انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفكر الجغرافي في الحضارة الصينية والهندية

Share |
الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة جاسم شعلان كريم الغزالي       18/12/2016 19:41:13

الفكر الجغرافي في الحضارة الصينية

تعتبر الحضارة الصينية من الحضارات التي نشات وتطورت بصورة مستقلة0اي انها حضارة اصلية نشات من الاطوار البدائية في العصر الحجري الحديث.ولايعني استقلالها انها لم تتاثر بالحضارت الاخرى وخاصة حضارات الشرق القديم سواء كانت الحضارة العراقية ام المصرية0 ومهما كان الامر فان الحضارة الصينية بلغت طور نضجها في وادي النهر الاصفر الاسفل منذ منتصف الالف الثاني ق م
وهي بذلك تشارك حضارات الشرق القديمة في كونها حضارة نهرية 0وفد خضعت الحضارة الصينية للانقلاب الذي حدث في نهاية العصر الحجري المتاخر 0والذي كان من نتائجه انتقال الانسان الى حرفة الزراعة0حيث عرفت الصين زراعة الحبوب ولاسيما الرز وتدجين الحيوان كالخنزير والبقر0كما عرفت تعدين المعادن 0فتم استخراج البرنز واستخدموا دولاب الخزرف والكتابة الصورية واستعملت العربات 0كما استخدموا الحرير في صناعة الملابس في حين اعتمدت حضارة الشرق القديمة على القنب والقطن في صناعة الملابس0

ومن الامور التي طوقت الحضارة الصينية طبيعية المحافظة على ماثر وتقاليدها الاساسية الى درجة انها حولت الحضارة الصينية الى حالة التحجر بعد ان انغلقت على نفسها مدة اربعة الاف سنة0وماتزال هذه الخاصية تسود المجتمع الصيني الذي يمتاز بانغلاقه على نفسه0وهذا الامر هو الذي حد من اشتقاق الحضارات الفرعية عن الحضارة الصينية 0

تقوم الحضارة الصينية في بيئتها على الاساس الزراعي 0وهذا العامل كان وراء الاهتمام المبكر للفر الجغرافي والخرائط0فقد كان من اختصاص حكام المقاطعات الصينية مسح الاراضي الزراعية ومعرفة احتياجاتها المائية ومدى وفرتها او نقصها من اجل تقدير الضرائب0كما ان الظروف الطبيعية الجغرافية للصين كانت من وراء ذلك الاهتمام 0فالصين في موقعها الجغرافي تحيط بها مساحات عظيمة من المرتفعات من ناحية اليابسة0كما ان البحر يحيط بها على هيئة قوس عظيم 0اضافة الى وجودة ظاهرة النهار العظمى 0حيث تخترقها ثلاثة انهار كبرى تنبع من الهضاب الداخلية 0 وتجري نحو البحر ابعدها شمالا هو نهر هوانج هو واليانجتسي وسيكيانج.


اضافة الى الانهار فان البيئات المناخية في الصين متباينة 0ففي الوقت الذي يسود فيه المناخ الموسمي الاطراف الجنوبية نجد الاطراف الشمالية الشرقية يسودها الاجزاء الغربية 0هذه الحوافز الطبيعية دعت سكان الصين القدماء الى معرفة المؤثرات البيئية والعمل على تذليل صعوباتها0خاصة وان الطابع العام للحضارة الصينية طابع زراعي يعتمد على التفاعل مع الظواهر الطبيعية وقد انعكس ذلك على طبيعة ديانتهم فقدسوا القوى الطبيعية مثل الجو والسماء والاجرام السماوية والرياح والامطار وغير ذلك مما له اثر في الحياة الزراعية0

ومن الممكن متابعة الفكر الجغرافي الصيني من خلال الامور الاتية


ا- شكل الارض

تصور الصينيون القدماء شكل الارض انه اقرب الى المربع منه الى القرص الدائري كما تضمنت اساطيرهم اشارات الى بيضة الارض وكذلك اشاروا الى انفصال السموات عن الارض بعد ان كانت كتلة واحدة 0وجاءت اراؤهم بالنسبة للماء واليابس مشابهة الاراء الحضارتين العراقية والمصرية القائمة على اساس احاطة اليابسة بالمحيط الواسع0

ب-الخارطة الصينية

كانت الدوافع التي اشرنا اليها الى نشاة الخارطة العراقية والمصرية قائمة بذاتها في الحياة الصينية 0حيث ان اعتماد الحياة الزراعية كان دافعا لانجاز الخرائط المتعلقة بذلك 0وعليه فان الحضارة الصينية اعتمدت الخارطة اساسا لتثبيت المعلومات الجغرافية الخاصة بمساحة الارض الزراعية0
الا ان ما يميز الخارطة الصينية استقلاليتها وهذه صفة عامة انعكست على مجمل اسس الحضارة الصينية 0

فقد نشات الخارطة مستقلة عن بقية خرائط العالم الاخرى ويمكن اعتبار الخارطة التي اوردها بالتفصيل المؤرخ الصيني سوماشين في كتاباته هي اقدم الخرائط وقد رسمت عام 227 . م

الافق الجغرافي

تحتل الصين مساحة واسعة من الارض تقدر بحوالي9761000 كم2 وهي بذلك تكون افقا جغرافيا واسعا اضافة الى كثرة الاقطار التي تجاورها0وهذا الجانب نال اهتمام الفكر الجغرافي الصيني وخاصة ما يتعلق منه بقارة اسيا0
ونيتجة هذا الاهتمام قام الرحالة الصينيون بجولات واسعة النطاق زاروا خلالها الكثير من الاقطار المحيطة بالصين 0 ومن اوائل الرحالة الصينيين الذين حاولوا الوصول الى الاقطار المجاورة -شانج كين-الذي وصل الى فرعانه بعد ان وقع في الاسر لعدة عشر سنوات عاد بعد ذلك الى الصين عن طريق التبت عام 128 ق0م0

وقدم تقارير مهمه ساعدت على فتح طرق الحرير التي تمر في -جوي-ومن الرحالة الصينيين المشهورين حسن وهومغامر بوذي وجد تناقضا في كتب البوذية المقدسة فاراد الاتصال بالغرب لكي يستوضح الحكماء لفهم بعض التعاليم 0

بدا رحلته عام 629م حيث عبر الصحراء -جوبي-ثم جبال تيان شان فسمرقند0ثم واصل سفرة حتى اجتاز نهر جيجون ثم واصل سفرة الى بلخ وبعد ذلك عاد فاتجه شرقا فعبر المناطق المرتفعة ثم اجتاز ممر خيبر الى قندرها0

اما في مجال البحار فان علاقة الصين بالغرب نشات اساسا بفضل شجاعة الملاحين العرب 0الذين كانوا ذوي خبرة عظيمة بركوب البحر ودراية بالمسالك البحرية اللاحقة في المحيط الهندي وما يتصل به من بحار0

وان اقدم اشارة الى قيام السفن الصينية برحلات يحرية انما وردت في كتابات المسعودي والتي تشير الى انه في النصف الاول من القرن الخامس الميلادي كانت سفن من الهند والصين ترى بصفة دائمية في نهر الفرات عند الحيرة 0كما ان البحارة الصينيين وصلوا الى شرق افريقية0

وفضلا عن ذلك فان الحوليات الصينية التي يرجع تاريخها الى القرنين السابع والثامن الميلاديين تصف خط الرحلة من كانتون الى الفرات0

اما في مجال الفلك فكان ماورد من اشارات فلكية محدودة الاثر ويمكن القول ان نظرة الفرد الصيني غلبت عليها طبيعة الارض فاتجه اليها وترك السماء ومما يؤيد ذلك ان الديانات الصينية الحديثة منها ان عبادة ما في الارض والمتمثلة بعبادة التماثيل فالا له بوذا ما هو الا تمثال مصنوع من الحجر0
الفكر الحغرافي الهندي


نشات في وادي السند وفي سهل وافده الخمسة-البنجاب-حضارة قديمة سبقت هجرة الاقوام-الهندي-الاوربية-الى الهند التي بدات في حدود1500ق.م .وتعد الحضارة الهندية من الحضارات الاصيلة التي نشات في وديان الانهار كحضارةوادي الرافدين حضارة وادي النيل والحضارة الصينية ويعود سبب نشوئها الى بداية الالف الثالث قبل الميلاد
ومع ان اثار هذه الحضارة قد برزت وظهرت في الحضارات الاخرى الا ان اكتشافها جاء متاخرا ويعود الى سنة 1922حيث بدات التنقيبات عن اثار هذه الحضارة وقد عرفت هذه الحضارة الفنون الجميلة والتعدين واشتهرت بالتجارة وكانت على اتصال مع الحضارة السومرية في العراق حيث وجدت الاختام الاسطوانية التي تعود الى حضارة العراق في العصر السومري

لقد استعملت الحضارة الهندية نوعا من الكتابة الصورية التي مازالت تحتاج الى حل رموزها كما ان اثارها قليلة لانها كتبت على مواد قابلة للتلف.وقد قضي على هذه الحضارة عندما هاجمتها القبائل الارية في منتصف الالف الثاني قبل الميلاد
وقد امتازت هذه الحضارة بتطور النظام الاجتماعي حيث وجدت فيها اقدم التشريعات والتي تتالف من -2685-بيتا من الشعر التي وصفها جماعة من البراهمة قصدوا من تدوينها الحرص على تعليم الاجيال القادمة .
وقد مرت فترة بتاريخ الهند بعد غزوا الاري انقطعت اخبارها لكنها عادت وبرزت من جديد عندما وجدت اثار تشير الى وجود علاقة مع الحثيين الذين جاوروا الاشوريين مابين القرن الرابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد.
كما ان مسلات شلمنصر الثالث – 860 ق م-اشارات الى وجود علاقة تجارية مع الهند وخاصة عن طريق الخليج العربي الذي طهره سنحاريب من القراصنة سنة 694ق-م. اضافة الى الطريق البري الذي يربط بين شمال العراق وشمال الهند عبر بلاد فارس .
ونتيجة لتطور الاوضاع السياسية فقد حدث اتصال مابين الهند وبلاد الاغريق عن طريق حروب الاسكندر وكان من نتيجة ذلك ان نشات اتصالات علمية وثقافية انتقلت بموجبها الافكار الجغرافية الاغريقية الى الهند فقد انتقلت العلوم الرياضية والفلكية من الاسكندرية الى شمال غرب الهند0فهضمها الهنود ثم علموها لغيرهم بعد ان طوروها واضافوا اليها ماكدت عليه افكارهم واراؤهم القديمة.

ومن الاثار الهندية التي تدل على تقدم علم الفلك والرياضيات كتاب-(السند هند-) ويعتمد هذا الكتاب على كتاب قديم الفه العالم الفلكي الهندي (براهما غوبنا )-حوالي 628ق.م-والذي عاش في يوجين حيث كان فيها مرصد فلكي والف كتابه المعروف باسم -ابراهما سيد اذانا- ويشتمل على واحد وعشرين فصلاويحتوي على اجزاءمعينة في الحساب وهي نفس الفصول والاسس التي وردت في كتاب –( السندهند)-والذي سوف تشير الى ترجمته عند كلامنا عن الفكر الجغرافي العربي الاسلامي في مرحلتة الثانية واذا رجعنا الى كتاب السند هند الذي اعتمد على كتاب براهما غوبنا لوجدنا فيه فصولا في الحساب والمعادلات والكسور العشرية ومساحة الاشكال المستوية والحجوم وحساب تقدير الظل واستعمال المزولة الشمسية واستخدام علم الجبر في الحاسبات الفلكية .

ويمكن ان نستنتج من تحليل كتاب السند هند ان الفكر الجغرافي الهندي توصل الى الحقائق الجغرافية الاتية :-

1- عرف الهنود كروية الأرض نتيجة للعلوم الإغريقية التي أشارت إلى ذلك بوضوح والتي وصلت اليهم عن طريق المستعمرات الإغريقية أمثال باكتريا والتي سنشير إليها عند مناقشة الحضارة اليوناني .0

2- عرف الهنود خطوط الطول والعرض وبموجبها تم تحديد الاماكن التي ثبتت عليها جداول السند هند .

3- كان الافق الجغرافي الهندي يشمل البر والبحر فقد اكدت الدراسات التاريخية ان البحارة الهنود وصلوا الى الخليج العربي بحرا ووصلوا الى بلاد اشور عن طريق بلاد فارس واكتشفوا معظم السواحل الاساسية للمحيط الهندي وداروا حول جنوب شرق اسيا .

4- كانت المعلومات الفلكية الهندية على درجة من التقدم فقد عرفوا مواقع النجوم وتابعوا حركة الشمس والقمر وعرفوا ظاهرة الكسوف والخسوف .

5- كان الفكر الجغرافي الهندي يقوم على اساس استخدام الرياضيات واستخداما كبيرا في تحديد الابعاد السماوية والارضية وهم وضعوا الارقام التي تستخدم الان في الكتابة العربية0كما انهم قدموا الكثير من الجداول الفلكية التي وردت في كتاب السند هند .

6- كانت العلوم الجغرافية والفلكية في مقدمتة المعارف التي اعتمد عليها الفكر العلمي الهندي والذي بني على اساس من التقدم وخاصة ما ارتبط منه بالفكر الجغرافي .
لقد كان من نتائج الجفاف الذي حل بشبه الجزيرة العربية في نهاية آخر العصور الجليدية خروج الكثير من المجموعات السكنية الى إطراف شبه الجزيرة بسبب محدودية الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه .وهذه الحالة تمثل مفتاح العلاقات بين شبه الجزيرة والاطراف المحيطة بها والغنية بالموارد المائية وفي مقدمتها العراق الغني بمياه الرافدين .

وقد تتابع خروج هذه الاقوام تبعا للظروف الزمنية والتاريخية وفي مقدمة الأقوام التي خرجت من شبه الجزيرة العربية الموجه الاكدية والتي لا يعرف بداية مجيئها الى العراق .حيث اختلطت مع المجموعة السومرية التي استقرت في جنوب العراق بعد ان وصلت اليه سواحل الخليج العربي الغربية.

وبجانب هذه الموجات التي خرجت الى أطراف شبه الجزيرة العربية الى العراق وبلاد الشام منذ منتصف الإلف الثاني قبل الميلاد خرجت موجه باتجاه الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية واستقرت في جزيرة البحرين بجانب سكانها الأصليين الذين هم شعبة من الموجات التي خرجت من شبة الجزيرة العربية والذين عرفوا بسكان دلمون في العصر الأكادي ,وبقوا في هذه الجزيرة عدة قرون تعلموا خلالها فن صناعة السفن والصيد والصناعات الاخرى بسبب تقدم تلك المعارف في دلمون.ولما كانت جزر البحرين ذات إمكانية طبيعية محدودة وخاصة بالنسبة الى الموارد المائية إضافة الى الروح التي امتازت بها المجموعة الفينيقية والمتمثلة في السماحة والابتعاد عن العرب فقد تركت جزر البحرين واتجهت نحو جنوب العراق.

ولما كان العراق قد اكتملت حياته السياسية وتوحدت دولته لذلك لم تكن بيئته تتفق مع طبيعة الفينيقيين السلمية فمروا في العراق واستقروا في مدينة بابل فترة من الزمن واتجهوا بمسيرتهم نحو الغرب متخذين من وادي الفرات طريقا لنقل سفنهم باتجاه شرق البحر المتوسط ويعتقد بعض الباحثين بأنهم جاءوا أصلا من باب..

وفي الموطن الجديد على الساحل الشرقي للبحر المتوسط توفرت لهم بيئة جغرافية ساعدتهم على استثمار قابلياتهم التي اكتسبوها في موطنهم القديم فقد توفرت لهم عوامل جغرافية تمثلت في طبيعة الموقع الجغرافي الذي يمثل نقطة لبداية الطريق البحري الذي يربط بين الحضارتين القديمتين في كل من وادي الرافدين ومصر والذي يبدا من وادي الفرات مارا بوادي نهر العاص ثم ينحدر نحو سهل البقاع الى اعالي الأردن.حيث يسهل بعد ذلك اختراق ارض فلسطين فقد مرت بهذا الطريق اكبر تجارة عرفها العالم فهو الذي يمثل حلقة الوصل بين الشرق والبحر المتوسط.

وعليه كان البحر المتوسط في هذه الفترة وهي اواخر الالف الثاني قبل الميلاد منطقة آمنة مفتوحة امام الفينيقيين الامر الذي هيا لهم فرصة بناء اسطولهم التجاري الذي يعتبر اقدم الاساطيل التجارية في العالم.

اضافة الى تاسيس المدن في الشريط الساحلي الذي ساعد على اعطاء حماية طبيعية للمراكز الحضارية فهو محصور بين السلاسل الجبلية شرقا والبحر المتوسط غربا وهذه الحماية الطبيعية قد ساعدت على تهيئة فرصة للشعب الفينيقي لتركيز حضارته والتي تتمثل في اهتمامه في بناء السفن مستفيدا من كثرة الأشجار المتوفرة والتوجه نحو الصيد والتجارة إضافة الى حرفة الصناعة التي تطورت على أيديهم الامر الذي جعلهم يبحثون عن المعادن التي يحتاجونها في صناعتهم وتجارتهم.

وقد امتازت المجموعة الفينيقية بحسن معاملتها مع مختلف الشعوب فقد اتسموا بالكرم والحسنى وكان سلوكهم العام يفرض على الغير احترامهم والخضوع لهم بدليل بقاء أسواق الشعوب المتأخرة مفتوحة لهم زمنا طويلا.

ومن الجدير بالذكر ان الفينيقيين احتفظوا لأنفسهم بأسرار الطرق التجارية والمعارف الجغرافية المرتبطة بذلك حرصا على مصادر بضائعهم ومنابع ثروتهم ورخائهم حتى تظل التجارة دائما في ايديهم ودون منازع ومن الامور التي ترتبط بطبيعة تجارتهم كانوا يؤثرون الموت على ان يفضوا باي سر من اسرار تلك الطرق التجارية في البحار .
ومع ذلك فقد ساهم الفينيقيون مساهمة فعالة في نشر الحضارة الى مواضع نائية لم تشرق عليها شمس الحضارة وكان من بين ذلك نشر الحروف الهجائية وكانوا على صلات حسنة مع الدول العظمى التي نشات في جوارهم فكانوا يضعون لها السفن والأساطيل البحري.ومن المراكز التجارية المهمة التي أسسها الفينيقيون صور وصيدا و قرطاجة وقد اشتهرت هذه المدن بحضارتها وكثرة تجارتها.

الفكر الجغرافي الفينيقي

نظرا لما قدمه الفكر الجغرافي العراقي والمصري في المرحلة التي سبقت ظهور الفينيقيين في مجال الجوانب المتعددة من الفكر الجغرافي ونظرا لبروز الاتجاه التجاري والصناعي عند الفينيقيين فقد اعتمدوا في معاملتهم الجغرافية على ما اقتبسوه من المركزين الرئيسيين من مراكز الحضارة0فقد اقتبسوا ما فيه الكفاية من معلومات جغرافية عن شكل الارض وخلقها من الحضارة العراقية واقتبسوا ما فيه الكفاية من المصريين في مجال معرفة السواحل وطبيعة الظروف البحرية ولكن مع ذلك لايمكن تجريدهم من فكرهم الجغرافي فقد اضافوا الى المعلومات والمعارف الكثير من العلوم البحرية المرتبطة بطبيعة البحار واعماقها ومكامن الثروة البحرية 0واهم الجزر في البحر المتوسط وشرق المحيط الاطلسي وعرفوا ظاهرة المد والجزر وحددوا مواعيدها وربطوا بينها وبين القمر

وعرفوا مواعيد الزراعة في حوض البحر المتوسط لارتباطها بتجارته ونشروا الكثير من المعلومات المرتبطة باستثمار المعادن عرفوا صناعة الاصباغ وتقدموا في فن الصناعة الذهبية وهم اول من قام بنشر الحروف الهجائية واستعمال المقاييس والمكاييل اما اهم المعارف الجغرافية التي طورها الفينيقيون فتتمثل في توسيع الافق الجغرافي البحري

فقد عرفوا وجابوا معظم البحار ومنها البحر الاحمر الذي عرفه الفينيقيون حق المعرفه ومنه انطلقوا الى المياه الشرقية او بمعنى اخر الى مياه المحيط الهندي فوصلوا الى سواحل افريقية الشريقة وعرفوا طريق الهند البحري وقد عرفوا في هذه المرحلة باسم العرب فسمي البحر هناك باسم بحر العرب وعلى سواحل الجزيرة العربية واختلط في تلك العصور القديمة مدلول العرب الفينيقيي. فكلما خرجت من هذه السواحل رحلة تجارية اعتبرت في نظر البعض عربية وفي نظر غيرهم فينيقية وهذه الاشارة السابقة تعطينا الدليل الثابت على ان كل من المجموعات التي خرجت من شبه جزيرة العرب كانت عربية في اصلها وحياتها وحضارتها وارتباطها وتسميتها سواء سكنت مدينة اكد ام بابل ام في آشور ام في غيرها فهم مرتبطون بعروبتهم التي تتمثل في موطنهم الاصلي شبه جزيرة العرب .ولم يقتصر نشاط الفينيقيين على البحار الشرقية بل امتد نشاطهم الى البحار الغربية. فقد اقاموا برحلات تجارية استكشافية شملت جميع سواحل المحيط الاطلسي

ويمكن القول انهم اول المجموعات التي وصلت الى سواحل الجزر البريطانية بل قد وصلوا الى ابعد من ذلك فعرفوا الاجزاء الغربية لبحر البلطيق وعرفوا السواحل الغربية لقارة افريقية من اهم الرحلات الكشفية الفينيقية -رحلة هانو-ورحلة هميلكو الاولى باتجاه الساحل الغربي لافريقيه والثانية الى الساحل الاوربي.
وتعتبر رحلة هانو (-حنون-)من اهم الرحلات الاستكشافية المنظمة التي حدثت في منتصف الالف الاول قبل الميلاد سنة 250 ق م وكان الهدف منها نشر المحلات التجارية القرطاجية في سواحل غرب افريقية بعيدا عن الاهداف الاستعمارية التي برزت في اكتشافات البرتغاليين بعد الفي سنة اذ ان الطابع العام للفكر الفينيقي يتبعد عن الثراء المتاتي عن طريق السلب والنهب لان الفينيقي كان لايرغب بذلك
وقد اشار حنون في كتاباته التي سجلها في معبد مولوك باللغة القرطاجية ان الرحلة تكونت من ستين سفينة من ذوات الخميسن مجذافا وعدد ضخم من النساء والرجال خرجوا من قرطاجة باتجاه المحيط الاطلسي واخترقوا مضيق جبل طارق ووصلوا في سيرتهم ريودي اور حيث اسسو هنالك مركزا استخدموا فيما بعد قاعدة خرجوا منها عديد من الرحلات باتجاه الجنوب فوصلوا الى نهر السنغال والراس الاخضر وقاموا بتسجيل معلومات جغرافية عن السواحل التي مروا بها والنيران التي تنبعث من داخل الحشائش والحيوانات الموجودة في تلك المناطق

وقد اشار بليني احد الجغرافيين الرومان وصاحب اول دائرة معارف الى ان هانو قد وصل برحلته الى قارة افريقية ودار حولها الى ان وصل الى شبة جزيرة العرب.

اما الرحلة الاستكشافات الفينيقية الثانية (-رحلة هميلكو-)فقد كانت من اول الرحلات التي اتجهت نحو شمال الاطلسي وفي سواحل الشرقية وقد حدثت هذه الرحلة سنة 480ق.م فقد توجه نحو المحيط الاطلسي بعد ان عبراعمدة هرقل واتجه شمالا وبمحاذاة الساحل الاوربي ووصل الى مداخل بحر البلطيق الغربية وقد ذكر الكثير من المعلومات عن طبيعة هذه السواحل وعن النباتات التي تعيش فيها كما اشار الى طبيعة المياه التي مر بها وقد اشار الى بعض الاحوال المناخية التي تسود هذه السواحل حيث ذكر ان المنطقة تبدوا سوداء ويسودها الضباب كما اشار الى طبيعة التضاريس القريبة من السواحل ووصفها بانها شديدة الارتفاع .
ولابد من الاشارة الى ان التجار الفينيقيين وصلواالجزر البرطانية ونقلوا منها المعادن التي استخدموها في الصناعة ومنها القصدير .ويمكن اعتبار الفينيقيين اول المجموعات التي كسرت فكرة الخوف من المحيط الاطلسي باعتباره يمثل نهاية العالم.

اما في مجال الفلك فكانت اراؤهم مسايرة لما جاء به الفلك البابلي والمصري مع التاكيد على معرفة النجوم الثابتة للاستفادة منها في تحديد الاتجاهات البحرية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم