهذه الحوادث والأمور المؤلمة قد تنتج بسبب كبتها في اللاشعور فكأن النسيان هنا قد حدث بصورة متعمدة واختيارية أي ان الإنسان (يتناسى ) بمحض إرادته كل ما يسبب له الحزن وفي الميدان التربوي لوحظ ان اغلب الطلبة ينسون او يتناسون المواد الدراسية التي لايحبونها او يميلون اليها وعلى العكس من ذلك فإنهم يتذكرون المواد التي يحبونها ويرغبون فيها0
ت‌- نظرية التداخل :
بموجب هذه النظرية فان النسيان يحدث عندما يحدث تشابه او تداخل الى حد ما بين مادتين او موضوعين لان تعلم المادة الاولى قد يؤدي الى حدوث تشوش في تعلم المادة الثانية اذا ماتوفرت درجة من التشابه بينهما فلو ان طالبا مثلا قد درس ماد التاريخ وأعقبها مباشرة بدراسة مادة الجغرافية فان هذا قد يؤدي الى نسيان بعض معلومات المادتين لوجود درجة درجة من التشابه بينهما ولو درس هذا الطالب مادة التاريخ وأعقبها بدراسة مادة اللغة الانكليزية او الرياضيات فان احتمال نسيان المعلومات يكون اقل من الحالة الاولى لعدم وجود التشابه فيما بين المادتين ومادة التاريخ فنقول انه قد حصل تداخل في الحالة الاولى ولم يحصل مثل هذا التداخل في الحالة الثانية 0
وتعتبر نظرية التداخل أكثر نظريات النسيان اهمية وأقدمها تفسيرا وأكثرها شيوعا وأوسعها ابحاثا ودراسة علمية ومن الامثلة التي تؤكد على ان التداخل يحصل فيس الذاكرة اننا لو أعطينا فردا رقما تلفونيا وطلبنا منه ان يديره في قرص تلفون لكن قبل ان يفعل ذلك أعطيناه رقما اخر فانه سوف لن يتذكر الرقم الاول اما اذا أعطيناه الرقم ثم قرأنا عليه عدد من الحروف فان كمية النسيان ستكون اقل
والتداخل يحصل في هذه الحالة يكون على نوعين هما :
1-التداخل القبلي (الكف الرجعي):

قصد به تداخل التعلم اللاحق في التعلم السابق مما يؤدي الى نسيان بعض تعلمه ,لذا يتعين على الطالب ألا يبادر بتحصيل موضوع بعد الآخر إلا بعد أن يأخذ فترة من الاستجمام الكافي وفي هذا الإطار نجد دراسة *ارثر ملتون * * دوماكبوادروين* حيث طلبا من خمس مجموعات من الأشخاص أن يتعلموا قائمة من المقاطع الصماء ويسمي هذه المرحلة *مرحلة التعلم الأصلي* بذلك بعد ذلك استراحت واحدة من المجموعات قبل أن يطلب منها استرجاع القائمة الأصلية ,أما المجموعات الأربعة الأخرى فقد طلب منهم أن يتعلموا قائمة أخرى اعتراضية وذلك تكرارها خمس و عشر و عشرين وأربعين مرة على التوالي هذا التعلم الثاني كان يشكل *تعلما اعتراضيا * و في النهاية طلب من المجموعات الأربع أن يسترجعوا القائمة الأصلية. وكما يتوقع بناءا على نظرية التداخل فان المجموعات التي تعلمت القوائم الاعتراضية كانت تميل الى أن تجد صعوبة أكثر في استرجاع القائمة الأصلية و على العموم كان التداخل يزداد كلما زادت فترة التدريب الاعتراضي

ان من العوامل التي تؤثر على مستوى الاحتفاظ والنسيان للأشياء المتعلمة هو كمية ونوع الخبرات التي تحدث بين التعلم الاصلي ومدة الاحتفاظ بها وتميل بعض الدراسات التي أجراها (اوزبل )الى ان توضح بان الكف الرجعي يمكن ان يكون مشكلة من مستوى اقل في حالة التعلم الصفي مما هو عليه في حالة تعلم المقاطع عديمة المعنى وان اوزبل وأعوانه قد استخدموا مادة ذات معنى ليتم تعلمها في الاصل وكانت تدور حول نوع محدد من البوذية كما كانت المادة اللاحقة عن البوذية نفسها وقد وجدوا ان هذا النوع من التداخل ينشط الاحتفاظ بدلا من إعاقته وقد اعتقدوا بان التعلم الجديد كان بمثابة مراجعة وتوضيح المتعلم للأصل اما بوستمان وستارك فقد أوضحا ان ظهور بعض الآثار الكفية للعمل اللاحق قد يرجع الى ادوات القياس المستخدمة وحتى في حالة تعلم الازواج المترابطة فعندما يكون مقياس التداخل هو اختبار اختيار من متعدد فانه لن يوجد هناك كف رجعي باستثناء ماهو في حالة مجموعة قصد في حالتها تضخيم اثر التداخل 0
ان التجارب في حالة الحيوانات الدنيا تشير الى ان بعض الطيور غير النشطة كان مستوى احتفاظها اكثر من النشطة منها ان الطيور غير النشطة قد اظهرت فقدانا في الاحتفاظ خلال الساعتين الأوليتين بعد التعلم ولكن دون فقدان اضافي خلال الساعات الست اللاحقة (وهو طول الزمن الذي استغرقته الدراسة ) بينما المجموعة النشطة قد اظهرت فقدانا اكثر فاكثر مع مرور الزمن ويبدو انه من شبه المؤكد بأن كمية النشاط ونوعه هي محددات قوية لمستوى الاحتفاظ والنسيان0
2-التداخل البعدي( الكف التقدمي):
يعتقد الكثير من علماء النفس أن السبب الأساسي للنسيان عند الكبار هو العادات القديمة و يقصد بالتداخل اللاحق تسبب المعلومات القديمة في نسيان المعلومات الجديدة و هو تعدي لأنه يؤثر على استرجاع المادة التي تعلمها أخيرا و لقد تمت البرهنة على ذلك في الكثير من التجارب في تجربة قام بها *أنداروود* حفظ مجموعة من المفحوصين قائمة مكونة من أزواج من الصفات ,و بعد يومين من الحفظ تم اختبارهم لاسترجاع القائمة الأولى و طلب منهم حفظ القائمة الثانية و بعد زمن مماثل تم اختبارهم على القائمة الثانية و طلب منهم حفظ القائمة الثالثة و بعد يومين تم اختبارهم على القائمة الثالثة و طلب منهم حفظ القائمة الرابعة و انتهت التجربة بنتائج تشير الى أن القائمة الأولى تدخلت في تذكر القائمة الثانية و أن القائمتين تداخلا مع القائمة الثالثة و هكذا…و يشير ذلك الى تدهور منسق في قدرة المفحوص على تذكر المواد الجديدة نتيجة لتراكم أثر التعلم الذي تم أولا ,وتتضح هذه الظاهرة جليا عندما تتشابه المادة الجديدة مع أخرى سبق اختزانها في الذاكرة على حين نقل كثير المشكلات الناتجة عن هذه الظاهرة عندما تختلف المادة الجديدة تماما عن المادة القديمة كما انتهى اندوور الى أن نسبة المادة التي يستطيع الأفراد أن يسترجعوها ترتبط بشكل كبير وواضح بعدد القوائم التي تم حفظها سابقا و هذا يعني أن التداخل في الأسترجاع يتوقف على نشاط الفرد و عاداته السابقة على الواجب الحالي ,فالتداخل اللاحق في صورة العادات القديمة فعلا هو على الأرجح السبب الأكبر للنسيان و قد يكون السبب في القدرة الظاهرة للأطفال على استرجاع تفاصيل الأحداث التي نسيها آباءهم منذ وقت بعيد الى صغر عمرهم و بالتالي انخفاض درجة التداخل اللاحق و إذا ما بدا الأطفال يوما في فقدان القدرة الهائلة على تذكر هذه التفاصيل فإننا نعرف عندئذ أنهم بدؤا يكبرون (لطفي عبد العزيز النشربتي دون سنة ) و هناك عدة طرق للتغلب على التداخل من أهمها طريقة الترميز التي تقوم على ترميز المعلومات حسب الخصائص التي تميزها عن باقي المعلومات.
ان الكف التقدمي لم يتصد له الباحثون مثلما تصدوا للكف الرجعي وعلى اية حال فهناك دليل على ان بعض النسيان قد يكون بسببه ان الكف التقدمي هو تداخل تعلم سابق وتاثيره على استدعاء تعلم لاحق فان قامت مجموعة من الافراد بتعلم مجموعة من الكلمات (القائمة ا) ثم قاموا بعد ذلك بتعلم قائمة مماثلة (القائمة ب) فان الاستدعاء المباشر (القائمة ب) يكون اقل مما لو انهم لم يتعلموا القائمة(ا) ان هذا النقص في مستوى الاستدعاء يقال بسبب تدخل او تاثير القائمة (ا) على القائمة(ب) فعندما يتعلم الافراد قوائم من المقاطع عديمة المعنى فان التعلم السابق لقوائم من هذا النوع يكون معيقا لاستذكار القوائم التي تم تعلمها حديثا 0ان تاثير الكف التقدمي لايكون واضحا تماما عندما تكون المادة المتعلمة ذات معنى او ان التعلم فرق الحد المطلوب (زائد) وهذا الموقف السائد ايضا في حالة الكف الرجعي وهذه ظروف جيدة لعملية التذكر والاحتفاظ لانه مالم تكن هناك ظروفا مخففة لهذه الانواع من الكف فان تعلم أي شيء جديد قد تصاحبه صعوبة كبيرة من نوع او اخر 0

