انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 1
أستاذ المادة خالد جواد سلمان الداودي
19/03/2017 17:40:08
التغيرات في اشكال السطح :
يبذل الانسان في الوقت الحاضر جهوداً كبيرة في سبيل استغلال الموارد الطبيعية وذلك للحصول على الغذاء والكساء والسكن وغير ذلك من مقومات حياته وباستمرار تزايد السكان وتقدم معارفهم فلقد بدأ الانسان يفكر في استغلال موارد البيئة وعناصرها المتنوعة للحصول على احتياجاته المتنوعة , ومن ابرز ما أحدثه من تغيرات في السطح شق القنوات البرزخية سواء في عهود حضارية قديمة وذلك بغية تحسين وسائل النقل المائي . كما فعل المصريون عندما ربطوا البحر المتوسط والبحر الاحمر . وتعتبر قناة السويس أولى القنوات البرزخية في العصر الحديث والتي افتتحت في سنة 1869 , وتبعها حفر قوات اخرى مثل قناة كورنيثcornith في اليونان سنة 1893 , وكذلك انتهى الألمان من حفر قناة كييل kiel عبر شبه جزيرة الدنمراك في نفس السنة . وقد شجع حفر قناة السويس التفكير في حفر قناة بنما – ولكن المشكلات المناخية والأوبئة عاقت المشروع في بدايته , وكان من أهم الأوبئة الحمى الصفراء التي فتكت بعدد كبير من العمال , وفي سنة 1904 وبعد ان اشترت الولايات المتحدة الشركة الرئيسية التي كانت تتولى تنفيذ المشروع – استطاعت أن تتغلب على الحمى الصفراء وانتهت من حفر القناة في سنة 1914 , ثم حفر الروس قناة ملاحية فيما بين البحر الأبيض والبحر البلطي في سنة 1933 – وعد من اطول القنوات من نوعها . كذلك فإن هناك عديدا من القنوات الداخلية الملاحية تربط بين الداخل والساحل حتى يمكن أن يكون الاتصال سهلاً وميسراً بين المدن الداخلية
والساحلية , وقد شقت كثير من هذه القنوات مثل قنوات مانشستر بانجلترا وهو وهوستن بولاية تكساس والتي تعد اطول القنوات الداخلية حيث تبلغ أطوالها 50 و 80 كيلو متراً على التوالي , وقد استطاعت هاتان المدينتان الاستفادة من مزايا النقل المحيطي الرخيص بعد حفر هذه القنوات . وقد انئشئت مثل هذه القنوات في دلتا الراين من امستردام الى بروكسل , ومن جنت الى بحر الشمال , وفي افريقيا ارتبطت ابيدجان عاصمة العاج مباشرة بالبحر بواسطة قناة طولها ثلاثة كيلومترات - وذلك في سنة 1959 – وقد شقت هذه القناة القصيرة عبر حاجز رملي يفصل المدينة عن البحر , وتعد قناة سكرامنتو في كاليفورنيا التي افتتحت عام 1963 والبالغ طولها نحو 70 كليو متراً من أحدث القنوات التي أنشأها الانسان . الموانئ الصناعية : - وتعد من آثار الانسان على أشكال سطح الأرض , ففي القرون القليلة الماضية كانت الموانئ توجد حيث تسمح ظروف السواحل الطبيعية بذلك ولكن الانسان في الوقت الحاضر يخلق الموانئ في أي مكان مناسب بالساحل بتشييد حاجز للأمواج بعيداً عن الساحل , وذلك لانشاء مرافئ تلبي احتياجات النقل للغرض الذي انشئت من اجله . ويمارس الانسان باستمرار عمليات تطهير الممرات الملاحية , وذلك للمحافظة على الأعماق اللازمة للسفن , وقد بنى الانسان موانئ صناعية كاملة وجديدة هنا وهناك كما هي الحال في جمهورية الكونغو ودوالا في الكاميرون وموانئ اخرى في العالم مثل سيتي في فرنسا على البحر المتوسط عند نهاية قناة ميديmidi من تولوز , وكذلك ميناء لوس انجلوس في كاليفورنيا . الانفاق : من وسائل ابتكرها الانسان للتغلب على عوائق الطبيعة في النقل , وقد بنيت اول أنفاق لهذا الغرض في القرن التاسع عشر في كل من انجلترا وفرنسا وأصبحت الانفاق تحت المياه معروفة , كذلك بعد التوسع في استخدام السكك الحديدية ولعل أشهرها نفق خط السكك الحديدية بين جزيرة كيوشو وجزيرة هنشو في اليابان . والنفق الواصل بين بريطانيا وفرنسا أسفل بحر المانش . وتتمتع كثير من المدن الكبرى في أمريكا الشمالية بالانفاق مثل مدينة نيويورك التي اقيمت على جزيرة والتي أصبحت ذات حركة تجارية عظيمة استدعت انشاء 17 نفقاً منها ثمانية أنفاق للسكك الحديدية تحت نهري هدسون وايست وتسعة أنفاق الى جزيرة لونج ايلند وذلك بالاضافة الى عديد من الانفاق لانابيب المياه والغاز والخدمات الاخرى – كذلك فقد شقت كثير من الممرات للسيارات مثلها مثل لندن وبوسطون وجلاجسكو ووتورنتو وبرلين وبودابست وموسكو وأحدثها نفق مونتريال الذي بدأ في سنة 1961 وانتهى في سنة 1966 , كما تشهد مدن اخرى انشاء انفاق تسهل النقل بين اطرافها مثل مدينة القاهرة التي انشأ بها مشروع لانفاق المترو يربط شمالها بجنوبها . وخارج المدن توجد الأنفاق عبر الجبال والتلال واكثر القارات في ذلك قارة اوروبا حيث انشئ بها العديد من الانفاق عبر جبال الألب وأهمها ممر مونت سني من فرنسا الى ايطاليا الذي حفر من الفترة من 1850 – 1871 على شكل حدوة حصان يبلغ طولها 13 كيلو مترا وتملك سويسرا ثلاث ممرات والنمسا سته . كذلك يخترق البرانس ممران بين فرنسا واسبانيا , ويخترق الالب النرويجية ممران من اوسلوا الى برجن ومن اوسلوا الى تروندهيم , كذلك فان هناك العديد من الممرات تحت البنين في انجلترا , وكذلك في أمريكا الشمالية وأقدمها ممر بنسلفانيا تيرنبيك Turnpikeوممر خليج تيشيسابيك الذي يعبر هذا الخليج ويمتد لمسافة 28 كيلو متراً . 1- التغيرات في الحياة النباتية تعد التغيرات التي أحدثها الانسان في الغطاء النباتي الطبيعي أكثر التغيرات التي أحدثها في عناصر بيئته الطبيعية على الاطلاق فقد ازال النبات الطبيعي وأدخل أنواعها الجديدة في اكثر من نصف سكان سطح الارض تقريباً . ولم يتبقى الا الغطاءات النباتية الطبيعية في المناطق الوعرة البعيدة عن متناوله ومع ذلك فانها لم تسلم من تاثيره فيها . ويتمثل التغير الانساني في الحياة النباتية في نمطين : اولهما ازالة النباتات الطبيعية لزراعة الاراضي التي تشغلها – وثانيهما قطع الأشجار من الغابات للحصول على أخشابها , والنمط الأول غالباً ما يقوم على تخطيط مسبق وذلك لان الانسان يستبدل النباتات بنباتات اخرى اكثر فائدة له وفي هذه الحالة تحرق الحشائش وتقطع الاشجار وتزرع الجذور ثم تحرث الارض وتبذر البذور بعد لك وما أن تبدأ الزراعة حتى يجاهد الانسان في محاربة النباتات الطبيعية التي قد تنمو من جديد وتهدد المحاصيل الزراعية . ويعد هذا التغيير الانساني في الواقع دائماً ومستمراً . أما النمط الثاني من التغييرات التي أحدثها الانسان في الغطاء النباتي فهي شكل من اشكال الحصاد البري للنباتات الطبيعية حيث تقطع الأشجار دون مراعات ما قد يحدث للأرض بعد ذلك – ولقد أدرك الانسان بعد ذلك التدهور الذي يحدثه لموارد البيئة الطبيعية فبدأ ينظم عمليات قطع الأشجار بل وأدخل أنواعاً جديدة لزراعتها والاستفادة من ظروف البيئة الطبيعية في هذا الغرض . ويعتبر استخدام الانسان لأراضي الحشائش بغرض تربية الحيوانات مظهراً من مظاهر استنزاف الانسان للموارد الطبيعية ولا ضرر من ذلك اذا كانت اعداد الحيوان قليلة ولكن ازدياد اعادها في مناطق الرعي يؤدي الى القضاء على الحشائش اذا كان الرعي غير منظم وفوق طاقة المراعي مايقل من اهمية هذه المناطق . 2- ازالة الغابات والحشائش لاستزراع اراضيها تعد من ملامح التغيير البيئي الهامة في مناطق الغابات بأنواعها المختلفة والخطوة الاولى في تحويل اراضي الغابات والحشائش الى مناطق زراعية وبتقليل النباتات الطبيعية الى أقصى حد ممكن ففي العروض الوسطى تبدأ هذه العملية بقطع الاشجار وحرقها عادة ثم زراعة المحاصيل دون ان تحرث الارض لأول مره حيث تعوق جذور الاشجار هذه العملية ثم ما تلبث هذه الجذور ان تـتآكل ثم يسهل اقتلاعها وتسوية سطح التربة ومن ثم يصبح الحرث سهلا وتستغرق هذه العمليات عدة سنوات في الغالب حتى تتحول الارض الغابية الى مزارع انتاجية . وليس من السهل إجراء مثل هذه العمليات في مناطق الغابات المدارية حيث تكتنفها صعوبات كثيرة فاذا ما اتبعت هذه الطريقة السابقة فان الارض تزرع في الغالب سنة او سنتين ثم ما تلبث ان تعود النباتات البرية مرة اخرى والتي يصعب التخلص منها نهائياً كذلك فان التربة في هذه المناطق أقل خصوبة ولهذا فان الاقاليم المدارية وخاصة في غرب افريقيا لا تمثل الاراضي الزراية فيها الا نسبة ضئيلة تصل أحياناً الى 1 : 20 من المساحة الكلية لبعض الاقطار . ويختلف الوضع في مناطق الحشائش حيث تسهل زراعتها اذا قورنت بمناطق الغابات وتبدأ الخطوة الاولى في استزراع مناطق الحشائش بحرق الحشائش ثم حرثها بعد ذلك وتشكل الطبقة العليا من تربة الحشائش عقبة رئيسية للمحاريث الخشبية او الحديدية القديمة التي يصعب عليها اختراقها – ولذلك فان الجرارات الحديثة ذات المحاريث الصلبة هي التي أسهمت بدرجة كبيرة في استزراع مناطق الحشائش في كثير من أقاليم العالم الجديد . وتمارس الاغلبية العظمى من اقطار العالم الزراعي ومع ذلك فانها تختلف فيما بينها فيما يختص بالمساحات المزروعة بها – فليست كل الاراضي في الأقطار الزراعية تستغل في الزراعة ففي روسيا توجد مساحات كبيرة شمال اوراسيا غير مستغلة في الزراعة . وفي الصين لا تستغل مناطق التبت وسكيانج والنطاق الصحراوي الداخلي , وفي كندا نستبعد المساحات ذات المناخ البارد في الشمال والجبلية في الغرب وكذلك في الأرجنتين واستراليا التي التي تزرع في المناطق الرطبة في العروض الوسطى فقط . أما انخفاض نسبة المزروع في كثير من أقطار العالم الأخرى أما لأن الرقعة القابلة للزراعة بها ضيقة أو أنها لا تتقدم زراعياً بحيث تستغل أراضيها الزراعية استغلالاً علمياً منظماً وتعد اليابان مثلاً مثلاً واضحاُ على ضيق الرقعة الزراعية التي تبل فيها 16 % فقط من جملة مساحتها وليس هناك امكانيات توسع زراعي كبير في هذه الجزر ذات المظهر الجبلي في معظمه ,
وقد تكون هناك عوائق اخرى في كثير من دول العالم مثل نقص المياه والبرودة وفقر التربة السائد في كثير من الأقاليم المدارية المطيرة وقد يحمل المستقبل في طياته عوامل التغلب على هذه العوائق او كلها كاستخدام
المخصبات الصناعية واستنباط انواع من البذور المناسبة واستغلال مياه البحر على نطاق واسع في الزراعة بعد تحليتها .
3- تغييرات التربة
ليس من السهل ملاحظة تغييرات الانسان في التربة – كما هي الحال في تغييراته للغطاء النباتي التي يمكن ادراكها بسهولة وقد اصبحت هناك علوم حديثة تهتم بدراسة وبنتائج تغييرات التربة واستخدام الانسان لها وأهمية علم التربة pedology وتظهر تغيير التربة في اربع فئات , ثلاث منها تغيرات كيمياوية أساساً بالرغم من انها قد تكون مصحوبة بتغييرات التركيب الصخري أما الرابعة فهي تغير فيزيقي وهذه التغيرات هي : -
أ- تغيرات ناتجة عن إزالة الغطاء النباتي ب- تغيرات ناتجة عن العمليات الزراعية مثل الحرث والتسميد وغيرها ج- تغيرات كيمياوية ناتجة عن تبخر مياه الري . د – تغيرات ناتجة عن عوامل التعرية . أ – إزالة الغطاء النباتي : ما أن يزال الغطاء النباتي عن التربة حتى تحدث بها تغييرات مفاجئة حيث يختفي عامل التثبيت والحماية الطبيعية لها وتتعرض مباشرة لعوامل التجوية Weathering فترتفع درجة حرارتها نهاراً وتنخفض ليلاً حتى يصل المدى الحراري قرابة 40 فهرنهايت صيفاً بينما يصل المدى الحراري في تربة الحشائش الى 23 ف فقط اما في الشتاء فان التربة العادية تتجمد الى عمق كبير اكثر من التربة التي تغطيها الحشائش وكذلك تكثر بها العمليات المعروفة بغسيل او ازاحة التربةLeaching بعد سقوط الامطار اذا لم تكن الحشائش , ونظراً لقد الطبقة السطحية من التربة لمواردها العضوية فاها تفقد بالتالي خصوبتها .
ب – التغييرات الناتجة عن الزراعة : بالرغم من ان الزراعة عملية ترتبط بمجموعة من العوامل الأخرى إلا انها في النهاية تؤدي الى التأثير في التربة ويبدو ذلك في المقارنة بين التربة البكر والتربة المزروعة باستمرار حيث تقل المواد العضوية بالثانية كذلك تتغير في تركيبها الكيمياوي مما يؤثر في فقدان خصوبتها وبالتالي تقل انتاجيتها بوضوح ولكن ليست كل العمليات الزراعية مؤدية بالضرورة الى اضرار التربة بل ان بعضها قد يحسن من خواصها مثل زراعة بعض المحاصيل المخصبة واتباع دورات زراعية ملائمة وغير ذلك . جـ - التغيرات الناتجة عن الري : لاشك ان الري لازم للزراعة – ومن آلاف السنين استخدمه الانسان في المناطق الجافة وشبه الجافة والمناطق شبه الرطبة وتحمل مياه الانهار في العادة مواداً مذابة وعالقة بها بعض الاملاح والقلويات التي تصل احيناً الى طن واحد في فدان مياه بعمق قدم واحد وتوزع هذه الكمية وغيرها على قطاع التربة أثناء عملية الري ويتبقى الكثير من بعد التبخر مختلطاً بالتربة السطحية وبعد مرور عدة سنوات ومع ضعف عمليات الصرف تصبح هذه الاملاح مشكلة خطيرة تواجه الزراعة في هذه الاراضي ثم تصبح هذه الأملاح مشكلة التربة وانشاء شبات المصارف حلاً رئيسيا ً لها . وقد ظهرت هذه المشكلة في كثير من المناطق التي تزرع على مياه الأنهار – ففي سنة 1919 تأثر حوالي 25 % من أراضي الوادي الامبراطوري في كاليفورنيا تأثراً خطيراً بهذه الأملاح وقد أنشأت المصارف وأمكن التغلب على خطورتها وقد يحدث ذلك في الهند كذلك في أعالي نهر الجانج وفي السند وفي شمال الدلتا بمصر وتعتبر هذه الظاهرة أخطر ما تتعرض له الأراضي الزراعية في الكثير من دول العالم . د- تعرية التربة : تعد أهم مظهر من مظاهر تغير التربة وتعني تعرية التربةSoil erosion ازالة الطبقة السطحية منها بواسطة عوامل التعرية المائية أو الهوائية وليست التعرية الطبيعية ضارة في جميع الاحوال بل انها مرغوبة في بعض الاحيان
ذلك لانها خلقت كثيراً من السهول الفيضية التي تعد مناطق تركز سكاني كبير في العالم القديم وقد جلبت الانهار تربة هذه السهول من مناطق بعيدة . وقد نتج عن ازالة الغطاء النباتي في كثير من الجهات تعرض سطح االتربة لتعرية لم تقو النباتات المزروعة على منعها وتعتبر الاراضي المنحدرة والتي تتعرض لأمطار كثيرة من المناطق التي تؤثر فيها التعرية تأثيراً شديداً ويعتمد ذلك على مسامية التربة فاذا كانت كذلك تشربت مياه الأمطار – واذا لم تكن – او كانت ذات مسام ضيقة – فإن الأمطار تجرفها حينذاك حتى وان كان الانحدار هيناً . ويعد الغطاء النباتي المزروع الكثيف أحسن حماية لها من الانجراف . 4- التغيرات المائية الماء العذب عصب الحياة سواء كان مصدره الانهار أو الآبار , وذلك للانسان والحيوان والنبات على السواء وبتزايد السكان ازدادت متطلباتهم من المياه وازدادت خبرات الانسان وعرف كيف يحصل على المياه من مصادرها المختلفة ويستخدمها في شتى الاغراض ومنها الري التي كانت قنواته من اقدم الاستخدامات الاصطناعية للانسان ثم استطاع بعد ذلك ان يستغل اندفاع الماء في توليد الكهرباء من المسافط والشلالات . وفي العصر الحديث فقد تقدم الانسان بخطى واسعة نحو استخدام المياه لاشباع حاجاته فقد أنشأ الترع وعمقها ووسعها وأطالها وأقاليم القناطر والسدود والخزانات وأمد المناطق المحرومة من المياه بها وتعتبر قنوات الري ابرز ملامح استخدام الانسان للمياه وليس من السهل قياس أطوالها في العالم ولكن اكثر القنوات توجد في الاقاليم شبه المدارية الرطبة والمدارية في آسيا ففي الهند والباكستان تمتد هذه القنوات لمسافة 120000 كيلو متراً لري 45 مليون فدان من الاراضي الزراعية . ويرجع كثير من نظم الري الهامة في حوض البحر المتوسط الى عهود قديمة ففي اسبانيا يقال ان فالنسيا التي تمتلك احسن شبكة للري في العالم قد ادخل العرب نظام الري فيها سنة 911 ميلادية وكذلك في فرنسا ترجع القنوات حول دورانس الى سنة 1171 ميلادية وكذلك
تكتمل قناة الري الرئيسية في ايطاليا والمعرفة باسم covour الا في سنة 1867 م . وتعتبر مصر من ابرز دول العالم في هذا المجال حيث غيرت من نظام الري الحوضي الذي استمر بها حتى عهد محمد علي الذي حول دلتا النيل وبعض مناطق اخرى الري الدائم والذي اعتمد على شبكة من الترع والرياحات ولا شك ان وه مصر الزراعي قد تغير منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى مرحلة اتمام السد العالي الذي انتهى العمل فيه سنة 1970 والذي يعد أبرز ملامح التغير البشري للبيئة الطبيعية . ويرتبط بعمليات الري انشاء مصارف للتخلص من المياه الزائدة عن حاجة المحاصيل الزراعية ولكن جهود الانسان في مجال الصرف مازالت اقل من جهوده في الري وهناك نوعان من الصرف . أحدهما الصرف المكشوف الذي يتميز بأن المصارف تكون ضحلة يتراوح عمقها بين متر الى مترين والاخر الصرف المغطى الذي يقام تحت سطح التربة بنحو متر أو أقل قليلاً ويرتبط كل من هذين النوعين بالظروف المحلية ونوع المحاصيل المزروعة ومستوى المياه الارضي . 5- التغيرات الحيوانية استطاع الانسان ان يغير بشكل او بآخر في المملكة الحيوانية وذلك لتلبية احتياجاته الغذائيه وغيرها الحيوان للشعوب البدائية مصدر الغذاء او الكساد أما الشعوب المتقدمة فانه يقوم بوظائف متعددة سواء للغذاء او العمل او الحصول على الفراء او غير ذلك من الاستخدامات . وقد تعرضت الحيوانات في مناطق مختلفة من العالم لابادة الانسان لها او التقليل من عدها الى حد كبير يعرضها للانقراض بالجاموس الامريكي توجد الآن قطعان قليلة العدد منه بعد أن كانت قطعانه تجوب السهول العظمى في امريكا الشمالية بالملايين ويقدر انه منذ وصول الاوربيين لهذه القارة انقرض 13 نوعاً من الحيوانات والطيور التي كانت تعيش فيها ( من المعروف ان هناك انواعاً اخرى انقرضت نتيجة لعوامل طبيعية ليس للانسان دخل فيها ومن ابرز هذه العوامل التغيرات المناخية ) .
وعلى النقيض من هذه التغيرات السلبية في المملكة الحيوانية فقد أسهم الانسان بتغييرات ايجابية فيما تمثلت في تزايد اعداد بعضها بسبب تنظيم تربيتها وتغذيتها لذلك فان اعدادها ربما تفوق اعداد تلك الانواع التي ابيدت فكثير من الحيوانات والطيور تعيش في بيئات جديدة بالنسبة لها اليوم ففي امريكا الشمالية ادخل الاسبان الحصان الذي اصبح برياً وتزايد زيادة كبيرة في السهول الغربية والسلاسل الجبلية كما أن هناك عديداً من جزر المحيط في السهول الغربية والسلاسل الجبلية كما ان هناك عديداً من جزر المحيط الهادئ تعيش بها ماشية برية وخنازير أدخلها البحارة يوماً ما لتغذية ركاب السفن الغارقة ويعتبر النحل من أكثر ما جلب من الحياة البرية وانتشر في معظم دول العالم . وكان ادخال الأرانب الى استراليا ونيوزلنده من أبرز التغيرات التي احدثها الانسان في عالم الحيوان حيث اصبحت تكون مشكلة ضخمة هددت الحياة النباتية في هاتين الدولتين وقد احضرتها بعض الاسر الانجليزية من انجلترا ثم ما لبث اعدادها ان تكاثرت بدرجة كبيرة لم تجد من يقاومها وقد بذلت الحكومة آلاف الاميال من الاسوار حول المزارع واستخدام السم على نطاق كبير وشجعت الحكومة القناصة على اصطيادها ومكافأتهم على ذلك وقامت عليها صناعة تجميد لحومها ودبلغ جلودها وتصديرها للخارج , الا ان ذلك كله لم يحد من اخطارها على المحاصيل , وقد قدر ان عدد الارانب قد وصل في استراليا في ستينيات القرن الماضي الى قرابة الخمسين مليون ارنب كما قدر انها كانت تستهلك من الحشائش مايكفي لتغذية مليون رأس من الماشية . وقد استخدمت وسائل حديثة للقضاء على هذه الارانب منها نشر عدوى فيروسية بينها وكذلك رش السموم الكيمياوية بالطائرات كما حدث في نيوزلنده وقد ادت هذه الوسائل الى التقليل من خطرها الى حد كبير في الوقت الحاضر . 6- التغيرات في الثروة المعدنية : يغير الانسان من مظاهر بيئته في سبيل الحصول على الموارد المعدنية في الثروة الارضية , وخاصة في حرفة التعدين ويلجأ الى الحصول على
المعادن المختلفة والتي كثيراً ماتكون مختلطة بالشوائب وليست نقية . ولا يهتم الانسان بعد تنقية المعادن من اعادة الشوائب الى أماكنها ولذلك فإن عوامل التعرية تعمل هذه الحفرات التي تتخلف عن عمليات التعدين مما يؤثر على سطح الأرض في هذه المناطق . ويعتمد التغير في السطح حينذاك على طريقة استخراج المعدن . فبعض الموارد تستخدم بحالتها الطبيعية مثل الرمل والحصى والصلصال واحجار البناء والرخام والجرانيت والحجر الجيرزي والتي تستخرج من المحاجر وهذه تؤدي الى وجود حفرات كبيرة او صغيرة في السطح ما تلبث بعد اهمالها ان تتحول الى فتحات كبيرة تملأها المياه اذا سقطت بالأمطار . وتمثل التغيرات البشرية الناتجة عن حرفة التعدين فيما ينتج عن اتباع طريقة الحفر المقترحة والتي كثيراً ما تستخدم فيها وسائل حديثة مما يؤثر في اتساعها أحياناً الى نحو كيلو مترين والى تعميمها الى نحو مئات الأمتار وتعد هذه الحفرات الكبيرة أبرز مؤثرات الانسان في سطح الارض في مجال التعدين حيث تستخدم هذه الطريقة في استخراج كثير من المعادن . ويرتبط بهذه التغييرات مدن التعدين كذلك التي تكون قائمة على وجود المعدن فقط وتتميز بالهامشية وعدم جاذبيتها للسكان . والتي تتحول بعد الانتهاء من التعدين في مواضعها التي اقيمت فيها الى مدينة مهجورة او شبحية وكثيراً ما تكون في مناطق جبلية أو صحراوية وقد تحيا هذه المدن من جديد اذا استحدثت فيها وظائف جديدة كالنقل مثلاً . 7- تغيرات المناخ المحلي والطقس لك يستطع الانسان البدائي ان يغير من ظروف المناخ المحلي المحيط به ووقف عاجزاً امام الكثير من عناصره ولكن بتقدمه ولكن بتقدمه في مدارج الحضارة استطاع على اساس تقدمه في المعرفة ان يؤثر في الطقس المجاور له فأمكنه ان يسقط مطراً صناعياً عن طريق رش السحاب بثلج جاف او بجزئيات يود الفضة او بعض الجزئيات المجهرية الترابية وقد نجحت هذه التجارب محلياً ويحمل المستقبل في طياته الكثير منها . كذلك ان تمكن الانسان من تقليل او منع الصقيع باستخدام المدافئ
ومولدات الدخان وتعمل هذه المدافئ على رفع درجة الحرارة في الطبقة السفلى من الهواء لعمق عدة أمتار كذلك يؤثر الدخان على عدم انخفاض درجة حرارة سطح الارض الى درجة التجمد وكلا الطريقتان ناجحتان في بعض المناطق – وان كان تاثيرها محلى بحت ولا يتعداها الى المناطق المجاورة واستطاع الانسان كذلك ان يقلل من أثر الضباب الذي يشكل خطراً على الطيران وقد استخدمت طريقة بعثرة الضباب اثناء الحرب العالمية الثانية في انجلترا وذلك لتسهيل مهمة الطائرات الحربية وكان ذلك يتم باشعال البنزين لكي تعمل على بعثرة الضباب وان كان ذلك لايستغرق سوى فترة وجيزة لا يلبث الضباب بعدها ان يعود . ولكن في السنوات الاخيرة بذلت محاولات علمية للتقليل من اثر الضباب على حركة الطيران واستخدمت شركات الطيران اجهزة خاصة لهذا الغرض مما أسهم في تحقيق قدر من السلامة للطائرات في الاقلاع والهبوط . وربما يأتي يوم يستطيع الانسان فيه ان يتحكم في عناصر المناخ الرئيسية بصفة عامة وبذلك تتزايد فرص تغييراته لمظاهر سطح الارض بصفة عامة . 8- التغيرات الحضرية : تعتبر التغييرات الحضرية امثلة بارزة لما أحدثه الانسان في بيئته الجغرافية فقد استطاع ان يتركز في بقع معينة وان يشيد فيها المساكن والطرق وغيرها وتعد بيئة المدن اكثر البيئات تغيراً على الاطلاق حيث استطاع الانسان ان يزيل الكثير من ملامح مواضع المدن الاصلية فقد ازال الغطاء النباتي فيها وهذب الانهار التي تمر بالمدن واقام الجسور عليها واستغل مياهها في انابيب تحت السطح – وباستثناء بعض الحدائق – التي زرعها الانسان في الغالب بحشائش واشجار منقولة , فان عناصر البيئة الطبيعية في المدن قد شملها التغير وعلى ذلك فانه يمكن القول بان المدينة تعتبر بحق بيئة صنعها الانسان بنفسه ولنفسه . ولم يتفق الباحثون على تعريف محدد للمدينة – كما سنرى فيما بعد –
وان كانت التعريفات تتفق في انها أي المدينة – مركز للتركيز السكاني والعمل والترفيه وتختلف الآراء في تحديد أحجام هذه المراكز ففي الولايات المتحدة يعد المركز العمراني حضرياً اذا كان عدد سكانه 2500 نسمة فأكثر بينما يرتفع هذا الرقم الى 30,000 نسمة في اليابان مثلاً . وتختلف كثافة السكان بالمدن اختلافاً كبيراً فأكبر مدن العالم لندن وطوكيو ونيويورك يتراوح متوسط الكثافة بها بين 58,000 الى 70,000 نسمة / كيلو متر مربع وتزيد الكثافة داخل المدن حتى تصل الى 190,000 نسمة / كيلو متر مربع في جزيرة مانهاتن في نيويورك وتقل الكثافة بالتدريج نحو الاطراف . كما تصل الكثافة في وسط القاهرة إلى نحو 120,000 نسمة / كم 2 . ويؤدي تزاحم السكان بالمدن الى استغلال المناطق الفسيحة سواء فوق سطح الارض او تحته وقد أدى ذلك إلى ظاهرة ناطحات السحاب التي تميز شيكاغو ونيويورك وسنغافورة مثلاً والتي أدى نشاطها التجاري الكثيف الى الضغط على وسائل المرور التي وجدت في الانفاق السفلى حلاً لها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|