انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنهج والوظيفة الاجتماعية للمدرسة

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة مشرق محمد مجول العيساوي       12/10/2018 16:30:02
- المنهج والوظيفة الاجتماعية للمدرسة .
كانت تربية الأبناء قبل إنشاء المدارس بيد الآباء ورجال الدين وكان الأطفال يتعلمون عن طريق تقليد الكبار ونتيجة لتضخم التراث البشري وصعوبة تقليد الصغار للكبار نشأت الحاجة للمدارس .
فالمدرسة مؤسسة اجتماعية تعمل على تحقيق أهداف المجتمع والمحافظة عليها من خلال مسؤولياتها بتربية التلاميذ وإعدادهم بالمعلومات والاتجاهات والقيم اللازمة لهم في الحياة .
ولقد تميز القرن العشرين بازدياد إشراف الدول على التعليم لدرجة إن معظم الدساتير الحديثة تتضمن مواد تتعلق بالتعليم من حيث تخطيطه وتنظيمه وتمويله كما توسعت الدول في فتح المدارس من أجل المحافظة على التراث الثقافي للمجتمع وإعداد المواطنين بما يتفق وخصائص المجتمع وأهدافه ، وهو ما يجب أن يقوم به المنهج ويعمل على تحقيقه .
فالمدرسة لا تعمل في فراغ وإنما لها علاقة بكل مؤسسات المجتمع من الأسرة والمؤسسات الدينية ، ووسائل الأعلام ، ومؤسسات أخرى .

2- علاقة المنهج بواقع المجتمع :
إن الوظيفة الأولى للمدرسة هي إعداد الناشئة للمحافظة على القيم والمبادئ الأساسية السائدة في المجتمع فمن واجب القائمين على تخطيط المنهج تحليل هذه القيم والمبادئ للتمكن من وضع منهاج تربوي يساير الأوضاع الاجتماعية ويلبي احتياجاتها . وانطلاقاً من أهمية التعليم كقوة فاعلة في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها كل مجتمع فقد أصبح وظيفة عامة تشرف عليها الدولة وهذا ما دفع معظم الدول الحديثة على جعل التعليم مجاناً وإلزامياً لفترة من الوقت والمنهج يقوم على أساسين هما :
أ- فهم الأهداف الاجتماعية فهماً عميقاً والعمل على تلبيتها .
ب- قيام المدرس بدور ايجابي في مساعدة التلاميذ على تحليل وفهم تلك الأهداف وتنفيذها .

3- المنهج والواقع الثقافي للمجتمع :
من أول واجبات المدرسة تزويد التلاميذ بالقدر المناسب من ثقافة مجتمعهم الذي يعيشون فيه ، لمعرفة العلاقة بين المنهج المدرسي وثقافة المجتمع من توضيح مفهوم الثقافة وما أصابه من تطور .
- فالثقافة – أو التراث الثقافي – هي طريقة الحياة الكلية للمجتمع بجوانبها الفكرية والمادية وتشمل الثقافة اللغة وأسلوب تناول الطعام وارتداء الملابس والعادات والتقاليد والمعارف العلمية والنظم العائلية والاقتصادية والسياسية ومما يعتنقه الناس من قيم دينية وخلقية وآراء سياسية وغيرها من أساليب الحياة.
وقد نتج عن هذا التطور في مفهوم الثقافة تغير في مفهوم المنهج فبعد أن كانت المناهج تتناول الجانب الفكري المعرفي من حياة المجتمع أصبحت تتناول أوجه الحياة التي تؤثر في الفرد والمجتمع .

ثالثا:الأساس النفسي :
وهو مجموعة المقومات او الركائز او القواعد ذات العلاقة بالطالب او المتعلم من حيث حاجاته واهتماماته وقدراته وميوله والتي يجب على مخططي المنهج المدرسي مراعاتها جيدا عند التخطيط لمنهج جديد او عند تعديل او تطوير اي منهج حالي
وهي المبادئ النفسية التي توصلت إليها دراسات وبحوث علم النفس حول طبيعة المتعلم وخصائص نموه وحاجاته وميوله وقدراته واستعداداته وحول طبيعة التعلم التي يجب مراعاتها عند وضع المنهج وتنفيذه .
ومن المعروف أن محور العملية التربوية هو الطالب الذي تهدف إلى تنميته وتربيته عن طريق تغيير وتعديل سلوكه ، ووظيفة المنهج هي إحداث هذا التغير في السلوك يقول علماء النفس التربوي : أن السلوك هو محصلة عاملين هما الوراثة والبيئة ، ومن تفاعل الوراثة وما ينتج عنها من نمو مع البيئة ومع ما ينتج عنها من تعلم يحدث السلوك الذي نرغب فيه في الطالب المتعلم لذلك لا بد من مراعاة أسس النمو ومراحله عند موضع المناهج .