العوامل المؤثرة في النسيان :
1- الاسباب العضوية :كتلف في خلايا الدماغ او عمليات الهدم والبناء للخلايا الناتجة عن التقدم في العمر0
2- الخبرة اللاحقة : وقد بينت الدراسات ان النسيان يكون اكثر في حالة قيام الفرد بتعلم مباشر لاحق للتعلم الأول ،وانه ينقص كلما اتبع التعلم قلة النشاط كالنوم0
3- الدافعية:وفيها يقوم الفرد بتذكر ما يرغب في تذكره وانه يميل الى ان ينسى كل ما لايرغب في تذكرة (الكبت) خاصة اذا ارتبطت الخبرة التي يتم تذكرها بجانب مؤلم يمس شخصية الفرد مباشرة 0
توجيهات لانقاص النسيان (التطبيقات التربوية التي يمكن للمعلم ان يمارسها ) :
1- ان يربط المادة التعليمية بموضوعات تهم الطالب وان يربطها بالبيئة 0
2- ان يجعل من المادة التعليمية مادة مشوقة وان يربط ابعادها بروابط ذات معنى للطال 0
3- ان يستثير دافعية الطلاب للتعلم والحفظ للمادة التعليمية 0
4- التعلم الزائد (اتقان التدريب والتكرار)
5- استخدام اسلوب التدريب الموزع 0
6- القيام بالمراجعة الدورية المنظمة0
7- ان يراعي المعلم التغيرات العضوية عند الطلاب 0
8- ان يراعي عدم تداخل الخبرات السابقة واللاحقة اثناء التعليم0
9- ان يبسط المعلم المادة التعليمية قدر المستطاع 0
10- ان يراعي رغبة الطالب في حفظ المادة ،وان يقوم باختيار نشط للذات اثناء التعلم0
11- ان يلجأ المعلم الى استثارة نوعي التذكر (الاستدعاء ،التعرف) من خلال الاسئلة المتنوعة الخاصة بالاستدعاء كالأسئلة الموضوعية والاختيار من متعدد0
المحاضرة الرابعة


انتقال اثر التدريب:
تكمن اهمية انتقال اثر التدريب في ان العلم يبقى جامدا ومحدودا اذا لم يحدث له انتقال من موقف تعلمي الى موقف حياتي اخر فنحن نتعلم لنوظف ماتعلمنا في حياتنا التطبيقية او نستعين به في تسهيل تعلم من نوع اخر فالطفل في بداية حياته يتعلم العد من (1-10) ثم يقوم باستخدامها في حياته العادية لعد الاشياء كقطع الحلوى التي في يده او عدد درجات بيته ثم يستخدمها لاحقا عندما يدخل المدرسة في تعلم مفاهيم الاعداد والعمليات الحسابية 0
ان مبرر الاهتمام بالتعلم والهدف منه هو اعداد الطلاب للتكيف مع الحياة الخارجية العملية حيث انهم سوف يستخدمون ما تعلموه من معلومات ومعارف وقواعد ومبادئ ومهارات في التعامل مع الاخرين ،وكذلك في فهم الموقف الحياتية البيئية للتكيف معها ـوان ما يخدم اهداف التعلم السابقة هو الانتقال لاثر العلم بين التعلم السابق والتعلم اللاحق 0
ولقد عرف نشواتي انتقال اثر التعلم بأنه "تأثير تعلم سابق في اداء مستقبلي في وضع جديد وقد تكون اثار التعلم السابق في الاداء اللاحق ايجابية او سلبية وبذلك يكون الانتقال اما موجبا اوسلبا "0
اما بلقيس ومرعي فقد عرفاه بأنه : " العملية الي تجعل من استخدام تعلم سابق في مواقف جديدة او توظيف هذا التعلم في اكتساب تعلم جديد امر ممكنا وغالبا وليس دائما ما يؤدي الانتقال الى القدرة على اداء عمل او مهمة جديدة كنتاج لاداء مهمات اخرى قبلها"0
وقد نبع اهتمام التربويون بانتقال اثر التعلم من محاولتهم للاجابة على السؤالين التاليين :
1- كيف يسهل تعلم مدرسي معين تعلم موضوع مدرسي اخر؟
2- كيف يُسهل تعلم مدرسي معين مواجهة الحياة خارج نطاق المدرسة؟
طبيعة انتقال اثر التدريب:
تكمن اهمية انتقال اثر التدريب في ان التدريب في ان يبقى جامدا ومحددا اذا لم يحدث له انتقال من موقف تعليمي الى موقف تعلمي اخر فنحن نتعلم لنوظف ماتعلمنا في حياتنا التطبيقية او نستعين به في تسهيل تعلم من نوع اخر 0
فالانتقال هو العملية التي تجعل استخدام تعلم سابق في مواقف جديدة او توظيف هذا التعلم في اكتساب تعلم جديد اخر او انه تعلم سابق في اداء مستقبلي من نوع جديد 0
فالطفل في بداية حياته يتعلم العد من (1-10) ثم يقوم باستخدامها في حياته العادية لعد الاشياء كقطع الحلوى التي في يده او عدد درجات بيئته ثم يستخدمها لاحقا عندما يدخل المدرسة في تعلم مفاهيم الاعداد والعمليات الحسابية0
عن مبررات الاهتمام بالتعلم وانتقال اثر التدريب الهدف منه هو اعداد الطلاب للتكيف مع الحياة الخارجية العملية حيث انهم يستخدمون ما تعلموه من معلومات ومعارف وقواعد ومبادئ ومهارات في التعامل مع الاخرين وكذلك يستخدمونها في تفسير الظواهر التي تحيط بهم وكذلك في فهم المواقف الحياتية للتكيف معها0
ابعاد انتقال اثر التدريب:
هناك اربعة ابعاد لانتقال اثر التلم حددها (جالوي) وهي
1- طبيعة الانتقال :فالاهداف التعليمية في مجالاتها المختلفة (المعرفي ،الوجداني،النفس حركي) جميعها قابلة للانتقال بعد ان يتم تعلمها كالمفاهيم والقواعد والعادات والاتجاهات والميول ومهارات الكتابة والرسم واستعمال الالات 0
2- نوع الانتقال:فالانتقال قد يسهل تعلما او قد يعيقه وذلك اعتمادا على نوع الانتقال سواء كان انتقالا موجبا او سالبا 0
3- حدوث الانتقال:ويقصد به الطريقة التي ينتقل بها التعلم او يحدث خلالها سواء كان انتقالا مخططا ومبرمجا او انتقالا تلقائيا عرضيا 0
4- اتجاه الانتقال:ويقصد به اما الافقي وهو تعلم من مستوى الصعوبة ام انه عمودي اخذا بالصعوبة كلما انتقلنا الى اعلى في نفس اطار الموضوع الذي يتم تعلمه بمعنى هل ان الانتقال هو تطبيق للمادة المتعلمة في مواقف جديدة تتطلب نفس القدرات والمهارات المتعلمة ام انه توظيف لاكتساب تعلم جديد ارقى من التعلم السابق واعلى منه مرتبة في النسق الهرمي لموضوعات المادة المتعلمة0

نظريات انتقال اثر التدريب(التعلم)
1- النظرية القديمة:نظرية الملكات العقلية او التدريب الشكلي :
من اولى النظريات والمفاهيم التي خضعت للاختبار في ذلك الوقت لارتباطها المباشر بممارسة عملية التعلم ،وتفترض هذه النظرية ان العقل مكون من مجموعة من الملكات مثل ملكة التفكير وملكة الذاكرة وملكة الانتباه00 وانه يمكن تدريب هذه الملكات او تقويتها من خلال دراسة بعض المواد الهندسية وخاصة الرياضيات واللغات ويعتقد أصحاب هذه النظرية ان تقوية (الملكات ) وخاصة ملكات معينة مثل ملكة التفكير من خلال دراسة الرياضيات مثلا من شأنه ان يقوي التفكير في مجال اخر 00اي ان وظيفة التدريب في رأي النظرية انه يقوي من ملكات العقل وبالتالي يحدث التقدم والنمو في وظائف هذه الملكات وقد هوجمت نظرية التدريب الشكلي بالهموم من قبل الباحثين وقد انتقد ثورندايك وودورث سنة 1901 هذه النظرية التي فشلت في الوصول الى نتائج مؤكدة لها0
2- نظرية ثورندايك:
اوضح ثورندايك ان المادة الدراسية ليس لها قيمة خاصة او قوة خاصة تحقق تدريبا منميا لملكة عقلية معينة ،وقد حاول تفسير انتقال اثر التدريب في ضوء وجود عدد من العناصر المشتركة بين موقف سابق وموقف جديد وهذه النظرية تسمى نظرية العناصر المتماثلة وهي تستند الى المسلمة التالية :
يحدث انتقال اثر التدريب من موقف سابق الى موقف جديد على اساس وجود عناصر متماثلة بين الموقفين وكلما زاد التماثل زاد انتقال اثر التدريب وكلما قل التماثل ضعف انتقال هذا الاثر0
امثلة: ان تعلم الطباعة باللغة الانجليزية يسهل عملية تعلم الطباعة باللغة العربية بمقدار ما في المهارتين من عناصر متماثلة0
ان تعلم العزف على الة موسيقية يسهل عملية تعلم العزف على الة اخرى بمقدار ما في الالتين من عناصر متماثلة0وهكذا تكون نظرية العناصر المتماثلة اكثر دقة وتحديدا في وضع شروط الانتقال في نظرية التدريب الشكلي التي كانت اكثر عمومية0
3- نظرية (جد)او التعميم :
تستند هذه النظرية الى فكرة التعميم حيث يستطيع الفرد ان يصمم خبرة اكتسبها في موقف على موقف اخر فالتعميم يحدث نتيجة للفهم فالطالب الذي يتعلم مبادئ الحساب جيدا يستطيع اتقان الحسابات التجارية والطالب الذي يعرف قوانين انكسار الضوء يستطيع ادراك موضع الاشياء المغمورة تحت الماء بدقة ان عملية الانتقال هنا تمت عن طريق التعميم فبعد ان يفهم المتعلم مهارة ما فانه يستطيع ان يطبق هذه المهارة في مواقف اخرى جديدة 0
4-نظرية الجشتلت
يرى انصار مدرسة الجشتلت ان وجود العناصر المتماثلةليس هو الاساس في انتقال اثر التدريب لانهم لايؤمنون بالاجزاء والعناصر الجزئية المنفصلة وفيما يلي توضيح لانتقال اثر التدريب منو وجهة نظرهم ينتقل اثر التدريب من موقف الى اخر اذا كان هناك تشابه في الاطار العام او النمط بين الموقفين وعلى سبيل المثال اذا تعلم جندي او قائد لعبة الشطرنج فان هذا التعلم قد يساعده في تعلم مهارات القتال لان لعبة الشطرنج تشابه في نمطها العمليات والخطط العسكرية0
وكذلك فان تعلم قراءة الرسوم البيانية يساعد على تعلم قراءة الخرائط بمقدار التشابه في النمط للموقفين0
5- نظرية تكوين الاتجاهات:
يرى( باجلي) امكانية انتقال اثر التعلم عن طريق تكوين اتجاهات عامة ومثل عليه ففي احدى تجاربه جعل النظافة والنظام والاناقة مثلا اعلى وهدف عام فيما يتعلق بمادة دراسية معينة فالتلاميذ ولو انهم تحسنوا في المادة الدراسية التي حدث فيها التدريب اكبر الا ان اثر هذا التدريب انتقل الى مواد دراسية اخرى0


المحاضرة الخامسة

التغذية(المرتدة) الراجعة
يعتبر مفهوم التغذية الراجعة من المفاهيم التربوية الحديثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين ، غير أنها لاقت اهتماما كبيرا من التربويين وعلماء النفس على حد سواء . وكان أول من وضع هذا المصطلح هو : " نوبرت واينر " عام 1948 م . وقد تركزت في بدايات الاهتمام بها في مجال معرفة النتائج ، وانصبت في جوهرها على التأكد فيما إذا تحققت الأهداف التربوية والسلوكية خلال عملية التعلم ، أم لا . ومما لا شك فيه أن التغذية الراجعة ومعرفة النتائج مفهومان يعبران عن ظاهرة واحدة .
تعريف التغذية الراجعة :
عرف البعض التغذية الراجعة بأنها عبارة عن استجابة ضمن نظام يعيد للمعطى : ( الاستجابة التي يقدمها المتعلم ) جزءا من النتائج .
وعرفها التربويون وعلماء النفس أمثال " جودين وكلوزماير " وغيرهما بأنها المعلومات التي تقدم معرفة بالنتائج عقب إجابة الطالب .
وعرفها " مهرنز وليمان " على أنها تزويد الفرد بمستوى أدائه لدفعه لإنجاز أفضل على الاختبارات اللاحقة من خلال تصحيح الأخطاء التي يقع فيها .
وباختصار يمكن القول إن التغذية الراجعة هي إعلام الطالب نتيجة تعلمه من خلال تزويده بمعلومات عن سير أدائه بشكل مستمر ، لمساعدته في تثبيت ذلك الأداء ، إذا كان يسير في الاتجاه الصحيح ، أو تعديله إذا كان بحاجة إلى تعديل . وهذا يشير إلى ارتباط مفهوم التغذية الراجعة بالمفهوم الشامل لعملية التقويم باعتبارها إحدى الوسائل التي تستخدم من أجل ضمان تحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من الغايات والأهداف التي تسعى العملية التعليمية التعلمية إلى بلوغها .
اهمية التغذية الراجعة
للتغذية الراجعة أهمية بالغة الاثر في عملية التعلم ، ولا سيما في المواقف الصفية . إذ أنها ضرورية ومهمة في عمليات الرقابة والضبط والتحكم والتعديل التي ترافق وتعقب عمليات التفاعل والعلم الصفي . وأهميتها هذه تنبثق من توظيفها في تعديل السلوك وتطويره إلى الأفضل . إضافة إلى دورها المهم في استثارة دافعية التعلم ، من خلال مساعدة المعلم لتلميذه على اكتشاف الاستجابات الصحيحة فيثبتها ، وحذف الاستجابات الخاطئة أو إلغاؤها . إن تزويد المعلم لتلاميذه بالتغذية الراجعة يمكن أن يسهم إسهاما كبيرا في زيادة فاعلية التعلم ، واندماجه في المواقف والخبرات التعلمية . لهذا فالمعلم الذي يُعنى بالتغذية الراجعة يسهم في تهيئة جو تعلمي يسوده الأمن والثقة والاحترام بين الطلاب أنفسهم ، وبينهم وبين المعلم ، كما يساعد على ترسيخ الممارسات الديمقراطية ، واحترام الذات لديهم ، ويطور المشاعر الإيجابية نحو قدراتهم التعليمية والخبراتية .
ومما تقدم يمكن إجمال أهمية التغذية الراجعة في المواقف الصفية على النحو التالي :
1 ـ تعمل التغذية الراجعة على إعلام المتعلم بنتيجة عمله ، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة .
2 ـ إن معرفة المتعلم بأن إجاباته كانت خاطئة ، والسبب في خطئها يجعله يقتنع بأن ما حصل عليه من نتيجة ، كان هو المسؤول عنها .
3 ـ التغذية الراجعة تعزز قدرات المتعلم ، وتشجعه على الاستمرار في عملية التعلم .
4 ـ إن تصحيح إجابة المتعلم الخطأ من شأنها أن تضعف الارتباطات الخاطئة التي تكونت في ذاكرته بين الأسئلة والإجابة الخاطئة .
5 ـ استخدام التغذية الراجعة من شأنها أن تنشط عملية التعلم ، وتزيد من مستوى دافعية التعلم .
6 ـ توضح التغذية الراجعة للمتعلم أين يقف من الهدف المرغوب فيه ، وما الزمن الذي يحتاج إليه لتحقيقه .
7 ـ كما تُبين للمعلم أين هو من الأهداف السلوكية التي حققها غيره من طلاب صفه ، والتي لم يحققوها بعد ، وعليه فقد تكون هذه العملية بمثابة تقويم ذاتي للمعلم ، وأسلوبه في التعليم .
تأثير التغذية الراجعة :
التغذية الراجعة عبارة عن معلومات لا نراها أونسمعها أو نشمها أو نتذوقها أو نحس بها ، وهي كمعلومات لا تشبه الناتج ، ولا تشبه استجاباتنا للتغذية الراجعة . غير أن المعلومات ( المعطى ) تؤثر على المتعلم من حيث الآتي :
1 ـ تعزز الأعمال ، أو التصرفات التي يقوم بها المعلم ، وهذا التعزيز يزيد من قوة العمل .
2 ـ تقدم لنا ( المعلم والمتعلم على السواء) معطى معينا ( معلومات ) يمكن استخدمها لتعديل العمل ، أو تصحيحه ، مما يدفع المتعلم إلى تنويع مفرداته المستخدمة ، ويتجنب التكرار ، ويسمى هذا النوع بالتغذية الراجعة التصحيحية ، حيث إنها تقدم معلومات يمكن استخدامها لتوجيه التغيير . ويمكن تصنيف التغذية الراجعة التصحيحية ، والتغذية الراجعة المؤكِّدة على أنها راجعة إخبارية .
3 ـ تعزيز المشاعر : يمكن أن تعمل التغذية الراجعة على زيادة مشاعر السرور ، أو الألم عند المتعلم .

ابعاد التغذية الراجعة :
للتغذية الراجعة أشكال وصور كثيرة ومتعددة ، فمنها ما يكون من النوع السهل الذي يتمثل في ( نعم أو لا ) ، ومنها ما يكون أكثر تعقيدا وتعمقا ، كتقديم معلومات تصحيحية للاستجابات كالتي أشرنا إليها سابقا ، ومنها ما يكون من النمط الذي تتم فيه إضافة معلومات جديدة للاستجابات . وقد قدم الباحث ( هوكنج ) تصنيفا لأنواع التغذية الراجعة وفق أبعاد ثنائية القطب ، وذلك على النحو الآتي :
1 ـ تغذية راجعة حسب المصدر ( داخلية ـ خارجية ) :
الخارجية : وتتمثل بالمعلومات او الاشارات التي يقدمها المعلم للمتعلم حول مدى نجاحه في اداء مهمة ما ومستوى انجازهذه المهمة وتقدم التغذية الراجعة الخارجية على شكل كلام شفوي أو مكتوب أو على هيئة اجراء او عملأو على شكل انفعالات ولعل الامتحانات من اهم مصادر التغذية الراجعة .
الداخلية : وهي تلك المعلومات التي يستخلصها المتعلم من خبراته وممارساته بصورة مباشرة ويستدل من خلالها على مدى نجاحه أو اخفاقه في اداء العمل أو السلوك .
2 ـ التغذية الراجعة حسب زمن تقديمها ( فورية ـ مؤجلة ) :
فالتغذية الراجعة الفورية تتصل وتعقب السلوك الملاحَظ مباشرة ، وتزود المتعلم بالمعلومات ، أو التوجيهات والإرشادات اللازمة لتعزيز السلوك ، أو تطويره أو تصحيحه .
أما التغذية الراجعة المؤجلة هي التي تعطَى للمتعلم بعد مرور فترة زمنية على إنجاز المهمة ، أو الأداء ، وقد تطول هذه الفترة ، أو تقصر حسب الظروف .
3 ـ التغذية الراجعة حسب شكل معلوماتها ( لفظية ـ مكتوبة ) :
يؤدي تقديم التغذية الراجعة على شكل معلومات لفظية ، أو معلومات مكتوبة إلى استجابة المتعلمين إلى اتساق معرفي لديهم .
4 ـ التغذية الراجعة حسب التزامن مع الاستجابة ( متلازمة ـ نهائية ) :
تعني التغذية الراجعة التلازمية : المعلومات التي يقدمها المعلم للمتعلم مقترنة بالعمل ، وأثناء عملية التعلم أو التدريب ، وفي أثناء أدائها .
في حين أن التغذية الراجعة النهائية تُقدم بعد إنهاء المتعلم للاستجابة ، أو اكتساب المهارة كليا .
5 ـ التغذية الراجعة المباشرة ، أو غير المباشرة :
التغذية الراجعة المباشرة : هي تلك المعلومات التي يقدمها احد اطراف العملية الاتصالية أو التعليمية التعلمية الى الطرف الآخر مباشرة ودون وسيط عن نتاج اعماله.
والتغذية الراجعة غير المباشرة: تعطى باستخدام وسائط متعددة كأن تقدم عن طريق اشخاص آخرين أو عن طريق وسائل الاعلام وتعتبر اكثر فاعلية من المباشرة لاستبعاد تاثير العامل الشخصي ،بتوافر عوامل الدقة والحرص والموضوعية من جانب من يقدمها.
أن يفكر في الجواب الصحيح ، ويتخيله في ذهنه ، مع إعطائه مهلة محددة لذلك ، وبعد انقضاء الوقت المحدد ، يزوده المعلم بالجواب الصحيح ، إن لم يتمكن الطالب من معرفته .
المحاضرة السادسة

التعلم:
في علم النفس يوصف التعلم بأنه: تغيير او تعديل في سلوك الفرد او في خبرته او في اداءه ويحدث هذا التغيير نتيجة لقيام الكائن الحي بنشاط معين كالمران او التكرار 0ومن أمثلة ذلك تعلم ركوب الدراجات وتعلم السباحة وتعلم فنون الحياكة وحف قصائد الشعر وحل المسائل الرياضية والتغلب على المشكلات الاجتماعية واكتساب العادات والقيم الاجتماعية المقبولة والسائدة في المجتمع الذي يعيش في الفرد
او هو عبارة عن تغيير يحدث في السلوك نتيجة لقيام الكائن الحي بنشاط معين هو في هذه الحالة عملية السؤال عن مكان المنزل واستطلاع الطرق وتجربتها
شروط التعلم الجيد وتطبيقاتها في التحصيل الدراسي:
من الشروط التي تساعد على عملية التعلم ما يلي :
1- شرط التكرار: من المعروف ان إنسان يحتاج ال تكرار اداء المطلوب لتعلم خبرة معينة حتى يتمكن من إجادة هذه الخبرة فلكي يستطيع الطالب ان يستطيع حفظ قصيدة من الشعر فإنه لابد من ان يكررها عدة مرات وكذلك تعلم ركوب الدراجات يحتاج الى كثير من التكرار والممارسة الفعلية لهذا النشاط ويؤدي التكرار الى نمو الخبرة وارتقائها بحيث يستطيع إنسان ان يقوم بالأداء المطلوب بطريقة الية وفي نفس الوقت بطريقة سريعة ودقيقة فالتكرار الآلي الأصم الفائدة منه لان فيه ضياع للوقت والجهد وفيه جمود لعملية التعلم ويؤدي الى عجز المتعلم عن الارتقاء بمستوى ادائه اما التكرار المفيد فهو التكرار القائم على اساس الفهم وتركيز الانتباه والملاحظة الدقيقة ومعرفة معنى مايتعلمه الفرد فالتكرار وحده لايكفي لعملية التعلم اذ لابد ان يكون مقرونا بتوجيه المعلم نحو الطريقة الصحيحة وحول الارتفاع المستمر بمستوى الاداء.
2- شرط الدافع: لحدوث عملية التعلم لابد من وجود الدافع الذي يحرك الكائن الحي نحو النشاط المؤدي الى اشباع الحاجة وكلما كان الدافع لدى الكائن الحي قويا كان نزوع الكائن الحي نحو النشاط المؤدي الى التعلم قويا ايضا فالقطة التي تعاقب كلما سرقت طعاما معينا تتجنب الاتيان بمثل هذا السلوك وكذلك الطفل الذي لايجد استجابة مرضية من امه عندما يتبول امام ضيوف الاسرة مثلا يكف بالتدريج عن الاتيان بمثل هذا السلوك ولكن ينبغي ان نسعى الى ان تكون دوافع التعلم دوافع مرضية تؤدي الى الشعور بالرضا والسعادة فمن الافضل ان تتم عملية التعلم في ظروف المرح والشعور بالثقة بالنفس لا من الشعور بالخوف والرعب والعقاب ولذلك ينبغي ان نعود التلاميذ على التمتع بلذة النجاح وتجنب الام الفشل ومهما يقال من ضرورة وجود الثواب والعقاب احيانا فاننا يجب ان نكون معتدلين في كلاهما فلا افراط في قسوة العقاب و افراط في التفريط والمدح بل لابد من الوقوف موقفا معتدلا حتى لايفقد المديح قيمته وحتى لاترتبط العملية التعليمية بمشاعر السخط والغضب0
3- التدريب او التكرار الموزع والمركز : يقصد بالتدريب المركز ذلك التدريب الذي يتم في وقت واحد وفي دورة واحدة اما التدريب الموزع فيتم في فترات متباعدة تتخللها فترات من الراحة او عدم التدريب ولقد وجد ان التدريب المركز يؤدي الى التعب والشعور بالملل كما ان ما يتعلمه الفرد بالطريقة المركزة يكون عرضة للنسيان وذلك لان فترات الراحة التي تتخلل دورات التدريب الموزع تؤدي الى تثبيت ما يتعلمه الفرد هذا الى جانب تجدد نشاط المتعلم بعد فترات الانقطاع واقباله على التعلم باهتمام اكبر 0
فقصيدة الشعر التي تريد حفظها والتي يحتاج منك حفظها الى تكرارها نحو خمس ساعات تستطيع ان تقوم بهذا التدريب بالطريقة المركزة دفعة واحدة كما تستطيع ان توزع هذه الساعات الخمس على خمسة ايام وبذلك تتبع منهج التدريب الموزع0

&&&التعــــلــــــم يـــــغـــــــيــــــر فـــــــــــي :
أ‌- الاداء:نال التعلم عناية كبيرة في معامل علم النفس وبالتالي نشأت الحاجة الى تعريف متفق مع الاغراض التجريبية ولنضرب مثلا لذلك اذا اردنا ان نعلم فأرا الخروج من صندوق على شكل متاهة فحبسناه فيه وهو في حالة جوع وجعلناه بطريقة ما يشم رائحة الطعام الخارجي فان الحيوان سيبذل اقصى جهد للوصول الى الطعام الخارجي لحاجته الشديدة اليه ويجب ان نتذكر ان الفأر لم يسبق له ان مر في خبرته مثل هذا الموقف الذي يتعلق بالخروج من المتاهة 0
وبتكرار هذه العملية عدة مرات مع تكرار نفس الشروط يمكن ان نقيس مدى التغير الذي يحدث فيس سلوك الحيوان في اكتساب طريقة الخروج من المتاهة 0
اذن فالتعلم عبارة عن تغيير في الاداء نتيجة الممارسة وهذا التعريف مفيد لانه ييسر لنا قياس التعلم الحادث لدى الكائن الحي اثناء التجربة عن طريق قياس الزمن الذي يستغرقه الحيوان في الخرةج من المتاهة فاذا نقص الزمن في كل محاولة عن السابقة وثبت اخيرا عند حد معين استطعنا ان نجزم ان ثمة تغيرا في اداء الكائن الحي 0

ب‌- التنظيم الانفعالي:
التغير في التنظيم الانفعالي يأخذ اكثر من مظهر منها العادة الانفعالية كما يتمثل في العواطف والميول السائدة ومنها السلوك المرضي العصابي كنمط للهروب من المواقف الوقعية في الحياة ومنها اكتساب الاتجاهات والقيم
ولا شك ان هذا النوع من التغير يعتبر المسؤول الاول عن تنوع اهداف السلوك البشري وينير لنا السبيل امام مدى القدرة التي نزود بها لتحديد اتجاهات الناشئة ودوافعهم في مستقبل ايامهم 0
ت‌- العادات الانفعالية:
العادات الانفعالية تتحكم كثيرا في سلوك الافراد واحيانا تسمى الميول السائدة وكثيرا ما نصادف افرادا في حياتنا اليومية موجهين في سلوكهم بميل سائد كالميل نحو جمع المال او الميل نحو التظاهر والمفاخرة والميل نحو العلم وما الى ذلك اما فيما يتعلق بالاطفال فيجب ان نشير الى ان الميول السائدة تؤثر في سلوكهم من ناحيتين :
أ‌) وجود ميول غير صحيحة سائدة عند الطفل كالميل للمغامرة صورة مختلفة او الميل للتظاهر والمفاخرة الذي يضطر الطفل احيانا الى الكذب والسرقة والاساليب الاخرى من السلوك الجنائي 0
ب‌) عدم وجود ميول سائدة اطلاقا لدى الطفل وكثيرا ما نقابل هذا النوع من الاطفال وهو يتميز باتجاه محايد نحو كل شيء فلا يهتم باي شيء فقد يكذب ويسرق فلا يهتم اطلاقا وذلك لان الطفل عديم الميل السائد غالبا ما يكون سهل الانقياد الى الجناح او السلوك غير الاجتماعي اما الطفل الذي يحب صديقا له او يعجب بامه او يشعر باعجاب عميق لمدرسه فان احتمال انحداره لاساليب السلوك غير الاجتماعي بعيدة وذلك لان هذه المشاعر ستقف حائلا دونه واساليب السلوك غير الاجتماعي لانه ان فعل شيئا من ذلك سيؤدي ضمنا او صراحة موضوع عاطفته او موضوع ميوله السائدة 0
ومن هذا نرى انه يجب ان نعنى عناية خاصة بعملية التعلم من حيث هي تغيير في التنظيم الانفعالي لان في ذلك تكمن اسس التكيف الصحيح السليم البسيط الذي لا يكلف الانسان مجهودا مع العالم الخارجي0
ث‌- الاتجاهات والقيم:
الاتجاه هو استجابة قبول او رفض لفكرة او لموضوع او لموقف بيد ان هذه الاتجاهات الجزئية تتجه نحو البلورة في سلوكنا الاجتماعي وبالتالي يصل الفرد الى مستويات او معايير للسلوك فيقرر بنفسه نوع الفرد الذي يود ان يكون عليه في المستقبل ويتأكد بنفسه من أي الاشياء والامور وهو الذي يستحق الاهتمام والانتباه وهكذا يصل الفرد عن طريق تحديد مستوياته الى تكوين مثله العليا وحينما تعمم هذه المستويات والمثل العليا وتاخذ اطارا معينا تصبح قيمه الامر الذي يجعل من القيم نوعا من المعايير الاجتماعية تتأثر بالمستويات المختلفة التي يكونها الفرد نتيجة احتكاكه بمواقف خارجية معينة ونتيجة لخضوعه لعملية تعلم مباشر او غير مباشر من البيئة التي ينمو فيها سواء اكانت هذه البيئة الاسرة او الشارع او المدرسة او الصحاب او غير ذلك من المؤثرات الاخرى التي قد تؤثر عليه في حياته وفي تكوينه القيمه0
والاتجاهات تعمل كموجهات للسلوك ودوافع له والعناية بتكوينها يتعلق الى حد كبير بالحفاظ على تؤراث الامة والحضارة فالاتجاه ازاء الاستعمار والاتجاه ازاء الحرب والسلام والاتجاه ازاء حرية المرأة والاتجاه ازاء التنمية كل هذه الموضوعات يجب ان توجه العناية الى اكتسابها والتعديل فيها0
ج‌- التنظيم المعرفي:
لعل هذا النوع من التغير هو الاكثر شيوعا لدينا نحن المشتغلين بالتربية والتعليم فكثير منا لازال يتصور ان غزارة المادة وكثرة المعلومات عند الطالب هي الامور التي تساعده على النجاح في الحياة ولذلك يجب ان نشير الى ان اكتساب المعلومات لايمثل الا جانبا واحدا من جوانب التغيير في التنظيم المعرفي اذ يوجد بجانبه اكتساب المهارات المختلفة واكتساب طريقة التفكير 00
التعلم واكتساب اللغة:
من اهم مظاهر النمو النفسي التي شغلت الباحثين نمو الكلام واكتساب اللغة لان الكلام هو الوسيلة التي يتصل بها الانسان ببيئته فيعبر عن افكاره ورغباته وميوله كما انها وسيلة لفهم البيئة الخارجية ونلاحظ ان اللغة ظاهرة تميز الانسان عن غيره من الكائنات الحية الاخرى وثمة فرق بين اللغة والكلام اذ يقصد باللغة جميع وسائل الاتصال التي يرمز بها الانسان للتعبير عن افكاره ومشاعره فهي تشمل لغة الكتابة أي لغة الرسم والاشكال والصور ولغة الحديث التي يستعمل فيها الانسان الاصوات المحددة المتصلة أي الكلمات للتعبير عن افكاره ومشاعره0
ويلاحظ ان الطفل يبدأ في وضع لغته الخاصة به قبل ان يكتسب اساليب تعبير المجتمع اللغوية ويتعلم الطفل الكلام عن طريق اخراج اصوات من عنده تقارب تلك الكلمات التي يسمعها ممن حوله ولا يرث الطفل فيما نعلم أي تنظيم عصبي يرشده بدقة عن أي العضلات يجب استعمالها لاخراج صوت معين0
التعلم واكتساب المهارات الحركية:
ان اول مظاهر التعلم هو التغير في السلوك الحركي ولعل ذلك يرجع الى ان اول ما يطرأ على الطفل من تغيرات يتعلق بهذه التنظيمات السلوكية فالمشي مثلا سلوك حركي والانسان يولد مزودا بالقدرة على المشي وان كا يتأخر ظهورها الى حوالي عام بعد الميلاد ولكن نحن نتعلم طريقة المشي فاذا نظرنا الى مجموعة من الناس تسير في طريق عام لدهشنا من الانماط المختلفة التي يتبعها افراد مختلفون في اداءئهم لذات الوظيفة وطريقة تناول الطعام سلوكي حركي والكتابة سلوك حركي
ان انماط التعلم العليا في السلوك الحركي تكمن في المهارات الحركية التي تميز الافراد المحترفين للمهن الفنية والصناعية المختلفة ولا شك اننا الان في امس الحاجة لدراسات تفصيلية للعادات الحركية في الصناعات المختلفة وخاصة في الصناعات الثقيلة وقد دخلنا في طور حضارة صناعية يتميز بالانتاج المبدع0
فالمهارة اذن نتيجة لعملية التعلم وهي من السهولة والدقة في اجراء عمل من الاعمال وعملية اكتساب المهارات ماهي الا فصل متدرج لاجزاء المجال وتخضع لقوانين التعلم
التعلم واكتساب طريقة التفكير :
لايكفي ان نزود المدرسة الطفل بالمعلومات المختلفة في مختلف نواحي العلوم والاداب والفنون بل يجب ان نعنى عناية خاصة بتعليم الطفل طريقة التفكير والواقع ان طريقة التفكير من حيث هي عادة معرفية لها قيمة كبيرة في التقدم البشري فلا شك ان جزءا من شقاء الإنسانية يعود الى اختلاف العادات الفكرية فكل منا له طريقته الخاصة في تفكيره وفي وزنه للأمور وفي تقديره لغيره وما الى ذلك اما العادة الفكرية فهي طريقة التفكير التي يكتسبها الانسان في ظروفه الاجتماعية والتعليمية المحيطة به ولا شك ان فضلا كبيرا في التقدم العلمي يرجع الى العادة الفكرية التي تكاد تكون متحدة عند كل العلماء وهي طريقتهم في التفكير فوحدة الطريقة في التفكير التي اكتسبها هؤلاء العلماء عن طريق اشتغالهم بالعلوم هي التي افادت الإنسانية فائدة كبيرة في تقدمها الحضاري0
نظريات التعلم وقوانينه
اولا-نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ:
كان ثورندايك من اوائل علماء النفس الذين حاولوا تفسير التعلم بحدوث ارتباطات تصل او تربط بين المثيرات والاستجابات ويرى ان اكثر اشكال العلم تميزا عند الانسان والحيوان على حد سواء هو التعلم بالمحاولة والخطأ ويتضح هذا النوع من التعلم عندما يواجه المتعلم وضعا مشكلا يجب حله والتغلب عليه للوصول الى الهدف0
قوانين التعلم عند ثورندايك :
1- قانون الاثر :
عندما تتكون رابطة قابلة للتعديل بين مثير واستجابة وتكون هذه الرابطة مصحوبة او متبوعة بحالة من الرضى والارتياح فانها تقوي اما اذا كانت هذه الرابطة مصحوبة او متبوعة بحالة من الضيق او الانزعاج فانها تضعف 0
ويقصد ثورندايك ان العامل الرئيس في تفسير عملية التعلم هو المكافاة وقد عدل ثورندايك في كتاباته الاخيرة قانون الاثر بحيث اقتصر على الاثر الطيب الذي يؤدي الى الرضا والارتياح وذكر ان حالة عدم الارتياح الناشئة عن العقاب ليس من الضروري ان تضعف هذه الروابط وبهذا التعديل اصبح قانون الاثر من القوانين الرئيسة في التعلم الانساني0
2- قانون التدريب:
ان تكرار عملية الربط بين المثير المحدد والاستجابة المحددة يؤدي الى تثبيت الرابطة وتقويتها وبالتالي الى تعلم اكثر رسوخا في اذهان الطلبة ويمكن صياغة هذا القانون على النحو التالي (اذا تكونت رابطة قابلة للتعديل بين مثير واستجابة وكانت العوامل الاخرى متعادلة فان التكرار يزيد هذه الرابطة قوة 0
ويرى ثورندايك ان لهذا القانون شقين هما :
أ‌- قانون الاستعمال :الذي يشير الى ان الارتباطات تقوى عن طريق التكرار والممارسة .
ب‌- قانون الاهمال :يتضمن ان الرابطة بين المثير والاستجابة تضعف وتنسى عن طريق اهمالها 0
والفرضية في هذا القانون "انه اذا ما تكررت الرابطة المتعلمة بين المثير والاستجابة لعدد كبير من المرات فانه يتم تعلمها وقد ضمن هذا القانون في صورته المبدأية ان تكرار الصواب يساوي في تعلمه تكرار الخطأ" لذلك قام ثورندايك بتعديله بعد عام 1930 حيث اقتصر على انه:"اذا تكررت رابطة بين مثير واستجابة واتبعت بتوجيه وارشاد فانه يتم تعلمها"0
3- قانون الاستعداد:
اقترح ثورندايك قانون الاستعداد كمبدأ إضافي ويصف الاسس الفسيولوجية لقانون الاثر فهو يحدد الظروف التي يميل فيها المتعلم الى الشعور بالرضى او الضيق 0ويعتقد ثورندايك ان الربط يتم بطريقة افضل واسهل اذا كان اذا كان هناك استعداد لدى المتعلم للقيام بالربط بين المثير والاستجابة المعنية ويفسر الاستعداد لدى المتعلم القيام بالربط بين المثير والاستجابة المعنية يبين ثورندايك وفق هذا القانون معنى الارتياح او الضيق0
بالاضافة الى قوانين التعلم الرئيسية التي التي وضعها ثورندايك فقد وضع ايضا عددا من القوانين الثانوية يمكن تلخيصها فيما يأتي:
1- قانون الانتماء:
يرى ثورندايك وفقا لهذا القانون ان الرابطة تقوى بين المثير والاستجابة الصحيحة كلما كانت الاستجابة الصحيحة اكثر انتماء الى الموقف ولهذا تجد الفرد يسارع الى الرد على من يحييه باحناء رأسه الى اسفل باحناء مماثل من جانبه لرأسه وليس بالاستجابة الكمية التي هي اقل انتماء او اكثر بعدا عن الموقف المثير ويكون الاثر المترتب على الاستجابة اقوى كلما كان ينتمي الى الارتباط الذي يقويه وهكذا فان اثابة العطشان بالماء تجعل استجابته اقوى مما لو كانت اثابته بالنقود 0
ويعتبر قانون الانتماء من اهم القوانين التي اضافها ثورندايك لنموذجه في صورته الاخيرة وهو قانون يجعل نموذجه قريبا من النموذج المعرفي وتبعا لهذا المبدأ فان تعلم الارتباط يكون اكثر سهولة اذا كانت الاستجابة تنتمي الى الموقف ويعتمد انتماء المكافاة او العقاب على مدى ملائمتها لارضاء دافع او حاجة عند التعلم وعلى علاقتهما المنطقية بموضوع الثواب والعقاب0

2- قانون الاستقطاب :
وفقا لهذا القانون تسير الارتباطات في الاتجاه الذي كانت قد تكونت فيه بطريقة ايسر من سيرها في الاتجاه المعاكس فاذا تعلم التلميذ قائمة المفردات عربية انجليزية فان الاستجابة للكلمة العربية بما يقابلها بالانجليزية يكون اكثر سهولة من الاستجابة العكسية 0
3- قانون انتشار الاثر:
وضع ثورندايك هذا القانون بعد عام 1933 حيث يرى ثورندايك ان اثر الاثابة لايقتصر على الربط الذي يثاب فقط وانما يمتد الى الروابط المجاورة الي تتكون قبل اثاية الرابطة وبعد اثابتها وعلى سبيل المثال اذا عزز المعلم كلمة ما عند تعليم قائمة من الكلمات فان التعزيز حينئذ ينتقل الى الكلمة السابقة والكلمة اللاحقة أي ان الثواب لايؤثر في الاستجابات المرتبطة فقط وانما يؤثر في الارتباطات المجاورة له وهكذا يرى ان الثواب يقوي حتى الارتباطات غير الصحيحة المجاورة للارتباط المثاب0
4-قانون التعرف :
يشير هذا المبدأ الى سهولة ارتباط وضع مثيري معين باستجابة معينة اذا تمكن المعلم تعرف هذا الوضع او تمييزه نتيجة مروره بخبراته السابقة وكلما كان الفرد قادرا على ادراك العناصر المكونة لهذا الوضع نتيجة تعرفه عليها سهل ارتباط استجاباته له ويشير ذلك الى تمييز المثيرات ويرى ثورندايك انه اذا كانت عناصر الموقف الجديد معروفة فان ذلك يسهل التكيف للموقف اكثر مما لو كانت العناصر غير معروفة فاذا ما كلف فرد بعملية حسابية وكان يعرف بالأرقام والرموز المستعملة فيها فانه سيجدها اسهل من عملية لايعرف ارقامها او رموزها0
5-قانون الاستجابة بالمماثلة:
يكون تصرف المتعلم ازاء وضع جديد مشابها لتصرفه ازاء وضع قديم مشابه بمعنى انه يستفيد من خبرته السابقة بمقدار ما بين الموقفين من عناصر مشابهة0

التطبيقات التربوية لنظرية ثورندايك:
يهتم ثورندايك بثلاث مسائل أساسية تؤثر في استفادة المعلم منها في عمله داخل الصف وهذه الامور هي:
1-تحديد الروابط بين المثيرات والاستجابات التي تتطلب التكوين او التقوية او الاضعاف0
2-تحديد الظروف التي تؤدي الى الرضىاو الضيق عند التلاميذ0
3- استخدام الرضا او الضيق في التحكم في سلوك التلاميذ0
ومن التطبيقات الاخرى لنظرية ثورندايك في المجال التربوي :
1- على المعلم ان يأخذ بنظر الاعتبار ظروف الموقف التعليمي الذي يوجد فيه الطالب0
2- ان يضع المعلم في اعتباره الاستجابة المرغوب ربطها بهذا الموقف 0
3- الاخذ بعين الاعتباران تكوين الروابط لايحدث بمعجزة لأنه يحتاج الى جهد والى فترة يمارس فيها المتعلم هذه الاستجابة مرات عديدة 0
4- على المعلم تجنب تكوين الروابط الضعيفة وتجنب تكوين اكثر من رابطة في الوقت الواحد والعمل كذلك على تقوية الارتباط بين الاستجابة والموقف0
5- تصميم مواقف التعلم على نحو يجعلها مشابهة لمواقف الحياة ذاتها
6- التركيز على التعلم القائم على الاداء وليس القائم على الالقاء 0
7- الاهتمام بالتدرج في عملية العلم من السهل الى الصعب ومن الوحدات البسيطة الى الاكثر تعقيدا 0
8- اعطاء فرص كافية لممارسة المحاولة والخطأ مع عدم اغفال اثر الجزاء المتمثل في قانون الاثر لتحقيق السرعة في التعلم والفاعلية0

المحاضرة السابعة

ثانيا /// نظرية الاشراط الكلاسيكي (ايفان بافلوف):
كان لبافلوف اهتمامات متعددة في ميادين مختلفة كالادب والعلم والفلسفة وجمع نماذج الأعشاب المجففة والاحتفاظ بها وظل طوال حياته يعشق البحث العلميترتبط هذه النظرية بعالم النفس الفسيولوجي الروسي ( ايفان بافلوف ) المولود سنة ( 1849 - 1936) الذي كان يهتم بدراسة عملية الهضم عند الكلاب والذي قادته إلى دراسة الأفعال المنعكسة الشرطية . حيث لاحظ بافلوف أثناء تجربته على الكلاب أن اللعاب لا يفرز فقط عند تقديم الطعام لها بل يفرز أيضاً بمجرد رؤية أو سماع وقع أقدام الحارس أو رؤية الإناء الذي يوضع فيه الطعام ولذلك سمى بافلوف إفراز اللعاب بالفعل المنعكس الشرطي ، لأنه لم يحدث نتيجة للمثير الطبيعي وهو الطعام وإنما حدث بمجرد رؤية أي شرط كرؤية الحارس أو سماع الجرس أو رؤية الإناء .
ومن المفاهيم الأساسية في نظرية بافلوف
1- المثير الطبيعي : مثير فعال يؤدي إلى إثارة آية استجابة فطرية منتظمة ، وقد استخدم بافلوف الطعام كمثير طبيعي لحدوث استجابة انعكاسية تتمثل في إفراز اللعاب الذي يحدث بصورة لا إرادية .
2- الاستجابة الطبيعية : هي الاستجابة الحتمية التي يحدثها وجود المثير الطبيعي , وتعتبر الاستجابة الطبيعية عادة انعكاسية قوية يستدعيها وجود المثير الطبيعي ( الطعام ) .
3- الاستثارة : إذا تم الاقتران الزمني بين المثير الشرطي ( الجرس) الذي كان محايداً في بادئ الأمر ، أي لا يولد الاستجابة المتوقعة مع المثير الطبيعي فأن المثير الشرطي يكتسب خصائص الاستثارة وبالتالي يصبح قادراً على استدعاء الاستجابة الشرطية .
4- التنبيه : عندما يكتسب مثير محايد عن طريق الاقتران في الزمان والمكان صفة المثير الطبيعي فانه يقال انه قد اكتسب خاصية التنبيه طالما انه أصبح قادراً على استدعاء الاستجابة غير الشرطية .
5- الكف الخارجي : يرجع إلى ظهور احد العوامل الخارجية الموجودة في البيئة الخارجية المحيطة بالموقف التجريبي لظهور الضوء أو سماع صوت أو صدمة كهربائية مما يشتت انتباه الحيوان بصورة مؤقتة , وهو ما ينتج عنه نقص في الاستجابة الشرطية أو زوالها .
6- الكف الداخلي : يحدث نتيجة تغيرات فجائية في الجهاز العصبي للحيوان او الى بعض الخصائص الطبيعية والكيميائية التي تعوق ظهور الاستجابة الشرطية في الموقف التجريبي .

التطبيقات التربوية لنظريو بافلوف
1- ضرورة ربط تعلم التلاميذ بدوافعهم من جهة وتعزيز العمل التعلمي من جهة اخرى لان غياب المثير غير الشرطي يؤدي الى انطفاء الاستجابة المتعلمة 0
2- تعتبر عملية التعميم والتمييز من العمليات المهمة التي يمكن الاستفادة منها في تفسير كثير من مظاهر التعلم الانساني وان التمييز بين الوحدات غير المتشابهة واختلاف الاستجابات لتباين المثيرات يعتبر من الاساليب المهمة في تعلم الحقائق والمعارف او المفاهيم والمبادئ في اية مناهج دراسية0
3- يمكن الاستفادة من افكار بافلوف عن انطفاء الاستجابة في ابطال العادات السيئة التي تظهر عند التلاميذ اثناء القراءة والكتابة0
4- يعتبر التعزيز الخارجي كذلك من المبادئ الاساسية التي يعتمد عليها الان في التعلم0
5- تكوين ما يسمى بالاشراط المضاد أي العمل على تكوين استجابة شرطية جديدة مرغوب فيها تكون غير منسجمة مع الاستجابة التي نشأت اصلا بواسطة المثير الشرطي0
6- تعديل السلوك لاسيما في المجال الانفعالي والقاء الضوء على طرق اكتساب العادات وعملية التطبيع الثقافي لشخصية الانسان ويستخدم الاجراء الاشراطي في كثير من عمليات المعالجة السلوكية للانحرافات التي تصدر عن الافراد0
7- ضرورة حصر مشتتات الانتباه في غرفة الصف فقد تبين ان الاشراط يحصل بشكل ايسر حين يقدم المثير الشرطي وغير الشرطي في موقف لاتكثر فيه المثيرات المحايدة الي لاعلاقة لها بالموقف التعليمي 0

ثالثا:نظرية الجشطلت:
ولدت النظرية في المانيا وقدمت الى الولايات المتحدة في العشرينات من القرن الماضي على يد كوفكا وكوهلر وكلمة جشطلت معناها صيغة او شكل وترجع هذه التسمية الى ان دراسة هذه المدرسة للمدركات الحسية بينت ان الحقيقة الرئيسة في المدرك الحسي ليست العناصر او الاجزاء التي يتكون منها المدرك وانما الشكل او البناء 0
وقد جاءت هذه النظرية ثورة على النظام القائم في علم النفس انذاك وبوجه خاص على المدرسة الارتباطية وقالت ان الخبرة تاتي في صورة مركبة فما الداعي الى تحليلها عما يربطها وذهبوا الى ان تمييز العناصر مظلل في علم النفس وان السلوك لايمكن رده الى مثير واستجابة وان خصائص الكل المنظم تضع المشكلة الاجدر بدراسة علم النفس فالسلوك الكلي هو السلوك الهادف الى غاية معينة والذي يحققه الكائن الحي ككل من خلال تفاعله مع البيئة 0
هذه الخاصية الكلية التي تصبغ السلوك في المواقف المختلفة هي التي تهم علم النفس من وجهة نظر الجشطلت اما الظاهرة السلوكية الى اسسها البسيطة وتجزئتها فينحرف في الدراسة من الظاهرة الكاملة كما هي موجودة في موقف معين الى تتبع ظواهر بسيطة او اجزاء صغيرة مما يبعد الدراسة عن الهدف الاصلي 0
قوانين التعلم في نظرية الجشطلت:
ان الخطوة الاولى في التعلم المعرفي وفق نظرية الجشطلت هي عملية الادراك او تعرف الأحداث في البيئة باستخدام الحواس حيث يتم تفسيرها وتمثيلها وتذكرها عند الحاجة اليها 0
وقد اعتبرت القوانين التي تفسر عملية الادراك قوانين لتفسير التعلم ومن اشهرها :
1- قانون التنظيم:
نحن ندرك تلاشياء اذا تم تنظيمها وترتيبها في اشكال وقوائم بدلا من بقائها متناثرة ذلك تصنيف العناصر في الطبيعة الى فلزات ولا فلزات ومن ثم وضع قائمتين احداهما للفلزات والاخرى للافلزات وهكذا0
2- مبدأالشكل على ارضية:
ويعتبر هذا القانون اساس عملية الادراك اذ ينقسم المجال الادراكي لظاهرة ما على قسمين القسم المهم هو الشكل وهو الجزء السائد الموحد الذي يكون مركز للانتباه اما الجزء الثاني فهو الارضية وهو بقية المجال الذي يعمل كخلفية متناسقة ومنتشرة يبرز عليها الشكل في البيئة 0

3- قانون التشابه:
يقصد به ان العناصر المتماثلة او المتساوية تميل الى التجمع معا وان العناصر المتشابهة سهل تعليمها اكثر من العناصر غير المتشابهة ولا يحدث هذا نتيجة الربط بين العناصر وانما نتيجة التفاعل بينها0
4- قانون التقارب:
قانون التقارب ويقصد به ان العناصر تميل الى تكوين مجموعات ادراكية تبعا لمواضيعها في المكان بحيث تكون العناصر المتقاربة ايسر الى التجمع ويصدق هذا القانون على التقارب الزماني ايضا فالأصوات التي تسمع قريبة بعضا من بعض نميل ان ندركها ككل0
5- قانون الاغلاق:
تميل المساحات المغلقة الى تكوين وحدات معرفية بشكل ايسر من المساحات المفتوحة ويسعى الشخص الى اغلاق الاشكال غير المكملة للوصول الى حالة الاستقرار الإدراكي فهذه الاشكال على الرغم من انها غير مغلقة الا ان المتعلم يدركها على انها مربع ومثلث من اجل ان يزيل حالة الاكتمال ويعطيها صفة الاستقرار بسبب الغلق او التربط بين الاجزاء0
6- قانون الاستمرار:
وقانون الاستمرار الجيد يعنى التنظيم في الادراك والميل الى الحدوث على نحو يجعل الخط المستقيم يستمر كخط مستقيم والجزء من الدائرة يستمر كدائرة0
التطبيقات التربوية لنظرية الجشطالت:

1. تعلم القراءة والكتابة للأطفال الصغار: حيث يفضل إتباع الطريقة الكلية بدلاً من الطريقة الجزئية, أي يحسن البدء بالجمل ثم الكلمات ثم الحروف بدلاً من البدء بالحروف أولا.
(ويشترط للجملة التي يختارها المعلم أن تكون مألوفة للطلاب ولها معنى.
2- التفكير وحل المشكلات : الاهتمام بحصر المجال الكلي للمشكلة ، بحيث ينظر إليها مرة واحدة فهذا يساعد على إدراك العلاقات التي توصل إلى الحل أما إذا أغفلنا بعض أجزاء المشكلة فإن هذا يعيق الوصول إلى الحل السليم .(وذلك مثل ما يحدث في المسائل الحسابية) .
3 - ضرورة الاهتمام بإدراك المعنى والفهم، وتحويل الدرس الى تعلم فعال ؛من خلال استبصار الموقف بما فيه من عناصر وعلاقات ،وما يتضمنه من معنى.
4- ومن أهم التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت ما يطلق عليه التفكير المنتج الذي يعتمد على معرفة القاعدة لتيسر عملية التعلم والاحتفاظ بالمادة المتعلمة .

الاكتشاف والتعلم:
يمثل دافع الاكتشاف والتحكم الجذور الاولى للرغبة في المعرفة والاستزادة منها ولولا وجود هذا الدافع لما وضع الانسان من اطار حدوده ومعرفته الشيء الكثير الذي يزيد عن المعرفة الضرورية للبقاء البيولوجي ان هذا الدافع يكون موجها بتأثير الرغبة من معرفة البيئة وليس بالسعي وراء الطعام او الماء وتشير التجارب على الحيوانات الى وجود سلوك اكتشاف البيئة عند انواع من العضويات
ان التحكم في الاشياء هو شكل من اشكال نشاط الاكتشاف ويظهر هذا السلوك عند صغار الحيوانات فالقردة مثلا تستمتع بتفكيك الاجهزة واعادة تركيبها وتظهر مهارة فائقة في القيام بهذا العمل ويبدو ان الثواب الذاتي من الاشباع الناجم من التحكم في هذه الاشياء من درجة قوية وكافية لاستمرار القردة بهذا العمل وتحسين تلك المهارة 0
يأخذ سلوك التحكم شكل الاكتشاف في كثير من الاحيان وخاصة عند البشر فقد اشارت تجارب بياجيه ويشكل واضح ان صغار الاطفال يشدون حبلا لتحريك لعبة معلقة فوق اسرتهم 0
ان جذور سلوك الاكتشاف راسخة في الطفولة الباكرة للفرد وتتزايد هذه النزعة للمعرفة عن الاطفال بشكل سريع للغاية في السنوات الرابعة والخامسة ويتمثل ذلك في الاسئلة اللامتناهية عن الاشياء وكيف تتحرك ؟ولماذا؟00ونظرا لاهمية هذا الدافع في التحصيل والتعلم فيما بعد فيجب ان يوظف بشكل مناسب لكي يحقق الفرد من ورائه اقصى مايمكن0
التعلم الاستكشافي يتطلب من الطفل ان يبدذل مجهودا عقليا وهذا المجهود يميل الى ان يزيد من قيمة العمل ان النشاطات تصبح ذات قيمة الى الدرجة التي تبذل فيها الجهود 0ان الجهد يزيد من القيمة الدافعية للعمل وبذلك فان الدافعية ام ان تتولد ان لم تكن موجودة او انها تتعاظم ان تكن موجودة 0
منحنيات التعلم

ان منحنيات التعلم تتناول دراسة التغيرات الكمية التي تطرأ على أداء الإنسان إثناء اكتسابه لمهارة معينة ويمكن التعبير عن التحسن في الأداء نتيجة لعمليات التعلم ( من خلال طرق وأساليب التعلم ) ، فعندما يقوم المتعلم بمحاولات عديدة للوصول الى التعلم الصحيح للمهارة ، هذه المحاولات يمكن التعبير عنها في صورة رسم بياني يسمى (منحنى التعلم ) وهو عبارة عن علاقة وظيفية بين متغير مستقل ( نوع الممارسة ومقدارها وعادة ما يمثلها عدد المحاولات ) ومتغير أخر هو الأداء أي نوع الأداء المراد تعلمه .حيث تظهر معظم منحنيات التعلم تغيرات في معدل التحسن .
وحينما يتعلم الإنسان ويتقن ما تعلم فان متغيرات كمية وكيفية تحدث إثناء التعلم ، وان هذه التغيرات التي تحدث في التعلم والتي يمكن رؤيتها عن طريق الملاحظة تسمى بمنحنى التعلم والذي نعبر عنه بالإحصاء الخطي البياني الذي يمثل كمية التحسن وحدوده .
من خلال تسجيل هذا الأداء وهذا التحسن في التعلم عن طريق تكوين شكل هندسي بصري يسهل إدراكه يوضح لنا خط الانحدار او الصعود للأداء ويسجل على محوريين أفقي وعمودي الاول يمثل المقدار والثاني يمثل عدد المرات او الوحدات الزمنية .
وبالتالي يظهر ما يسمى بمنحنى التعلم وهو رسوم بيانية تسجل مقدار التغيير الناتج في حالة الاداء المتكرر لنشاط معين ، اذن هو صورة لكمية مقدار التغيير الحاصل في الاداء .
ويتحدد المنحنى بثلاث عوامل هي ( بداية المنحنى – وسط المنحنى – نهاية المنحنى)
وهناك انواع من المنحنيات للتعلم يمكن المعلم استخدامها ومن أمثلتها :
1- منحنى النجاح ( منحنى التحصيل)
2- منحنى الخطأ
3- منحنى الزمني
1- منحنى النجاح : هو الذي يبين مقدار النجاح او مقدار زيادة التحصيل في اثناء التعلم مثلا يمكن للمعلم تسجيل المقدار الذي حققه الفرد عند تعلم مهاره حركيه معينه مثل التصويب على الهدف في كرة القدم او الدقة في اصابة الهدف بالرماية ومن خلال ذلك يتمكن المدرب بنظرة واحده للمنحنى معرفة نتيجة النجاح في تعلم مهاره معينه في زمن معين كما ويظهر التحسن بزيادة كمية اداء الفرد في كل محاولة والرسم البياني يسمى منحنى النجاح
2-- منحنى الخطأ : وهو عكس المنحنى السابق حيث يقوم المعلم بتسجيل عدد الاخطاء التي يرتكبها الفرد اثناء تعلم مهاره حركيه معينه اثناء عملية التعلم وبطبيعة الحال كلما تقدم مستوى الفرد في اثناء عملية التعلم او كلمة اكتسب التوافق الجيد للمهارة الحركيه مثلا كلما قلت بذلك الاخطاء التي يسجلها .
وقد يظهر التحسن في نقص عدد الاخطاء التي يرتكبها الفرد اثناء القيام بعملية من العمليات الواحده بعد الاخرى ككتابة صفحه على الاله الطابعة هو الرسم البياني الذي يبين ذلك يسمى بمنحنى الخطأ 0
3 - منحنى الزمني : توجد هناك بعض الانشطة التي تحتاج فيها معرفة مدى تقدم الفرد في اثناء عملية التعلم من خلال معرفة الزمن المسجل للاداء كما هو الحال في في السباحة مثلاً . اذ يتضمن تسجيل كمية الوقت اللازمه للاداء وبطبيعة الحال يظهر التحسن في الاداء بنقص الزمن المسجل . ويظهر التحسن في الاداء بنقص في الزمن الذي ياخذه الفرد في القيام بعملية من العمليات الواحدة بعد الاخرى كالقيام بجمع عدد من الارقام او نسخ رسم من الرسوم وما الى ذلك والرسم البياني الذي يبين ذلك ويسمى المنحنى الزمني .




المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم