انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معايير الصحة النفسية

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة عارف حاتم هادي العويدي       12/12/2016 18:15:11
ثانيا/ معايير الصحة النفسية :
أختلفت وجهات النظر لدى العلماء المعنيين بدراسة علم النفس والسلوك في تحديد الشخصية السوية واللاسوية إذ تبنت كل مجموعة معايير عدة وساد في الأوساط العلمية عدد منها مثل :
1ـ معيار التوافق الأجتماعي : ويعد من العلامات المهمة للصحة النفسية ويمكن تعريف التوافق بأنه (حالة من الأنسجام بين الفرد وبيئته تبدو في قدرته على أرضاء أغلب حاجياته وأن يتصرف تصرفا مرضيا إزاء مطالب البيئة المادية والأجتماعية )
وكذلك يتضمن التوافق قدرة الفرد على تغيير سلوكه وعاداته عندما يواجه موقفا جديدا أو مشكلة مادية أو أجتماعية أو خلقية أو صراعا نفسيا بشكل يكون معه هذا التغير متناسبا مع الظرف الذي يكون فيه الفرد وإذا عجز الفرد عن تحقيق هذا الأنسجام أو لم يستطيع الوصول إليه فإنه يكون معتل الصحة النفسية .
والذي يؤاخذ على هذا المعيار من جوانب سلبية هو أنه يصدق على أكثر الموارد والمواقف إلا أنه لا يقوم على أساس منطقي ومعقول ففي بعض الأحيان قد تكون عدم القدرة على التوافق مع الآخرين ناشئة من إنحراف المجتمع وليس الفرد نفسه كما يظهر ذلك بشكل واضح في عدم توافق الأنبياء مع مجتمعاتهم التي بعثوا إليها ،فكل الأنبياء حاربهم أقوامهم وآذوهم بشتى ألوان الأذى.
فهل يمكن أن نقول أن الأنبياء لا يتمتعون بصحة نفسية ! مع أنهم يتمتعون بأرقى أنواع التكامل النفسي والروحي .....الجواب هنا واضح أكيد أن الخلل في المجتمع إذن يمكن القول أنه ليس كل مورد لعدم التوافق يكون الفرد فيه هو الملوم والمريض نفسيا فأحيانا يكون المجتمع المسبب لأنحراف الفرد ومرضه كأن تكون للمجتمع حكومة ظالمة تدفع الفرد إلى الجنوح والعدوان والأصابة بضعف الشخصية والنفاق وغير ذلك وقد يكون عدم التوافق ناشا أن ثقافة وأساليب التربية في ذلك المجتمع تكون بالية وخرافية ....
.إذن كيف يمكن أن نطلب من الفرد التوافق مع مثل هذا المحيط الغير صحي وتحقيق الأنسجام مع هكذا أجواء وظروف خاطئة ؟
وقد يكون توافق الفرد مع الآخرين ناشئا من موقع الضعف في الشخصية والحاجة إلى الحب والأحترام أو لمجرد كسب رضا الآخرين وعطفهم وأكيد أن مثل السلوك لات يعكس لنا سلامة المحتوى الداخلي للأنسان أي لا يكون صادرا من (الأنا الأجتماعية ) بل من (الأنا الذاتية ) وذلك من أجل كسب بعض العناوين أو للتخلص من أشكال الصراع النفسي .
إذن ما هو نوع التوافق المطلوب من الفرد تحقيقه أو الوصول إليه كي يكون علامة على تمتعه بالصحة النفسية ؟
الجواب : هو أن يكون سلوك الفرد في تفاعله الأجتماعي قائما على أحترامه للقيم الأخلاقية والمثل الأنسانية التي تربط أفراد النوع الواحد فيما بينهم فيتحرك الفرد في الوسط الأجتماعي من موقع إحترامه لنفسه وأعتقاده بالقيم الأجتماعية لا من موقع صراعاته النفسية وعقده .....
فمثل هذا السوك في عملية التوافق الأجتماعي هو المطلوب والذي يعد إحدى علامات الصحة النفسية .
2ـ معيار الحد الوسط : ويعني وجود حالة من التعادل بين سائر القوى والدوافع الجسدية والنفسية والروحية وهو ما يعبر عنه ب(الحد الوسط بين الأفراط والتفريط ) في أبعاد الأنسان المختلفة والمرض النفسي يكون بعكس ذلك تماما أي عدم وجود التعادل والتوازن بين متطلبات قوى النفس الأنسانية (الشهوية ،والغضبية ،والعقلية ).
وهذا المعيار موجود لدى الفلاسفة وعلماء الأخلاق ولكن يؤاخذ عليه أن الحد الوسط الذي يعد معيارا للصحة النفسية هو مفهوم ضبابي غير واضح المعالم ! فمن الذي يعين الحد الوسط هل هو الفرد أم المجتمع أم الدين أم العقل إذ أن هناك الكثير من المفاهيم والصفات لا يوجد حد وسط لها مثلا: أين الحد الوسط بين الصدق والكذب ،بين الأمانة والخيانة ،بين الطاعة والمعصية ،وغير ذلك ...
كما إن الكثير من المصابين بالأمراض النفسية يجدون حاجة نفسية شديدة لسلوك معين وكأنه مفروض عليهم من الخارج فالمصاب بالكآبة المزمنة والذي يجد راحته في العزلة والنسيان لا معنى لإن يقال له : عليك بالحد الوسط بين الإفراط والتفريط في كل أشكال السلوك .
إن الفرد المريض نفسيا يجد نفسه مجبرا على سلوك معين تجاه الآخرين بشكل لا إختيار له في ذلك بينما يفترض في المعيار المذكور أن يكون الشخص في سلامة من عقله وأعصابه ويتحرك في سلكه بكامل الحرية والأختيار من دون ضغط الدوافع النفسية والظروف الأجتماعية القاهرة والعوامل المكبوتة وغيرها .
وكذلك يؤاخذ على المعيار أنه يتناسى البعد الآلهي في النفس الأنسانية ولذا نراه يحكم العقل المصلحي بدل الدين في تعيين أهداف السلوك وأشكال النشاط البشري في حركة الحياة الأخرى وكذلك رضا الله تعالى موردا في دائرة هذا المعيار الأخلاقي ومعلوم أن معيار رضا الله قد يتقاطع في موارد كثيرة مع الحد الوسط كما في الأيثار والتضحية بالنفس في سبيل المبدأ والتصدي للظلم وأمثال ذلك مانراه موجودا في سيرة الأنبياء ولهذا السبب لا نجد في القرآن والسيرة النبوية أعتبار كثير لهذا المعيار الأخلاقي في مقابل رضا الله سبحانه .
إن الصحة النفسية تعني وجود التوازن والأعتدال بين ثلاثة أركان مهمة في الأنسان هي :
النفس والمجتمع والله سبحانه وتعالى فإذا تمكن الفرد من الأرضاء النسبي لكل من هذه الأركان الثلاثة فهو إنسان طبيعي ويتمتع بصحة نفسية .
وقد يقال أن أرضاء النفس والمجتمع والله سبحانه غير ممكن دائما فقد يتحقق التضاد والأختلاف بين المجتمع والنفس كما في مختلف أشكال القيود الاخلاقية والقوانين الأجتماعية
وقد يقع الأختلاف بين المجتمع إذا كان منحرفا وبين رضا الله سبحانه ..........
.إذن ما هو السبيل إلى إيجاد التعادل المطلوب ؟
وحتى نتمكن من الأجابة على السؤال السابق لا بد أن نعلم أن المسار التكاملي للأنسان يمر من خلال محطة الأنا الفرديةــ ثم الأنا الاجتماعيةـــ ثم الأنا الربانية وهي محطات رتبناها تصاعديا تمثل المسيرة التكاملية للأنسان فلو رتبناها تصاعديا تكون الأنا الفردية أولا ثم الأنا الأجتماعية ثانيا ثم الأنا الربانية ثالثا التي هي أعلى المراتب وأسماها في سلم التكامل الأنساني.
فعندما يحصل تعارض بين النفس والمجتمع يجب على الفرد أختيار رغبة المجتمع ورضاه على أساس أن المجتمع هو ركن من أركان النفس البشرية وليس خارج أطار الذات الأنسانية وكذلك الكلام في البعد الألهي من أبعاد النفس البشرية فهو يمثل ركنا ثالثا من أركانها.
وعلى الأنسان التحرك من أجل إرضاء الدوافع المعنوية والميول الخيرية في أعماق وجدانه وروحه ليحقق لشخصيته التعادل النفسي المطلوب أما لو حصل تعارض بين إرادة المجتمع وإرادة الله يجب ترجيح إرادة الله سبحانه كما هو الحال في سيرة الأنبياء والأولياء


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم