انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم النفس التربوي

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة زينة جبار غني الاسدي       21/06/2018 21:55:57
مفهوم علم النفس التربوي:
علم النفس (Psychology) هو الدراسة الأكاديمية والتطبيقية للسلوك، والإدراك والآليات المستبطنة لهما. يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.
تشير كلمة علم النفس أيضا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الأمراض العقلية.
علم النفس هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه".
يرى العلماء أن جذور المصطلح الإنجليزي لعلم النفس تأتي من موضوعين هما: الفلسفة والفسيولوجيا، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليونانية Psyche= (ENG) : Soul والتي تعني الروح وLogos وتعني دراسة العلم، وفي القرن السادس عشر كان معنى علم النفس "العلم الذي يدرس الروح أو الذي يدرس العقل"، وذلك للتمييز بين هذا الاصطلاح وعلم دراسة الجسد، ومنذ بداية القرن الثامن عشر زاد استعمال هذا الاصطلاح "سيكولوجية" وأصبح منتشرا.
يعتبر علم النفس من العلوم الحديثة التي تم إنشاؤها وإدخالها لأول مرة في المختبرات في سنة 1879م على يد عالم النفس الألماني وليم فونت، وقد استخدم فونت (Vont) طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية، وأطلق فونت على هذا العلم اسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس الحقيقي لعلم النفس، وهو الذي قام باستقلالية هذا العلم عن الفلسفة.
أسس وليم فونت المدرسة البنائية في علم النفس معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه, ومساعدته في حل هذه المشكلات, وتصحيح رؤيته لها, فعلى سبيل المثال هناك من يعتقد أن الله خلقه ليعاقبه أو لتكون نهايته في الجحيم "النار", وبناء على هذا الاعتقاد يتصرف بتمرد أو يأس أو يكون مضطهدا للمجتمع ومضادا له، فيتم استخدام طريقة الاستبطان مع هذا الشخص لتصحيح هذا الاعتقاد الخاطيء لديه، ولذلك طرق خاصة مخبريه علمية.
ولكن بعد ذلك جاء علماء آخرون انتقدوا طريقة فونت بالاستبطان, وقالوا إنها طريقة ذاتيه تعتمد على رأي الشخص نفسه ولا يمكن تعميمها، وكذلك تعتمد على رأي الباحث نفسه ورؤيته وحالته النفسية؛ فمن العلماء الذين انتقدوا المدرسة البنائية الأمريكي وليام جيمس؛ حيث ركز على وظائف الدماغ وتقسيماته, وماهي وظيفة أجزاء الدماغ؛ فمن وظائف الدماغ بشكل مختصر ومبسّط التفكير والإحساسات والانفعالات؛ حيث إن المنطقة الجبهة تتم فيها عمليات التفكير والتخيل والكلام والكتابة والحركة، وفي وسط الدماغ منطقة السمع وتفسير الإحساسات وإعطائها معنى، وفي المنطقة الخلفية للدماغ يقع الجهاز البصري, ووظيفته تفسير الإحساسات البصرية, وهناك منطقة تقع فوق الرقبة من الخلف مباشره تحتوي على المخيخ والنخاع المستطيل والوصلة، وهم مسؤولون عن توازن الجسم والتنفس وعمليات الهضم وضربات القلب والدوره الدموية.... إلخ، وأطلق على هذه المدرسة اسم المدرسة الوظيفية .
ثم بعد ذلك ظهر انتقاد آخر للمدرستين قائلا: "إن كان على علم النفس أن يكون علما صحيحا ومستقلا لايجب أن تتم دراسة ما لا يمكن رؤيته وغير ملموس وما كان افتراضيا, كالعقل والذكاء والتفكير, وذلك لأنها مجرد افتراضات لايمكن إثباتها علميا"، ومن العلماء المنتقدين للوظيفية الأمريكي جون واطسون الذي قال: "يجب دراسة السلوك (( الظاهر )) للإنسان أي ماهو ملموس ويمكن رؤيته"، وتطور بذلك علم النفس كثيرا بعد ظهور هذه المدرسة وهي المدرسة السلوكية، ومن رواد هذه المدرسة عالم النفس الشهير الروسي بافلوف، مؤسس نظرية التعلم الذي أجرى اختبارات مختبرية؛ فقد لاحظ بافلوف أن سيلان لعاب الكلب يرتبط بتقديم الطعام له؛ فقام بتجربة والمتمثلة في: قرع جرس قبل تقديم الطعام, ثم يلحقها بالإطعام فيسيل اللعاب، وبعد تكرار هذه التجربة بدأ يسيل لعاب الكلب لمجرد سماع الجرس دون تقديم الطعام وهذا ما أطلق عليه تعلم شرطي.
لقد كانت النفس قديما مفهوما فلسفيا يتندر به الفلاسفة في منتدياهم ويشغلون وقتهم في البحث فيه والتقصي حوله ،ويقرنونه بمصطلحات عديدة كالروح والذات ويسبغون عليه فيضا من افكارهم في هالة القدسية والمكانة العالية0
ومع تقدم العلم وتحول كثيرا من الأفكار الفلسفية الى قوانين إجرائية يمكن تطبيقها على ارض الواقع ،ودخول كثير من الآراء النظرية الى المختبرات لتصبح تجريبية وواقعية ،نشأ حينها علم النفس العام بشتى فروعه كمنحى علمي قابل للتجريب والتطبيق ،باذلا قصارى جهده في الابتعاد عن المصطلحات العامة والمفاهيم غير القابلة للقياس العلمي،ومعتمدا على الأساليب العلمية في الوصول الى النتائج والمعلومات 0
ولقد انصب اهتمام علم النفس على دراسة السلوك الإنساني وأسبابه ودوافعه والتنبؤ به وكيفية تعديله والتحكم فيه من خلال مظاهره المحسوسة وأثاره القابلة للملاحظة عن طريق الدراسات والأبحاث التجريبية ،والتي اسفرت عن كثير من المبادئ والقوانين التي تحكم السلوك الإنساني وتفسيره0
ان علم النفس التربوي كأحد فروع علم النفس العام قد اتجه الى دراسة السلوك الانساني ولكن في ميدان هام ،وهو ميدان المؤسسات التعليمية وخاصة المدرسة ،وللتوصل الى تعريف واضح لعلم النفس التربوي علينا اولا ان نعرف المصطلحات التي يضمها مسمى علم النفس التربوي :
- العلم : هو نشاط عقلي منظم موجه وتراكمي ،يهدف الى فهم الظواهر من اجل التنبؤ والسيطرة عليها0
-النفس : هو المجال او الحيز الافتراضي الذي يضم كثيرا من المكنونات الداخلية سواء كانت شعورية او لاشعورية والتي قد تكون سببا في صدور السلوك 0
- التربية: هي عملية منظمة نهدف الى إحداث تغييرات مرغوب فيها في سلوك الفرد من اجل احداث تطور متكامل للشخصية من جميع جوانبها( الجسمية، العقلية، الاجتماعية،الانفعالية)0
وعليه يمكن تعريف علم النفس التربوي بأنه : ذلك الميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة ،وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم والتي تزيد من كفائتها0
وينطوي هذا التعريف على مجموعة من المفاهيم والمصطلحات والتي يجب ان نفهمها بهدف زيادة فهمنا له وهي:
السلوك الإنساني: وهو كل ما يصدر عن العضوية من استجابات (ردود أفعال ) للمثيرات باختلاف مصدرها داخليا او خارجيا0
المواقف التربوية : وهي مواقف التعلم والتعليم الصفية ،ومواقف التفاعل بين عناصر العملية التعليمية 0
التعليم :هو الاستراتيجيات التي يتبعها المعلم في نقل وإيصال وتوضيح المادة التعليمية للطالب0
طريقه التدريس : هي مجموعه إلاجراءات التي يقوم بها المدرس لنقل المادة للمتعلم وتكون على شكل مناقشات وطرح سؤال وأثارت مشكله وهي حلقه بين الطالب والمناهج الدراسية وعليه يمكن نجاح المادة الدراسية
التعلم: هو العملية العقلية التي تستدل عليها من المتغيرات الدائمة نسبيا في سلوك العضوية ،نتيجة للتدريب او الخبرة ،وليس لأسباب كالتعب او المرض او الغرائز او المخدرات وغيرها0
ويمكن تعريف علم النفس التربوي بانه :"علم تجريبي يدرس سلوك المتعلم خلال ممارسته لعملية التعلم "0 او "علم يبحث في عملية التعلم والتعليم .
التعلم والتعليم
من الحقائق التي تفرق بين التعلم والتعليم ،أن كلمة التعلم مرتبطة بالشخص المتعلم في حين كلمة التعليم مرتبطة بتنظيم البيئة الخارجية التي تحدث فيها عملية التعلم.
ويشير التعلم الى التغيرات الإنمائية التي تحدث على السلوك المتعلم نتيجة تفاعله مع انواع الخبرات التعليمية في البيئة ،فالتعلم اذن يرتبط بالتصميم والتخطيط والإجراءات وغير ذلك من عناصر البيئة يقوم بها المعلم لتنظيم الموقف

علم النفس في التصور الإسلامي
تمدنا نصوص القران العطرة في ضوء تناولها للنفس الإنسانية في اطر ايجابية تستهدف تحقيق الأمن والطمأنينة والسكينة في أعماقها والتفاعل الهادف في الحياة والصور الحضارية للمجتمع المسلم في ظل منظومة قيم ربانية خالدة.اذ ان نصوص القران الكريم تطلق النفس على الذات الإنسانية ،فالذات الإنسانية هي مرآتها النفس،وهي تعكس ما فيها من السلك العاقل والانفعالي،قال تعالى {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى} طه(15)،يشير هذا النص إلى انه ستثاب كل نفس امتحنها ربها العبادة في الدنيا بما تسعى ،بما تعمل من خير وشر وطاعة ومعصية .
وقال تعالى{إن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين} (الزمر 56) ،إي تقول نفسي يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله أي حقه،وان كنت في الدنيا لمن الساخرين في إتيان الجزاء حتى رايته عيانا،وقال تعالى{كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون}(العنكبوت57)،وقال تعالى{إن كل نفس لما عليها حافظ}(الطارق4)،وقال تعالى{ياأيتها النفس
المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي}(الفجر 27ـ30)
وقال تعالى {وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم}(يوسف 53)،وقال تعالى {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتسألون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا }(النساء1)،كما ان النفس تمثل الروح في تفسيره لقوله تعالى {الله يتوفى الانفس حين موتها}(الزمر42)
ومن هنا فأن ما تحتاجه البشرية اليوم هو فهم السلوك البشري بطريقة علمية في ضوء القرآن الكريم0

أهداف علم النفس التربوي
يسعى علم النفس التربوي إلى تحقيق هدفين أساسيين
الهدف الأول: توليد المعرفة الخاصة بالتعلم والطلاب وتنظيمها على نحو منهجي بحيث تشكل نظريات ومبادئ ومعلومات ذات صلة بالطلاب والتعلم .
الهدف الثاني : هو صياغة هذه المعرفة في إشكال تمكن المعلمين والتربويين من استخدامها وتطبيقها .
يشير الهدف الأول إلى الجانب النظري الذي ينطوي عليه علم النفس التربوي فهو علم سلوكي ،يتناول دراسة سلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة .حيث يبحث في طبيعة التعلم ونتائجه وقياسه وفي خصائص المتعلم النفسية الحركية والانفعالية والعقلية ذات العلاقة بالعملية التعليمة ـالتعليمية ويبحث في الشروط المدرسية والبيئية التي تؤثر في فعالية هذه العملية .
إما الهدف الثاني هو توليد المعارف ووضع النظريات والمبادئ ذات العلاقة بالتعلم والطالب بنجاح عملية التعلم اذ لابد من تنظيمها في إشكال تمكن المعلمين من استخدامها واختبارها وأثرها في هذه العملية .
لهذا يعمل علماء النفس التربويون على تطبيق ما يصلون إليه من معارف ومبادئ ونظريات على الأوضاع التعليمية المختلفة ويقومون بتعديلها في ضوء النتائج التي يسعى إليها هذا التطبيق .بحيث يطورون العديد من طرق التعليم ووسائله لتحقيق أفضل النتائج التعليمية .
وبهذين الهدفين لعلم النفس التربوي يتم تجاوزا مشكلة سد الثغرة بين النظرية والتطبيق .لأنه يتضمن هذين الهدفين معا ،فلا هو نظري بحت كعلم النفس ،ولا تطبيقي محض كفن التدريس ،بل يحتل مركزا وسطا بينهما ،ويكون أكثر فاعلية وجودة .
التعرف على اخلاقيات مهنة التعليم:
أوضحت الدراسات والبحوث الى ان هناك خصائص أساسية للمدرس الناجح منها ما ستعلق بالجانب الجسمي ومنها ما يتعلق بالجانب النفسي فضلا عن الجوانب الاجتماعية والأخلاقية الأخرى ومن أهم هذه الصفات :
1- حب المهنة وإيمان المدرس برسالته0
2- الثقة بالنفس0
3- الشخصية القوية 0
4- الشعوربالمسؤلية0
5- الروح الجماعية0
6- العدالة والموضوعية في التقويم0
7- النضج الجسمي والانفعالي0
8- التفاعل والحيوية0
9- الحيوية والنشاط والانتظام0
10- الميل الى التطوير في مجال تخصصه0
11- الصبر والتحمل والدقة
12- التأهيل العلمي والتربوي0
13- السلامة من العيوب والأمراض والعاهات الجسمية0
14- العلاقة الودية بين الطلبة0
15- الدقة والنظام والذكاء0
16- القدوة الحسنة او النموذج للطلبة0
17- التوافق النفسي وامتلاك صحة نفسية جيدة0
18- المشاركة في حل مشاكل الطلبة 0
19- العطف على الطلبة والتعاون معهم
20- الحصانة المبدأية0
21- يجب ان يكون المعلم ذات اهتمام مناسب
22- يمتلك العديد من المهارات التعليمة
23- المحافظة على الوقت
24- استخدام الكثير من الطرائق التدريسية التي تتناسب مع العملية التعليمي
25- يجب ان يلتزم المعلم بالاخلاق الحسنه
26- مشاركة الطلبة بالعملية التدريسية
27- ان يستخدم عنصر المشاركة
28- ان يكون ماهر في استخدام الوسائل التعليمية
29- كيفيه التعامل مع الطلبة
30- ان يكون ماهرا في شد انتباه الطلبة اليه

ميدان علم النفس التربوي :
يعتبر ميدان علم النفس التربوي من الميادين التي برزت بشكل واضح مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ولكن تمتد أصوله –كونه من مجالات علم النفس العام –الى عهود سحيقة منذ ان وجد الإنسان نفسه في بيئتين مليئتين بالأسرار هما البيئة الطبيعية الخارجية والبيئة الداخلية (نفس الإنسان ) واندفاعه نحو محاولة فهم وتفسير تلك البيئتين ويمكن القول أيضا بان علم النفس التربوي لهه تاريخ قصير وماض طويل مرتبط بالفلسفة والآراء الفلسفية-
فعندما نشأ علم النفس التربوي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر سيطر عليه اتجاهان رئيسيان هما نظرية الملكات والفلسفة الارتباطية ،وكانت لنظرية الملكات السيطرة في بدايات علم النفس التربوي وتعود هذه النظرية بأصولها الى الفلسفة اليونانية وفلسفة العصور الوسطى وكانت ترى ان العقل الإنساني يتألف من قوى مستقلة كالذاكرة والإرادة والانتباه تؤدي الى حدوث الأنشطة العقلية المختلفة ويتميز كل منها بالنمو المستقل خلال التدريب الشكلي والتحكم الذاتي0
وأكدت مدرسة جوهانز هربارت على اهمية الارتباط بين الأفكار في النمو العقلي والذي بدوره اثر على صدق افتراضات سيكولوجية الملكات ويرجع الفضل إليه في الربط المباشر بين الممارسة التربوية والمبادئ النفسية التي صاغها وبذلك فقد كان أول مبشر بعلم النفس التربوي او بالتربية كمجال تطبيقي لعلم النفس0
وفي نفس الوقت فقد كان كل من سبنسر وهكسلي واليونا رواد الدراسة العملية للتدريب الشكلي كما اهتموا بمشكلات الوراثة والبيئة التي واجهت جالتون إلى ارتياد ميدان القياس العقلي الذي سار أشواطا بعيدة على يد الفريد بينيه وهو ميدان أسهم إسهاما بارزا في تحديد معالم علم النفس التربوي الحديث 0
لقد أسهم الفيلسوفان الأمريكيان وليم جيمس وجون ديوي في توضيح معالم علم النفس التربوي حيث يعد كتاب جيمس (مبادئ علم النفس ) من أعظم كتب علم النفس وكذلك مؤلفه (أحاديث إلى المعلمين) يعد العلامات البارزة في ميدان علم النفس التربوي 0
وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت الاهتمامات بتطبيق مبادئ العلم الحديث في ميدان التربية ففي عام 1888 عقدت الجمعية التربوية بالولايات المتحدة اجتماعا تقرر فيه اعتبار علم النفس التربوي مادة ضرورية وملزمة في إعداد المعلمين وهكذا كان المسرح مهيئا في بداية القرن العشرين لدخول علم النفس التربوي الجامعات كتخصص رئيسي وأنشئت ثلاث وظائف أستاذية جامعية متخصصة 0
هناك وجهات نر للباحثين في تحديد ميدان علم النفس التربوي فنأخذ تعريف دايبو انه فرع من فروع علم النفس التطبيقي الذي يدرس العوامل والمتغيرات التي تساعد في فهم السلوك وضبطه والتنبؤ به في إطار المواقف التعليمية فأن تحديد هذه الجوانب يعدها من ميادين علم النفس التربوي وهي :
1- خصائص المتعلم وطبيعة الفروق الفردية
2- مشكلات الطفل ذات العلاقة بالسلوك المدرسي والتوافق والدافعية
3- استراتيجيات تخطيط وتنفيذ العملية التعليمية وكذلك استراتيجيات تصميم الاختبارات وقياس السلوك0
لماذا ندرس علم النفس
1ـ التعرف على طبيعة المتعلم بوجه عام والطفل في مراحل نموه التي يمر بها .
2 الإلمام بوسائل التعلم والتعليم ،والأسس النظرية كي تقوم العملية التعليمية على أسس سليمة .
3ـ التدريب على الأساليب العلمية لقياس القدرات والتحصيل في الموضوعات المدرسية بدلا من الاعتماد على الملاحظات العابرة والتي توصل الى استنتاجات غير صحيحة في الغالب .
4ـ التفهم للطرق والأساليب العلمية المستخدمة التي تساعد على تحقيق الفروض التربوية والوصول الى النتائج .
5ـ المساعدة على ايجاد سبل افضل لتفهم تكيف الاطفال والمتعلمين وللعمل على تفادي سوء التكيف.
6- تزويد المعلم بالقواعد والمبادئ التي تساعده على تفسر عمله
7- اكتساب المعلم مهارات الوصف العلمي
8- استبعاد المعلم ماليس صحيح حول العملية التعليمية
9- مساعده المعلم على التغير العلمي للعملية التعليمية
علاقة علم النفس التربوي بالعلوم الأخرى:
يرتبط علم النفس التربوي بعلاقات تبادلية مع علم النفس العام وعلوم النفس الأخرى ،حيث يفيد ويستفيد منها ،وفيما يلي عرض موجز لعلاقة علم النفس التربوي بعلم النفس العام ،وعلم نفس النمو،وعلم النفس التجريبي وعلم النفس العلاجي والقياس النفس وعلم النفس الاجتماعي والتربية الخاصة0
1. علاقته بعلم النفس العام :
يعتبر علم النفس التربوي احد الفروع التطبيقية لعلم النفس العام ،وينصب اهتمامه على السلوك الإنساني في المواقف التربوية ، ويمكن تحيد العلاقة بين علم النفس التربوي وعلم النفس العام بالنقاط التالية:
1- تهتم علم النفس التربوي بشكل أساسي بالسلوك الإنساني في المواقف التربوية الصفية منها بشكل خاص وبذا يمكن لهذا العلم ان يستفيد من علم النفس العام ما دام الأخير يدرس سلوك العلم والتعليم كواحد من أنماط السلوك التي يدرسها0
2- يتشابه علم النفس التربوي مع علم النفس العام في طريقة البحث وهي الطريقة العلمية وفي الأهداف وهي الفهم والضبط والتنبؤ 0
3- كان يظن في الماضي عندما كان علم النفس التربوي في بداياته انه مجرد تطبيق للمعرفة في علم النفس العام عل المواقف التربوية ان علم النفس التربوي الحديث هو تجريب لهذا التطبيق بطريقة علمية منظمة كما انه يسعى الى اكتشاف مبادئ ونظريات حول السلوك إلانساني في المواقف التربوية التي قد تقع ضمن اهتمامات علم النفس العام ،وبذا فعلم النفس التربوي ليس علما تطبيقيا فحسب بل هو علم نظري أيضا ،وان كان التطبيق هو احد اهم غاياته0
2- علاقته بعلم نفس النمو:
يهتم علم نفس النمو بدراسة التغييرات التي تطرأ على السلوك الإنساني في مختلف مراحل الحياة 0 ويشترك العلمان(التربوي والنمو ) بدراسة مرحلتي الطفولة والمراهقة تربويا ونمائيا ،حيث أسهم علم النفس التربوي في تطوير ميدان علم نفس النمو من خلال الأبحاث في مجالات النمو المعرفي والانفعالي وميدان التعلم الاجتماعي ،وافاد في التعرف على الاتجاهات المبكرة والظروف البيئية التي تؤثر تأثيرا ظاهرا في تنمية القدرات العقلية وسمات الشخصية عن أطفال و المراهقين والراشدين 0
3-علاقته بعلم النفس التجريبي :
يهتم علم النفس التجريبي بدراسة المشكلات المرتبطة بالظواهر النفسية البسيطة ومن بين تلك المشكلات مشكلات التربية حيث قدم هذا العلم حلولا لمشكلات التعلم المدرسي مثل التعليم المبرمج والوسائل التعليمية ومساهمته أيضا في تفسير كثير من ظواهر التعلم المدرسي (مثل أبحاث المقاطع عديمة المعنى وعلاقتها بالحفظ الصم) الا ان الإسهام الأكبر لعلم النفس التجريبي يتمثل في تنمية الاتجاهات العلمية والتجريبية عند المهتمين بمشكلات التربية0
4- علاقته بالقياس النفسي:
لقد اسهم هذا العلم في تحديد ميدان علم النفس التربوي خاصة مع نشأة حركة قياس الذكاء والقدرات العقلية وسمات الشخصية ولقد ظهرت كثير من الاختبارات المهارية والتحصيلية والتي تزيد من دقة العملية التربوية كونها تعطي قياسا كميا محددا وواضحا لأداء الفرد كما انه قد ابتكر طرقا تستطيع قياس بعض جوانب السلوك المعرفي (كالتفكير الابتكار )بالإضافة الى قياس جوانب السلوك المزاجي والانفعالي والاجتماعي 0
5- علم النفس العلاجي :
لقد اسهم هذا العلم في فهم مشكلات وصعوبات السلوك الإنساني في المواقف التربوية سواء كانت تتصل بسلوك التلاميذ أنفسهم او سلوك الراشدين الذين يتعاملون معهم وخاصة المعلمين كون هذا العلم يهتم بجمع ملاحظات عن سلوك الأفراد الذين يتلقون مساعدات فردية بسبب الصعوبات الانفعالية 0
6- علم النفس الاجتماعي :
يفيد علم النفس الاجتماعي في فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد يبعضهم البعض وتحدد ديناميات الجماعة ،ويساعد في فهم مبادئ السلوك الجماعي وباعتبار ان هناك علاقات اجتماعية تربط الطالب بزملائه وتربطه بالأسرة وبالمجتمع وتربطه أيضا بالمعلم فان علم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي يشتركان في حل المشكلات الاجتماعية والتربوية الناتجة عن العلاقات الاجتماعية بين الطالب وغيره في البيئة المدرسية والبيئة الاجتماعية ويستثيران جوانب التفاعل الاجتماعي بين عناصر العملية التربوية في تطوير قدرات الطالب الأكاديمية والاجتماعية .
7- علاقته بالتربية الخاصة :
يهتم ميدان التربية الخاصة بالأفراد الذين يختلفون عن الأفراد العاديين في المجتمع سواء كانوا موهوبين او معوقين ،ويمكن تعريفها (هي كل البرامج التربوية المتخصصة التي تتناسب مع ذوي الحاجات الخاصة بحيث يمكن تقديم هذه البرامج التربوية الى فئات الافراد غير العاديين (مثل الموهبة ،الاعاقة العقلية،والاعاقة السمعية والبصرية،صعوبات التعلم،الاعاقة الجسمية والصحية)وذلك من اجل مساعدتهم على تحقيق ذواتهم وتنمية قدراتهم الى اقصى حد ممكن ومساعدتهم على التكيف في المجتمع الذي ينتمون اليه.)ويفيد علم النفس التربوي ميدان التربية الخاصة في :
1- وضع وتحديد الأهداف الخاصة ببرامج التربية الخاصة سواء كانت تعليمية او تدريبية او علاجية 0
2- تحديد الوسائل التعليمية الخاصة بتدريب وتعليم ذوي الحاجات الخاصة 0
3- اقتراح طرق خاصة لتدريب وتدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة0
4- تحديد الفروق الفردية بين المتعلمين وتحديد الاحتياجات الفردية لكل فرد على حدى0
5- المساهمة في وضع اطر دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات التربوية 0
6- وضع برامج تعليمية خاصة بالأطفال الموهوبين وبرامج خاصة للأطفال الذين يعانون من صعوبات او بطء التعلم0


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم