برعاية رئيس الجامعة كلية التربية للعلوم الاساسية تقييم ندوة عن الاحتلال البريطاني للعراق
 التاريخ :  10/11/2014 11:42:59  , تصنيف الخبـر  كلية التربية الاساسية
Share |

 كتـب بواسطـة  رشا عامر  
 عدد المشاهدات  1252


 برعاية رئيس الجامعة كلية التربية للعلوم الاساسية تقييم ندوة عن الاحتلال البريطاني للعراق

برعاية رئيس جامعة بابل الاستاذ الدكتورعادل هادي البغدادي اقامت كلية  التربية للعلوم الاساسية /قسم التاريخ ندوة علمية بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال البريطاني للعراق استضافت فيها المفكر الدكتور حيدر سعيد  وبحضور رئيس الجامعة  والاساتذة والباحثين وطلاب كلية التربية للعلوم الاساسية .في بداية الندوة حيا عميد كلية العلوم الاساسية الدكتورمحمد شاكر الربيعي الحضور كما تشكر من الضيف لتلبية الدعوة التي وجهت له . ومن ثم قدم الدكتور عامر عجاج رئيس قسم التاريخ الدكتور حيدر سعيد الذي تحدث بايجاز عن الاحتلال البريطاني للعراق وملاباساته. اما الدكتور حيدر سعيد فتحدث عن الهوية العراقية من الاحتلال الانكليزي الى الاحتلال الامريكي للعراق .وبدأ  الدكتور السعيد حديثه  من الاشكال السياسية  بين ثلاثة مفاهيم وبين انه  في اللغة الانكليزية، هذه مفاهيم متمايزة وجذرها الاشتقاقي مختلف، لذلك لا يحدث هناك لبس، المفهوم الاول هو مفهوم المواطنة (Citizenship)، والمفهوم الثاني هو مفهوم الوطنية (patriotism)، والمفهوم الثالث هو الوطنية او لنسميها (القومية) (nationalism)، وصيغة هذه المفاهيم في العربية عندما ترجمت، صيغت من كلمة واحدة هي (الوطن)، وحدث التباس كبير في الثقافة السياسية للجمهور العام وحتى لدى جزء واسع من النخب .



 الدكتور سعيد بين انه يجب ان يتصور ان هذه المفاهيم الثلاثة احدها يفضي الى الاخر، اي ان  مفهوم المواطنة يفضي الى الوطنية وهذا يفضي الى مفهوم القومية، ولكننا في الحقيقة امام ثلاثة مفاهيم لا علاقة لكل منهما بالاخر، فالـ(nationalism) هو مفهوم يعبرعن امة تشعر باندماج في ما بينها، في الدراسات القومية ، ، وهناك ايضا مشكلة، اشتقاقية اخرى، فنحن عندما نقول كلمة قومية، لا نقصد النسخة العربية من القومية التي هي خطاب اثني، القومية هي وجود امة تشعر باندماج كامل، في الدراسات القومية دائما يضرب المثل بالقومية الفرنسية، القومية الفرنسية هي النموذج الانصع للقومية، لانها امة اختارت وارادت عيش مشترك، المثل الاخر في القومية، في الدراسات القومية، موكدا فى بحثه ان النموذج الالماني، نموذج بسمارك، حيث نشأت امة بصهر قهري او صهر قسري اذا صح التعبير.  وكشف السعيد عن مفهوم الوطن الذي هو مفهوم اخر لا علاقة له بالامة، قد تكون هناك مواطنة "citizenship" من دون ان تكون هناك امة منسجمة، المواطنة هي نظام  تعرف في العلوم السياسية هي العضوية الكاملة والمتساوية في المشتركات، بمعنى انها نظام من الحقوق والواجبات لا علاقة له بوجود امة ام لا، قد تكون هناك دولة تتشكل من مجموعة من الاثنيات والهويات، لكنها في الوقت نفسه تقوم على اساس حقوق المواطنة الكاملة، هناك هوية لنفترض في العراق، عراق ما بعد 2003، هناك هوية كردية وعربية وسنية وشيعية، هذا لا يتعارض مع وجود مواطنة كاملة، مستدركا بقوله ان فكرة الوطن هي فكرة اخلاقية، وطنية،" باتريوتسم" تعني قضية الانتماء للوطن و هذا ايضا يختلف عن فكرة المواطنة التي هي نظام من الحقوق والواجبات ان كنت تحب وطني او لا، هذا لا ينفي انني يجب ان اتمتع بحقوقي وعلي واجبات.وتساءل الباحث حيدر سعيد حول هذا السؤالالذي  يتكرر دائما خلال السنوات التسعة الماضية، من هو العراقي؟، ما هو الجانب الاشكالي في هذا السؤال، انا شخصيا واحد من الناس الذي لا ارى انه سؤال اشكالي اذا كنا نعرف العراقي بانه من يحمل او بانه من ينتمي الى الكيان السياسي المسمى العراق، فانا اعتقد شخصيا انه لا اشكالية في هذا، العراقيون مهما تعددت انتماءاتهم الاثنية او الطائفية او الدينية او ما الى ذلك، هم ينتمون سياسيا الى هذا الفئة لانهم يحملون الوثائق الرسمية التي تدل على انتمائهم الى هذا الكيان.



وذكر الدكتور سعيد ان ما حدث بعد 2003 يبدو لي انه محاولة لفهم مصير الامة العراقية او الهوية العراقية بعد ثمانين سنة من دولة حاولت مثل هذه الهوية، انا شخصيا  انتمي الى تصور او الى نظرية تقول انه لم يكن هناك عراق قبل 1921، تأصيل العراق في الماضي نحو خمسة الاف سنة او ما الى ذلك، هذا في الحقيقة جرى في مرحلة لاحقة على تأسيس العراق الحديث، ربما جرى في الخمسينيات او الستينيات، ومد القومية العراقية بهذا الشكل في الماضي العريق او حتى الحديث عن بقعة جغرافية في الادبيات الاسلامية تحديدا وهي فئة الجغرافية الاسلامية اسمها العراق في الحقيقة نحن نتحدث عن منطق عن رقعة جغرافية ولا نتحدث عن وطن . وبين الباحث انه حتى في الوثائق البريطانية المبكرة ما قبل 1920، مع مرحلة تفكيك الدولة العثمانية، هناك وثائق بريطانية عن المنطقة وتتغير، في كثير منها لم يكن البريطانيون  يستعملوا مصطلح العراق، بل كانوا  يطلقون (ميزوبوتاميا ) كما هو معلوم، الذي يمكن ان يترجم الى بلاد ما بين النهرين او ما الى ذلك، وكان هذا التعبير في بعض الوثائق البريطانية يقف ندا او كفؤا لتعابير استعملت في نفس الوثائق مثل تعبير كردستان وهذه نقطة مهمة جدا، او سيريا او ارمينيا او ما الى ذلك، المهم انا لا انتمي انا اتصور ان العراق انشئ مع قيام دولته الحديثة سنة 1921، مع هذا التاريخ حدثت عملية اساسية بسبب النزعة المركزية الغربية التي تتصور انه بامكان نقل التجربة السياسية للغرب، ومع سنة 1921 وبتأثير مباشر من البريطانيين  تبنى  انشاء الدولة العراقية  وفق نموذج الدولة الامة نايشن ستايت، ان تكون هناك دولة تعبر عن امة منسجمة، وبما انه لم تكن هناك امة منسجمة وباعتراف بان العراق الحديث للملك فيصل الاول في مذكرته الشهيرة سنة 1931، ونقله او ما نقله عبد الرزاق الحسني، يقول الملك فيصل الاول بالنص: لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، وانما توجد كتل بشرية، كتل بشرية خالية او مفرغة من اي انتماء للوطنية ومتنافرة، بالتالي اطلقت الدولة مشروع بناء امة وهذا الذي يسمى في الادبيات" السوسيويولوجية" مشروع (نيشن بلتن)  ان تتولى الدولة عملية بناء الامة وهذا وضع مفارق للعلاقة بين الدولة والامة في التجربة السياسية الغربية، التجربة السياسية الغربية كانت الدولة هي نتاج لامة منسجمة، في حين في العالم اللاغربي والعراق هو احد الامثلة الناصعة لما جرى وما حاولته الكولونيالية الغربية في العالم اللاغربي تكفلت الدولة ببناء الامة، طبعا مشروع بناء الامة لم يكن العراق انذاك.



ثم اوضح  السعيد انه كان هنالك تصارعا بين نزعتين في بناء الامة في العراق اولا نحن لا توجد لدينا ارادة عيش مشتركة على الطريقة الفرنسية، وحتى الدراسات القومية تقول ان هذا شيء خاص بالتجربة الفرنسية ولن يتكرر مثلها في التاريخ ان تكون قومية على الطريقة الفرنسية، كان هنالك ما اسميه الدمج الثقافي، اي ان تقوم الدولة بعملية دمج ثقافي للهويات وهذا تقف خلفه اليات كثيرة، اولا التجنيد الالزامي كان واحدا من الاليات الاساسية في عملية الدمج القومي، المتحف او بناء الذاكرة المشتركة للعراقيين هذا ايضا كان مهما، وهذا الامر مفصلا في الدراسات القومية، ولكن الى جانب ذلك، كانت هناك محاولات اقول الى جانب ذلك كانت هناك محاولات من قبل العسكر للظهور بوصفهم ابطال لعملية دمج قسري، وذكر سعيد هنا اقف عند امرين، هما مذبحة الاثوريين سنة 1933، والامر الاخر ما نسميه الان انتفاضة الفرات الاوسط سنة 1935، وبطل هاتين المذبحتين الجنرال بكر صدقي، الذي تعاملت معه الادبيات العراقية والنخب العراقية بوصفه بطلا وطنيا انذاك، الاثوريين كانوا يرفضون تسلم الجنسية العراقية وحدثت مذبحة ذهب ضحيتها حوالي (2000) اثوري، هذه العملية فهمت بان هناك بطل يحاول ان ينتج امة من خلال هذا الدمج القسري، بالحصيلة انه عملية بناء الامة في العراق لم يكتب لها النجاح، ولم تنجح الدولة في عملية بناء الامة، وانا شخصيا اعتبر نيسان 2003 هو الاعلان الرسمي لنهاية الامة العراقية، طبعا الاسباب كثيرة لم تنجح عملية بناء الامة.واوضح الدكتور سعيد  ان في سنة 2003 كان الاعلان الرسمي عن نهاية الامة العراقية، وان الوثائق السياسية التي صيغت بعد هذا التاريخ لم تكن تتحدث عن ان العراق يقوم على ثلاث مكونات رئيسية وانما حتى في دستور 2005، الوثيقة السياسية الاهم التي صيغت بعد هذا التاريخ ، العراق انتقل من كونه دولة ذات هوية بسيطة هي الهوية العربية الى ان يعبر عن نفسه بوصفه بلدا ذا هوية مركبة، يعني العراق هنا انتقلنا من فكرة ان هناك امة عراقية بالمفهوم الثقافي للامة العراقية وانتقلنا الى فهم العراق بوصفه كيان سياسي يعبر عن مجموعة من الهويات في داخله، طبعا هذا النقل كان لحظة حاسمة في تاريخ النظام السياسي في العراق، حيث انتقل العراق هنا من دولة تتبنى نظام الدولة الامة،" نايشن ستايت" الى ان يكون دولة تتبنى او ينبغي لها ان تتبنى نظاما سياسيا تعدديا مثل ما يوصف بالانظمة السياسية، اي دولته لا تقوم على امم منسجمة بل على مجموعة من الهويات.وشهدت الندوة سجالات بين الاساتذة والباحثين والدكتور الضيف  كما طرح الحضور من الاساتذة والطلبة اسئلة على المتحدث واقترح رئيس الجامعة الدكتور عادل البغدادي اقامة مؤتمر يحضره الباحثون والمهتمون لاشباع الموضوع بالدراسة والبحث .


بقلم / فائق الرماحي

الاعلى مشاهدة