رابعا: الأساس المعرفي :
وهو مجموعة المعارف والمعلومات والعلوم التي سيتضمنها المنهاج المدرسي كمحتوى فطبيعة المحتوى ونوعية معلوماته ومعارفه والية تنظيمها وعرضها وتناول جوانبها باختلاف الاسس الفلسفية والاجتماعية والنفسية ،ويعتبر الذكاء من المميزات الأساسية فالمعرفة هي نتاج هذا الذكاء ولما كانت المعرفة أساسية في النمو الإنساني حيث لا ينمو بدونها فقد اعتبرت احد أهداف التربية الرئيسية كما اعتبرت أساساً مهماً من الأسس التي يجب أن يراعيها المنهج الدراسي.
فواضع المنهج لا بد أن يسأل نفسه الأسئلة الآتية :
1- ما طبيعة المعرفة التي يجب أن يشمل عليها المنهج ؟
2- ما مصادر الحصول عليها ؟
3- كيف يمكن للمنهج أن يحققها؟
4- ما أنواع المعارف التي لها قيمة تعليمية وتسهم في تحقيق الأهداف العامة للتربية ليعمل المنهج على تحقيقها ؟
1- المنهج وطبيعة المعرفة :
تتوقف طريقة التعلم والتعليم ومحتواها إلى درجة كبيرة على ما يفهمه الفرد من ماهية المعرفة ومن التعريفات التي ذكرت للمعرفة : إنها مجموعة المعاني والمعتقدات والأحكام والمفاهيم والتصورات الفكرية لفهم الظواهر والأشياء المحيطية به وتتفاوت في طبيعتها فهي :
1- معرفة مباشرة وغير مباشرة : عندما نقول عن إنسان أنه يعرف أن المعادن تتمدد بالحرارة فأن ذلك يعني أن معرفته تمت عن خبرة مباشرة أي عن علم ودراية ، أما عندما نقول عن إنسان أخر انه يعرف عن تمدد المعادن بالحرارة فإن معرفته هذه تمت بواسطة وسائل أو طرائق غير مباشرة مثل الكتاب المدرسي أو غيره أن معرفته وصفية . ومن واجب المنهج أن يهتم بالمعارف المباشرة دون أن يهمل المعارف الغير مباشرة فالمنهج الواقعي يجب أن يتضمن كلا النوعين من المعرفة ويهتم بهما .
2- المعرفة ذاتية وموضوعية : المعرفة هي نوع من العلاقة بين الإنسان العارف والشيء المعروف وقد اختلف فلاسفة نظرية المعرفة حول ما إذا كانت المعرفة ذاتية أم موضوعية فمنهم من قال أن المعرفة ذاتية ومنهم من قال إنها موضوعية والبعض الأخر قال إنها ذاتية وموضوعية وهو القول الأرجح فالمعرفة نسبية حتى في العلوم الطبيعية أي لا توجد هناك معرفة مطلقة .
المنهج ومصادر المعرفة :
1- الحواس : هي مرشد أساسي نحو الحقيقة والمعرفة التي تتم عن طريق الحواس هي معرفة أصيلة لأن منافذ المعرفة على العالم الخارجي هي حواس الإنسان فمن واجب المنهج وواضعه الاهتمام بحواس التلاميذ واستخدامها نظرا لوجود علاقة طردية بين كثرة استخدامها في الحصول على المعرفة وبين زيادة الحسية المعنية التي تساعد التلاميذ على تحقيق تعلم نافع لهم .
2- العقل : وهو مصدر ثان من مصادر المعرفة ويقصد به عملية التفكير التي يقوم بها الإنسان وترتبط عملية التفكير ارتباطا بالإدراك الحسي لأن محتوى إدراك الإنسان يتوقف على العمليات العقلية مثل التوقعات والذاكرة ومن واجب المنهج والمعلم والاهتمام بالتفكير العقلي للتلاميذ والاهتمام بتوجيه مدركاتهم الحسية عن طريق الفهم العقلي .
3- الحدس : ليس نوعاً من الإدراك الحسي فالمعرفة التي تتم عن طريق الحدس هي معرفة ذاتية مباشرة ولا تأتي نتيجة تفكير منتظم فالحدس شكل من أشكال التعلم الذاتي لأن التعلم يحدث مباشرة من الداخل دون وسيطرة فعلي المربين أن ينظروا إلى الحدس كمصدر للمعرفة له تأثير في طريقة تدريسهم ومن واجب المنهج تشجيع التعلم الذاتي عند التلاميذ وتنميته بالوسائل المناسبة .
4- التقاليد : وهي ما خلفه السلف من الآباء والأجداد من تراث ثقافي كاللغة والدين والأخلاق وهذه المعرفة التي خلفها لنا الآباء والأجداد يتم استقبالها عن طريق العقل والحواس معا فالتقاليد بشكل خاص هي مصدر معرفة السلوك والأخلاق . ومن المسائل التربوية التي يدور حولها الجدل والنقاش مسألة ما يعطي من قيمة للمعرفة التقليدية وموقف المدرسة منها البعض يؤكد أن عمل المدرسة الأساسي هو نقل التراث الثقافي بوصفه المعرفة اللازمة للتلاميذ في حين يرفض البعض الأخر التقاليد ويعدَّها معرفة غير نافعة على أساس أن المعرفة النافعة في رأيهم هي التي تكون أصيلة نابعة من مصادر أولية وليست متوارثة عن السابقين فمن واجب المنهج أن يتمثل في التنسيق بين المعرفة التقليدية والمعرفة الأصلية على أن تستخدم المعرفة الأصلية لتأكيد المعرفة التقليدية ومنحها الحيوية اللازمة وتستخدم المعرفة التقليدية كأساس لمساعدة وإنماء المعرفة الأصلية الضرورية .
5- الوجود : ويقصد بالوجود الخبرة الذاتية والعمل التي تتحقق بواسطتهما المعرفة عند الإنسان ومن واجب المنهج أن يهتم بالخبرات الذاتية للتلاميذ وبتوفير فرص التعلم بشكل مناسب وواسع لهم .
6- الوحي والإلهام : وتتم عن طريق وحي الله سبحانه وتعالى إلى أشخاص مختارين هم الأنبياء والرسل فالإلهام يعد هبة خاصة من الله لمن يشاء من عباده .
وهذه المعرفة لا نستطيع أن ننميها في المناهج وإنما نأخذها كما هي دون أي تدخل فيها ونكتفي بتفسيرها وبيان مقاصدها فمن واجب المنهج أن يعد التلاميذ للعمل بالمعرفة الملهمة من عند الله واحترامها واستقبالها يشكل طاعة وقدسية
لا بد للمنهج أن يهتم بالمعرفة الحسية ، والمعرفة العقلية والمعرفة التقليدية والمعرفة الوجودية أو العقلية ، والمعرفة الملهمة بشكل يؤكد وحدة المعرفة وتكاملها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم